«لوكهيد مارتن» لاستثمار مليار دولار في الصناعات العسكرية السعودية

تدرس مساهمة مصنعين وطنيين للتنافس في سلاسل التوريد العالمية لديها

جوزيف رانك الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا (الشرق الأوسط)
جوزيف رانك الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا (الشرق الأوسط)
TT

«لوكهيد مارتن» لاستثمار مليار دولار في الصناعات العسكرية السعودية

جوزيف رانك الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا (الشرق الأوسط)
جوزيف رانك الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية عن توجهات لاستثمار مليار دولار لدفع توطين الصناعات العسكرية في السعودية، وذلك خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرةً إلى أن الخطوة تأتي ضمن مساعي الشركة لدعم الصناعات المحلية في المملكة.
وقال راي بيزيللي، نائب الرئيس للأعمال الدولية في شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، إن «لوكهيد مارتن» تتطلع للاستثمار في الكثير من الفرص مع شركات محلية وجهات حكومية لإقامة بعض صناعتها في السعودية، موضحاً أن «لوكهيد مارتن» لها عقود كبيرة مع السعودية.
وتابع بيزيللي الذي كان يتحدث خلال معرض الدفاع العالمي المنعقد حالياً في العاصمة الرياض ويختتم أعماله اليوم: «إضافة إلى التعاون في تصنيع أجزاء، تريد إدراج السعودية في سلاسل التوريد العالمية وإنشاء سوق للتصدير». وقال إن «الإيرادات من دول الخليج العربية بلغت 4 مليارات دولار في 2020».
وكانت الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية قد قالت أول من أمس، إنها تعمل مع «لوكهيد مارتن» لتصنيع بعض أجزاء منظومة الدفاع الصاروخي (ثاد)، في الوقت الذي تعمل فيه المملكة ضمن استراتيجية لتطوير صناعة محلية أساسياً لخطة تحول عبر توطين الصناعات العسكرية في المملكة بما يزيد على 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول العام 2030.
أهمية المعرض
قال الرئيس التنفيذي لـ«لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا: «لقد تجاوز معرض الدفاع العالمي توقعاتنا من حيث الحجم والحضور والفرص، حيث إنه يعد منصة ممتازة لدعم شركائنا وتعزيز العلاقات ومراجعة أحدث التقنيات والتفاعل مع صانعي القرار الرئيسيين بشأن القضايا ذات الأهمية الوطنية. وللمضي قدماً، نعتقد أنه سيكون ضمن الفعاليات التي يتعين على المعنيين بمجال الطيران العالمي الحرص على حضورها».
وأضاف رانك: «اليوم باتت شراكاتنا في المنطقة أقوى من أي وقت مضى، وفي فعاليات مثل (معرض الدفاع العالمي) الافتتاحي يمكننا التفاعل مع عملائنا وقادة الصناعة لمساعدة الدول الشريكة على التحرك في بيئة الدفاع بالغة التعقيد».
عالم معقد
وأكد رانك في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش معرض الدفاع العالمي: «في عالم معقّد وغير مضمون وسريع التغير يتسم بتهديدات ولا يمكن التنبؤ بمجرياته وبتحدياته المستمرة، بات من المهم العمل مع الدول والشركاء الأمنيين معاً لخلق عالم أكثر أماناً»، وزاد: «نحن جميعاً نتحمل مسؤولية التطلع إلى المستقبل في نظرتنا الاستراتيجية وبناء التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية. ويشمل هذا السعودية وشركائنا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث نتمتع بوجود منذ أكثر من 55 عاماً».
الشراكة السعودية
وعن مشاركتهم في معرض الدفاع العالمي قال رئيس «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا: «نحن ملتزمون بتعزيز العلاقات من خلال التركيز على تقنيات الدفاع الاستراتيجي لتلبية مجموعة كاملة من متطلبات ورؤية السعودية».
