خبراء يتحدثون عن أسباب ظهور متغيرات فرعية من «أوميكرون»

بعد انتشار نسختين جديدتين في جنوب أفريقيا

يقف أشخاص في مركز اختبار «كوفيد - 19» بعد ارتفاع الإصابات بمتحور «أوميكرون» في سويتو جنوب أفريقيا (أ.ب)
يقف أشخاص في مركز اختبار «كوفيد - 19» بعد ارتفاع الإصابات بمتحور «أوميكرون» في سويتو جنوب أفريقيا (أ.ب)
TT

خبراء يتحدثون عن أسباب ظهور متغيرات فرعية من «أوميكرون»

يقف أشخاص في مركز اختبار «كوفيد - 19» بعد ارتفاع الإصابات بمتحور «أوميكرون» في سويتو جنوب أفريقيا (أ.ب)
يقف أشخاص في مركز اختبار «كوفيد - 19» بعد ارتفاع الإصابات بمتحور «أوميكرون» في سويتو جنوب أفريقيا (أ.ب)

لا يزال فيروس «كورونا» المستجد، يطالعنا بمفاجآته التي لا تنتهي، والمفاجأة هذه المرة من جنوب أفريقيا، التي تشهد زيادة في أعداد الإصابات، تم إرجاعها إلى متغيرين جديدين من «أوميكرون».
وأدى متغير أوميكرون، الذي ساد العالم بعد متغير «دلتا»، إلى حدوث تغيير في مسار الوباء عالميا، عن طريق التسبب في ارتفاع عدد حالات الإصابة، وكان يختلف عن سابقه في أن أغلب الإصابات تكون خفيفة.
وساد اعتقاد بعد ظهور «أوميكرون»، أنه ليس هناك ما هو أسوأ من حيث القدرة على الانتشار، ولكن بدأنا نسمع عن متغيرات فرعية منه تبدو أكثر قدرة على الانتشار، مثل BA.1.1، و«BA.2»، ثم أعلنت جنوب أفريقيا عن متغيرين جديدين هما «BA.4» و«BA.5»، اللذان تسببا في ارتفاع حالات الإصابة هذا الأسبوع.
وارتفع معدل الحالات الجديدة في جنوب أفريقيا من 300 حالة يوميا في أوائل أبريل (نيسان) إلى حوالي 8 آلاف حالة يومياً هذا الأسبوع، وهناك توقعات بأن العدد الفعلي للحالات الجديدة، ربما يكون أعلى من ذلك بكثير، لأن الأعراض التي يسببها المتغيران الجديدان خفيفة، والعديد من المرضى لا يخضعون للفحص، كما أكدت مارتا نونيس، الباحثة في تحليلات اللقاحات والأمراض المعدية بمستشفى «كريس هاني باراجواناث» بجنوب أفريقيا في تقرير نشرته أول من أمس وكالة أسوشيتد برس.
وظهور متغيرات جديدة ليس بالأمر المستغرب، فجميع الفيروسات، بما في ذلك «كورونا» المستجد، يحدث بها طفرات، والغالبية العظمى من هذه الطفرات لها تأثير ضئيل أو معدوم على قدرة الفيروس على الانتقال من شخص إلى آخر أو التسبب في مرض خطير.
وعندما يتراكم في الفيروس عدد كبير من الطفرات، فإنه يعتبر سلالة مختلفة مثل سلالة (دلتا) أو (أوميكرون)، لكن السلالة الفيروسية يتم تصنيفها على أنها متغير فرعي، عندما تشهد طفرات تعزز من قدرة الفيروس على الانتشار أو التسبب في مرض أكثر خطورة.
ومقارنة بمتغيرات السلالات الأخرى من الفيروس مثل «دلتا»، «ألفا» و«بيتا» و«جاما»، فإن سلالة «أوميكرون» أنتجت عدداً كبيراً من المتغيرات، كان آخرها المتغيران اللذان سببا زيادة في حالات الإصابات بجنوب أفريقيا، وهو ما يرجعه أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينز» بجامعة أكسفورد، وعضو فريق تطوير لقاح (أكسفورد/ أسترازينيكا)، إلى القدرات الفريدة للمتغير أوميكرون على الانتشار السريع.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لانتشار أوميكرون بسرعة، فإن لديه العديد من الفرص للتحول أكسبته طفرات محددة خاصة به، وقد أدى ذلك إلى ظهور العديد من المتغيرات الفرعية، وذلك على عكس الإصدارات السابقة من الفيروس، مثل دلتا، والتي شهدت متغيرات فرعية أقل شيوعا، ولذلك لم يكن التركيز على تتبعها».
