قصة السنوات العشر الضائعة لمانشستر يونايتد ومرارة إنفاق 1.1 مليار جنيه إسترليني

سياسة التعاقدات السيئة والتعيينات الفاشلة للمدربين تعني أن معاناة النادي قد تمتد أعواماً

أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)
أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)
TT

قصة السنوات العشر الضائعة لمانشستر يونايتد ومرارة إنفاق 1.1 مليار جنيه إسترليني

أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)
أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)

إذا كانت خدمة «أمازون برايم» تريد سلسلة رياضية أخرى تحقق نجاحا كبيرا فيمكنها أن تنتج برنامجا بعنوان «مانشستر يونايتد: العقد المفقود»، تلقي فيه الضوء على معاناة مانشستر يونايتد وكيف ستمتد فترة فشله في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى عشر سنوات كاملة على الأقل. ولإضافة مزيد من العمق والحيوية على هذا البرنامج، يجب إلقاء الضوء على مباراة الديربي التي جمعت مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي في المرحلة الثامنة والعشرين من المسابقة والتي سحق فيها سيتي يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وكيف أن مانشستر يونايتد صاحب الرقم القياسي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ20 لقبا يعاني بشدة حاليا، في الوقت الذي ينجح فيه مانشستر سيتي في الحصول على لقب الدوري مرات متعاقبة ببراعة.

مورغان شنايدرلين وباستيان شفانيشتيغر وماركوس روخو الذين تعاقد معهم فان غال (غيتي)

لقد كانت آخر مرة يحصل فيها مانشستر يونايتد على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مايو (أيار) 2013، وبات من المؤكد أن المدير الفني الألماني المؤقت رالف رانغنيك لن ينجح في قيادة النادي للتتويج باللقب الحادي والعشرين، إذ يتخلف مانشستر يونايتد عن المتصدر مانشستر سيتي بفارق 22 نقطة قبل 10 جولات متبقية من الموسم، وبالتالي فإن فترة فشل مانشستر يونايتد في الحصول على لقب الدوري ستمتد إلى عشر سنوات على الأقل.
ومنذ آخر مرة قاد فيها السير أليكس فيرغسون مانشستر يونايتد للفوز باللقب، احتل الفريق المراكز السابع والرابع والخامس والسادس والثاني والسادس والثالث والثاني. ومن المثير للدهشة أيضاً أن كل الفرق التي شكلها ديفيد مويز ولويس فان غال وجوزيه مورينيو وأولي غونار سولسكاير قد فشلت في أن تكون منافسا حقيقيا على الفوز باللقب. وحتى في المرتين اللتين أنهى فيهما مانشستر يونايتد الموسم في المركز الثاني، فإنه تخلف عن مانشستر سيتي بفارق 19 نقطة كاملة في موسم 2017 - 2018 تحت قيادة مورينيو، وبفارق 12 نقطة كاملة عن مانشستر سيتي أيضا تحت قيادة سولسكاير، وفاز مانشستر سيتي في ذلك الموسم بثالث لقب للدوري تحت قيادة جوسيب غوارديولا.

هل أخفق سولسكاير عندما تعاقد مع كريستيانو رونالدو؟

لقد كانت حقبة ما بعد فيرغسون عبارة عن كتالوج لسوء الإدارة المؤسف، وكان المذنبون الرئيسيون هم إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي السابق، والمالك المشارك جويل غليزر، لفشلهما أربع مرات في تعيين المدير الفني المناسب والإشراف على سياسة تعاقدات فاشلة، لم يتم تصحيحها حتى الآن. وإذا كان من المحتم أن يكون مانشستر يونايتد متمحوراً حول فيرغسون حتى بعد نهاية فترة ولايته التي استمرت 26 عاماً ونصف السنة، فإن ديفيد مويز لم يكن يمتلك الرؤية لإعادة بناء هذه الإمبراطورية. وعندما أقاله وودوارد وغليزر في أبريل (نيسان) 2014، بعد قيادة النادي في 34 مباراة فقط في الدوري رغم أن عقده مع النادي كان لمدة ست سنوات، بدأ تراجع الفريق بشكل كبير واستمر التراجع لمدة ثماني سنوات.
وفي ظل عدم وجود ضوابط وتوازنات، سُمح لخليفة مويز - لويس فان غال – باتباع سياسة تعاقدات تعتمد على التعاقد مع لاعبين فرديين بدلا من الاعتماد على سياسة مدروسة تهدف إلى تكوين فريق متماسك. فلماذا تم التعاقد مع أنخيل دي ماريا، على سبيل المثال، رغم تحفظات اللاعب على الانتقال إلى «أولد ترافورد» في صفقة قياسية آنذاك كلفت النادي 59.3 مليون جنيه إسترليني؟ وبعد إتمام الصفقة مباشرة، كتب اللاعب الأرجنتيني خطاباً مفتوحاً لمشجعي ريال مدريد أكد فيه على أنه لم يكن يرغب أبدا في الرحيل! ولم تنجح صفقة دي ماريا، تماما كما حدث مع كل من مورغان شنايدرلين وباستيان شفانيشتيغر وماركوس روخو الذين تعاقد معهم فان غال.

