فرص وتحديات للمسنين بالعالم الرقمي

يمثل الدخول إلى العالم الرقمي تحديا لكبار السن.. لكنه في
يمثل الدخول إلى العالم الرقمي تحديا لكبار السن.. لكنه في
TT

فرص وتحديات للمسنين بالعالم الرقمي

يمثل الدخول إلى العالم الرقمي تحديا لكبار السن.. لكنه في
يمثل الدخول إلى العالم الرقمي تحديا لكبار السن.. لكنه في

في البداية تردد كبار السن في بلدة تاونشتاين الألمانية، عندما قدم لهم المجلس المحلي خدمة جديدة للحافلات العامة، يمكن حجز تذاكرها عن طريق تطبيق على الإنترنت... وعلى السطح بدا كل شيء متعلق بهذه الخدمة التي أطلق عليها اسم «إيميل» واعدا، فثمة حافلة ذات مواعيد رحلات تتسم بالمرونة، ويمكن للمستخدمين أن يحجزوا رحلاتهم عليها وهم في أماكنهم عن طريق الإنترنت.
غير أن الخدمة الرقمية كانت جزءا من المشكلة، فأي راكب لا يمتلك هاتفا ذكيا أو جهاز كومبيوتر قد لا يستطيع الاستفادة منها، وهو أمر ينصب أساسا على كثير من المسنين، وفقا لما يقوله ديتمار إندرز مدير مجلس إحدى المناطق المعني برعاية المسنين.
ونتيجة لمساعي المجلس، أصبح يمكن للمستخدمين الآن أن يحجزوا أماكنهم على الحافلة عن طريق الهاتف. وكان المسنون يتعرضون لمشكلات تتعلق بالاستفادة من الخدمات الرقمية قبل تفشي جائحة «كورونا»، غير أن تفشي الجائحة سارع بدرجة كبيرة من تعقيد المشكلة، وجعلها أكثر وضوحا حسبما يقول إندرز البالغ من العمر 78 عاما.
ويرأس إندرز بالاشتراك مع نوربرت فيمار (70 عاما) مجموعة تسمى «الإتاحة»، ويصفان كيف شعر بعض المسنين بالعزلة، لعدم قدرتهم على دخول ناد محلي لكبار السن أثناء فترة الإغلاق، أو المشاركة في جوقة للإنشاد من خلال موقع إلكتروني، بسبب عدم قدرتهم على النفاذ إلى أدوات الفيديو كونفرانس.
وتشير دراسة نشرها «المؤشر الرقمي» العالمي إلى أنه في 2020 بلغت نسبة الألمان الذين يستخدمون الإنترنت نحو 88 في المائة، كما تتصل الهواتف المحمولة لنحو 80 في المائة منهم بالإنترنت، ومع ذلك فإن نظرة فاحصة لهذه الأعداد تشير إلى أن نصف عدد الأشخاص الذين تجاوزوا السبعين، هم فقط الذين يستخدمون الإنترنت، وثلثهم فقط هم الذين يستخدمون هواتفهم الذكية للدخول على الإنترنت.
وينهمك أيضا هذا المجلس الاستشاري للمسنين، في مساعدتهم على الولوج في العالم الرقمي، وتقديم خدمة يمكن للمسنين من خلالها، تدريب نظرائهم ومساعدتهم على استخدام الشبكة. وحققت الخدمة نجاحا ملحوظا على مدى ستة أشهر من إطلاقها، وذلك وفقا لما قالته كريستينا سينيموس وزيرة التحول الرقمي بولاية هيسه لوكالة الأنباء الألمانية، وأضافت أنه سيتم توسيع شبكة المستفيدين من الخدمة، في مختلف أنحاء الولاية خلال العامين الحالي والمقبل.
وبالإضافة إلى نظام التطوع هذا، توجد أيضا دورات تدريبية لتعلم برامج الكومبيوتر، إلى جانب إتاحة «ساعات لتقديم الاستشارات عبر الهاتف المحمول»، للرد على الاستفسارات وحل المشكلات التي يواجهها بعض المسنين.
ويوضح كل من إندرز وفيمار أن الاعتماد على أفراد الأسرة، لتقديم المساعدة على تعلم التطبيقات الرقمية لا يكون كافيا في الغالب، وعلاوة على ذلك يحتاج الناس أحيانا إلى الدعم العاطفي والنفسي عند التعامل مع العالم الرقمي.
ويفتقر بعض كبار السن للحافز، غير أن إندرز يشير إلى أن الجائحة أجبرت الكثيرين على تجربة استخدام أجهزة الكومبيوتر اللوحي والهواتف الذكية، سواء كانوا مستعدين لذلك أم لا.
كما تشير ستيفاني إيمده من المركز التطوعي بمدينة كاسل، إلى «كثير من مشاعر عدم الأمان والخوف بين كبار السن»، الذين يترددون في جعل أنفسهم موضع إحراج أمام أبنائهم وأحفادهم، بطرح ما يتخوفون من كونه أسئلة ساذجة، وتقول إنه من الأفضل حصولهم على دورات تدريبية حول طرق استخدام الكومبيوتر. وتضيف أن الجائحة زادت من التمييز في الحياة اليومية، ضد الأشخاص الذين لا يدخلون على شبكة الإنترنت، وذكرت أن إحدى المسنات التي طلبت المساعدة كانت على شفا البكاء، حيث لم تتمكن من الذهاب إلى حوض السباحة كالمعتاد، لأن نظام شراء التذاكر تم وضعه على الإنترنت، ولم يكن لديها هاتف ذكي أو كومبيوتر.
وحتى بالنسبة لزيارة الأطباء، يجد كثير من المسنين أنفسهم وقد أصبحوا مهمشين، بعد أن أصبح حجز المواعيد والحصول على وصفات العلاج، متاحا بشكل أساسي على الإنترنت، وفقا لما تقوله إيمده.
ومن ناحية أخرى صارت عمليات حجز مواعيد تلقي اللقاح المضاد لفيروس «كورونا»، متاحة رقميا فقط في كثير من دول العالم، خاصة أن المسنين مطالبين أكثر من غيرهم بالحصول على اللقاح، باعتبارهم من بين الفئات الأكثر عرضة للعدوى.
وغالبا ما يكون تقديم الخدمات على الهاتف - حتى لو كانت متاحة - غير كافية، مما يترك المستخدمين منتظرين لساعات دون إجابات، أو يضطرون إلى الاتصال هاتفيا في أوقات متأخرة من الليل، حيث يقل الطلب على الخدمة، وذلك من أجل العثور على شخص ما يقدم المساعدة.
كما أن المصارف أيضا أخذت في إغلاق فروعها وتقليص أوقات تقديم الخدمات وجها لوجه، ويشجع الكثير منها العملاء على استخدام الخدمات الرقمية، بدلا من الحضور شخصيا إلى مقارها، وهو تحول سبب إحباطا كبيرا لكبار السن بشكل خاص.
وقام بعض المسنين بوضع خط أحمر يتعلق بهذه الخدمات المصرفية الرقمية، ففي وقت سابق من العام الحالي دشن متقاعد إسباني حملة قوية مناهضة لهذه الخدمات، مما دفع الحكومة إلى الانتباه لهذه المشكلة. ودعا كارلوس سان خوان وهو طبيب متقاعد دشن الحملة، جميع البنوك الإسبانية إلى تقديم خدمات مصرفية عن طريق موظفين، للمسنين بشكل خاص بدلا من إحالتهم إلى الخدمات الرقمية.
وخلال يوم واحد وقع على هذا الالتماس، الذي كان عنوانه «أنا مسن، ولكني لست غبيا» نحو 600 ألف شخص، ثم قدم سان خوان (70 عاما) الالتماس إلى وزارة الاقتصاد وإلى البنك المركزي في مدريد... واستجابة لهذا الالتماس وعدت الحكومة الإسبانية، بالسعي لدى البنوك لإتاحة وجود موظفين لتلبية طلبات كبار السن، وقالت إن القطاع المصرفي أصبح على وعي بالمشكلة وتعهد بحلها.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

