جوزيف بوريل: ملتزمون بـ«الخطوط الحمر» مع «نظام الأسد» كي يغير سلوكه

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الاتحاد الأوروبي لم يوجه دعوة لروسيا لمؤتمر بروكسل بسبب «عدوانها على أوكرانيا»

المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)
المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)
TT

جوزيف بوريل: ملتزمون بـ«الخطوط الحمر» مع «نظام الأسد» كي يغير سلوكه

المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)
المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)

(حوار سياسي)
قال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن الاتحاد الأوروبي ملتزم بـ«خطوطه الحمراء» الثلاثة، التي تتضمن عدم المساهمة بإعمار سوريا وعدم رفع العقوبات وعدم إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع دمشق «ما لم يتم إنجاز انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
وقال بوريل: «لم تتغير المواقف السياسية للاتحاد الأوروبي لأن سلوك نظام الأسد لا يتغير»، مشيراً إلى استمرار الدعم الأوروبي للسوريين داخل البلاد وخارجها، قائلاً: «منذ بداية الصراع السوري في عام 2011. كان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكبر مانحين للمساعدات الإنسانية ومساعدات الصمود لسوريا والمنطقة بقيمة 27.4 مليار يورو».
وكان بوريل يتحدث عشية بدء مؤتمر المانحين في بروكسل يومي غد (الاثنين) وبعد غد. وقال: «هذا المؤتمر هو حدث التبرع الرئيسي لهذا العام للشعب السوري. الأمر المختلف هذا العام، أنه جاء على خلفية عدوان عسكري غير مسبوق في جوار الاتحاد الأوروبي. لذلك، نريد أن نظهر للشعب السوري أنه رغم العدوان الروسي على أوكرانيا، فإننا لا نزال ملتزمين بمواصلة دعم الشعب السوري والمجتمعات المضيفة في دول الجوار ولا ننساهم».
وأكد المسؤول الأوروبي عدم دعوة روسيا إلى المؤتمر على عكس ما جرى في الدورات الخمس الماضية، قائلاً: «ندعو الشركاء الذين لديهم مصلحة حقيقية للمساهمة في إحلال السلام في العالم ومساعدة ضحايا الصراع. لقد أثبتت روسيا من خلال عدوانها على أوكرانيا أنها لا تشارك هذه المصلحة».
وهنا نص الحديث الذي جرى أمس:
> ماذا تتوقع من مؤتمر المانحين في بروكسل يومي 9 و10 مايو (أيار)؟ كيف يختلف عن سابقيه؟
- هذا المؤتمر هو حدث التبرع الرئيسي لهذا العام للشعب السوري. لكن الأمر المختلف هذا العام هو أنه جاء على خلفية عدوان عسكري غير مسبوق في جوار الاتحاد الأوروبي. لكننا نريد أن نظهر للشعب السوري أنه رغم العدوان الروسي على أوكرانيا، فإننا لا نزال ملتزمين بمواصلة دعم الشعب السوري والمجتمعات المضيفة في دول الجوار ولا ننساهم.
مع مؤتمر بروكسل هذا العام، نريد أن نضمن لهم الاهتمام والدعم الدوليين المستمرين.
> والهدف السياسي؟
- لقد استضفنا مؤتمر بروكسل منذ عام 2017. وتتمثل الأهداف في إعادة تأكيد التزام المجتمع الدولي تجاه السوريين للوصول إلى حل سياسي تفاوضي للنزاع بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254. ومواصلة حشد الدعم المالي الذي تشتد الحاجة إليه لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في الدول المجاورة، وتوفير منصة للحوار مع المجتمع المدني.
> هذه السنة، لم توجهوا الدعوة للحكومة الروسية كي تحضر مؤتمر بروكسل. لماذا؟
- بصفتنا مضيفين (منظمين) للمؤتمر، فإننا ندعو الشركاء الذين لديهم مصلحة حقيقية للمساهمة في إحلال السلام في العالم ومساعدة ضحايا الصراع. لقد أثبتت روسيا من خلال عدوانها على أوكرانيا أنها لا تشارك هذه المصلحة.
> يأتي المؤتمر هذه السنة، بعدما جدد الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية على دمشق. هل لها تأثير على مؤتمر بروكسل؟
- هذان شيئان مختلفان، غير مترابطين ولا يتناقضان مع بعضهما بعضاً. يهدف المؤتمر إلى جمع التبرعات للشعب السوري - خاصة اللاجئين والنازحين داخلياً. أما العقوبات، فستهدف النظام لاستمراره في قمعه العنيف للسكان المدنيين.