ولفت إلى أنه «علاوة على ذلك، يجري اختبار صناعتنا لمواجهة التحديات الجديدة والمعقدة التي تتطلب الابتكار والجهود المتضافرة. ففي هذا المعرض، نعرض أيضاً قدراتنا الدفاعية وأفضل رؤية أمنية في فئتها لمساعدة الشركاء على ردع التهديدات سريعة التطور في البر والجو والبحر والفضاء. ومن شأن هذه المشاركة أن تؤكد شراكة (لوكهيد مارتن) الطويلة مع السعودية والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 55 عاماً».
وتابع: «نسلط الضوء أيضاً من خلال مشاركتنا على كيفية القيام بقيادة قابلية التشغيل البيني لجميع الشركاء من خلال دمج الأجهزة المتقدمة مع التقنيات الرقمية لزيادة قدراتنا الدفاعية والرادعة. فمع تطور التهديدات الإقليمية، ظلت دول الشرق الأوسط ثابتة في طموحاتها الدفاعية على الرغم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي».
خطط أبعد
وأكد رانك أن الرياض تمتلك خططاً طموحة للنمو الاقتصادي تعمل كرياح خلفية مواتية لعمل «لوكهيد مارتن» داخل المملكة، وقال: «مع استمرار البلاد في التحول، تشمل خططنا المستقبلية تعزيز تقنيات التصنيع المضافة لتطبيقات الطيران والدفاع -بما يتماشى مع (رؤية 2030). نحن نعمل بالفعل على تطوير قدرات التصنيع المحلية مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين في السعودية».
وشدد على أن مساهمة «لوكهيد مارتن» تمتد إلى ما هو أبعد من تصنيع وتوريد أنظمة الدفاع المتطورة، بتقديم تقنيات متقدمة، وقال: «نعمل على تعزيز نقل المعرفة، وتدريب المهندسين المحليين على تشغيل منصاتنا وبرامجنا. ومن خلال المبادرات المختلفة، نهدف إلى تعزيز أداء وقدرات القوات المسلحة لشركائنا. يعد التعليم والتدريب وإعداد كوادر المهندسين والعلماء الشباب حجر الزاوية في مستقبل أي صناعة دفاعية محلية. فمن خلال بناء القدرات عبر العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، فإننا ندعم الشباب ونساعد شركاءنا على جذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها، وهو حجر الزاوية في الدفاع والأمن».
مشروعا توطين
وحول خطط الشركة في السعودية من خلال توطين تقنيات الدفاع والوظائف والمشاركة في خطط «رؤية 2030»، قال رانك: «نعلن بالفعل عن مشروعين تعاونيين مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية في (معرض الدفاع العالمي)، أحد المشروعين يهدف إلى توطين إنتاج قاذفات الصواريخ، والآخر لصنع عبوات الصواريخ الاعتراضية محلياً. وبالتعاون مع شركة (لوكهيد مارتن)، ستسهم هذه المشاريع في توطين نظام (ثاد) المضاد للصواريخ. تتماشى هذه المشاريع مع هدف السعودية المعلن المتمثل في توطين أكثر من 50% من المعدات الدفاعية وتوفير النفقات بحلول عام 2030».
توسيع القاعدة
وتابع: «نهدف أيضاً إلى توظيف استثمارات بقيمة مليار دولار في السعودية على مدى السنوات الخمس المقبلة بمساعدة شركاء محليين لدعم جهود المملكة لتوطين إنتاج أنظمة الدفاع المتقدمة، وتفخر شركة (لوكهيد مارتن) بالعمل عن كثب مع أصحاب المصلحة الرئيسيين والشركاء بما في ذلك شركات صندوق الاستثمارات العامة، والهيئة العامة للصناعات العسكرية، والشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، في المشاريع التي ستساعد في بناء القدرات السيادية في مجال الطيران، والدفاع، وكذلك الصناعات التحويلية».
وقال رانك: «من خلال التحدث والتواصل مع شركائنا... قادرون على فهم القدرات اللازمة لتوسيع القاعدة الصناعية في السعودية، نحن ندرس السوق بعناية لفهم كيف يمكن للمصنعين المحليين التنافس في سلسلة التوريد العالمية لدينا والمساهمة في قطاع الدفاع العالمي».


مقالات ذات صلة

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.