5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية

دمج البيئات الطبيعية في التخطيط الحضري نهج وقائي واعد

5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية
TT

5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية

5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية

زيادة رقعة المساحات الخضراء في المناطق السكنية بالمدن تساعد في رفع مستوى قدرة ذكاء الإدراك المعرفي Cognitive Function ورفع قدرة الاستجابة النفسية الحركية في السرعة/ التنبه Psychomotor Speed/Attention لدى الإنسان. هذا ما تفيد به دراسة طبية حديثة لباحثين من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة في بوسطن، نشرت في عدد 27 أبريل (نيسان) الماضي من المجلة الطبية لشبكة جاما المفتوحة JAMA Network Open.

- مساحات خضراء
الثابت علمياً اليوم أن فوائد زيادة المساحات الخضراء في المناطق السكنية لا تقتصر فقط على خفض تلوث الهواء وخفض درجة حرارة الأجواء وزيادة رطوبة الهواء وترشيد استهلاك المياه والكهرباء، بل ثمة أيضاً العديد من الفوائد الصحية التي كشفت عنها الدراسات الطبية الحديثة، التي قد يندهش البعض منها عند معرفتها. كما يتم حالياً لدى الأوساط الطبية بذل المزيد من جهود البحث العلمي في معرفة آليات حصول تلك الفوائد، وكيفية رفع مستوى استثمارها صحياً على نطاق واسع.
وضمن تقريرها بعنوان «المساحات الخضراء الحضرية والصحة - مراجعة الأدلة» تقول منظمة الصحة العالمية WHO: «يرتبط نمط الحياة الحضرية الحديثة بالإجهاد المزمن وعدم كفاية ممارسة النشاط البدني والتعرض للمخاطر البيئية البشرية. وزيادة المساحات الخضراء الحضرية، مثل المساحات الخضراء السكنية والحدائق والملاعب، يمكن أن تعزز الصحة العقلية والجسدية، وتقلل من معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات بين سكان الحضر».

- فوائد صحية
وإليك عدداً من بين مجموعة هذه الفوائد الصحية:

1- تقليل معدلات الأمراض والوفيات. أظهر العديد من الدراسات أن السكن في المناطق التي تتمتع بمساحات خضراء أكبر، يرتبط بتقليل وقت البقاء في المنزل، وبتقليل مدة الجلوس على الكراسي داخل المنزل، وبزيادة ممارسة النشاط البدني خارج المنزل. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن النشاط البدني في المساحات الخضراء الطبيعية هو في الواقع أكثر فائدة من ممارسة تلك الأنشطة في أماكن مغلقة.
وضمن دراسة بعنوان «أكثر من الهواء النظيف والهدوء: يرتبط اللون الأخضر السكني بشكل مستقل بتقليل معدل الوفيات»، لباحثين من جامعة بازل في سويسرا، نشرت في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 من مجلة البيئة الدولية Environment International، أفاد الباحثون بالقول: «وجدنا أدلة ثابتة على أن المساكن في بيئة خضراء قللت من خطر الوفاة بشكل مستقل عن التعرضات البيئية الأخرى. وهذا يشير إلى أن التأثير الوقائي يتجاوز إزالة مصادر التلوث. ويجب الحفاظ على وجود وزيادة المساكن الخضراء في المناطق التي تفتقر إليها».
كما وجدت دراسة صحة الممرضات Nurses’ Health Study (2016) أن العيش في مناطق نباتية أكثر كثافة، مرتبط بعدد أقل من الوفيات لأسباب مرضية، أي غير الحوادث. ووفق نتائجهم، قدر الباحثون معدلا أقل بنسبة 12 في المائة للوفاة غير العرضية بين النساء اللائي يعشن في مناطق أكثر كثافة بالغطاء النباتي، مقابل المناطق ذات الغطاء النباتي الأقل كثافة. وعند النظر إلى أسباب محددة للوفاة، قدر الباحثون معدل وفيات أمراض الكلى أقل بنسبة 41 في المائة، ومعدل أقل بنسبة 34 في المائة للوفيات بأمراض الجهاز التنفسي، ومعدل أقل للوفيات بالسرطان بنسبة 13 في المائة، لدى النساء اللائي يعشن في المناطق الأكثر خضرة، مقارنة مع من يعيشون في مناطق أقل خضرة.

