الأزمات المعيشية تتفاقم والطوابير تتجدد بعد الانتخابات اللبنانية

«المركزي» يحاول تهدئة سعر الصرف... وبغداد تتعهد مواصلة ضخّ فيول الكهرباء

لبنانيون ينتظرون أمام أحد الأفران في بيروت أمس (إ.ب.أ)
لبنانيون ينتظرون أمام أحد الأفران في بيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

الأزمات المعيشية تتفاقم والطوابير تتجدد بعد الانتخابات اللبنانية

لبنانيون ينتظرون أمام أحد الأفران في بيروت أمس (إ.ب.أ)
لبنانيون ينتظرون أمام أحد الأفران في بيروت أمس (إ.ب.أ)

انفجرت الأزمات المعيشية دفعة واحدة بعد يومين على الانتهاء من الانتخابات النيابية، حيث تجددت الطوابير أمام الأفران ومحطات الوقود، وتراجعت التغذية الكهربائية بسبب تراجع مخزون الفيول، وارتفع سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية لمستويات قياسية لم يشهدها منذ خمسة أشهر وقاربت 31 ألف ليرة للدولار، مما دفع «المصرف المركزي» لمحاولة تهدئة سوق المضاربات عبر تعميم أصدره، يقضي بتمديد مفعول تدخله في السوق لبيع الدولار لشهر إضافي.
وسارعت السلطات الرسمية للتدخل على خط الدولار وتأمين الفيول لمحطات إنتاج الكهرباء، حيث أكد رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي لرئيس مجلس النواب نبيه بري خلال اتصال لتهنئته بإنجاز الانتخابات النيابية، استمرار العراق بمد لبنان بكميات الفيول الخاصة بكهرباء لبنان، تلبية لطلب بري في السابق.
ويؤمن لبنان الكهرباء عبر مصدرين، أولهما المحطات الكهرومائية التي لا توفر أكثر من 10 في المائة من الحاجة الاستهلاكية، وعبر محطات الإنتاج العاملة على الفيول الذي توفره الحكومة العراقية تنفيذاً لاتفاق سابق على أن يسدد ثمنه في مهلة لاحقة. وتتأمن التغذية الكهربائية لتوقيت يتراوح بين 4 و6 ساعات يومياً لأقصى حد في بعض المناطق، فيما تتوفر في الأوقات اللاحقة عبر الشبكة الموازية المعروفة بـ«المولدات».
وقالت مؤسسة كهرباء لبنان في بيان إنها استهلكت مخزونها من الفيول بوتيرة أسرع، بعدما رفعت قدراتها الإنتاجية خلال فترة الانتخابات، لافتة إلى أنها تعتمد فقط على كميات المحروقات التي يتم توريدها بموجب اتفاقية التبادل المبرمة بين العراق ولبنان لإيصال شحنة شهرية من مادة الغاز أويل لا تتعدى حمولتها 40 ألف طن متري في ظل الارتفاع المطرد لسعر برميل النفط الخام العالمي.

ازدحام أمام محطة وقود (إ.ب.أ)