ترمب يُهدد كندا برسوم بـ100 % إذا وقعت اتفاقاً تجارياً مع الصين

ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُهدد كندا برسوم بـ100 % إذا وقعت اتفاقاً تجارياً مع الصين

ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، كندا من أنه في حال إبرامها اتفاقاً تجارياً مع الصين، سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على جميع البضائع الواردة عبر الحدود.

وكتب ترمب على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «إذا كان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يعتقد أنه سيجعل كندا منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، فهو مخطئ تماماً».

وأضاف: «إذا أبرمت كندا اتفاقاً مع الصين فستُفرض فوراً تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على جميع البضائع والمنتجات الكندية الواردة إلى الولايات المتحدة».


أميركا تلمّح إلى إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية على الهند

ترمب يصافح رئيس الوزراء الهندي بالمكتب البيضوي في فبراير الماضي (رويترز)
ترمب يصافح رئيس الوزراء الهندي بالمكتب البيضوي في فبراير الماضي (رويترز)
TT

أميركا تلمّح إلى إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية على الهند

ترمب يصافح رئيس الوزراء الهندي بالمكتب البيضوي في فبراير الماضي (رويترز)
ترمب يصافح رئيس الوزراء الهندي بالمكتب البيضوي في فبراير الماضي (رويترز)

ألمح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى احتمال إلغاء ​رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الهند، بعد الانخفاض الحاد في الواردات الهندية من النفط الروسي.