يونايتد يتخلف عن المتصدر سيتي بفارق 22 نقطة بعد الهزيمة المذلة في ملعب الأخير (أ.ف.ب)

لكن المدير الفني الهولندي قاد مانشستر يونايتد للفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016، وهي أول بطولة يحصل عليها النادي بعد رحيل فيرغسون. فماذا كانت مكافأته على ذلك؟ لقد أقاله وودوارد وغليزر في اليوم التالي مباشرة! قد يقولان إن فان غال يستحق الإقالة لأن النادي أنهى ذلك الموسم في المركز السادس، لكن آخرين يرون أن هذا القرار قد أظهر هوسا داخل النادي بالنتيجة النهائية: عدم التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم التالي يعني تراجعاً كبيراً في الإيرادات.
ثم جاء مورينيو، الذي كانت ولايته السابقة قد انتهت بالإقالة في تشيلسي. وتعاقد معه وودوارد وغليزر أخيراً رغم العديد من التحفظات على المدير الفني البرتغالي الذي تشير جميع المؤشرات إلى أنه لم يعد قادرا على تحقيق النجاح الذي كان يحققه في الماضي. وقد ظهر مورينيو في أحد المؤتمرات الصحافية وهو يطالب بـ«الاحترام، الاحترام، الاحترام» في مشهد يلخص كيف تضاءلت سلطاته ويعكس مدى إحباطه من رفض النادي التعاقد مع المدافع هاري ماغواير في صيف عام 2018.
وإذا كان رفض مانشستر يونايتد التعاقد مع ماغواير آنذاك قد أظهر أن النادي قد تعلم مما حدث مع فان غال عندما كان يتعاقد مع اللاعبين بطريقة غير مدروسة، فإن ذلك كان يبدو أيضا بمثابة تطبيق غريب للقيود الجديدة على مورينيو: إذا كنت قد تعاقدت مع مدير فني متقلب المزاج وسبق له الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات ويصر على دعمه بطريقة معينة فما المنطق وراء عدم تقديم الدعم اللازم له؟ ومع ذلك، قاد مورينيو النادي للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي في موسم 2016 - 2017 (آخر ألقاب النادي حتى الآن). لكن بحلول فترة أعياد الميلاد لعام 2018 كان وودوارد وغليزر قد أقالا المدير الفني الثالث، وسيتم البحث عن مدير فني جديد بعد إقالة سولسكاير بعدما قاد الفريق لاحتلال المركز الثاني الموسم الماضي والتعثر في بداية الموسم الحالي، وتعيين رالف رانغنيك كمدير فني مؤقت لنهاية الموسم.
وقبل ذلك، كان المدير الفني النرويجي يبدو وكأنه المدير الفني المناسب في حقبة ما بعد فيرغسون، حيث كان يشارك في عملية اختيار اللاعبين الجدد. قد يكون آرون وان بيساكا ودانييل جيمس وبرونو فرنانديز لديهم قدرات وإمكانيات متفاوتة، لكن يُنظر إليهم على أنهم من اللاعبين الذين يتميزون بالسرعة والذكاء الخططي والتكتيكي. بحلول ذلك الوقت، كان وودوارد وغليزر قد أشرفا على ما وُصف بأنه «إعادة تشغيل ثقافي»، حيث كانت الفكرة الجديدة تتمثل في التعاقد مع اللاعبين الذين يناسبون «أسلوب مانشستر يونايتد» الذي يقدم كرة قدم سريعة وهجومية.
لكن في نهاية الموسم الماضي، أخفق سولسكاير في سوق الانتقالات عندما تعاقد مع كريستيانو رونالدو الذي تراجع مستواه كثيرا ولا يناسب على الإطلاق «أسلوب مانشستر يونايتد» الجديد الذي يعتمد على السرعة، كما تعاقد مع جادون سانشو مقابل 73 مليون جنيه إسترليني في الوقت الذي كان يجب فيه دفع هذا المبلغ للتعاقد مع نجم وستهام، ديكلان رايس، أو أي لاعب خط وسط آخر في هذا المركز الذي يعاني فيه مانشستر يونايتد بشدة.
لقد كلفت الصفقات غير الجيدة مانشستر يونايتد مبالغ مالية طائلة. ففي موسم 2013 - 2014 أنفق مويز على الصفقات الجديدة 69.42 مليون جنيه إسترليني. وفي موسم 2014 - 2015 أنفق فان غال 175.82 مليون جنيه إسترليني، وفي الموسم التالي 140.4 مليون جنيه إسترليني. وكلفت ولاية مورينيو الأولى النادي 166.5 مليون جنيه إسترليني، والثانية 178.56 مليون جنيه إسترليني. وفي موسم 2019 - 2020 بلغ إجمالي ما أنفقه سولسكاير 211.32 مليون جنيه إسترليني، وفي موسم 2020 - 2021 أنفق 75.42 مليون جنيه إسترليني (بفعل الوباء)، قبل أن يصل ما أنفقه النادي في الصيف الماضي إلى 126 مليون جنيه إسترليني (لم يتم إنفاق أي شيء في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة).
هذا يعني أن النادي قد أنفق ما يصل إلى 1.1 مليار جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة دون أن يفوز بأي لقب للدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان قد فاز بثلاث كؤوس ووصل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا مرة واحدة (تحت قيادة مويز في عام 2014). وعلاوة على ذلك، يتعامل النادي مع ملف اللاعبين الراحلين بطريقة عشوائية أيضا ستكلفه الكثير بنهاية هذا الموسم. يكاد يكون من المؤكد أن بول بوغبا سيرحل مجاناً، وهو ما يعني خسارة النادي 93 مليون جنيه إسترليني. كما أن أنتوني مارسيال، الذي تمت إعارته إلى إشبيلية الإسباني، والذي تعاقد معه النادي مقابل ما يصل إلى 57.6 مليون جنيه إسترليني اعتماداً على المكافآت، يريد الرحيل أيضاً، وبالنظر إلى أن عقده مع النادي سينتهي في عام 2024 فإن بيعه لن يجلب للنادي أكثر من حوالي 20 مليون جنيه إسترليني.
وتعاقد مانشستر يونايتد مع خوان ماتا مقابل 37.1 مليون جنيه إسترليني تحت قيادة ديفيد مويز، لكن قيمة اللاعب السوقية تصل إلى صفر الآن، نظرا لأنه يبلغ من العمر 33 عاما ولم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في الدوري سوى 30 مرة على مدار المواسم الأربعة الماضية، وهو ما يؤكد أن مانشستر يونايتد كان مخطئا تماما في الاحتفاظ به ومنحه راتبا تراكميا خلال تلك الفترة يصل إلى ما لا يقل عن 33 مليون جنيه إسترليني!
وفي عام 2019 وقع فيل جونز عقدا جديدا لمدة أربع سنوات بقيمة 5.2 مليون جنيه إسترليني سنوياً، رغم تاريخه الحافل بالإصابات – لم يشارك في التشكيلة الأساسية سوى تسع مرات فقط منذ ذلك الحين، وهو ما يعني أن فيل جونز قد حصل على 20.8 مليون جنيه إسترليني كان من الممكن استثمارها بشكل أفضل! وتعاقد مانشستر يونايتد مع دوني فان دي بيك مقابل 35 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) 2020، لكن هذه الصفقة فشلت هي الأخرى. وإذا رحل لاعب خط الوسط الهولندي، الذي يلعب الآن في صفوف إيفرتون على سبيل الإعارة، خلال الصيف المقبل فسيتعين على مانشستر يونايتد خسارة ما لا يقل عن 10 ملايين جنيه إسترليني.

ماتا شارك أساسياً 30 مرة فقط على مدار المواسم الأربعة الماضية (رويترز)

وكان جيسي لينغارد، الذي سينتهي عقده في نهاية الموسم، مقتنعاً بالبقاء الصيف الماضي، لكنه كان سيضيف 15 مليون جنيه إسترليني إلى خزينة النادي لو تم بيعه في ذلك الوقت. يمثل هؤلاء اللاعبون الستة ما لا يقل عن 200 مليون جنيه إسترليني من الخسائر، وعندما يتم احتساب التعويضات البالغة 43 مليون جنيه إسترليني التي دُفعت لإقالة مويز وفان غال ومورينيو وسولسكاير، فمن المؤكد أن هذا تبذير مالي شديد رغم سمعة عائلة غليزر كرجال أعمال بارعين!
وفي نفس الوقت، تحول مانشستر سيتي إلى آلة تحصد البطولات تلو الأخرى وتبرم صفقات مناسبة تضيف الكثير لقوة الفريق. وبينما يتأمل مانشستر يونايتد ما حدث خلال تلك السنوات العشر الضائعة، يتعين على جويل غليزر وريتشارد أرنولد، خليفة وودوارد، تعلم الدروس والعبر من الأخطاء التي ارتكبها النادي في السابق، كما يجب عليهما التأكد من أن ماوريسيو بوكيتينو أو إريك تن هاغ المرشحين لتولي القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، قادران على السير على خطى المديرين الفنيين الكبار مثل فيرغسون أو غوارديولا أم لا. وإذا كان الجواب لا، فقد يمتد تراجع مانشستر يونايتد إلى ما هو أكثر من عشر سنوات ويدخل في عقد جديد!
المدير الفني الألماني رانغنيك قال إن مانشستر يونايتد بحاجة إلى تغيير استراتيجيته في سوق الانتقالات، معترفا بأن عددا قليلا جدا من اللاعبين الذين ضمهم الفريق قدموا مستويات جيدة خلال السنوات التسع الماضية، ومشيرا إلى أن مانشستر سيتي وليفربول اللذين يعدان أفضل ناديين في الدوري الإنجليزي الممتاز حاليا، أفضل من مانشستر يونايتد فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. وعندما كان رانغنيك مديرا لكرة القدم في كل من ريد بول سالزبورغ النمساوي ولايبزيغ الألماني، ساعد كلا منهما على إبرام تعاقدات رائعة والتخطيط بشكل جيد، ويعتقد أن مانشستر يونايتد يفتقر إلى التخطيط طويل المدى بالشكل الموجود في كل من مانشستر سيتي وليفربول.
وقال رانغنيك: «إنها مسألة استمرارية وثبات، وأن أعلم بالضبط كيف أريد أن ألعب كنادٍ وكمدير فني، وأن تكون لدي استراتيجية واضحة بشأن الانتقالات، وأن أتعاقد مع لاعبين يتناسبون مع هذا النظام. هذا هو ما فعله كلا الناديين في السنوات الخمس أو الست الماضية». وأضاف «إذا نظرت إلى سياسة الانتقالات الخاصة بهما ونجاحهما في عقد الصفقات الجديدة، فلن تجد لديهما العديد من اللاعبين الذين يقول الناس عنهم بعد عام أو عامين إنهم كانوا صفقات غير جيدة. حقق كلا الناديين نجاحاً كبيراً، وهذا هو المكان الذي يتعين على مانشستر يونايتد أن يوجد به مرة أخرى».
وتابع: «كان مانشستر يونايتد يقوم بذلك تحت قيادة السير أليكس فيرغسون، لكن منذ ذلك الحين تولى قيادة الفريق عدد من المديرين الفنيين المختلفين، ولكي نقلص الفجوة بيننا وبين هذين الناديين، يتعين علينا أن نتأكد من أننا نعمل بشكل صحيح فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. يجب علينا أن نتحرك بسرعة في سوق الانتقالات، وأن نكون على دراية بالسوق ونتعاقد مع اللاعبين المناسبين في اللحظة المناسبة».
ويعتقد رانغنيك أن الفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل يمكن أن يعيد مانشستر يونايتد للخلف مرة أخرى من خلال تقليص الموارد المالية وصعوبة التعاقد مع اللاعبين الذين يستهدف ضمهم. وقال: «من الناحية المالية، يعرف الجميع ما يعنيه ذلك: ستكون لديك أموال أقل لميزانيتك. سيكون من الأفضل لجميع اللاعبين أن تلعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، كما سيساعد ذلك على تسهيل المفاوضات مع أي لاعبين جدد».
الفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل سيعمق محنة مانشستر يونايتد.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.