وقالت إنه «تفادياً للوقوع في العتمة الشاملة، اتخذت إجراءات احترازية إضافية قضت بإيقاف قسري لإنتاج معمل دير عمار (الشمال) إلى حين استهلاك كامل خزين معمل الزهراني المتبقي في اليومين القادمين، لإطالة فترة إنتاج الطاقة بحدودها الدنيا لأربعة أيام إضافية تقريباً». وقالت إنه من المرتقب أن تصل يوم الجمعة ناقلة بحرية محملة مادة الغاز أويل إلى المياه الإقليمية اللبنانية.
وانسحب التأزم المعيشي على ارتفاع قياسي في سعر صرف الدولار في الأسواق الموازية، حيث بلغ 31 ألف ليرة في ساعات الصباح، للمرة الأولى منذ 5 أشهر حين تدخل المصرف المركزي لتهدئة الأسواق. وأثار هذا الأمر ارتباكاً في الأسواق، وارتفعت وتيرة المضاربات، فيما أقفلت بعض المحال التجارية أبوابها في ضواحي بيروت، منعاً لتكبد خسائر إضافية.
لكن التوتر سرعان ما هدأ وتراجع السعر إلى حدود الـ30 ألف ليرة بعد تعميم أصدره المصرف المركزي، أعلن فيه موافقة المجلس المركزي على تمديد مفاعيل التعميم الأساسي رقم 161 لغاية نهاية شهر يوليو (تموز) 2022 قابل للتجديد، مما يعني تمديد صرف الليرات اللبنانية عبر منصة «صيرفة» العائدة للمركزي، والتي تتيح للمصارف دفع أوراق نقدية بالدولار لحاملي الأوراق النقدية اللبنانية.
وأكد «المركزي» أن «التعاطي بالأوراق النقدية بالدولار الأميركي مقابل الأوراق النقدية بالليرة اللبنانية مستمر مع المصارف من دون سقف محدّد على سعر منصّة صيرفة».
وقالت مصادر مصرفية لـ«الشرق الأوسط» إن البيان جاء في محاولة لتهدئة المضاربة في سوق القطع، وسط شائعات عن أن «المركزي» سيوقف منصته بعد الانتخابات. وقالت إن الشائعات والمخاوف وارتفاع الطلب، أدت إلى الفوضى التي شهدتها السوق صباح أمس، وترافقت مع ضغوط من قبل مستوردي المحروقات والقمح للحصول على دولار نقدي من منصة «صيرفة».
ويتكفل مصرف لبنان، عبر «صيرفة»، بتأمين العملة الصعبة اللازمة لاستيراد القمح والمحروقات. وشهدت الأفران طوابير أمس، للحصول على الخبز مع إعلان بعضها عن نفاد مخزونها من الطحين. وأكّد نقيب الأفران في جبل لبنان أنطوان سيف أن «الأفران لا تمتلك كمية كبيرة من الطحين وهي لا تكفي إلا أياماً عدة بحسب حجم الفرن وكمية استهلاكه». وقال في حديث إذاعي: «وقعنا في الأزمة و6 مطاحن متوقفة عن العمل بسبب عدم دفع ثمن القمح في الإهراءات».
وساهم التأخير في تأمين العملة الأجنبية لمستوردي المحروقات وارتفاع أسعارها عالمياً، في تجدد الطوابير أمام بعض المحطات، وإقفال بعضها، في ظل الحديث عن شح في مادة البنزين وعدم توفر الاعتمادات اللازمة لاستيرادها.
وأوضح عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» أن «البنزين متوفر في مستودعات الشركات وفي بواخر في البحر». وأكد: «إننا لسنا في أزمة محروقات في لبنان، لأن الموضوع متعلق ببعض التأخير بإنجاز معاملات صرف الدولار للشركات المستوردة من قبل المصارف وفقاً لمنصة صيرفة ويجب أن يحل الموضوع سريعاً»، لافتاً إلى أن «الشركات توزع البنزين بكميات محدودة وبعض المحطات انقطعت من المواد بسبب تأخر تسليمها مادة البنزين».
وفي سياق متصل، أعلن نقيب مالكي ومستثمري معامل تعبئة الغاز المنزلي في لبنان أنطوان يمين، «أن أكثرية المعامل اضطرت إلى التوقف عن تسليم مادة الغاز إلى حين إعادة النظر في إصدار جدول تركيب أسعار جديد».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
TT

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

وقالت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، إن دفعة المعتقلين المفرج عنهم هي الرابعة، وجاءت بإشراف الفريق الرئاسي، بحسب «تلفزيون سوريا». وتأتي الخطوة بالتزامن مع الإعلان عن توجه حكومي إلى تسلم ملف إدارة سجون «قسد»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير مع «قسد» أحمد الهلالي، أن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين.

سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يلوحون بأيديهم لدى وصولهم بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» والحكومة السورية في الحسكة بسوريا 11 أبريل 2026 (رويترز)

وأوضح الهلالي في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، الاثنين، أن تدخّل الرئاسة بشكل مباشر أسهم في نقل ملف معتقلي «قسد» من إطار التفاوض المفتوح إلى مسار تنفيذي منظم، مشيراً إلى أن الإشراف الرئاسي ساعد في تجاوز العديد من نقاط التعطيل وتسريع وتيرة الإفراج.