وتصاعد التوتر التجاري في أغسطس (آب) عندما زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم على ‌السلع الهندية ‌إلى المثلين ‌لتبلغ ⁠50 في المائة، ​ومنها ‌ضريبة بنسبة 25 في المائة بسبب واردات الهند من النفط الخام الروسي.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، لكنَّ هذه التعاملات أثارت استياء الدول الغربية التي تستهدف قطاع الطاقة الروسي بالعقوبات، قائلةً ‌إن عوائد ‌النفط تساعد موسكو على تمويل ‌الحرب.

وقال بيسنت في مقابلة مع «بوليتيكو» في المنتدى الاقتصادي العالمي مساء الجمعة: «انهارت مشتريات المصافي الهندية ⁠من النفط الروسي، وهذا نجاح. ولا تزال ‌الرسوم الجمركية قائمة، ولا تزال الرسوم الجمركية على النفط الروسي بنسبة 25 في المائة. وأتصور أن هناك مساراً لإلغائها».

وذكرت «رويترز» الجمعة نقلاً عن بيانات تجارية، أن واردات الهند من النفط ​الروسي انخفضت في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوياتها ⁠في عامين، مما رفع حصة منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) من واردات النفط الهندية إلى أعلى مستوى لها في 11 شهراً.

وجاءت تصريحات بيسنت وسط ضغوط متزايدة من ترمب الذي هدد في وقت سابق بزيادة أخرى للرسوم ما لم تقلص الهند مشترياتها ‌من النفط الروسي.

وتشتري الهند نحو 90 في المائة من نفطها الخام من الخارج، وكانت أكبر سوق للنفط الروسي المنقول بحراً منذ عام 2023، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها شركة «كبلر». وتستورد الهند نحو 5 ملايين برميل من النفط يومياً، يأتي مليونان منها من روسيا.

ونتيجة لذلك، أعلن ترمب، في أغسطس الماضي، رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الواردات من الهند؛ بسبب مشتريات نيودلهي من النفط الروسي، ليرتفع بذلك إجمالي الرسوم المفروضة على خامس أكبر اقتصاد في العالم إلى 50 في المائة. وقال: «أقرر أنه من الضروري والمناسب فرض رسم إضافي على أساس القيمة على واردات السلع الهندية، التي تستورد بشكل مباشر أو غير مباشر النفط الروسي».

وتُصدّر الهند نحو 1.4 مليون برميل من النفط المكرر يومياً - يحتوي بعضه على نفط روسي أرخص - إلى وجهات تشمل أوروبا. وهو ما أغضب ترمب وأشار إليه مراراً وتكراراً.

وبينما يتم إنتاج جزء كبير من هذا النفط من قبل شركات هندية خاصة، بما في ذلك «ريلاينس»، فإن محللين قالوا إن نيودلهي يمكن أن تأمرها بالتحول إلى أنواع خام أخرى وتقييد استخدام النفط الروسي للاستهلاك المحلي، مما من شأنه أن يحمي الأسعار المحلية، ويخفف مخاوف بعض الحكومات بشأن شراء منتجات تحتوي على النفط الروسي.

نفط الشرق الأوسط

وأعادت شركات التكرير الهندية، مؤخراً، رسم استراتيجيات استيراد النفط الخام لتقليل مشترياتها من روسيا، المورد الرئيسي، ​وتعزيز الواردات من الشرق الأوسط، وهي خطوة يبدو أنها ستساعد نيودلهي على إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة لخفض الرسوم الجمركية.

يأتي ⁠هذا ​في ‌وقت يحافظ فيه منتجو الشرق الأوسط، المدعومون بحصص إنتاج أعلى من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، على ضخ إمدادات كافية في الأسواق العالمية مما يخفف من تأثير ذلك على الأسعار.

وقالت ثلاثة مصادر، وفقاً لـ«رويترز»، إن شركات التكرير الهندية بدأت تقليص مشترياتها من النفط الروسي بعد مناقشات في ⁠اجتماع حكومي بهدف تسريع إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند.

وأفادت ‌مصادر لـ«رويترز»، هذا الشهر، بأن خلية التخطيط والتحليل النفطي التابعة لوزارة النفط تجمع بيانات أسبوعية عن واردات شركات التكرير من الخامين الروسي والأميركي.

