خطوات عملية لشركات عالمية في توطين الصناعات العسكرية السعودية

ولي العهد السعودي يدشن أعمال معرض الدفاع الدولي بمشاركة 590 شركة

ولي العهد السعودي خلال تدشين معرض الدفاع الدولي في نسخته الأولى بالسعودية (واس)
ولي العهد السعودي خلال تدشين معرض الدفاع الدولي في نسخته الأولى بالسعودية (واس)
TT

خطوات عملية لشركات عالمية في توطين الصناعات العسكرية السعودية

ولي العهد السعودي خلال تدشين معرض الدفاع الدولي في نسخته الأولى بالسعودية (واس)
ولي العهد السعودي خلال تدشين معرض الدفاع الدولي في نسخته الأولى بالسعودية (واس)

كشفت جهات صناعة وإنتاجية في مجال الدفاع عن عزم جاد للمشاركة في الجهود السعودية ضمن منظومة تطوير الصناعات الحربية، حيث بدأت الشركات العالمية خطوات فعلية في المساهمة بتطوير قطاع صناعة الدفاع بالسعودية، وذلك من خلال الكشف عن مساعٍ وخطط لتصنيع بعض أجزاء منتجاتها الدفاعية في المملكة.
ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أول من أمس في الرياض، معرض الدفاع العالمي 2022 في النسخة الأولى، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية ويستمر حتى التاسع من الشهر الجاري.
واطلع ولي العهد على مرافق المعرض التي شهدت مشاركة أكثر من 590 شركة من حول العالم تُمثل 42 دولة، بالإضافة إلى مشاركة وحضور عدد من الأجهزة الحكومية الوطنية في قطاع الدفاع والأمن، ومن القطاعات الأخرى ذات العلاقة بقطاع الصناعات العسكرية والدفاعية، التي اشتملت على كثير من المعدات العسكرية المتنوعة.
وزار ولي العهد مركز القيادة والتحكم الافتراضي الذي تم تجهيزه بأحدث الأنظمة والتقنيات التي تحاكي مستقبل مراكز القيادة والتحكم من إنتاج كبرى شركات الدفاع العالمية.
اتفاقيات صناعية
وأعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية أنه تم، على هامش معرض الدفاع العالمي، عقد 22 اتفاقية مشاركة صناعية مع عدد من الشركات المحلية والعالمية المتخصصة في الصناعات العسكرية والدفاعية، وبقيمة إجمالية للمشاركة الصناعية بلغت نحو 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار).
وذكرت الهيئة أن الاتفاقيات شملت عدداً من المجالات كأعمال توطين مباشرة للمنظومات والأنظمة العسكرية، وبناء قدرات نوعية في المجالات الصناعية المستهدفة كبناء خطوط إنتاج ونقل وتوطين التقنيات والخدمات، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها وتمكينها من العمل في مجال الصناعات العسكرية والدفاعية.
وبحسب المعلومات الصادرة أمس، فإن الهيئة العامة للصناعات العسكرية قد عملت على إعادة هيكلة الشق العسكري من برنامج التوازن الاقتصادي ليصبح «برنامج المشاركة الصناعية»، الذي يهدف إلى استثمار القدرات المحلية القائمة وتطويرها، إضافة إلى بناء قدرات جديدة في المجالات الصناعية المستهدفة، حيث تتمثل أبرز مستهدفات برنامج المشاركة الصناعية في توسيع قاعدة الصناعات العسكرية المحلية بالقطاعات ذات القيمة المضافة، والعمل على توفير شبكة للخدمات والدعم الفني للصناعات العسكرية.
وتتضمن تحفيز الاستثمار المباشر والشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية في القطاع، ونقل التقنيات والمعارف في الصناعة والخدمات والبحث والتطوير، بالإضافة إلى تطوير الكوادر البشرية القادرة على العمل في الصناعات المتخصصة.