وأشار إلى أن عدد المفرج عنهم حتى الآن تجاوز 1500 معتقل، لافتاً إلى أن الأعداد المتبقية «أقل بكثير»، مع توجّه واضح لدى الدولة لإغلاق هذا الملف وفق مقاربة توازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن الوطني.

وأكد الهلالي أن إدارة هذا الملف تتم وفق أولويات الدولة السورية، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار عمليات الإفراج عن عناصر «قسد» ضمن جدول عملي ميداني محدد.

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

وأشار إلى أن ملف المعتقلين يشكّل اختباراً جدياً لمسار الاندماج، ويُعد أحد البنود الأساسية في اتفاق 29 يناير، موضحاً أن العمل يجري بإشراف المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، وبمتابعة مباشرة من الرئاسة، ضمن مسار تنفيذي واضح بعيداً عن التفاوض السياسي المفتوح.

وأفرجت «قسد» في ريف الحسكة، السبت الماضي، عن دفعة جديدة من المعتقلين والبالغ عددها نحو 91 شخصاً، مقابل الإفراج عن 397 موقوفاً من عناصر ومقاتلي «قسد»، بحسب مراسل «تلفزيون سوريا».


إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

حوَّل الجيش الإسرائيلي ثقل عملياته العسكرية إلى مدينة بنت جبيل التي حاصرها من جميع الاتجاهات، في محاولة للسيطرة على المدينة، فيما لوَّحت إسرائيل بتثبيت 15 نقطة عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، تشكل «حزاماً أمنياً متيناً لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع»، حسبما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تتوغل في أحياء مدينة بنت جبيل، ثم تنسحب إلى الخلف وتستدعي الطائرات التي تنفذ ضربات جوية في مناطق القتال، فيما أطبقت الحصار على المدينة، مما يمنع وصول تعزيزات الحزب إلى المدينة.

نتنياهو: التركيز على بنت جبيل

وتتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وقال نتنياهو إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

وقال: «نرى التغيير الهائل على الحدود الشمالية ولن نسمح بتهديد السكان»، مُشيراً إلى أنّ الجيش «سيسيطر على القرى التي كان (حزب الله) مهيمناً عليها وسيعمل على تدميرها». وأكّد نتنياهو أنّ «القتال مستمرّ طوال الوقت»، لافتاً إلى وجود «معارك متواصلة في بنت جبيل» جنوب لبنان، في إطار العمليات العسكرية الجارية.

في هذا السياق، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، عقب زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قرّرت إنشاء 15 معسكراً دائماً على الخط الأول من القرى اللبنانية، في مؤشر إلى توجه لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد على الحدود.

دخان يتصاعد عقب غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وتشير المعطيات إلى أنّ الجيش الإسرائيلي تلقّى أوامر بتحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف داخل لبنان، في حال اضطراره إلى وقف العمليات قبل انطلاق المفاوضات، وسط توقعات بعقد أول جلسة تفاوض مباشر لبحث وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق مستدام، مما يعكس سعي تل أبيب إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر تثبيت مكاسب ميدانية مسبقة.

محاولة إعادة فرض معادلة ما قبل 2000

تُظهر هذه المعطيات أنّ إسرائيل لا تتحرك فقط في إطار عمليات عسكرية موضعية، بل ضمن هدف واضح بإعادة تثبيت معادلة شبيهة بتلك التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، حين اعتمدت ما يُعرف بـ«الشريط الأمني» عبر انتشار عسكري مباشر وقواعد ثابتة داخل الأراضي اللبنانية.

ويُقرأ قرار إنشاء معسكرات دائمة والسعي إلى فرض حزام أمني بعمق نحو خمسة كيلومترات، في سياق محاولة استعادة هذا النموذج، ولكن بصيغة محدثة تتلاءم مع الواقع الحالي، بحيث يُستخدم أداة ردع ميدانية وورقة ضغط تفاوضية في آنٍ واحد.