وفي أحدث تحول أرست شركة التكرير الحكومية «بهارات بتروليوم» مناقصتين لمدة عام لشراء شحنات من خام البصرة العراقي وخام عُمان، على شركة «ترافيغورا» للتجارة، ​كما أنها تسعى لشراء نفط مربان من الإمارات عبر مناقصة منفصلة، حسبما قال مصدران طلبا ⁠عدم الكشف عن هويتَيهما.

وذكر التاجران أن «ترافيغورا» ستورِّد أربع شحنات من خام عُمان كل ثلاثة أشهر بخصم 75 سنتاً للبرميل عن أسعار دبي، وشحنة واحدة من خام البصرة المتوسط بخصم 40 سنتاً للبرميل عن سعر البيع الرسمي.

ناقلة نفط تبحر في خليج ناخودكا الروسي المورِّد الرئيسي للهند (رويترز)

وأظهرت بيانات تجارية أن واردات الهند من النفط الروسي انخفضت إلى أدنى مستوياتها في عامين في ديسمبر، في حين ‌بلغت حصة واردات دول «أوبك» للهند أعلى مستوى لها في 11 شهراً.

ضبط المسار

تسعى الهند للحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية التي حققتها مؤخراً، والتي كان أبرزها تجاوزها لليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، في حين يأمل المسؤولون الهنود تجاوز ألمانيا خلال ثلاث سنوات، وفقاً لتقديرات المراجعة الاقتصادية الحكومية في نهاية العام الماضي.

وتُعد الهند من بين أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، بناتج محلي إجمالي يبلغ 4.18 تريليون دولار، ما يجعلها رابع أكبر اقتصاد في العالم، مع توقعات بإزاحة ألمانيا من المركز الثالث خلال عامين ونصف العام إلى ثلاثة أعوام، ووصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.3 تريليون دولار بحلول عام 2030.

وتشير توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2026 إلى أن حجم الاقتصاد الهندي سيبلغ 4.51 تريليون دولار، مقارنةً بـ4.46 تريليون دولار لليابان.

وجاء هذا التقييم المتفائل على الرغم من المخاوف الاقتصادية الناتجة عن فرض واشنطن في أغسطس رسوماً جمركية عالية على مشتريات الهند من النفط الروسي. وهو ما يجعل من خفض الرسوم الجمركية فرصة لتخطي هذه التوقعات.

وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات ​المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، والتي قال فيها إن المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي ‌والهند ‌تم ‌حسمها ⁠إلى ​حد ‌كبير، وإنه من المقرر أن تسافر رئيسة المفوضية الأوروبية إلى الهند في الأيام المقبلة ⁠لتوقيع الاتفاق.

وأضاف ‌ميرتس في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في روما: «نريد سياسة ​تجارية أوروبية طموحة».

وتابع: «كان الاتفاق ⁠بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور إنجازاً مهماً... وسيتم التوصل إلى اتفاقات أخرى لاحقة، وفي مقدمتها مع الهند».


«المركزي» الألماني يطالب أوروبا بحماية الصناعات الرئيسية من المنافسة الصينية

فنيون بجانب خطوط الإنتاج بأحد المصانع في ألمانيا (رويترز)
فنيون بجانب خطوط الإنتاج بأحد المصانع في ألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يطالب أوروبا بحماية الصناعات الرئيسية من المنافسة الصينية

فنيون بجانب خطوط الإنتاج بأحد المصانع في ألمانيا (رويترز)
فنيون بجانب خطوط الإنتاج بأحد المصانع في ألمانيا (رويترز)

طالب رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل، في مقابلة مع صحيفة «تاجسشبيغل» نشرتها السبت، أوروبا، بحماية الصناعات الرئيسية بشكل أفضل ضد المنافسة الصينية، ورسم «خطوط حمراء» لا يمكن للصين تجاوزها.

ونُقل عن ناغل قوله إن الصين لا تزال سوقاً جذابة لمصدِّري أوروبا، ومصدراً مهماً للسلع الاستهلاكية، ولكن يجب ألا تكون الحكومات «ساذجة» عندما يتعلق الأمر بقطاعات رئيسية مثل صناعة السيارات، حسب وكالة «بلومبرغ».

وقال ناغل، وهو أيضاً عضو في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي: «قبل أن تسقط واحدة من صناعاتنا الرئيسية ضحية لسياسة صناعية عدوانية، يجب علينا حمايتها بشكل أكثر فعالية. يجب على أوروبا أن ترسم وتؤكد خطوطها الحمراء فيما يتعلق بالصين».

وأضاف ناغل أنه على الرغم من أن سياسات ترمب التجارية تضر بالجميع، فإن الخاسرين الرئيسيين هم المستهلكون الأميركيون.

وتابع بأنه من غير الممكن حالياً تحديد مدى تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الألماني الذي لا يعاني من التدهور الذي يتم وصفه غالباً.