«اجتماع مراكش» يجدد الالتزام بالقضاء التام على «داعش»

وزير خارجية المغرب يعتبر الانفصالية والإرهاب وجهين لعملة واحدة

الأمير فيصل بن فرحان وناصر بوريطة خلال لقاء أمس في مراكش (أ.ف.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وناصر بوريطة خلال لقاء أمس في مراكش (أ.ف.ب)
TT

«اجتماع مراكش» يجدد الالتزام بالقضاء التام على «داعش»

الأمير فيصل بن فرحان وناصر بوريطة خلال لقاء أمس في مراكش (أ.ف.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وناصر بوريطة خلال لقاء أمس في مراكش (أ.ف.ب)

استعرض الاجتماع الأول للتحالف العالمي ضد «داعش» في أفريقيا، الذي التأم أمس في مدينة مراكش المغربية، بدعوة مشتركة من وزيري خارجية المغرب وأميركا ناصر بوريطة وأنتوني بلينكن، الذي تغيب بسبب إصابته بـ«كورونا»، المبادرات المتعلقة بجهود ضمان الاستقرار في المناطق التي تأثرت في السابق بهجمات هذا التنظيم الإرهابي، وذلك في مجال التواصل الاستراتيجي في مواجهة الدعاية إلى التطرف ومكافحة المقاتلين الإرهابيين الأجانب. شارك في الاجتماع 84 دولة ومنظمة دولية، و42 وزير خارجية. وتوقف المراقبون أمام هذا العدد الكبير من الدول والهيئات المشاركة في اجتماع مراكش، الذي انعقد بتزامن مع زيارة وزير خارجية روسيا للجزائر. وأبرز وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، الروابط الخبيثة القائمة بين الإرهاب والانفصالية، معتبراً أنهما يشكلان «وجهين لعملة واحدة».
وقال بوريطة، في كلمته الافتتاحية للاجتماع الوزاري: «الانفصالية والإرهاب غالباً ما يكونان وجهين لعملة واحدة... نزعة مثيرة للقلق، تطورت من دون أن تسترعي الانتباه اللازم، وهي الصلة بين الإرهاب والانفصالية... التواطؤ على سيادة واستقرار الدول، بالإضافة إلى تضافر الوسائل المالية والتكتيكية والعملية، يفضي إلى إفراز تحالف موضوعي بين الجماعات الإرهابية ونظيرتها الانفصالية». ودعا بوريطة، باسم بلاده، إلى ردّ متعدد الأطراف في مواجهة التهديدات الإرهابية العالمية. وأوضح بوريطة أن «المغرب أمام التهديدات العالمية كالإرهاب، ما فتئ يدعو إلى ردّ متعدد الأطراف، يعزز التضامن والأخذ بزمام الأمور والإدماج، من خلال تقاسم المعلومات، وتعزيز القدرات وتكوين رجال الدين». وأبرز الوزير المغربي أن الرئاسة المشتركة المغربية لهذا الاجتماع الأول للتحالف العالمي ضد «داعش» في أفريقيا «توفر أرضية إضافية للمملكة من أجل تقاسم التجارب المستخلصة من استراتيجيتها الشاملة والمندمجة لمحاربة الإرهاب، التي تمت بلورتها، تحت القيادة المتبصرة للملك محمد السادس».

مشاركون في الاجتماع الوزاري للتحالف ضد «تنظيم داعش» في مراكش أمس (أ.ف.ب)

وأشار بوريطة إلى أن افتتاح مكتب برنامج محاربة الإرهاب والتكوين في أفريقيا التابع لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالرباط «يمنح آفاقاً يمكن أن تساهم أكثر في جهود تعزيز قدرات التحالف»، مضيفاً أن هذا المكتب الأممي «يشكل صرحاً جديداً في احتواء الإرهاب في أفريقيا، لكونه يقترح برامج لتقوية قدرات بلدان القارة في عدد من المجالات الأساسية».
وبعدما ذكّر بأنه ستحل بعد بضعة أيام الذكرى الحزينة للهجمات الإرهابية بمدينة الدار البيضاء في 16 مايو (أيار) 2003، قال بوريطة إن المملكة المغربية وضعت منذ هذه الأحداث التي جرت فوق أرضها، وضد شعبها، «استراتيجية فعالة، متعددة الأبعاد وشاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، مكنت المغرب، من بين إنجازات أخرى، من تفكيك أزيد من 210 خلايا إرهابية منذ سنة 2002».
وأكد أن الممارسات الجيدة التي تم وضعها من قبل أجهزة الأمن المغربية، وكذا المقاربة الاستثنائية التي اعتمدتها المملكة في مجال محاربة التطرف، توفر أيضاً تجربة مشهوداً لها بالنجاعة «بفضل التزامنا على المدى الطويل مع البلدان الأفريقية الشقيقة التي تواجه تنامي التهديد الإرهابي».
وأبرز بوريطة أن هذه المقاربة تعكس قناعة عميقة بقدرات أفريقيا على عكس الاتجاه، كما أكد على ذلك الملك محمد السادس أمام القمة الـ29 للاتحاد الأفريقي حين قال: «لقد كنا دائماً واثقين بأن أفريقيا تستطيع أن تحول التحديات التي تواجهها إلى رصيد حقيقي من التقدم والاستقرار».