احتلال بنت جبيل

وأعلنت القناة 12 الإسرائيليّة أن الجيش الإسرائيلي يركز عملياته حالياً على احتلال بنت جبيل جنوبي لبنان، وقد تستمر العملية لأسبوع. وكتب المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصّة «إكس»: «قوات الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها، وتواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98، توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».

فرق إنقاذ لبنانية تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة معروب جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «استكملت القوات خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها، حيث قامت بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة. سيواصل جيش الدفاع العمل بقوة ضد (حزب الله) ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».

كما أكد الجيش الإسرائيلي أن هدفه يتمثّل في حسم السيطرة على بلدة بنت جبيل قبل موعد المفاوضات المرتقبة، يوم الثلاثاء.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي أنه «سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام». وأضاف: «قدرات ‌(حزب ‌الله) باتت محدودة ⁠في ​بنت جبيل ولم ​يعد ⁠بإمكانه ⁠شن ⁠هجمات على ​التجمعات ⁠السكنية ‌في شمال ‌إسرائيل ⁠انطلاقاً ‌من ​هذه المنطقة».

أولوية عسكرية

على الأرض، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية المكثفة، حيث توغّلت داخل مزرعة «بيوت السياد» جنوب بنت جبيل، بعمق يُقدَّر بنحو 11 كيلومتراً من الحدود، وسط مواجهات عنيفة. وتُظهر المعطيات أن المدينة تتعرض لمحاولة تطويق، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من إحكام السيطرة عليها بالكامل.

وأظهرت صور جوية حجم الدمار الواسع في السوق التجارية لبنت جبيل، التي تحوّلت إلى ساحة اشتباكات من مسافة صفر.

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة السماعية كما يُرى من مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتحاول إسرائيل، بالتزامن، استهداف خطوط الإسناد في القرى القريبة من بنت جبيل، على بُعد نحو 8 كيلومترات، من بينها استهداف شقرا وصفد البطيخ وصديقين ومدخل بنت جبيل عند منطقة صف الهوى، وتزامن ذلك مع ضرب خطوط الإمداد إلى جبهات أخرى في الطيبة والخيام (قطاع شرقي) باستهداف بلدات ميفدون وجبشيت وزوطر الشرقية، إضافةً إلى استهداف الإسناد في القطاع الغربي في مجدل زون والبازورية وأسفرت عن سقوط ضحايا، بينهم عمال سوريون في بستان قرب حرج العباسية في صور، فضلاً عن استهداف بلدات الحنية والقليلة والمنصوري، إضافةً إلى قصف مدفعي وفوسفوري طال بلدة زبقين. كما نفذت مروحيات «أباتشي» عمليات تمشيط على ساحل البياضة والمنصوري، بالتوازي مع قصف مدفعي طال طير حرفا ومجدل زون والمنصوري وصولاً إلى السماعية.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، بينها هجمات بمسيّرات على محيط مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل، وقصف مرابض مدفعية شمال مستوطنة «غورن» وشرق «سعسع»، إضافةً إلى استهداف مستوطنات «نهاريا» و«كريات شمونة» و«مسكاف عام» و«دوفيف».

كما أعلن استهداف مواقع عسكرية متعددة، بينها ثكنتا «يعرا» و«شوميرا» ومربضا «يفتاح» و«ديشون»، ورادار في ثكنة «العلّيقة»، ودبابة «ميركافا» قرب ميس الجبل، إلى جانب تجمعات للجيش الإسرائيلي في شمع والبياضة والطيبة، وتموضع قيادي بين عيناتا وبنت جبيل، وقاعدة «عميعاد» شمال بحيرة طبريا، وثكنتي «أفيفيم» و«زرعيت».


إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 8 ديسمبر 2024 يوم هروب الأسد إلى موسكو (د.ب.أ)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 8 ديسمبر 2024 يوم هروب الأسد إلى موسكو (د.ب.أ)
TT

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 8 ديسمبر 2024 يوم هروب الأسد إلى موسكو (د.ب.أ)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 8 ديسمبر 2024 يوم هروب الأسد إلى موسكو (د.ب.أ)

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وترى الصحيفة أنه من المرجح أن تُهمَّش جماعات موالية لإيران في المنطقة، مثل «حزب الله»؛ نتيجة هذه الحرب، مما سيعزز قوة إسرائيل، وأن سوريا إحدى المناطق التي ينبغي على إسرائيل أن تُعيد النظر في سياستها حيالها، لترسيخ النظام الإقليمي الجديد... ومع ذلك، يقول مقال نشرته الصحيفة، إنه لا يبدو أن القيادة الإسرائيلية مستعدة لتغيير موقفها من دمشق.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

يوم السبت، أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ببيان أمام خريطة للشرق الأوسط، وهذا هو نوع الخطاب الذي يُعرف به نتنياهو؛ «فهو مولع باستخدام الدعائم والخرائط». كانت الخريطة مُرمّزة بالأبيض والأحمر والأزرق. بدت جميع الدول «الحمراء» مرتبطة بإيران ووكلائها، وتشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن وغزة (المحور الإيراني). وكانت إسرائيل مُرمّزة باللون الأزرق، وضُمّت الضفة الغربية إلى إسرائيل. أما باقي الدول فكانت جميعها بيضاء.

لافتة تشير إلى دمشق في مركز مراقبة بهضبة الجولان المحتلة يُطل على الجانب السوري من معبر القنيطرة يوم 10 فبراير 2018 (رويترز)

ويرى التقرير أن سوريا لم تعد جزءاً من «المحور الإيراني»؛ ففي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، سقط نظام بشار الأسد، وفي ذلك الوقت، بدا أن المسؤولين الإسرائيليين يتبنون الفضل في إسقاط النظام السوري! لكن إسرائيل شنت أيضاً غارات جوية مكثفة على سوريا في اليوم نفسه. وكان الهدف، على ما يبدو، منع أي جهة قد تستولي على السلطة من استخدام أسلحتها ضد إسرائيل.

لقد «سعت سوريا جاهدةً إلى تحقيق السلام منذ سقوط الأسد، وأظهر السوريون رغبتهم في إعادة بناء بلادهم وتحقيق السلام. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن الأمور سارت على ما يرام لهم؛ فالحكومة الجديدة في دمشق تعارض إيران و(حزب الله). وكانت الجمهورية الإسلامية (إيران) قد دعمت نظام الأسد واستخدمت سوريا لنقل الأسلحة إلى (حزب الله)».

عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية بعد يوم من غارة جوية إسرائيلية في دمشق يوم 2 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

شنت إسرائيل ما تُعرف بـ«حملة ما بين الحربين» في سوريا خلال سنوات الحرب السورية. وكان الهدف منع إيران من التغلغل في البلاد. واستهدف آلافُ الغارات الأسلحةَ الإيرانية التي كانت تُنقل إلى «حزب الله»... «كشف ذلك قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق، أمير إيشيل، عام 2017، وناقشه أيضاً رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، آفي كوخافي، عام 2021. وبناءً على ذلك، بات من المعروف أن إسرائيل كانت تخوض صراعاً خفياً ضد إيران في سوريا، مستخدمةً قوتها الجوية».

مع ذلك، لم تستغل إسرائيل الفرصة لبناء علاقات إيجابية مع دمشق؛ بل إن المسؤولين الإسرائيليين ينظرون إلى الحكومة السورية الجديدة على أنها «غير مستقرة»، ووصفوا الرئيس أحمد الشرع بأنه «جهادي»... بل إن بعض المسؤولين الإسرائيليين هددوا باغتياله العام الماضي.

مظاهرة يوم 11 أبريل 2026 في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء طالبت بالانفصال عن سوريا بدعم إسرائيلي (متداولة)

يرتبط جزء من هذه التصرفات المعادية للشرع برغبة إسرائيل المعلنة في دعم الدروز بجنوب سوريا. إلا إن دعم حقوق الدروز في سوريا هدف سياسي لا يتيح نقاشاً واضحاً بشأن بقية سوريا.

