هل يصمد الاتحاد الأوروبي بوجه «العاصفة الأوكرانية»؟

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

هل يصمد الاتحاد الأوروبي بوجه «العاصفة الأوكرانية»؟

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

هي حرب عالمية تدور على الأرض الأوكرانية. لا خلاف على ذلك. والأرض الأوكرانية جزء من أوروبا التي لا تكاد تجد سبيلا للاستقرار حتى تهب عليها عاصفة جديدة. هكذا هي الحال منذ القرون الوسطى على الأقل...
بعد الحرب العالمية الثانية «اندلعت» الحرب الباردة، وفي خضمها عمد الأوروبيون الغربيون إلى إنشاء السوق الأوروبية المشتركة التي تحولت إلى الاتحاد الأوروبي، بهدف طيّ صفحة الحروب المدمّرة وفتح صفحة السلام والازدهار... تلك كانت رؤية الألماني كونراد أديناور والفرنسي روبير شومان والإيطالي ألتشيدي دي غاسبيري وسواهم من «الآباء المؤسسين».
بعدما وضعت الحرب الباردة أوزارها، توسع الاتحاد ليضم، خصوصاً، دولاً خرجت من المعسكر الشرقي، على أمل ترسيخ الاستقرار والازدهار. (لا ننسى الإشارة إلى أن بريطانيا التي تأخرت في الدخول، مع أنها دولة غربية كبرى، بكّرت في الخروج).
اليوم يخضع الاتحاد الأوروبي لامتحان كبير ملفوحاً بنيران الحرب الأوكرانية، لأن هذه ليست مجرد أزمة كبيرة ستجد لها حلاً في غضون مهلة معقولة. ومن تداعياتها المؤكدة ضرورة التفكير في تغيير بعيد المدى لمشروع التكامل الأوروبي، خصوصاً أن مواقف اللاعبين الكبار وإمدادت الأسلحة السخية التي «تهطل» على أوكرانيا كالسيل المدرار تنذر بأن الحرب ستطول، وبالتالي لن يستطيع الاتحاد الأوروبي العودة إلى العمل كالمعتاد.
*تصدّعات
صحيح أن الاتحاد تحرك بسرعة في بداية الحرب، والتقى زعماؤه على فرض العقوبات على روسيا ودعم كييف، وتلقّف اللاجئين الأوكرانيين. لكن على الرغم من هذه الوحدة بدأت تصدعات واضحة تظهر، وبمرور الوقت سوف تتعمق الانقسامات. وعندما تنتهي الحرب سيكون على الاتحاد الأوروبي ابتكار سياسة خارجية وأمنية ودفاعية قوية، والبحث عن أسباب وعناصر تحمي هذا البنيان، أقلّه من الآثار الاقتصادية المدمّرة والديون الهائلة التي ستتراكم على أكثرية دوله السبع والعشرين.
ومن التصدّعات الظاهرة، نظرة إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا وتشيكيا، إلى الغزو الروسي لأوكرانيا. فبالنسبة إلى هذه الدول يتعلق الأمر بإعادة رسم خريطة ما بعد الحرب الباردة. وحكامها لا يريدون أن يكونوا تحت وصاية موسكو مجدداً. لذا نراهم يدعمون طلب أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ولطالما حذرت هذه الدول شركاءها في أوروبا الغربية من خطأ الاعتماد على النفط والغاز الروسيين، وهي تذكّرهم بذلك الآن.

