«يوروبا ليغ»: وستهام ورينجرز بشعار الفوز ولا بديل في مواجهة أنتراخت ولايبزيغ

روما بقيادة الخبير مورينيو يتطلع لاجتياز عقبة ليستر وضمان بطاقة نهائي «كونفرنس ليغ»

لاعبو وستهام خلال التدريب قبل الموقعة الحاسمة أمام فرانكفورت  -  مورينيو يتطلع لإضافة لقب قاري جديد إلى سجله (أ.ف.ب)
لاعبو وستهام خلال التدريب قبل الموقعة الحاسمة أمام فرانكفورت - مورينيو يتطلع لإضافة لقب قاري جديد إلى سجله (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: وستهام ورينجرز بشعار الفوز ولا بديل في مواجهة أنتراخت ولايبزيغ

لاعبو وستهام خلال التدريب قبل الموقعة الحاسمة أمام فرانكفورت  -  مورينيو يتطلع لإضافة لقب قاري جديد إلى سجله (أ.ف.ب)
لاعبو وستهام خلال التدريب قبل الموقعة الحاسمة أمام فرانكفورت - مورينيو يتطلع لإضافة لقب قاري جديد إلى سجله (أ.ف.ب)

يرفع كل من وستهام يونايتد الإنجليزي ورينجرز الاسكتلندي شعار الفوز ولا بديل من أجل قلب الطاولة على أنتراخت فرانكفورت ولايبزيغ الألمانيين اليوم (الخميس) توالياً من أجل تعويض خسارة الذهاب وضمان بلوغ نهائي الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ).
في المقابل، يسعى لايبزيغ وأنتراخت فرانكفورت إلى محو الخيبة الألمانية في دوري أبطال أوروبا، مع إقصاء بايرن ميونيخ أمام فياريال الإسباني في ربع نهائي المسابقة.
ويمتلك أنتراخت فرانكفورت زمام المبادرة قبل استضافة وستهام، لفوزه عليه ذهاباً 2 - 1 في ذهاب نصف النهائي في لندن الأسبوع الماضي بهدفي أنسغار كناوف والياباني دايتشي كامادا. ويواصل فرانكفورت مشواره المثالي في ثاني المسابقات الأوروبية من حيث الأهمية، بعدما أطاح برشلونة الإسباني من ربع النهائي بانتصار مثير في ملعب «كامب نو» معقل الكاتالونيين.
وبالتالي، باتت آمال فرانكفورت أكبر بحجز بطاقة إلى أول نهائي أوروبي له منذ فوزه على مواطنه بوروسيا مونشنغلادباخ والظفر بلقب كأس الاتحاد الأوروبي (يوروبا ليغ راهناً) في العام 1980.
وقال السويسري جبريل سو، لاعب وسط فرانكفورت بعد خسارة فريقه 2 – صفر، الاثنين، محلياً أمام باير ليفركوزن بتشكيلة أراح فيها المدرب العديد من الأساسيين «هذه هي أهم مباراة في الموسم بالنسبة لنا. نريد الوصول إلى النهائي».
لكن وستهام الذي هزم إشبيلية الإسباني اختصاصي المسابقة وليون الفرنسي في الدورين السابقين، فهدفه أيضاً بلوغ أول نهائي أوروبي له منذ 46 عاماً حين خسر أمام أندرلخت البلجيكي في كأس الكؤوس عام 1976. وكان الموسم المحلي في الـ«بريميرليغ» جيداً لوستهام، لكنه يخاطر بأن ينتهي بخيبة أمل إذا ما فشل في الفوز على فرانكفورت؛ نظراً إلى حلوله سابعاً راهناً في الدوري الإنجليزي وحصده نقطة واحدة من آخر أربع مباريات.
وإذا ما نجح وستهام في التأهل، فسيكون سابع فريق إنجليزي يصل إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي أو يوروبا ليغ منذ العام 2000، ولا تزال الفرصة قائمة لأن يكون الأمر إنجازاً بريطانياً بصورة أوسع.
ذلك لأن رينجرز وصيف بطل كأس الاتحاد الأوروبي في العام 2008، يستقبل لايبزيغ في ملعب «أيبروكس»، متطلعاً إلى تعويض خسارته 1 - صفر في ألمانيا بهدف متأخر من الإسباني أنخيلينيو. وإذ يواصل لايبزيغ جهوده للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل من خلال الدوري الألماني رغم هزائمه المتتالية مؤخراً، سيكون إنجازاً هائلاً لرينجرز إذا ما تمكن من الفوز على رجال دومينيكو تيديسكو خليفة الأميركي جيسي مارش.
ويُدين لايبزيغ إلى مدربه الشاب دومينيكو تيديسكو بانتشاله من ورطة وصل إليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما قرّرت إدارة النادي إقالة سلفه الأميركي جيسي مارش نهاية 2021، لتراجع الفريق إلى المركز الحادي عشر وقتها في ترتيب البوندسليغا. وبعدها بأربعة أشهر، بلغ لايبزيغ نهائي كأس ألمانيا ضد فرايبورغ، وبات ينافس على مركز رابع في الدوري مؤهلاً لدوري أبطال أوروبا، وما زال هو المرشح الأبرز لبلوغ نهائي «يوروبا ليغ» على حساب رينجرز.
