بايرن ميونيخ أمام تحدي مواصلة الهيمنة على الدوري الألماني

سياسة «خطف النجوم» التي اعتمد عليها الفريق ستنتهي مع دخول الأندية الإنجليزية حلبة المنافسة

بايرن ميونيخ وعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني (أ.ف.ب)
بايرن ميونيخ وعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني (أ.ف.ب)
TT

بايرن ميونيخ أمام تحدي مواصلة الهيمنة على الدوري الألماني

بايرن ميونيخ وعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني (أ.ف.ب)
بايرن ميونيخ وعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني (أ.ف.ب)

حتى في أعظم اللحظات التاريخية لبوروسيا دورتموند، كان الرئيس التنفيذي للنادي هانز يواخيم فاتسكه يعرف جيدا ما هو قادم. كان ذلك بالتحديد في مايو (أيار) 2012 على الملعب الأولمبي في برلين، وكان بوروسيا دورتموند يتلاعب بكل سعادة بغريمه التقليدي بايرن ميونيخ ويسحقه بخمسة أهداف مقابل هدفين، ليفوز لأول مرة في تاريخه بثنائية الدوري والكأس في موسم واحد. سجل المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي ثلاثة أهداف رائعة في تلك الليلة، وتناول المدير الفني لبوروسيا دورتموند آنذاك يورغن كلوب الكثير من الكحوليات أثناء الاحتفالات لدرجة أنه زعم في وقت لاحق أنه لا يتذكر ما حدث. لكن الرئيس التنفيذي لبوروسيا دورتموند والمعروف بنظرته المتشائمة كان أكثر قلقاً بشأن ما قد يحدث بعد ذلك، حيث قال فاتسكه لزملائه: «ستكون تداعيات ذلك دراماتيكية».
وبعد مرور عقد كامل من الزمان، لا تزال تداعيات ما حدث في تلك الليلة تلقي بظلالها على كرة القدم الألمانية حتى يومنا هذا. وحتى فاتسكه نفسه ربما لم يكن يتوقع أن تسير الأمور على هذا النحو وأن تكون تنبؤاته بهذه الدقة، قبل ثلاث مراحل من نهاية المسابقة، فاز بايرن ميونيخ على بوروسيا دورتموند بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «أليانز أرينا» ليفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة العاشرة على التوالي، في إنجاز لم يحققه أي نادٍ آخر في أي من الدوريات الأوروبية الكبرى من قبل.
لقد اتضح أن الإهانة التي تعرض لها بايرن ميونيخ أمام بوروسيا دورتموند تسببت في رد فعل عنيف لم يجعل بايرن ميونيخ الفريق الأكثر هيمنة في تاريخ كرة القدم الألمانية فحسب، لكنه جعله أيضاً أحد أكثر الفرق المهيمنة في عالم كرة القدم ككل. وبلغ هامش انتصارات الفريق في المواسم العشر الماضية 137 نقطة.
لقد فاز بايرن ميونيخ على بوروسيا دورتموند في لقاءاتهم الثمانية الماضية في جميع المسابقات، وهو رقم قياسي آخر. واعترف فاتسكه في وقت لاحق بأن «أكبر خطأ ارتكبه بوروسيا دورتموند هو إثارة غضب بايرن ميونيخ كثيراً في عام 2012».
ورغم كل الإنجازات الرائعة والأرقام الهائلة التي حققها بايرن ميونيخ على مدار العقد الماضي، لكن الفوز بعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني الممتاز يثير العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول قوة المسابقة من الأساس. وحتى المدير الفني لبايرن ميونيخ، جوليان ناغيلسمان، يشعر أحياناً بالملل من قلة المنافسة، وهي المشاعر التي قد تنتاب لاعبيه أيضاً. يعد هذا هو أول لقب للدوري يفوز به ناغيلسمان، الذي يعد واحدا من أفضل المديرين الفنيين الشباب في أوروبا. وعلى النقيض من ذلك، كان هذا هو لقب الدوري الحادي عشر الذي يفوز به توماس مولر. وقال ناغيلسمان يوم الخميس: «أعلم أن لقب الدوري أصبح أقل أهمية في ميونيخ. ومع ذلك، فهو إنجاز جيد للغاية».