2- حماية القلب من مسببات أمراضه. وفي دراسة مراجعة منهجية لمجمل الدراسات السابقة التي بحثت في العلاقة بين معدلات الوفيات والمساحات الخضراء السكنية، أجراها باحثون إسبان، نشرت ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2016 من مجلة البيئة الدولية، أفاد الباحثون بالقول: «لقد هدفنا إلى المراجعة المنهجية للأدلة المتوفرة حول الارتباط بين التعرض طويل الأمد للمساحات السكنية الخضراء والوفيات عند البالغين. وتدعم نتائج هذه المراجعة بأن العيش في مناطق ذات مساحات خضراء أعلى، يقلل معدل الوفيات، وخاصةً من الأمراض القلبية الوعائية».
وتشير نتائج دراسة «وايتهال 2» Whitehall II study البريطانية التي نشرت ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) 2020 من مجلة تلوث البيئة Environmental Pollution إلى أن البالغين في منتصف العمر وكبار السن الذين يعيشون في أحياء أكثر خضرة هم أقل عرضة للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome، مقارنة بأولئك الذين يعيشون في أحياء ذات مساحة خضراء أقل. ومتلازمة التمثيل الغذائي هي عامل خطر مهم لأمراض مثل مرض السكري من النوع 2، وأمراض القلب التاجية، والسكتة الدماغية.
كما وجدت دراسة مراجعة منهجية أخرى نشرت عام 2018 ضمن مجلة أبحاث البيئة Environ. Res، أن ثمة ارتباطاً مهماً بين المساحة الخضراء وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري. وكانت الدراسة بعنوان «الفوائد الصحية للهواء الطلق: مراجعة منهجية تحليلية للتعرض للمساحات الخضراء والنتائج الصحية».

- تقوية المناعة

3- تحسين ظروف صحة الرئة. تعمل المساحات الخضراء في المناطق السكنية على تنظيف الهواء وتبريده لتحسين نوعية الحياة، وخاصةً خفض التلوث بالدقائق الطائرة Particulate Pollution، وتنظيف الهواء من عدد كبير من الغازات الضارة. وتوفر المناطق الخضراء المزروعة أيضاً الراحة من تأثير الحرارة الناجمة عن الأسفلت والخرسانة ومواد البناء.
ويمكن أن يؤدي التعرض لبيئات طبيعية ذات غطاء نباتي متنوع في وقت مبكر من الحياة، إلى تقليل فرص الإصابة بالحساسية وأمراض الجهاز التنفسي. وترتبط المناطق السكنية التي تحتوي على كميات أكبر من الأشجار المحيطة، بمستويات منخفضة من الربو لدى سكانها.
وفي دراسة لباحثين إسبان تم نشرها ضمن عدد فبراير(شباط) 2017 من المجلة الأوروبية للجهاز التنفسي European Respiratory Journal، تناول باحثون إسبان فحص تأثير المساحات الخضراء المحيطة بالمنزل على تفاقم أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال. وقال الباحثون: «بين الأطفال، ارتبطت المساكن المحاطة والقريبة من المساحات الخضراء الأكبر بانخفاض الصفير Wheezing (الناجم عن الضيق في مجاري الشعب الهوائية بالرئة) وبانخفاض خطر الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية».
وضمن عدد أغسطس (آب) 2021 من مجلة التلوث البيئي Environmental Pollution، نشر باحثون من جامعة هاسيلت في بلجيكا نتائج دراستهم بعنوان: «يمكن للمساحات الخضراء السكنية تشكيل البيئة الميكروبية المنزلية الداخلية». وقال الباحثون: «من بين الآليات المفترضة لشرح الارتباطات الملحوظة بين المساحات الخضراء وتحسين الصحة، تأثير تنوع الميكروبات البيئية Environmental Microbiota». وأضافوا: «وفقاً لفرضية النظافة، فإن أحد العوامل التي تفسر الانتشار المتزايد لأمراض الحساسية في المناطق شديدة التحضر هو الميكروبات البيئية الداخلية. ويعد التعرض المبكر في الحياة، لبيئات ميكروبية متنوعة أمراً مهماً لتطوير جهاز المناعة، وتقدم العديد من الدراسات أدلة على انخفاض تطور الحساسية والربو عند التعرض لتنوع ميكروبي داخلي أعلى». وأضافوا في نتائجهم: «تحدد المساحات الخضراء المجاورة للمنزل مستوى تنوع الكائنات الحية الدقيقة (التنوع البكتيري والفطري) في البيئة الداخلية».

4- قدرات مناعية أفضل. وتعمل عدة عوامل في الطبيعة الخضراء على تعزز مناعتنا الطبيعية، وخاصةً نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية NK، وهي أحد مكونات الجهاز المناعي التي تساعد الجسم على درء الأورام والفيروسات.
وفي إحدى الدراسات، لاحظ باحثون أن نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية لم يكن فقط أعلى بشكل ملحوظ خلال أيام البقاء في مناطق غنية بالغطاء النباتي، بل ظلت الزيادة في عدد تلك الخلايا المناعية وارتفاع مستوى نشاطها، لفترة طويلة - بعد أكثر من 30 يوماً. وأحد التعليلات التي طرحها أولئك الباحثون هو أن المبيدات النباتية الطبيعية التي تفرزها النباتات لحماية نفسها (مثل الزيوت الخشبية الأساسية التي تفرزها النباتات والأشجار على نفسها)، قد تكون هي السبب وراء زيادة نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية.
ولدراسة تأثير مشاهدة المساحات الخضراء على سرعة شفاء الجروح وتقليل احتمالات الالتهابات الميكروبية فيها بعد العمليات الجراحية، فحص باحثون من جامعة تكساس تأثير مشاهدة مناظر الأشجار والمساحات الخضراء عبر النوافذ من غرفة المستشفى، على وقت التعافي في المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية، مقارنة مع مناظر أخرى مختلفة، كجدار من الطوب البني لمبنى مجاور. ووجدوا أن أولئك المرضى الذين أجريت لهم عمليات جراحية ومنومين في غرف ينظرون من خلال نوافذها إلى الأشجار، كان لديهم عدد أقل من مضاعفات ما بعد الجراحة، واحتاجوا كميات أقل من الأدوية المسكنة للألم، وبقوا في المستشفى لفترة أقصر، مقارنة بالمرضى الذين في غرف ينظرون من خلال نوافذها إلى جدار المبنى.