ويقول السويدي إميل فورسبرغ مهاجم الفريق الألماني «بقيادة تيديسكو أثبتنا أن لدينا نوعية جيّدة في هذا الفريق تدفعنا إلى الاعتقاد بإمكانية إحراز اللقبين (يوروبا ليغ والكأس المحلية)».
ونجح المدرب الإيطالي - الألماني الذي لا يحمل سجلاً مميزاً كلاعب كرة قدم، بتنشيط دماء وصيف الدوري في الموسم الماضي، بعدما لمع في بداياته مدرباً في البوندسليغا، عندما قاد شالكه إلى المركز الثاني في دوري 2017 - 2018.
أمضى المدرب القادر على التحدث بسبع لغات موسمين مع سبارتاك موسكو الروسي وقاده إلى وصافة الدوري في 2021. ومع تيديسكو عاد لايبزيغ لاعتماد طريقته المرتكزة على المرتدات المباشرة التي ظهرت تحت إشراف المدرب السابق يوليان ناغلسمان المنتقل لتدريب بايرن ميونيخ المهيمن على الدوري في العقد الماضي.
وقال فورسبرغ «تيديسكو شخص رائع، يشعر معه الجميع بالأهمية»، في حين أضاف المهاجم الدنماركي يوسف بولسن «تطوّرنا بشكل كبير في غضون أربعة أشهر، من الممتع رؤية الفريق يتطور خطوة بخطوة». في المقابل، قال مدافع رينجرز الكرواتي بورنا باريشيتش بعد تعادله في قمة الدوري الاسكوتلندي مع سلتيك الأحد (1 - 1) ما ضمن للأخير لقب الدوري «هذه الآن أكبر مباراة لنا هذا الموسم، نحن نعرف ما نحتاج إلى القيام به، ونعرف كيف يلعبون. نعرف كيف سيكون اللعب في استاد (أيبروكس) وأن الأمر سيكون مغايراً لما كان عليه في ألمانيا».
وفي حال تأهل لايبزيغ وفرانكفورت إلى النهائي المرتقب في إشبيلية في 18 مايو (أيار) الحالي، فسيكون ذلك أول نهائي أوروبي ألماني خالص، منذ فوز بايرن ميونيخ على بوروسيا دورتموند في ويمبلي بدوري أبطال أوروبا عام 2013.
وفي مسابقة «كونفرنس ليغ»، يستقبل روما الإيطالي ليستر سيتي الإنجليزي الساعي إلى منع رجال البرتغالي جوزيه مورينيو من الوصول إلى النهائي الأول للبطولة الأوروبية الجديدة والثالثة من حيث الأهمية قارياً. ويأمل مورينيو في الفوز بأول نسخة على الإطلاق من «كونفرنس ليغ»، ليضيفها إلى لقبي دوري أبطال ولقب كأس الاتحاد الأوروبي ولقب «يوروبا ليغ» التي سبق أن فاز بها خلال مسيرته.
ويستقبل روما فريق ليستر على الملعب الأولمبي بعد التعادل 1 - 1 في إنجلترا الأسبوع الماضي، عندما افتتح لورنزو بيليغريني التسجيل للضيوف قبل أن يتعادل أصحاب الأرض بهدف النيجيري إديمولا لوكمان.
وقد يحتاج روما، آخر الفرق الإيطالية في المسابقات الأوروبية الثلاث، إلى الفوز بـ«كونفرنس ليغ» ليضمن مشاركته في «يوروبا ليغ» الموسم المقبل؛ نظراً إلى مستواه المتذبذب خلال الأسابيع الأخيرة في الدوري الإيطالي رغم بقائه في المركز الخامس.
لكن على المقلب الآخر، فإن اللقب يمثّل كل شيء الآن بالنسبة لفريق ليستر الذي يقبع في منتصف الجدول بالدوري الإنجليزي ويحلم ببلوغ نهائي أوروبي للمرة الأولى، وحصد الكأس في العاصمة الألبانية تيرانا في 25 مايو الحالي.
وقال جوني إيفانز الذي فاز بكأس إنجلترا مع ليستر الموسم الماضي «حصد الألقاب أمر صعب حقاً. بعض اللاعبين لا يحصلون على فرصة للفوز بأشياء مهمة، لكن الأمر متاح لتحقيقه الآن».
وفي مباراة نصف النهائي الأخرى، يتوجه فينورد الهولندي إلى فرنسا لمواجهة مرسيليا الخاسر ذهاباً 2 - 3.


مقالات ذات صلة

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية إيطاليا هزمت اليونان وديا (أ.ب)

إيطاليا تهزم اليونان وديّاً استعداداً لدوري الأمم الأوروبية

فاز المنتخب الإيطالي على نظيره اليوناني 1/صفر، مساء الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended