قصة السنوات العشر الضائعة لمانشستر يونايتد ومرارة إنفاق 1.1 مليار جنيه إسترليني

سياسة التعاقدات السيئة والتعيينات الفاشلة للمدربين تعني أن معاناة النادي قد تمتد أعواماً

أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)
أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)
TT

قصة السنوات العشر الضائعة لمانشستر يونايتد ومرارة إنفاق 1.1 مليار جنيه إسترليني

أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)
أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)

إذا كانت خدمة «أمازون برايم» تريد سلسلة رياضية أخرى تحقق نجاحا كبيرا فيمكنها أن تنتج برنامجا بعنوان «مانشستر يونايتد: العقد المفقود»، تلقي فيه الضوء على معاناة مانشستر يونايتد وكيف ستمتد فترة فشله في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى عشر سنوات كاملة على الأقل. ولإضافة مزيد من العمق والحيوية على هذا البرنامج، يجب إلقاء الضوء على مباراة الديربي التي جمعت مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي في المرحلة الثامنة والعشرين من المسابقة والتي سحق فيها سيتي يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وكيف أن مانشستر يونايتد صاحب الرقم القياسي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ20 لقبا يعاني بشدة حاليا، في الوقت الذي ينجح فيه مانشستر سيتي في الحصول على لقب الدوري مرات متعاقبة ببراعة.

مورغان شنايدرلين وباستيان شفانيشتيغر وماركوس روخو الذين تعاقد معهم فان غال (غيتي)

لقد كانت آخر مرة يحصل فيها مانشستر يونايتد على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مايو (أيار) 2013، وبات من المؤكد أن المدير الفني الألماني المؤقت رالف رانغنيك لن ينجح في قيادة النادي للتتويج باللقب الحادي والعشرين، إذ يتخلف مانشستر يونايتد عن المتصدر مانشستر سيتي بفارق 22 نقطة قبل 10 جولات متبقية من الموسم، وبالتالي فإن فترة فشل مانشستر يونايتد في الحصول على لقب الدوري ستمتد إلى عشر سنوات على الأقل.
ومنذ آخر مرة قاد فيها السير أليكس فيرغسون مانشستر يونايتد للفوز باللقب، احتل الفريق المراكز السابع والرابع والخامس والسادس والثاني والسادس والثالث والثاني. ومن المثير للدهشة أيضاً أن كل الفرق التي شكلها ديفيد مويز ولويس فان غال وجوزيه مورينيو وأولي غونار سولسكاير قد فشلت في أن تكون منافسا حقيقيا على الفوز باللقب. وحتى في المرتين اللتين أنهى فيهما مانشستر يونايتد الموسم في المركز الثاني، فإنه تخلف عن مانشستر سيتي بفارق 19 نقطة كاملة في موسم 2017 - 2018 تحت قيادة مورينيو، وبفارق 12 نقطة كاملة عن مانشستر سيتي أيضا تحت قيادة سولسكاير، وفاز مانشستر سيتي في ذلك الموسم بثالث لقب للدوري تحت قيادة جوسيب غوارديولا.

هل أخفق سولسكاير عندما تعاقد مع كريستيانو رونالدو؟

لقد كانت حقبة ما بعد فيرغسون عبارة عن كتالوج لسوء الإدارة المؤسف، وكان المذنبون الرئيسيون هم إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي السابق، والمالك المشارك جويل غليزر، لفشلهما أربع مرات في تعيين المدير الفني المناسب والإشراف على سياسة تعاقدات فاشلة، لم يتم تصحيحها حتى الآن. وإذا كان من المحتم أن يكون مانشستر يونايتد متمحوراً حول فيرغسون حتى بعد نهاية فترة ولايته التي استمرت 26 عاماً ونصف السنة، فإن ديفيد مويز لم يكن يمتلك الرؤية لإعادة بناء هذه الإمبراطورية. وعندما أقاله وودوارد وغليزر في أبريل (نيسان) 2014، بعد قيادة النادي في 34 مباراة فقط في الدوري رغم أن عقده مع النادي كان لمدة ست سنوات، بدأ تراجع الفريق بشكل كبير واستمر التراجع لمدة ثماني سنوات.
وفي ظل عدم وجود ضوابط وتوازنات، سُمح لخليفة مويز - لويس فان غال – باتباع سياسة تعاقدات تعتمد على التعاقد مع لاعبين فرديين بدلا من الاعتماد على سياسة مدروسة تهدف إلى تكوين فريق متماسك. فلماذا تم التعاقد مع أنخيل دي ماريا، على سبيل المثال، رغم تحفظات اللاعب على الانتقال إلى «أولد ترافورد» في صفقة قياسية آنذاك كلفت النادي 59.3 مليون جنيه إسترليني؟ وبعد إتمام الصفقة مباشرة، كتب اللاعب الأرجنتيني خطاباً مفتوحاً لمشجعي ريال مدريد أكد فيه على أنه لم يكن يرغب أبدا في الرحيل! ولم تنجح صفقة دي ماريا، تماما كما حدث مع كل من مورغان شنايدرلين وباستيان شفانيشتيغر وماركوس روخو الذين تعاقد معهم فان غال.