مشاريع توطين
وأعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية موافقتها على مشروعي توطين صناعة منصات إطلاق صواريخ الاعتراض، بالإضافة إلى تصنيع حاويات الصواريخ محلياً، وذلك بالتعاون مع شركة «لوكهيد مارتن» العربية السعودية المحدودة، التي تأتي كأحد مشاريع توطين منظومة الدفاع الجوي الصاروخي «ثاد».
وقال المهندس قاسم الميمني، نائب محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية لقطاع الصناعة، إن مشروعي توطين صناعة منصات إطلاق صواريخ الاعتراض، بالإضافة إلى تصنيع حاويات الصواريخ محلياً، كل ذلك يأتي ضمن مساعي الهيئة نحو التركيز على تحقيق الأولويات الوطنية في هذا القطاع الواعد من خلال مواصلة مسيرة توطين الصناعات العسكرية والدفاعية المحلية في البلاد بالتعاون مع شركائها الدوليين.
قدرات صناعية
وأشار الميمني إلى أن ذلك يأتي للمساهمة في رفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية لمنظومة الدفاع الجوي، مضيفاً أن من شأن هذا المشروع دعم الاستثمار في بناء القدرات الصناعية المحلية من خلال تمكين الجهات الجديدة والمتنامية في مجال التصنيع، والتكامل مع جهود الشركات الوطنية الكبيرة في تعزيز مكانتها العالمية، لافتاً إلى أن توطين صناعة هذه المنظومة يأتي تأكيداً على عزم الهيئة للمضي قدماً نحو تحقيق هدفها الاستراتيجي الأول والمتمثل في توطين ما يزيد على 50 في المائة من إنفاق المملكة على المعدات والخدمات العسكرية، بالإضافة إلى توسيع نطاق وأثر القدرات الحالية بحلول 2030.
برنامج القدرات
من جانبه، أكد جوزيف رانك، الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» العربية السعودية المحدودة، أن شركة «لوكهيد مارتن» تتعاون مع السعودية منذ أكثر من خمسة عقود، ما يؤكد الرغبة المشتركة والعلاقة الاستراتيجية القائمة على مبدأ التعاون في تحقيق المصالح المشتركة على مستوى توطين الصناعات العسكرية والدفاعية في القطاع، مشيراً إلى أنه علاوة على منتجاتها الدفاعية المتطورة وحلولها المبتكرة، تعمل «لوكهيد مارتن» مع شركائها في المملكة ضمن عدة برامج لبناء القدرات، وذلك بهدف أن نكون جزءاً ضمن المنظومة التي تقودها الهيئة العامة للصناعات العسكرية على صعيد تحقيق الأهداف التنموية للمملكة في القطاع.
يذكر أن إعلان الهيئة عن توطين صناعة منصات إطلاق صواريخ الاعتراض، بالإضافة إلى تصنيع حاويات الصواريخ محلياً بالتعاون مع شركة «لوكهيد مارتن» العربية السعودية المحدودة يأتي كجزء من اتفاقية توطين المنظومة للمساهمة في تطوير الصناعات العسكرية في المملكة ودعم مسيرة توطينها.
وتسعى الهيئة العامة للصناعات العسكرية إلى تحقيق الأولويات الوطنية المتمثلة في رفع الجاهزية العسكرية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية والتشغيل المشترك بين كل الجهات الأمنية والعسكرية وتطوير قطاع صناعات عسكرية محلية مستدام، ورفع الشفافية وكفاءة الإنفاق.
مقر ريثيون
من جهتها، دشنت شركة «ريثيون تكنولوجيز» مقرّها الجديد في الرياض، حيث قال ديفيد هانلي، الرئيس التنفيذي لشركة «ريثيون العربية السعودية»، أمام كبار المسؤولين العسكريين والشركاء الاستراتيجيين في القطاع، إن المقر الجديد يؤكد الالتزام تجاه السعودية منذ عقود وجاهزيتها لتلبية الاحتياجات الأمنية والدفاعية المتطورة للمملكة.