تأتي عقوباتنا كإشارة واضحة إلى أن السياسات القمعية لنظام الأسد ضد السكان المدنيين في سوريا، بما في ذلك مصادرة الأراضي لأغراض سياسية، وكذلك استخدام الأسلحة الكيماوية، غير مقبولة من قبل الاتحاد الأوروبي. كما توجه «العقوبات الأوروبية» رسالة إلى أنصار النظام السوري، مفادها أن دعمهم للنظام سيكون له ثمن.
> هناك في دمشق، من يقول إنها تؤثر على الناس؟
- لا تستهدف عقوبات الاتحاد الأوروبي الشعب السوري، ولا تحظر تصدير المواد الغذائية أو الأدوية أو المعدات الطبية، وهناك عدد من الاستثناءات المتوقعة لأغراض إنسانية. وهذا يدل على أننا نهتم بالشعب السوري وأن مؤتمر بروكسل يعزز فقط هذا الالتزام لمساعدتهم بأي طريقة ممكنة.
> الاتحاد الأوروبي أعلن بعد الاجتماع الأخير في بروكسل أنه ملتزم باللاءات الثلاث: لا للمساهمة في إعادة الإعمار، لا لرفع العقوبات، ولا للتطبيع مع دمشق دون نجاح العملية السياسية في سوريا. هل هذه الشروط لا تزال سارية؟
- لم تتغير المواقف السياسية للاتحاد الأوروبي لأن سلوك نظام الأسد لا يتغير. لن يعيد الاتحاد الأوروبي إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع سوريا، ولن نبدأ العمل على إعادة الإعمار حتى يتم إنجاز انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
وطالما لم يتم إحراز تقدم في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بشأن سوريا، فسيبقي الاتحاد الأوروبي على نظام العقوبات كوسيلة إضافية للضغط على النظام السوري لتغيير سلوكه.
> كيف يتم تمييز ذلك عن الدعم الإنساني؟
- في الوقت نفسه، سنواصل عملنا الإنساني على نطاق واسع في سوريا والمنطقة، لدعم الشعب السوري، أينما كان وكذلك المجتمعات المضيفة لهم في البلدان المجاورة. منذ بداية الصراع السوري في عام 2011، كان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكبر مانحين للمساعدات الإنسانية ومساعدات الصمود لسوريا والمنطقة بقيمة 27.4 مليار يورو.
> موسكو ودمشق تطالبان بتمويل مشاريع «التعافي المبكر» بموجب تفويض قرار مجلس الأمن 2585 الخاص بالمساعدات الإنسانية. ما هو موقف الاتحاد الأوروبي من ذلك؟
- نحن لا نعمل مع النظام داخل سوريا، ذلك تماشياً مع موقفنا من عدم وجود علاقات مع النظام السوري وعدم إعادة الإعمار حتى يتم إجراء انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي يدعم الشعب السوري الذي يعاني بشكل مباشر من الصراع لبناء مستقبله. نحن نعمل بنشاط على تعزيز المبادرات المحلية في سوريا، حيث يتم احترام معايير الاتحاد الأوروبي والخطوط الحمراء. نحن ندعم ونعمل على تمكين المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ونعمل على تعزيز التعليم والصحة وسبل العيش وبناء التماسك الاجتماعي وإزالة الألغام. تهدف هذه الأنشطة التي تُنفذ على مستوى القاعدة الشعبية إلى تلبية الاحتياجات الحالية للسكان مع تمهيد الطريق لمستقبل سوريا لجميع السوريين.
> هناك أولوية أوروبية لدعم المجتمع المدني؟
- ندعم إعادة الحوار والتماسك الاجتماعي بين السوريين داخل سوريا والمنطقة. بعد 11 عاماً من الصراع، يعتبر دعم تطوير مجتمع مدني قوي مع التركيز بشكل خاص على النساء والشباب السوريين أمراً ضرورياً في هذا الصدد. وهذا أيضاً هو سبب تركيز مؤتمرات بروكسل بقوة على الحوار مع المجتمع المدني.
بالعمل سويا مع أفراد الشعب السوري، باتوا هم ممثلو التغيير لمستقبل سوريا.
> ماذا عن جهود المبعوث الأممي إلى سوريا بيدرسون وتسهيله لاجتماعات اللجنة الدستورية واقتراحه «خطوة بخطوة»؟
- يدعم الاتحاد الأوروبي بشكل كامل جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة السيد بيدرسون لإحراز تقدم بشأن جميع عناصر قرار مجلس الأمن رقم 2254، بما في ذلك عمل اللجنة الدستورية في جنيف ونهج «خطوة بخطوة» للمبعوث الخاص.
ناقشنا هذه القضية وغيرها من القضايا ذات الصلة على المستوى الوزاري في اجتماع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي حضره أيضاً السيد بيدرسون.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.