يعيش الدروز في السويداء، وهي منطقة صغيرة نسبياً في جنوب سوريا، ومن غير المرجح أن يُقيموا دولة مستقلة؛ إذ سيعارض الأردن ودول أخرى ذلك. لذا؛ فلن يسيطر الدروز على كامل سوريا.

كما أبرمت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» اتفاقاً في يناير (كانون الثاني) الماضي، مكّن دمشق من تعزيز سيطرتها على شرق سوريا. وقد دعمت الولايات المتحدة، التي كانت تدعم «قسد»، هذا الاتفاق أيضاً. ولعب مسؤولون أميركيون، مثل السفيرِ الأميركي لدى تركيا المبعوثِ الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، دوراً محورياً في هذا الاتفاق.

صورة التقطتها الخدمة الصحافية للرئاسة الأوكرانية لجانب من اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)

لقد «رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن سوريا، واستضافت الحكومة السورية كثيراً من الوفود الدولية، من بينها الرئيس الأوكراني. وتتمتع سوريا بعلاقات جيدة مع دول في جميع أنحاء العالم والمنطقة. ولذلك؛ يبدو من المنطقي أن تسعى إسرائيل إلى توطيد علاقاتها مع دمشق»... وقد أشار مسؤولون سوريون إلى رغبتهم في تجنب التوترات مع إسرائيل، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عُقد اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل.

وعلقت الصحيفة بأن السؤال الذي يواجه إسرائيل هو: «كيف تُغيّر مسار سياستها الخارجية؟»، عادّةً «السياسة الخارجية أشبه بناقلة نفط؛ أحياناً لا تستطيع التحرك بسرعة. والخريطة التي يستخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي تُشير إلى ذلك».

إنّ تصنيف سوريا بـ«اللون الأحمر» ليس مجرد خطأ؛ تقول الصحيفة، فـ«تصنيفُ سوريا جزءاً من محور إيران قرارٌ (إسرائيلي)، رغم أن سوريا ليست مرتبطة بإيران اليوم. ولا يمكن قراءة الخريطة بأي طريقة أخرى». على سبيل المثال، أفغانستان، رغم قيادة «طالبان» لها، ليست مصنفة بـ«اللون الأحمر»، وكذلك باكستان. فالتصنيف «الأحمر» مخصص فقط للدول المرتبطة بإيران، وليس للدول التي تعدّها إسرائيل معادية.

«لماذا تستمر إسرائيل في عدّ سوريا عدواً... ما الذي تجنيه ومن المستفيد من هذه التوترات؟».

يرى التقرير أن «إسرائيل تخوض حرباً بالفعل في لبنان، وأن (حماس) في غزة لم تُهزم بعد. كما خاضت إسرائيل، مؤخراً، حرباً مع إيران استمرت شهراً ونصف الشهر، ومن شأن التقارب مع سوريا أن يُفيد في المنطقة. سيُفيد ذلك الدروز في جنوب سوريا أيضاً؛ إذ سيُتيح حوارات أكبر عقلانية، بدلاً من التهديدات والتوقعات المبنية على أسس خاطئة بشأن ما سيحدث لاحقاً. لقد اتخذ الأكراد في شرق سوريا خياراً عملياً بالتوجه نحو التعاون مع دمشق، وانضم مسؤولون أكراد، مثل سيبان حمو، إلى وزارة الدفاع السورية، ليكون معاون الوزير للمنطقة الشرقية».

واختتمت الصحيفة العبرية مقالها بالقول إنه «حتى الآن، لم تُفضِ الحروب مع غزة ولبنان إلى نصر سياسي استراتيجي لإسرائيل. وتُتيح سوريا فرصةً سانحة، ويبقى أن نرى ما إذا كان بالإمكان استغلال هذه الفرصة».

ويُعدّ تغيير الخريطة الرمزية التي يستخدمها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أحد السبل لإظهار حدوث التغييرات.