بوريطة وفيكتوريا نولاند خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماعات مراكش أمس (إ.ب.أ)

- التزام أميركي
نائبة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، أكدت أن أعضاء التحالف الدولي ضد «داعش» ملتزمون بضمان القضاء التام على «داعش» في العراق وسوريا، وكذا على مستوى القارة الأفريقية، والعالم كله. وقالت نولاند: «نتقاسم التزاماً مشتركاً بضمان القضاء التام على (داعش) في العراق وسوريا، وكذا على مستوى القارة الأفريقية، والعالم كله»، مشيرة إلى أن عمل التحالف يشمل تحرير الأراضي الخاضعة لسيطرة «داعش» في العراق وسوريا وتحديد مناطق العالم التي قد تشكل أرضاً خصبة لانتشار الجماعات الإرهابية، ومعالجة الأسباب الجذرية.وأشارت إلى أن المشاركين سينكبون في هذا الاجتماع على تقييم عمل التحالف وأعضائه خلال السنة الماضية في العراق وسوريا والقارة الأفريقية ومنطقة أفغانستان، فضلاً عن تحديد الهفوات التي يتعين تلافيها. وحذرت نولاند من أنه «على مدى السنوات القليلة الماضية، تم إضعاف (داعش) إلى حد كبير في العراق وسوريا، غير أنها لا تزال تشكل تهديداً، وتتحين الفرص من أجل إعادة بناء نفسها»، داعية إلى التزام اليقظة في مواجهة التهديد الذي تشكله باستمرار في جميع أنحاء العالم، ولا سيما القارة الأفريقية.
وذكّرت بأنه انطلاقاً من دول الساحل؛ حيث ارتفع عدد الاعتداءات الإرهابية بنسبة 43 في المائة خلال الفترة 2018 – 2021، وصولاً إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق، «سجلنا نحو 500 اعتداء إرهابي لـ(داعش) في عام 2021، أسفرت عن مقتل أكثر من 2900 شخص بالقارة الأفريقية»، مضيفة أن «داعش» وباقي الجماعات الإرهابية عززت نفوذها وقدراتها في منطقة الساحل، فيما تهدد «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة» دول الساحل في غرب القارة. وبعد أن ذكّرت بالجهود التي تبذلها الولايات المتحدة بالتنسيق مع شركائها في غرب أفريقيا لمواجهة التحديات التي ساهمت في تكاثر هذه الجماعات، أشارت الدبلوماسية الأميركية إلى أن حكومة بلادها تعتزم تعبئة دعم يقدر بـ119 مليون دولار لصالح أفريقيا، جنوب الصحراء، من أجل تحسين قدرات قوات النظام المدني والنظام القضائي، بهدف القبض على الإرهابيين ومقاضاتهم وإدانتهم في جميع أنحاء القارة.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نولاند بعد الاجتماع، أكد وزير خارجية المغرب أنه يوجد 27 كياناً إرهابياً متمركزاً في القارة على قائمة عقوبات مجلس الأمن للأمم المتحدة.
وقال بوريطة: «لاحظنا تطور التكتيكات الإرهابية من خلال زيادة استخدام الطائرات بدون طيار لأغراض الاستطلاع والهجوم، وكذلك استخدام التكنولوجيات الجديدة للقيام بعمليات التمويل، مثل استعمال العملات المشفرة. يضاف إلى ذلك تأثير الإرهاب على التنمية. حيث بلغ الأثر الاقتصادي للإرهاب على القارة خلال العقد الماضي 171 مليار دولار، ما كان له تأثير مباشر على الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول الأفريقية».
- أهمية جهود المدنيين
أكد البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري أهمية الجهود التي يقودها المدنيون، باعتبارها حجر الزاوية للموجة التالية من حملة إلحاق الهزيمة بـ«داعش»؛ والالتزام القوي بمراعاة تطور التهديد الذي يشكله «داعش» في أجزاء أخرى من العالم، وفي أفريقيا خصوصاً.
وأشار البيان إلى أنه جرى الإقرار بأن أي حل دائم لوقف انتشار «داعش» في أفريقيا سيعتمد على السلطات الوطنية، وكذلك الجهود والمبادرات دون الإقليمية والإقليمية في القارة، وأن التحالف سيظل مدفوعاً بجهود المدنيين من خلال أعضائه الأفارقة، ومعهم، تماشياً مع مبدأ التملك، وبما يتناسب والاحتياجات الخاصة للدول الأفريقية. وجدد المشاركون في الاجتماع الالتزام على المستوى العالمي تجاه الناجين وأسر ضحايا «داعش» من خلال محاسبة قادة ومرتكبي هذه المجموعة والجماعات التابعة لها. لكن البيان أشار إلى أنه رغم هذا التصميم القوي «لم نهزم بشكل كامل (داعش) وخطرها في جميع أنحاء العالم». وكان وزير الخارجية المغربي أجرى أول من أمس (الثلاثاء) محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأميركي. وخلال هذه المحادثة الهاتفية، أعرب بلينكن عن شكره للمغرب على احتضان الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد «داعش». كما أشاد بانخراط المغرب في مكافحة الإرهاب، ودور المملكة في النهوض بالأمن والاستقرار الإقليميين.


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.