ليفاندوفسكي أحد النجوم المخطوفين من دورتموند (غيتي)

وبعيداً عن بافاريا، فغالباً ما يؤدي نجاح بايرن ميونيخ إلى مشاعر أبسط بكثير، بدءا من الغضب وصولا إلى السخرية. فبالنسبة للبعض، فإن ما يحققه بايرن ميونيخ يعد دليلا دامغا على أن كرة القدم بحاجة إلى مزيد من الحماية ضد الثروة غير المقيدة. وبالنسبة لآخرين، فإن هذا دليل قاطع على عكس ذلك: أن مقاومة كرة القدم الألمانية للاستثمار الضخم، من خلال قاعدة الملكية 50+1 (اختصار لنموذج الملكية الألماني لأندية كرة القدم المحترفة، والتي تعني أن نسبة 50 في المائة، بالإضافة إلى حصة واحدة من حقوق التصويت في النادي، يجب أن تكون ملك أعضاء الأندية في أي فريق من فرق الدوري الألماني الممتاز) قد ساعدت بايرن ميونيخ على ترسيخ قوته وهيمنته.
لكن الحقيقة، كما هي دائماً، أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. من السهل أن تقول إن فوز بايرن ميونيخ بعشرة ألقاب متتالية أمر سيئ للعبة، لكن يتعين أن نطرح السؤال التالي: متى تكون مرات الفوز بأي بطولة أكثر من اللازم؟ وما هو العدد الصحيح للفرق التي يجب السماح لها بالمنافسة حقا على بطولة الدوري؟ اثنان، كما هو الحال في إسبانيا وإنجلترا؟ أم ثلاثة أو أربعة، كما هو الحال في إيطاليا؟ أم نصف الأندية المشاركة في المسابقة؟ ومن الناحية المثالية، هل يجب أن يفوز فريق مختلف باللقب كل موسم؟
تطرق يورغن كلوب لهذه القضية أثناء مقابلة مع مجلة بيلد الألمانية هذا الشهر، حيث قال: «هناك سببان لهيمنة بايرن ميونيخ. الأول، بالطبع، يتمثل ببساطة في الجودة التي يتمتعون بها. والسبب الثاني هو أن المنافسين يسرقون النقاط من بعضهم البعض، فالفرق الأخرى ربما تكون قريبة جداً في المستوى».
ما يقوله كلوب، في جوهره، يعني أن المنافسة على احتلال المركز الثاني - والتي قد تشمل في أي عام عادي بوروسيا دورتموند ولايبزيغ وبايرن ليفركوزن، بالإضافة إلى فريق آخر أو اثنين - تكون شرسة للغاية ومرهقة لدرجة أنه لا يمكن لأي من هذه الفرق أن يكون منافسا حقيقيا على الفوز باللقب. الفارق الكبير يكمن في مستوى المنافسين. فعلى مدى المواسم الخمسة الماضية، كان متوسط الفجوة بين صاحب المركز الثاني وصاحب المركز الخامس في الدوري الألماني الممتاز 10 نقاط، مقابل 17 نقطة في كل من إنجلترا وإسبانيا. بطريقة ما، لم تكن المنافسة في ألمانيا قوية على المركز الأول، لكنها كانت مشتعلة تماما على المراكز التالية للمتصدر بايرن ميونيخ.
النقطة الأخرى التي يجب توضيحها هي أن هناك بالفعل دلائل مبكرة على أن الأمور قد تتغير. في الحقيقة، يتمثل أحد أخطر أسلحة بايرن ميونيخ في بحثه عن الهيمنة المحلية في قدرته على انتقاء وضم أفضل لاعبي منافسيه. قبل عقد من الزمان، ضم بايرن ميونيخ عدداً كبيرا من نجوم بوروسيا دورتموند مثل ليفاندوفسكي وماريو غوتسه وماتس هوملز. وفي الآونة الأخيرة، خطف العملاق البافاري مارسيل سابيتسر ودايوت أوبيكانو من نادي لايبزيغ. لكن قدرة هذه الأندية على بيع لاعبيها بأسعار عالية إلى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أفسدت هذه الاستراتيجية على بايرن ميونيخ.
ولم يعد من الممكن أن يدخل بايرن ميونيخ في منافسة عمالقة الأندية الأوروبية على لاعب مثل إيرلينغ هالاند أو جود بيلينغهام. ويبدو أن ليفربول في طريقه للتعاقد مع جوهرة ومعجزة بايرن ليفركوزن، فلوريان فيرتس. وفي الوقت نفسه، فإن قائمة اللاعبين الذين يسعى بايرن ميونيخ لضمهم خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة – والتي تشمل، وفقاً لروايات مختلفة، لاعبين مثل لاعبي أياكس نصير مزراوي وأنطوني، ولاعب بنفيكا داروين نونيز، وجناح ليدز يونايتد رافينيا - تشير إلى أن بايرن ميونيخ لم يعد قادرا على المنافسة على ضم لاعبين من الفئة الأولى. وكما قال كاي هافرتز عندما رفض الانضمام لبايرن ميونيخ وفضل الانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في 2020: «اللقب مع تشيلسي يستحق الكثير».
ربما تكون هذه هي النتيجة المنطقية لإضعاف الدوري المحلي الذي تلعب به، فهذا يجعل كل الأندية عرضة لأن تلتهمها الأندية القوية بالخارج. والآن، يماطل المهاجم البولندي الفذ روبرت ليفاندوفسكي في تجديد عقده مع بايرن ميونيخ، في الوقت الذي يسعى فيه برشلونة جاهدا للحصول على خدماته.
وقد أظهرت الهزيمة أمام فياريال في دوري أبطال أوروبا أن بايرن ميونيخ لم يعد الفريق الذي كان يبث الخوف في نفوس جميع المنافسين في أوروبا. ومؤخراً، كشفت رابطة الدوري الألماني الممتاز أن إيراداتها تراجعت بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق، ولم يكن ذلك نتيجة غياب الجماهير عن الملاعب فحسب، ولكن أيضاً بسبب تراجع حقوق التسويق بعدما بدأ المشاهدون يعزفون عن مشاهدة هذه المسابقة نتيجة قلة المنافسة. وبالتالي، فحتى إذا لم ينجح منافسو بايرن ميونيخ في الحد من قوته، فربما تنجح السوق في ذلك قريباً!