وقال هانلي: «يعد افتتاح مقرنا الجديد خطوة طبيعية عقب تأسيس شركة ريثيون العربية السعودية قبل خمس سنوات، وهو يعكس تعاوننا المستمر مع المملكة لتعزيز الاكتفاء الذاتي لمنظومتها العسكرية والأمنية، والحفاظ على الوظائف في هذا القطاع، ودعم الاقتصاد السعودي عموماً»، مضيفاً: «نؤكد التزامنا بتمكين السعودية من التصدي لأي مخاطر تهدد أمنها اليوم وفي المستقبل، وذلك عبر مواصلة الاستثمار في نقل التقنية، وتنمية المهارات، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية».
وقالت «ريثيون» إن المقر الرئيسي الجديد يعكس مدى التزام الشركة في توفير مزيد من فرص العمل وتعزيز نقل المعرفة دعماً لاستراتيجيات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي تندرج تحت مظلة رؤية السعودية 2030.
التوطين الدفاعي
من ناحيته، قال المهندس وليد أبو خالد، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي): «سيكون افتتاح مقر ريثيون حافزاً لتسريع جهود التوطين الدفاعي للشركة، والاستمرار في المساهمة في تلبية الاحتياجات الأمنية للمملكة. إنني أتطلع إلى زيادة تعزيز شراكتنا الدائمة وعملنا المشترك لتوفير حلول عسكرية على مستوى عالمي، وبناء القدرات السعودية وتعزيز النظام الدفاعي المحلي».
وكان توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي بشركة «ريثيون» قال في تصريحات تلفزيونية، إن الشركة تخطط لنقل خط إنتاج وتصنيع أجزاء من سلاسل التوريد الخاصة بصواريخ «باتريوت» إلى السعودية.
تعاون سعودي - مصري
وفي السياق ذاته، التقى وزير الإنتاج الحربي المصري، محمد أحمد مرسي، أمس، وعدد من مسؤولي شركة «ريثيون» العربية السعودية للصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، وبحثا تعزيز التعاون بين الجانبين.
وبحسب بيان مصري، زار الوزير مرسي جناح شركة «ريثيون» للاطلاع على معروضات الشركة، وأحدث ما توصلت إليه من تكنولوجيات التصنيع في مجال الصناعات الدفاعية المختلفة، وشاهد عرضاً تناول دور الشركة في مواكبة المتطلبات الدفاعية العسكرية والمدنية للسعودية، ويدعم رؤيتها الاقتصادية بعيدة المدى.
وشدد الوزير المصري على «عمق ومتانة العلاقات التاريخية الثنائية للبلدين، وأن علاقات التعاون بين مصر والسعودية راسخة وممتدة تاريخياً بما يعزز من أهمية التعاون بين شركات الإنتاج الحربي والشركات السعودية في مختلف مجالات التصنيع»، مشيداً بالتطور الكبير والنوعي الذي شهدته العلاقة بين البلدين خلال السنوات الماضية في عدة قطاعات رئيسية، لا سيما في المجالين الاقتصادي والتجاري الذي نتج عنه زيادات سريعة في معدل النمو التجاري بسبب ارتفاع حجم الاستثمارات السعودية الذي استهدف مختلف القطاعات المصرية.
واستعرض مرسي أهم ما تقدمه الشركات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي من منتجات عسكرية بهدف تلبية مطالب واحتياجات القوات المسلحة والشرطة المصرية من أسلحة ومعدات وذخائر، وكذلك استغلال فائض الطاقات الإنتاجية لإنتاج منتجات مدنية، وأيضاً المشاركة في كل المشروعات التنموية والمبادرات القومية التي تقوم بها الدولة المصرية بهدف خدمة المواطن المصري.
ونقل البيان أن وزير الدولة للإنتاج الحربي في مصر، وجه الدعوة لشركة «ريثيون السعودية» لزيارة القاهرة وشركات الإنتاج الحربى للتباحث بشكل أكثر عمقاً حول موضوعات التعاون المقترحة.