- تأثيرات إيجابية عالية للمساحات الخضراء على الحالة النفسية
5- تتوفر أدلة علمية كثيرة على أن الاتصال المباشر بالطبيعة يحمي من المشاكل الصحية المتعلقة بالإجهاد النفسي المزمن. ويؤدي المشي أو ممارسة التمارين الرياضية في البيئات الطبيعية الخضراء إلى تقليل التوتر بشكل أفضل من ممارستها في المناطق الخالية من الغطاء النباتي والأشجار. ويرتبط السكن في المنازل والأحياء الأكثر اخضراراً بتحسين التطور المعرفي والأداء لدى أطفال المدارس، فضلاً عن انخفاض مستويات الاكتئاب والقلق لدى عموم البالغين.
وأظهرت الدراسات أن الأفراد المجهدين نفسياً يشعرون بتحسن أكبر بعد التعرض لمشاهد المساحات الخضراء الطبيعية. كما تقلل المساحات الخضراء أيضاً من حالات العدوان والعنف.
وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن زيادة التعرض للمساحات الخضراء تزيد من قدرتنا على التركيز الذهني والأداء العملي، وخفض التأثر بالعوامل المشتتة للذهن وإطالة إمكانية البقاء بشكل مكثف للعمل أو الدراسة، وتحسين قوة الانتباه اللاإرادي Involuntary Attention. وهو الإدراك السهل والممتع للمنبهات الحسية الجيدة في البيئة المحيطة بالمرء.
وفي الدراسة الحديثة بعنوان «المساحات الخضراء السكنية والوظيفة المعرفية في مجموعة كبيرة من النساء في منتصف العمر»، تابع باحثو كلية هارفارد حوالي 14 ألف امرأة تراوحت أعمارهم ما بين 25 و42 سنة، من الفترة ما بين عام 1989 و2021. وتم تقييم مدى التعرض السكني للمساحات الخضراء باستخدام مؤشر الفرق المعياري للغطاء النباتي Normalized Difference Vegetation Index، عبر صور الأقمار الصناعية، بغية تحديد كمية الغطاء النباتي الأرضي الحي. وتم تقييم ذلك على مساحة تتراوح ما بين 300 و1300متر مربع حول العناوين السكنية لكل مشارك الدراسة. ووجدوا أن الإحاطة السكنية الأكبر بمساحات خضراء، ارتبطت بدرجات أعلى في اختبارات تقييم كل من: السرعة الحركية، والانتباه، واكتساب المعرفة، وذاكرة التعلم/ العمل.
وأشار الباحثون إلى عدد من الدراسات الحديثة السابقة التي شملت «كبار السن»، وأفادت أن الزيادة في المساحات الخضراء المحيطة بالسكن، ترتبط برفع الوظيفة المعرفية لديهم. وأفاد الباحثون حول أهمية دراستهم لدى «متوسطي العمر»، بالقول: «يمكن للمساحات الخضراء إبطاء التدهور المعرفي من خلال دعم ممارسة النشاط البدني أو رفع مستوى المشاركة الاجتماعية أو تنشيط سهولة الاستعادة النفسية Psychological Restoration أو تخفيف الآثار السلبية للضوضاء أو تقليل التعرض لتلوث الهواء». وكلها في الواقع ممكنة جداً.
وكانت دراسة سابقة بعنوان «ارتباط المساحات الخضراء السكنية في مرحلة الطفولة بانخفاض مخاطر الإصابة بالاضطرابات النفسية من مرحلة المراهقة إلى مرحلة البلوغ»، وأجراها باحثون من جامعة آرهوس في الدنمارك، قد تم نشرها ضمن عدد من مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة الأميركية» PANS. وأفاد الباحثون فيها بالقول: «تظهر هذه الدراسة التي شملت أكثر من 900 ألف شخص، أن التواجد في مستويات عالية من المساحات الخضراء أثناء الطفولة، يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بطيف واسع من الاضطرابات النفسية في وقت لاحق من الحياة». وأضافوا: «دمج البيئات الطبيعية في التخطيط الحضري هو نهج واعد لتحسين الصحة العقلية وتقليل العبء العالمي المتزايد للاضطرابات النفسية».
وأوضح الباحثون بأنها علاقة من نوع «علاقة الاستجابة للجرعة» Dose–Response Relationships، وقالوا: «إن الجرعات العالية من المساحات الخضراء مرتبطة بصحة عقلية أفضل، والآثار الإيجابية طويلة الأمد للانتقال إلى مناطق أكثر اخضراراً تشير إلى السببية Causation».
وفي نتائج مشابهة، أشارت دراسة أخرى لباحثين من تايوان، وتم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) 2021 من مجلة التلوث البيئي Environmental Pollution، إلى أن التعرض للمساحات السكنية الخضراء يقلل من الإصابات بالاضطراب ثنائي القطب Bipolar Disorder. والاضطراب ثنائي القطب عبارة عن حالة صحية عقلية تتسبب في تقلبات مزاجية عاطفية مفرطة ومتعاقبة، تتضمن الارتفاعات (الشعور بالابتهاج أو الامتلاء بالطاقة أو سرعة الغضب على نحو غير معتاد) والانخفاضات (الاكتئاب والشعور بالحزن أو اليأس وفقدان الاهتمام أو الاستمتاع بمعظم الأنشطة).


مقالات ذات صلة

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

بيّن تحليل أن المرضى الذين خضعوا لجراحة لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)

ما العوامل المؤثرة على تكوّن خلايا المخ في طور الأجنّة؟

في مرحلة تكون الجنين، يتشكل مخ الانسان إلى حد كبير من مجموعة من الخلايا الجذعية التي تعرف باسم "الخلايا الدبقية الشعاعية" حيث تساعد في تكوين خلايا المخ

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
صحتك الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق، أن اتباع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول لنظام غذائي شديد الانخفاض في الكربوهيدرات قد يرتبط بتحسن السيطرة على مستويات سكر الدم وانخفاض الاحتياج إلى الإنسولين، من دون مؤشرات على زيادة مخاطر بعض المضاعفات الحادة للسكري.

وعُرضت نتائج الدراسة، التي قادها المركز الطبي الجامعي في مدينة أولم الألمانية بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، الجمعة، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، المنعقد حالياً في مدينة ميلانو الإيطالية.