مقالات ذات صلة

ماتيوس: مشكلة ألمانيا في العقلية وليست في جودة اللاعبين

رياضة عالمية لوثار ماتيوس (رويترز)

ماتيوس: مشكلة ألمانيا في العقلية وليست في جودة اللاعبين

أعرب لوثار ماتيوس، أكثر لاعب مشاركة مع المنتخب الألماني لكرة القدم، عن عدم موافقته على الحكم القاسي الذي أصدره باستيان شفاينشتايغر نجم كرة القدم الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية نيكلاس زوله مدافع بوروسيا دورتموند ومنتخب ألمانيا السابق (رويترز)

الألماني زوله حارساً لفريق «بالدرجة التاسعة»

انتقل نيكلاس زوله، مدافع بوروسيا دورتموند ومنتخب ألمانيا السابق، من اللعب في البوندسليغا إلى حراسة مرمى فريق تيفنباخ في دوري الدرجة التاسعة.

«الشرق الأوسط» (تيفنباخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يورغن كلوب (رويترز)

كلوب في «دوري الأمم الأوروبية»: خسرت مباريات أكثر بكثير

أكد المدرب الجديد للمنتخب الألماني لكرة القدم، يورغن كلوب، عدم انزعاجه من هزيمته الأولى في ثاني مباراة له على رأس الإدارة الفنية لـ«دي مانشافت»...

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية لاعب الوسط الدنماركي ألبرت غرونبيك (يمين) يغيب عن هامبورغ (أ.ب)

هامبورغ يفقد جهود غرونبيك بسبب الإصابة

أعلن نادي هامبورغ الألماني لكرة القدم، السبت، أن لاعب الوسط الدنماركي ألبرت غرونبيك سيغيب لعدة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية بيتر نوغلي قائد هامبورغ السابق الراحل (نادي هامبورغ)

هامبورغ يعلن وفاة قائده الأسبق بيتر نوغلي عن 79 عاماً

أعلن نادي هامبورغ الألماني لكرة القدم، وفاة بيتر نوغلي، قائد الفريق الأسبق، الخميس، عن عمر 79 عاماً، وذلك نقلاً عن عائلته.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.