مقالات ذات صلة

الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج  الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس) p-circle 00:29

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد رفض استخدام الممرات الحيوية أداةً للإضرار بمصالح الدول

شدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في مضيقي «هرمز» و«باب المندب»، والبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال استقباله الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات في الرياض الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي ونائب الرئيس الإماراتي يستعرضان تطورات المنطقة

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب الرئيس الإماراتي، تطورات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يتلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، من رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد الأميركي إلى تفاقم التضخم بصورة حادة. وساعد التراجع في عوائد السندات الأسهم الأميركية على الارتفاع مجدداً صوب مستوياتها القياسية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة، ليصبح على بعد 0.8 في المائة فقط من مستواه القياسي المسجل في أغسطس (آب). كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 320 نقطة، أو 0.6 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت «وول ستريت» قد شهدت حالة من التوتر بعدما أعلنت الحكومة الأميركية أن أصحاب العمل في أنحاء البلاد أضافوا 29 ألف وظيفة فقط إلى كشوف الرواتب الشهر الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات الاقتصاديين، ويمثل تباطؤاً مقارنة بإضافة 133 ألف وظيفة في أغسطس.

والأهم بالنسبة إلى الأسواق المالية، أن التقرير خفف المخاوف من أن يكون الاقتصاد الأميركي قوياً إلى درجة تؤدي إلى تفاقم التضخم ودفعه إلى مستويات أعلى. ولا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز المستوى المستهدف، في حين رفع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لكبح الارتفاع السريع في تكاليف المعيشة.

وتصاعدت المخاوف بصورة خاصة في أواخر الشهر الماضي، عندما أظهر تقرير أولي تسارع نمو أنشطة الأعمال الأميركية إلى أسرع وتيرة لها منذ سنوات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشركات.

وأسهمت بيانات الوظائف الصادرة الجمعة في تهدئة المخاوف من «احتدام» الاقتصاد، أي نموه بوتيرة مفرطة، على الأقل في الوقت الراهن. كما دفعت البيانات المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي مجدداً في اجتماعه المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر. وبات المتداولون يرون الآن احتمالاً بنسبة 18 في المائة فقط لحدوث ذلك، مقارنة بـ64 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقال آدم شيكلينغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فانغارد»: «يعزز هذا التقرير المبررات التي تدعو (الاحتياطي الفيدرالي) إلى التحلي بالصبر». وأضاف: «لم تشهد سوق العمل تدهوراً حاداً، لكن في المقابل لا توجد أدلة تذكر على تعافيها بصورة ملموسة؛ ما يمنح صناع السياسات سبباً للتريث وانتظار المزيد من البيانات».

وأسهم تراجع التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في أكتوبر (تشرين الأول) في انخفاض عوائد مختلف آجال سندات الخزانة.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ ركيزة أساسية لسوق السندات الأميركية، إلى 5.20 في المائة، بعدما اقترب من 5.35 في المائة، الخميس، عندما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002.

ويمكن أن تدعم العوائد المنخفضة الاقتصاد من خلال جعل تكاليف الاقتراض في متناول الجميع، في حين تؤدي العوائد المرتفعة عادةً إلى الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وبالطبع، فإن قوة الاقتصاد الأميركي والمخاوف المتعلقة بالتضخم ليست سوى بعض العوامل الكثيرة التي دفعت عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

ولا تزال المخاوف قائمة بشأن الإنفاق الحكومي الضخم حول العالم وتراكم مستويات مرتفعة من الديون. ففي فرنسا، على سبيل المثال، شهدت عوائد السندات تقلبات حادة، في وقت تتعامل فيه الحكومة مع مستويات قياسية من الدين وموازنة تعاني ضغوطاً شديدة.