المستشار الألماني أولاف شولتس (إ. ب. أ)
لكن كيف يقنع هؤلاء ألمانيا – الدولة الصناعية الكبرى – بالاستغناء عن الغاز الروسي السهل الوصول والأقل كلفة؟ والواضح أن هذا الواقع الاقتصادي ينعكس خلافاً سياسياً بين الدول يترجَم حالياً بطبيعة الدعم العسكري الذي يجب تقديمه لأوكرانيا. لذا نرى المستشار الألماني أولاف شولتس متحفظاً جداً عن تقديم أسلحة هجومية بدعوى أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، فيما تقدّم دول أوروبية شرقية إلى كييف دبابات وصواريخ هجومية وحتى مقاتلات نفاثة ضمن حدود قدراتها...
وإذا تحدثنا عن إيطاليا مثلاً، نرى رئيس حكومتها ماريو دراغي، وهو الخبير الاقتصادي المحنّك، داعماً كلامياً كبيراً لأوكرانيا، لكنه في الحقيقة يتخوف كثيراً من الآثار الاقتصادية لهذه الحرب. فإذا قرر البنك المركزي الأوروبي – على سبيل المثال – رفع الفوائد لجماً للتضخم المتصاعد، كيف ستتمكن إيطاليا من تحمل أعباء دينها العام الذي يفوق 2500 مليار يورو تمثل نحو 140 % من ناتجها المحلي الإجمالي؟
وإذا سقطت إيطاليا في دوامة أزمة اقتصادية ومالية هل سيكون الاتحاد الأوروبي في منأى عن شظاياها، وتحديداً هل ستسلم عملته الموحّدة اليورو؟
رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي (إ.ب.أ)
*فرنسا والقيادة
لا يمكننا هنا إلا أن نتحدث عن فرنسا، الدعامة الثانية الكبرى للاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا. فها هو إيمانويل ماكرون يبقى في قصر الإليزيه لخمس سنوات أخرى. إلا أن هذا النصير الكبير لفكرة التكامل الأوروبي يطل من شرفته على مشهد مختلف عما كان عليه في خمسيته الأولى. فالقارة العجوز تمر بتحوّل جذري في وقائعها الجيوسياسية يجعل مواقف الشركاء الأوروبيين تقف عائقاً دون أفكار الرئيس الفرنسي ورؤاه التي حددها في «خطاب السوربون» بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 2017.
السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو: كيف سيتعامل ماكرون مع الحرب الأوكرانية التي تدل كل المؤشرات على أنها ستطول؟ وماذا سيكون موقف الرجل من السياسة الأمنية والدفاعية للاتحاد الأوروبي وهو الذي لطالما دعا إلى إنشاء جيش أوروبي يتيح تخفيف الاعتماد على حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فيما نرى الآن الحلف يستعيد «بريقه» ويوسع حضوره بالعديد والعتاد في مختلف الدول الأوروبية المجاورة لروسيا؟ بل إنه يستعد لضمَ السويد وفنلندا إلى حضنه بعد طول انتظار، وهي خطوة سيكون لها وقع زلزالي يستحق بحثاً مستقلاً ومعمقاً.
كذلك يجدر السؤال: كيف سيتصدى ماكرون لأزمة الطاقة التي ستقع حتماً بدءاً من الخريف المقبل مع توقف إمدادات الغاز الروسي، سواء بقرار من موسكو أو من خصومها؟ واستطراداً كيف ستجد فرنسا، بالتكافل والتضامن مع ألمانيا، حلولاً للأزمات الاقتصادية التي نشأت وستتفاقم بالتأكيد في ظل الحرب الأوكرانية، لا سيما في الدول الأوروبية غير المقتدرة؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
وهنا نورد مثالاً غير حصري: قدّرت «وحدة الإيكونوميست للمعلومات» أن الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا البالغ 164 مليار دولار عام 2021 سينخفض إلى النصف تقريبًا هذا العام. فهل سيترك الاتحاد الأوروبي الدولة الطامحة إلى نيل عضويته تتخبط في أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة عندما تنتهي الحرب؟
وعندما نتحدث عن نهاية الحرب التي ستأتي يوماً ما، نسأل ايضاً: كيف سيتعامل الاتحاد الأوروبي مع روسيا بوجود بوتين على رأسها أو بوجود سواه؟ هل ستحصل مصالحة؟ تباعد؟ قطيعة؟...
في ولايته الثانية يجد إيمانويل ماكرون نفسه بحكم الأمر الواقع يمسك بدفة القيادة في الاتحاد الأوروبي، بعدما فقد بتقاعد المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل شريكه القوي في القيادة. فهل سيتمكن من التصدي للقضايا المصيرية ومن معالجة التباينات والخلافات داخل عائلة بروكسل؟
خلاصة القول إن أوروبا برمّتها تدفع ثمن الحرب في أوكرانيا لا هذه وحدها. وكذلك تدفع روسيا ثمناً كبيراً... أما الذين يحاربون بالنظارات فمهمتهم هي الأسهل.


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.