والسكري من النوع الأول مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس؛ ما يؤدي إلى نقص الإنسولين أو انعدامه. ويحتاج المصابون به إلى استخدام الإنسولين يومياً للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق المستهدف، وقد يظهر المرض في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

وازداد اهتمام بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات بهدف تحسين السيطرة على سكر الدم، وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، رغم مخاوف محتملة بشأن نقص العناصر الغذائية، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، فضلاً عن تأثير هذه الأنظمة في النمو.

والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات هي أنماط غذائية تقلل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مثل الخبز والأرز والحبوب والبطاطس والسكريات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر البروتين والدهون والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

ولتقييم هذه المخاوف، حلل الباحثون بيانات تمتد 25 عاماً من سجل ألماني لمتابعة مرضى السكري.

وشملت الدراسة أكثر من 45 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 10 أعوام، وسُجل استهلاك الكربوهيدرات لدى كل منهم مرتين على الأقل خلال مرحلة متابعة استمرت عاماً واحداً أو أكثر. وصنف الباحثون الأطفال إلى 3 مجموعات وفقاً لنسبة الكربوهيدرات من إجمالي الطاقة الغذائية: حمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، بأقل من 10 في المائة، وضمت 219 طفلاً؛ وحمية منخفضة الكربوهيدرات، بين 10 وأقل من 26 في المائة، وضمت 4,837 طفلاً؛ وحمية قياسية أو مرتفعة الكربوهيدرات، بنسبة 26 في المائة أو أكثر، وضمت 40,513 طفلاً.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن الحميات شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو، أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري. وفي المقابل، ارتبط انخفاض استهلاك الكربوهيدرات بتحسن مؤشر كتلة الجسم والسيطرة على سكر الدم، إلى جانب انخفاض مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وجرعات الإنسولين القاعدي في نهاية المتابعة، وارتفاعهما بوتيرة أبطأ مع مرور الوقت.

كما انخفض مؤشر «IDAA1c»، الذي يجمع بين مستوى الهيموغلوبين السكري وجرعة الإنسولين اليومية، لدى الأطفال الذين اتبعوا الحميات منخفضة الكربوهيدرات؛ ما يشير إلى تحسن السيطرة على سكر الدم من دون الاعتماد ببساطة على زيادة جرعات الإنسولين.

ورغم أن الباحثين أخذوا في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري والخلفية المتعلقة بالهجرة، فإنهم شددوا على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن خفض الكربوهيدرات هو السبب المباشر وراء هذه التحسينات.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، وتحديد الكمية المثلى من الكربوهيدرات التي تحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على نمو الأطفال، وتنوع نظامهم الغذائي.


دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
TT

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

أظهر تحليل لأكثر من 30 ألف حالة أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

وشكلت الجراحة في السابق العلاج المتعارف عليه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد.

وقال الدكتور فالنتين نفونسام من كلية مورهاوس للطب في مدينة أتلانتا الأميركية الذي قاد فريق البحث، في بيان، إن علاج هذه الحالة المرضية «تغير للغاية خلال العقد الماضي، وأصبح العلاج بالمضادات الحيوية الآن خياراً مقبولاً».

وركزت مقارنات سابقة بين الطريقتين على النتائج القصيرة الأمد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عوامل خطر فردية

وراجع الباحثون في الدراسة بيانات 15 ألفاً و774 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد وخضعوا لعملية استئصال لها، وبيانات 15 ألفاً و295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.

وأظهرت النتائج التي عرضت خلال مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين في واشنطن أنه في السنوات اللاحقة، تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم في 0.7 في المائة من مجموعة استئصال الزائدة الدودية وفي 1.7 في المائة من مجموعة المضادات الحيوية.

وبعد أخذ عوامل خطر فردية في الاعتبار، ارتبط استئصال الزائدة الدودية بانخفاض بنسبة 58 في المائة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة لاحقة.

المخاطر المحتملة الطويلة الأمد

وقال نفونسام إن اعتقاداً ساد في السابق بأن الزائدة الدودية عديمة الفائدة، لكن الأبحاث التي تظهر في الآونة الأخيرة تشير إلى خطأ ذلك، إذ تلعب الزائدة الدودية دوراً في الجهاز المناعي المعوي والميكروبيوم، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

وأشار نفونسام إلى أن مسألة إسهام الالتهاب المستمر أو التغيرات في الميكروبيوم المعوي في الإصابة بالسرطان تستحق البحث من الناحية البيولوجية، لكن الدراسة لم تكن تستهدف الإجابة عن هذا السؤال.