وتم تسمية المتغيرين الأولين من أوميكرون (BA.1) و(BA.2)، وتشمل القائمة الحالية الآن أيضا (BA.1.1) و(BA.3) و(BA.4) و(BA.5). وتوجد أدلة على أن هذه المتغيرات الفرعية من أوميكرون، وعلى وجه التحديد (BA.4) و(BA.5)، فعالة بشكل خاص في إعادة إصابة الأشخاص المصابين بعدوى سابقة من متغير (BA.1) أو سلالات أخرى، وهناك أيضا قلق من أن هذه المتغيرات الفرعية قد تصيب الأشخاص الذين تم تطعيمهم، لذلك هناك توقعات بارتفاع سريع في حالات «كوفيد - 19» بالأسابيع والأشهر القادمة، والتي نشهدها بالفعل في جنوب أفريقيا، كما يؤكد سالمان.
ومع ذلك، يشير سالمان إلى أبحاث تتحدث عن أن جرعة ثالثة من اللقاح، هي الطريقة الأكثر فاعلية لإبطاء انتشار أوميكرون، بما في ذلك المتغيرات الفرعية، ومنع دخول المستشفى المرتبطة بمرض «كوفيد - 19».
ويوحي عدد المتغيرات الفرعية لسلالة أوميكرون أن فيروس «كورونا» المستجد، هو عداء فائق السرعة عندما يتعلق الأمر بالطفرات، لكن الحقيقة أن الفيروس يتحور ببطء نسبيا، ففيروسات الإنفلونزا، على سبيل المثال، تتحور أسرع أربع مرات على الأقل، ولكن هناك ما يسمى «سباقات طفرية».
ويظهر بحث لمعهد بيتر دوهرتي للعدوى والمناعة بجامعة ملبورن بأستراليا، أن فيروس «كورونا» المستجد لديه «سباقات طفرية» لفترات قصيرة من الزمن، وخلال أحد هذه السباقات، يمكن للفيروس أن يتحور أربع مرات أسرع من المعتاد لبضعة أسابيع، وبعد مثل هذه السباقات، يكون للسلالة المزيد من الطفرات، التي تنتج متغيرات يتمتع بعضها بمزايا مختلفة، مثل أن تصبح أكثر قابلية للانتقال، أو تسبب مرضاً أكثر شدة، أو تتجنب الاستجابة المناعية.
ومن غير الواضح سبب خضوع الفيروس لسباقات طفرات تؤدي إلى ظهور المتغيرات، ولكن هناك نظريتان رئيسيتان حول أصول أوميكرون وكيف راكمت العديد من الطفرات، يشير إليهما سيباستيان دوشين، مسؤول الأبحاث في معهد «بيتر دوهرتي» للعدوى والمناعة في مقال كتبته في 9 مايو (أيار) بموقع «ذا كونفرسيشن».
أول هذه النظريات، أنه يمكن أن يكون الفيروس قد تطور في حالات العدوى المزمنة (طويلة الأمد) لدى الأشخاص الذين يعانون من كبت المناعة (لديهم ضعف في جهاز المناعة)، وثاني النظريات، أنه ربما يكون الفيروس قد «قفز» إلى نوع آخر قبل أن يصيب البشر مرة أخرى. غير أن الطفرة ليست هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تظهر بها المتغيرات، كما يوضح دوشين. ويقول: «متغير يسمى (Omicron XE) قد نتج عن حدث إعادة التركيب، ويحدث بسبب أن مريضا واحدا أصيب بالمتغيرين (BA.1) و(BA.2) في نفس الوقت، وأدت هذه العدوى المصاحبة إلى مبادلة الجينوم وحدوث متغير هجين».
وتم الإبلاغ عن حالات أخرى من إعادة التركيب في جائحة «كوفيد - 19»، مثل تلك التي حدثت بين دلتا وأوميكرون، مما أدى إلى ظهور ما أطلق عليه اسم «دلتاكرون».
وما دام أن الفيروس لا يزال ينتشر، يؤكد دوشين، على أننا سنستمر في رؤية سلالات ومتغيرات فيروسات جديدة، ونظرا لأن أوميكرون هو البديل الأكثر شيوعا حاليا، فمن المحتمل أن نرى المزيد من المتغيرات الفرعية منه، وربما حتى الأنساب المؤتلفة التي تنتج عن إعادة التركيب.
ويقول دوشين: «سيستمر العلماء في تتبع الطفرات الجديدة وأحداث إعادة التركيب (خاصة مع المتغيرات الفرعية)، سيستخدمون أيضاً تقنيات الجينوم للتنبؤ بكيفية حدوث ذلك، وأي تأثير قد يحدث على سلوك الفيروس، وستساعدنا هذه المعرفة في تطوير لقاحات فعالة ضد متغيرات متعددة».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».