يونايتد يتخلف عن المتصدر سيتي بفارق 22 نقطة بعد الهزيمة المذلة في ملعب الأخير (أ.ف.ب)

لكن المدير الفني الهولندي قاد مانشستر يونايتد للفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016، وهي أول بطولة يحصل عليها النادي بعد رحيل فيرغسون. فماذا كانت مكافأته على ذلك؟ لقد أقاله وودوارد وغليزر في اليوم التالي مباشرة! قد يقولان إن فان غال يستحق الإقالة لأن النادي أنهى ذلك الموسم في المركز السادس، لكن آخرين يرون أن هذا القرار قد أظهر هوسا داخل النادي بالنتيجة النهائية: عدم التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم التالي يعني تراجعاً كبيراً في الإيرادات.
ثم جاء مورينيو، الذي كانت ولايته السابقة قد انتهت بالإقالة في تشيلسي. وتعاقد معه وودوارد وغليزر أخيراً رغم العديد من التحفظات على المدير الفني البرتغالي الذي تشير جميع المؤشرات إلى أنه لم يعد قادرا على تحقيق النجاح الذي كان يحققه في الماضي. وقد ظهر مورينيو في أحد المؤتمرات الصحافية وهو يطالب بـ«الاحترام، الاحترام، الاحترام» في مشهد يلخص كيف تضاءلت سلطاته ويعكس مدى إحباطه من رفض النادي التعاقد مع المدافع هاري ماغواير في صيف عام 2018.
وإذا كان رفض مانشستر يونايتد التعاقد مع ماغواير آنذاك قد أظهر أن النادي قد تعلم مما حدث مع فان غال عندما كان يتعاقد مع اللاعبين بطريقة غير مدروسة، فإن ذلك كان يبدو أيضا بمثابة تطبيق غريب للقيود الجديدة على مورينيو: إذا كنت قد تعاقدت مع مدير فني متقلب المزاج وسبق له الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات ويصر على دعمه بطريقة معينة فما المنطق وراء عدم تقديم الدعم اللازم له؟ ومع ذلك، قاد مورينيو النادي للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي في موسم 2016 - 2017 (آخر ألقاب النادي حتى الآن). لكن بحلول فترة أعياد الميلاد لعام 2018 كان وودوارد وغليزر قد أقالا المدير الفني الثالث، وسيتم البحث عن مدير فني جديد بعد إقالة سولسكاير بعدما قاد الفريق لاحتلال المركز الثاني الموسم الماضي والتعثر في بداية الموسم الحالي، وتعيين رالف رانغنيك كمدير فني مؤقت لنهاية الموسم.
وقبل ذلك، كان المدير الفني النرويجي يبدو وكأنه المدير الفني المناسب في حقبة ما بعد فيرغسون، حيث كان يشارك في عملية اختيار اللاعبين الجدد. قد يكون آرون وان بيساكا ودانييل جيمس وبرونو فرنانديز لديهم قدرات وإمكانيات متفاوتة، لكن يُنظر إليهم على أنهم من اللاعبين الذين يتميزون بالسرعة والذكاء الخططي والتكتيكي. بحلول ذلك الوقت، كان وودوارد وغليزر قد أشرفا على ما وُصف بأنه «إعادة تشغيل ثقافي»، حيث كانت الفكرة الجديدة تتمثل في التعاقد مع اللاعبين الذين يناسبون «أسلوب مانشستر يونايتد» الذي يقدم كرة قدم سريعة وهجومية.
لكن في نهاية الموسم الماضي، أخفق سولسكاير في سوق الانتقالات عندما تعاقد مع كريستيانو رونالدو الذي تراجع مستواه كثيرا ولا يناسب على الإطلاق «أسلوب مانشستر يونايتد» الجديد الذي يعتمد على السرعة، كما تعاقد مع جادون سانشو مقابل 73 مليون جنيه إسترليني في الوقت الذي كان يجب فيه دفع هذا المبلغ للتعاقد مع نجم وستهام، ديكلان رايس، أو أي لاعب خط وسط آخر في هذا المركز الذي يعاني فيه مانشستر يونايتد بشدة.
