بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}

الكل يحاول محصارة التضخم... و{المركزي} البريطاني يتوقع انكماشاً

بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}
TT

بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}

بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}

في خطوات متوالية لمتابعة تحركات الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، رفع عدد من البنوك المركزية حول العالم الفائدة خلال الساعات التالية للقرار الأميركي، في محاولة للجم التضخم المنفلت إضافة إلى تقليص خروج رؤوس الأموال والاستثمارات خارج بلادها.
ومساء الأربعاء، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 0,5 نقطة في إطار جهوده لاحتواء أعلى معدل تضخم يسجل في البلاد في غضون أربعة قرون. وتسعى البنوك المركزية جاهدة للتصدي لارتفاع التضخم الذي وصفته بأنه مؤقت عندما بدأ مع إعادة فتح الاقتصاد العالمي بعد تراجع جائحة كوفيد-19، قبل أن يتسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في ارتفاع أسعار الطاقة.
ورفع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) الخميس الفائدة الرئيسية بربع نقطة لتصل إلى 1 في المائة لمواجهة التضخم في المملكة المتحدة. وهذه هي المرة الرابعة على التوالي التي يقرر فيها البنك رفع الفائدة إلى 1 في المائة، في أعلى مستوى منذ 2009، حتى مع إصداره تحذيرا من أن بريطانيا تخاطر بالسقوط في ركود.
وأعلن بنك إنجلترا في محضر اجتماعه أن «الضغوط التضخمية العالمية زادت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا» وستنعكس على الأسر البريطانية في أكتوبر (تشرين الأول) مع ارتفاع أسعار الكهرباء؛ ما سيساهم في زيادة التضخم إلى 10 في المائة في الفصل الرابع. وحذرت المؤسسة المالية الخميس من أنها تتوقع انكماش إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الرابع، وكذلك انكماش الاقتصاد بنسبة 0,25 في المائة في عام 2023.
وقال سورين ثيرو رئيس قسم الاقتصاد في غرف التجارة البريطانية: «قرار رفع أسعار الفائدة سيسبب قلقا كبيرا للأسر والشركات نظرا للتدهور السريع في التوقعات الاقتصادية وتزايد ضغوط التكلفة». وسجل تضخم أسعار المستهلكين أعلى مستوياته في 30 عاما عند سبعة بالمائة في مارس (آذار)، أي أكثر من ثلاثة أضعاف هدف بنك إنجلترا البالغ اثنين بالمائة، وعدل البنك توقعاته لنمو الأسعار بالرفع ليُظهر أنه سيبلغ ذروته فوق عشرة بالمائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام.
وأبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام عند 3.75 بالمائة، وقال إنه قلق أيضا حيال تأثير سياسات الإغلاق لمواجهة الجائحة في الصين والتي تهدد بتضرر سلاسل التوريد مجددا وزيادة ضغوط التضخم.
وكان قرار الفيدرالي مساء الأربعاء قد تبعه اتخاذ خمس دول خليجية خطوات مماثلة. وقرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 0.5 في المائة من 1.25 إلى 1.75 في المائة، كذلك رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» بمقدار 0.5 في المائة من 0.75 إلى 1.25 في المائة.
كما قرر مصرف الإمارات المركزي رفع «سعر الأساس» على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بـ 50 نقطة أساس، وذلك اعتبارا من يوم الخميس. وقرر المصرف الإبقاء على السعر الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي من خلال كافة التسهيلات الائتمانية القائمة عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس. ويحدد سعر الأساس، الذي يرتبط بسعر الفائدة على أرصدة الاحتياطي المعتمد من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الموقف العام للسياسة النقدية للمصرف المركزي، كما يوفر حداً أدنى لسعر الفائدة الفعلي لأسعار سوق النقد لليلة واحدة في الدولة.
وفي قطر، أعلن المصرف المركزي رفع سعر فائدة المصرف للإيداع (QCBDR) بـ50 نقطة أساس، ليصبح 1.50 في المائة، وفقا لوكالة الأنباء القطرية. كما رفع سعر فائدة الإقراض من المصرف (QCBLR) بـ25 نقطة أساس، ليصبح 2.75 في المائة. وفي ذات السياق، قرر رفع سعر إعادة الشراء (QCB Repo Rate) بـ50 نقطة أساس، ليصبح 1.75 في المائة. وذكر المصرف أن قرار رفع سعر الفائدة جاء بناء على المعطيات الاقتصادية المحلية والدولية.