وقال: «لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن كل من يعاني من التهاب الزائدة الدودية يحتاج إلى استئصالها للوقاية من السرطان».

وتابع قائلاً: «لا يزال العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مهماً. لكن عندما نناقش العلاج غير الجراحي، يجب أن نفكر أيضاً في ما هو أبعد من التهاب الزائدة الدودية وأن نأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة الطويلة الأمد للإصابة بالأورام وضرورة المتابعة المناسبة».


فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
TT

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان، كما يُستخدم تقليدياً لتقليل الغثيان واضطرابات المعدة. ويمكن تناوله كشاي دافئ، مع الانتباه إلى أن الأدلة على فاعليته تختلف حسب العرض والحالة.

وقال «ميديكال نيوز توداي» إن الزنجبيل تم استخدامه كعلاج عشبي لقرون عديدة لعلاج حالات صحية متنوعة، بدءاً من التهاب المفاصل ووصولاً إلى آلام البطن ولا يزال الناس يستخدمون الزنجبيل حتى اليوم عند الإصابة بالسعال أو نزلات البرد.

هل يقضي الزنجبيل على نزلات البرد؟

لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الزنجبيل يمكنه إيقاف نزلات البرد أو القضاء عليها تماماً، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يساعد في الوقاية منها. كما يمكن للزنجبيل أن يساعد في تحسين أعراض البرد.

وفقاً لأحد المقالات، هناك أدلة تشير إلى أن الزنجبيل يمكن أن يقي من نزلات البرد ويمنع التهاب الحلق أو يهدئه ويقلل من الألم والالتهاب.

ومع ذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الزنجبيل لدعم هذه الأدلة.

الخصائص العلاجية للزنجبيل

وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يتمتع بخصائص قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها حيث يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات، وقد يساعد في منع تكاثر بعض الميكروبات داخل الجسم وتسببها في ظهور أعراض البرد.

ويشير الخبراء إلى أن خصائص الزنجبيل المضادة للبكتيريا قد تكون بديلاً مفيداً للمضادات الحيوية المصنعة كيميائياً.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

مضاد للفيروسات

في الدراسات المخبرية، أظهر الزنجبيل خصائص قوية مضادة للفيروسات، مما قد يجعله مفيداً في الوقاية من الفيروسات وعلاجها. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الجمع بين مستخلصات الزنجبيل والثوم يتمتع بفاعلية أكبر في مقاومة الفيروسات مقارنة باستخدام الزنجبيل أو الثوم بمفردهما.

ويمكن للأشخاص تجربة إضافة الزنجبيل والثوم إلى الوجبات لتعزيز تأثيراتهما المضادة للفيروسات.

خصائص مضادة للالتهابات

في النماذج المخبرية لالتهاب الحلق، أظهر الزنجبيل نشاطاً مضاداً للالتهابات.

ويشير الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يقلل من التهاب البلعوم، ما يساعد في تخفيف ألم الحلق، وهو عرض شائع لنزلات البرد.

خصائص مضادة للأكسدة

تساعد مضادات الأكسدة في الوقاية من تلف الخلايا الناجم عن الالتهاب، ويتمتع الزنجبيل بخصائص قوية مضادة للأكسدة. يفسد الزنجبيل الطازج بسرعة نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الماء، وقد اقترح الباحثون أن تجفيف الزنجبيل يساعد في الحفاظ على خصائصه المضادة للأكسدة.

ولفت الموقع إلى أنه يجب على أي شخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أخرى استشارة طبيب قبل استخدام العلاجات المنزلية أو المكملات الغذائية، وينطبق هذا الأمر أيضاً على النساء الحوامل.

الزنجبيل والعسل

تشير أبحاث سابقة إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير أقوى في مكافحة الميكروبات عند دمجه مع العسل، الذي يتمتع هو الآخر بخصائص مضادة للميكروبات.

يمكن تحضير مشروب مهدئ لألم الحلق عن طريق إضافة الزنجبيل الطازج المبشور والعسل إلى الماء الساخن، وعموماً يمكن تناول الزنجبيل على شكل شاي أو عصير أو أقراص استحلاب.