لقد كلفت الصفقات غير الجيدة مانشستر يونايتد مبالغ مالية طائلة. ففي موسم 2013 - 2014 أنفق مويز على الصفقات الجديدة 69.42 مليون جنيه إسترليني. وفي موسم 2014 - 2015 أنفق فان غال 175.82 مليون جنيه إسترليني، وفي الموسم التالي 140.4 مليون جنيه إسترليني. وكلفت ولاية مورينيو الأولى النادي 166.5 مليون جنيه إسترليني، والثانية 178.56 مليون جنيه إسترليني. وفي موسم 2019 - 2020 بلغ إجمالي ما أنفقه سولسكاير 211.32 مليون جنيه إسترليني، وفي موسم 2020 - 2021 أنفق 75.42 مليون جنيه إسترليني (بفعل الوباء)، قبل أن يصل ما أنفقه النادي في الصيف الماضي إلى 126 مليون جنيه إسترليني (لم يتم إنفاق أي شيء في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة).
هذا يعني أن النادي قد أنفق ما يصل إلى 1.1 مليار جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة دون أن يفوز بأي لقب للدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان قد فاز بثلاث كؤوس ووصل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا مرة واحدة (تحت قيادة مويز في عام 2014). وعلاوة على ذلك، يتعامل النادي مع ملف اللاعبين الراحلين بطريقة عشوائية أيضا ستكلفه الكثير بنهاية هذا الموسم. يكاد يكون من المؤكد أن بول بوغبا سيرحل مجاناً، وهو ما يعني خسارة النادي 93 مليون جنيه إسترليني. كما أن أنتوني مارسيال، الذي تمت إعارته إلى إشبيلية الإسباني، والذي تعاقد معه النادي مقابل ما يصل إلى 57.6 مليون جنيه إسترليني اعتماداً على المكافآت، يريد الرحيل أيضاً، وبالنظر إلى أن عقده مع النادي سينتهي في عام 2024 فإن بيعه لن يجلب للنادي أكثر من حوالي 20 مليون جنيه إسترليني.
وتعاقد مانشستر يونايتد مع خوان ماتا مقابل 37.1 مليون جنيه إسترليني تحت قيادة ديفيد مويز، لكن قيمة اللاعب السوقية تصل إلى صفر الآن، نظرا لأنه يبلغ من العمر 33 عاما ولم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في الدوري سوى 30 مرة على مدار المواسم الأربعة الماضية، وهو ما يؤكد أن مانشستر يونايتد كان مخطئا تماما في الاحتفاظ به ومنحه راتبا تراكميا خلال تلك الفترة يصل إلى ما لا يقل عن 33 مليون جنيه إسترليني!
وفي عام 2019 وقع فيل جونز عقدا جديدا لمدة أربع سنوات بقيمة 5.2 مليون جنيه إسترليني سنوياً، رغم تاريخه الحافل بالإصابات – لم يشارك في التشكيلة الأساسية سوى تسع مرات فقط منذ ذلك الحين، وهو ما يعني أن فيل جونز قد حصل على 20.8 مليون جنيه إسترليني كان من الممكن استثمارها بشكل أفضل! وتعاقد مانشستر يونايتد مع دوني فان دي بيك مقابل 35 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) 2020، لكن هذه الصفقة فشلت هي الأخرى. وإذا رحل لاعب خط الوسط الهولندي، الذي يلعب الآن في صفوف إيفرتون على سبيل الإعارة، خلال الصيف المقبل فسيتعين على مانشستر يونايتد خسارة ما لا يقل عن 10 ملايين جنيه إسترليني.