كذلك، قرر مصرف البحرين المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي على ودائع الأسبوع الواحد من 1.25 إلى 1.75 في المائة. وذكرت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) أنه تم أيضا رفع سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة من 1 إلى 1.5 في المائة، ورفع سعر الفائدة على الودائع لفترة أربعة أسابيع من 1.75 إلى 2.5 في المائة. هذا بالإضافة إلى رفع سعر الفائدة الذي يفرضه المصرف المركزي على مصارف قطاع التجزئة مقابل تسهيلات الإقراض من 2.5 إلى 3 في المائة.
كما أعلن بنك الكويت المركزي رفع سعر الخصم بواقع ربع نقطة مئوية من 1.75 إلى 2 في المائة. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن محافظ البنك المركزي قوله، إن قرار البنك جاء في ضوء متابعة مستجدات الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية، والتطورات الجيوسياسية وأثرها على الارتفاعات الكبيرة في معدلات التضخم العالمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع والاضطرابات في سلاسل التوريد، والتي تشكل مصدراً أساسياً للتضخم المستورد وما له من انعكاس على الرقم القياسي لأسعار المستهلك في دولة الكويت.
وخارج الخليج، قال مسؤول في البنك المركزي الأردني يوم الخميس إن البنك رفع أسعار الفائدة الرئيسية 50 نقطة أساس تماشيا مع خطوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة التضخم الذي بلغ مستويات مرتفعة لم تحدث منذ عقود. وسيدخل القرار حيز التنفيذ يوم الأحد بعد انتهاء عطلة عيد الفطر.
وسبق أن رفع البنك المركزي الأسترالي معدل الفائدة بواقع 25 نقطة أساسية إلى 35 نقطة أساس مطلع الأسبوع الجاري، في ظل ارتفاع معدل التضخم بنسبة أكبر من المتوقع بسبب العراقيل التي تواجهها سلاسل الإمداد.
وقال البنك إن المجلس خلص إلى أنه حان الوقت للبدء في سحب بعض الدعم الاستثنائي الذي تم إقراره لمساعدة الاقتصاد الأسترالي خلال جائحة كورونا. وأشار إلى أن الاقتصاد أثبت مرونته، كما أن معدل التضخم ارتفع بسرعة أكبر، ولمستوى أكثر ارتفاعا من المتوقع، مضيفا أن ذلك من المرجح أن يتطلب رفع معدل الفائدة مجددا خلال الفترة المقبلة.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحذو البنك المركزي الأوروبي حذو أقرانه. وفي وقت سابق قالت إيزابيل شنابل عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إنها تتوقع موافقة مجلس محافظي البنك على زيادة سعر الفائدة في منطقة اليورو لكبح جماح التضخم خلال يوليو (تموز) المقبل.
وتأتي تصريحات شنابل بعد أيام قليلة من تصريحات نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غويندوز التي أشار فيها إلى أن يوليو المقبل «لحظة ممكنة» لزيادة سعر الفائدة رغم أنه قال إن هذا «غير محتمل».
كما ذكر روبرت هولتسمان عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي أن البنك ربما يحتاج إلى رفع معدلات الفائدة مرتين هذا العام لتخفيف حدة التضخم، لكن سيتعين الأخذ في الاعتبار العواقب على النمو الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

الاقتصاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

حذّر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط من أن الحديث المتزايد عن تراجع الطلب قد يبعث برسالة إلى المستثمرين مفادها أن الوقت حان للتوقف عن الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

قفزة عوائد السندات تربك حسابات الأسواق العالمية

قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.27 في المائة خلال تعاملات، الاثنين، وهو أعلى مستوى في 19 عاماً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع مع ترقب بيانات أميركية

استقرت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع، في ظل ترقب المستثمرين سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

النفط يواصل الارتفاع وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».