غير أن انخفاض أسعار النفط، الجمعة، ساعد في تخفيف بعض الضغوط عن أسواق السندات العالمية. وتراجع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.6 في المائة إلى 99.64 دولار، في حين شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وسط حالة من عدم اليقين بشأن الموعد الذي ستسمح فيه الحرب مع إيران بعودة صناعة النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي.

وتساعد العوائد المنخفضة في سوق السندات المستثمرين على تبرير دفع أسعار أعلى للأسهم، حتى تلك التي تواجه انتقادات بسبب ارتفاع تقييماتها. وساعد ذلك شركات قطاع الذكاء الاصطناعي على تعزيز مكاسبها القوية بالفعل.

وارتفع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ليكون العامل الأقوى وراء صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وأسهمت هذه المكاسب في تعويض الخسائر الناجمة عن تراجع سهم شركة «نايكي» بنسبة 6.1 في المائة. وأعلنت شركة الأحذية والملابس الرياضية أرباحاً للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، لكن إيراداتها جاءت أضعف مما كان متوقعاً. كما قدمت «نايكي» توقعات للأرباح خلال السنة المالية الحالية جاءت دون تقديرات المحللين.

وفي أسواق الأسهم الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، متعافيةً من خسائر حادة تكبَّدتها في اليوم السابق، عقب التقلبات الكبيرة التي شهدتها عوائد السندات في أنحاء القارة.

أما في آسيا، فتباين أداء المؤشرات؛ إذ انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.5 في المائة.


نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل، حيث يرتبط هذا الضعف على الأرجح بخلل في التقويم.

وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل يوم الجمعة، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 29 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض، لتظهر زيادة قدرها 133 ألف وظيفة بدلاً من 162 ألفاً. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 90 ألف وظيفة.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألف وظيفة كحد أدنى و180 ألفاً كحد أقصى. ومن المرجح أن تكون التقلبات المرتبطة بعوامل «التعديل الموسمي»، وهو النموذج الذي تستخدمه الحكومة لاستبعاد التقلبات الموسمية من البيانات، قد ساهمت في كل من الزيادة المحدودة في الوظائف الشهر الماضي والتعديل بالخفض لأرقام أغسطس.

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن بيانات التوظيف تميل إلى تسجيل أداء أضعف عندما يحل «عيد العمال» في وقت متأخر من الشهر، وهو ما حدث هذا العام. ولم تظهر مؤشرات على زيادة واسعة النطاق في عمليات تسريح العمال، إذ ظلت طلبات الحصول على إعانات البطالة للمرة الأولى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، في ظل نمو قوي لأرباح الشركات ومتانة الطلب المحلي.

ومع ذلك، توقع خبراء الاقتصاد أن تبدأ الرياح المعاكسة المتزايدة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، في التأثير سلباً على سوق العمل بحلول نهاية العام الحالي حتى عام 2027.

وتسجل أسعار الديزل مستويات قياسية مرتفعة، ما قد يبدأ في فرض ضغوط تتجاوز قطاعي النقل والزراعة. كما تثير الرسوم الجمركية المستمرة القلق، إذ أظهر مسح أجراه «معهد إدارة التوريدات» يوم الخميس تزايد مخاوف المصنعين بشأن الحرب التجارية مع كندا.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة الشهر الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً، مقارنة بـ4.1 في المائة في أغسطس. ويظل معدل البطالة منخفضاً بفعل عوامل تحدّ من المعروض من العمالة، مثل حالات التقاعد والقيود الصارمة التي تفرضها إدارة ترمب على الهجرة. ويقدر خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما بين 50 ألفاً و80 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة النمو في أعداد السكان في سن العمل.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، كما أشار إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وتراجعت احتمالات إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد أن جاءت بيانات التضخم لشهري أغسطس ويوليو (تموز) أقل من التوقعات. وقبيل صدور تقرير الوظائف، أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 22 في المائة لمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، انخفاضاً من نحو 69 في المائة قبل أسبوع.


تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.