ماتا شارك أساسياً 30 مرة فقط على مدار المواسم الأربعة الماضية (رويترز)

وكان جيسي لينغارد، الذي سينتهي عقده في نهاية الموسم، مقتنعاً بالبقاء الصيف الماضي، لكنه كان سيضيف 15 مليون جنيه إسترليني إلى خزينة النادي لو تم بيعه في ذلك الوقت. يمثل هؤلاء اللاعبون الستة ما لا يقل عن 200 مليون جنيه إسترليني من الخسائر، وعندما يتم احتساب التعويضات البالغة 43 مليون جنيه إسترليني التي دُفعت لإقالة مويز وفان غال ومورينيو وسولسكاير، فمن المؤكد أن هذا تبذير مالي شديد رغم سمعة عائلة غليزر كرجال أعمال بارعين!
وفي نفس الوقت، تحول مانشستر سيتي إلى آلة تحصد البطولات تلو الأخرى وتبرم صفقات مناسبة تضيف الكثير لقوة الفريق. وبينما يتأمل مانشستر يونايتد ما حدث خلال تلك السنوات العشر الضائعة، يتعين على جويل غليزر وريتشارد أرنولد، خليفة وودوارد، تعلم الدروس والعبر من الأخطاء التي ارتكبها النادي في السابق، كما يجب عليهما التأكد من أن ماوريسيو بوكيتينو أو إريك تن هاغ المرشحين لتولي القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، قادران على السير على خطى المديرين الفنيين الكبار مثل فيرغسون أو غوارديولا أم لا. وإذا كان الجواب لا، فقد يمتد تراجع مانشستر يونايتد إلى ما هو أكثر من عشر سنوات ويدخل في عقد جديد!
المدير الفني الألماني رانغنيك قال إن مانشستر يونايتد بحاجة إلى تغيير استراتيجيته في سوق الانتقالات، معترفا بأن عددا قليلا جدا من اللاعبين الذين ضمهم الفريق قدموا مستويات جيدة خلال السنوات التسع الماضية، ومشيرا إلى أن مانشستر سيتي وليفربول اللذين يعدان أفضل ناديين في الدوري الإنجليزي الممتاز حاليا، أفضل من مانشستر يونايتد فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. وعندما كان رانغنيك مديرا لكرة القدم في كل من ريد بول سالزبورغ النمساوي ولايبزيغ الألماني، ساعد كلا منهما على إبرام تعاقدات رائعة والتخطيط بشكل جيد، ويعتقد أن مانشستر يونايتد يفتقر إلى التخطيط طويل المدى بالشكل الموجود في كل من مانشستر سيتي وليفربول.
وقال رانغنيك: «إنها مسألة استمرارية وثبات، وأن أعلم بالضبط كيف أريد أن ألعب كنادٍ وكمدير فني، وأن تكون لدي استراتيجية واضحة بشأن الانتقالات، وأن أتعاقد مع لاعبين يتناسبون مع هذا النظام. هذا هو ما فعله كلا الناديين في السنوات الخمس أو الست الماضية». وأضاف «إذا نظرت إلى سياسة الانتقالات الخاصة بهما ونجاحهما في عقد الصفقات الجديدة، فلن تجد لديهما العديد من اللاعبين الذين يقول الناس عنهم بعد عام أو عامين إنهم كانوا صفقات غير جيدة. حقق كلا الناديين نجاحاً كبيراً، وهذا هو المكان الذي يتعين على مانشستر يونايتد أن يوجد به مرة أخرى».
وتابع: «كان مانشستر يونايتد يقوم بذلك تحت قيادة السير أليكس فيرغسون، لكن منذ ذلك الحين تولى قيادة الفريق عدد من المديرين الفنيين المختلفين، ولكي نقلص الفجوة بيننا وبين هذين الناديين، يتعين علينا أن نتأكد من أننا نعمل بشكل صحيح فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. يجب علينا أن نتحرك بسرعة في سوق الانتقالات، وأن نكون على دراية بالسوق ونتعاقد مع اللاعبين المناسبين في اللحظة المناسبة».
ويعتقد رانغنيك أن الفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل يمكن أن يعيد مانشستر يونايتد للخلف مرة أخرى من خلال تقليص الموارد المالية وصعوبة التعاقد مع اللاعبين الذين يستهدف ضمهم. وقال: «من الناحية المالية، يعرف الجميع ما يعنيه ذلك: ستكون لديك أموال أقل لميزانيتك. سيكون من الأفضل لجميع اللاعبين أن تلعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، كما سيساعد ذلك على تسهيل المفاوضات مع أي لاعبين جدد».
الفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل سيعمق محنة مانشستر يونايتد.


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.