عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية

أكد لـ«الشرق الأوسط» الحاجة لاجتماع عربي رفيع المستوى بعد قمة واشنطن لتحديد خطة عمل المستقبل

عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية
TT

عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية

عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية

أكد عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أهمية انعقاد القمة الخليجية التشاورية، والتي اعتبرها تمهيدا مطلوبا جاء قبل انعقاد القمة الخليجية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن يوم 13 الشهر الجاري. وقال موسى إنه يحق لدول الخليج وقادتها الحديث باسم العرب في قضايا اليمن وسوريا وفلسطين وليبيا، وكذلك منع الصدام الإقليمي المحتمل وتدخل إيران في الشأن العربي. واعتبر «عاصفة الحزم» رسالة لكل من يريد التلاعب بالأمن القومي العربي، مشيرا إلى أن «إعادة الأمل» صياغة وإجراء مهم لصالح الشعب اليمني.
كما وصف الحوار اليمني المقبل بالرياض بـ«الضرورة» لترتيب الأوراق والتوصل لتوافق ينهي النيران المشتعلة في اليمن.
وإلى نص الحوار..

* كيف ترى أهمية انعقاد القمة الخليجية التشاورية في الرياض اليوم، في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة وتداعيات أزمة اليمن؟
- يمكن اعتبار انعقاد هذه القمة الخليجية التشاورية مهمة للغاية، نظرا لكونه يأتي قبل اجتماع دول الخليج مع الرئيس الأميركي، لأن هناك أكثر من قضية لا بد أن تكون مطروحة للنقاش؛ منها الآثار المترتبة على الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية.. هذا الموضوع مهم خصوصا أن عددا من المظاهر السلبية بدأت تظهر في المنطقة استعدادا لتلك المرحلة القادمة وهي ظواهر غير مطمئنة.
* مثل ماذا؟
- ليس فقط التنافس الإقليمي، إنما يلوح في الأفق صدام إقليمي محتمل طبقا لما نراه من مؤشرات.. الوضع في اليمن بصفة خاصة، ونظام الأدوار التي تتناثر هنا وهناك، مع العلم أن الشائع الآن هو الدور الإيراني في اليمن. وهذا جاء بعد ما ذكره بعض كبار المسؤولين الإيرانيين من أنهم يسيطرون على السياسة في صنعاء، وقد سبق أن أشرت إلى ذلك في أكثر من تصريح أن هذه التصريحات الإيرانية التي أطلقها بعض كبار النظام الإيراني أنهم يسيطرون على القرار في بعض العواصم العربية شملت إهانة للعالم العربي الكبير ونظامه.. وبالتالي أرى أن الملف اليمني جسد صراعا أو بدايات له، وأتصور أنه سيكون مطروحا خلال اللقاء الخليجي الأميركي.
كذلك الوضع في سوريا والعراق، خاصة أن هناك اقتراحا أميركيا بتقسيم العراق، وهو الأمر الذي أكده نائب الرئيس الأميركي جو بايدن منذ عدد من الشهور. وأذكرك بما سبق أن قلته في حوار سابق لجريدة «الشرق الأوسط» إن تقسيم العراق «وصفة شر»، وإن تنفيذ هذه الخطة بالشكل المطروح من شأنه إطلاق حرب أهلية وليس تهدئة الأمور، إنما تهديد يطال كل العراقيين سواء كانوا عربا أو أكرادا سنة أو شيعة أو أي تقسيمات أخرى لأن كلها مؤسفة للغاية، ومن شأن مثل هذا التقسيم أن يزيد الأمور اشتعالا. وعليه أرى دورا مهما لدول الخليج في هذا الشأن لإقناع الولايات المتحدة بأن هذا التقسيم المطروح للعراق يهدد الدول العربية القريبة منه.
ولذلك أرى أهمية بالغة للقمة الخليجية الأميركية في هذا التوقيت، وإن كنت أرجو أن يتلو ويسبق هذا الاجتماع لقاء عربي على مستوى رفيع للتحدث في الموقف العربي بصفة عامة إزاء التحديات الإقليمية الضخمة ودور الدول العظمى، وأعتقد أنه من الأهمية بمكان أن تتحدث الدول الخليجية باسم الدول العربية في موضوع فلسطين، وبأنه لا يجب أن يترك هكذا إذا أردنا أن نكون جادين في حديثنا عن الأمن والاستقرار.
وعندما نتحدث عن سوريا وفلسطين وليبيا واليمن هذا شأن عربي شامل، ومن الممكن أن يمثلنا فيه دول الخليج. وأرجو بعد ذلك أن تعرض كل نتائج اللقاء الخليجي الأميركي على كل الدول العربية في اجتماع سياسي على مستوى رفيع أيضا لتبادل وجهات النظر والتفاهم على وجهة المرحلة القادمة في ضوء ما سوف يفهمه قادة دول الخليج حول النوايا والمواقف الأميركية.
* كيف يمكن فك اشتباك الصدام الإقليمي المحتمل في ظل سطوة كل من إيران وتركيا على بعض العواصم وإشعال الأزمات بها.. لأن الواضح أن الأدوار للإشعال وليست للبناء أو المساعدة؟
- هذا يحتاج، للأهمية، لاجتماع رفيع المستوى لمجموع الدول العربية للحديث بصوت واحد مشرقا ومغربا وجنوبا، والاتفاق على كيفية مواجهة هذه التحديات خاصة في اليمن وسوريا وليبيا، وأن تكون البداية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فسوف يكون لها فرصة للحديث الصريح مع الرئيس الأميركي.
* هل تتوقع أن يتحول الاتفاق الإطاري بين إيران والغرب إلى توقيع نهائي أم تتوقع حدوث مطبات قد تخلقها إيران لإطالة أمد الحوار والحصول على أكبر قدر من المكاسب؟
- هذه مسألة تتعلق بالتفاوض، ومحاولة كل طرف أن يحصل على مكاسب بعينها. إنما وصول إيران إلى اتفاق نووي مع الغرب فهذا أعتبره أمرا إيجابيا، ويجب أن يكون كذلك على طول الخط حتى ينسحب هذا التفاهم على السياسة الإقليمية، ويكون بداية للاتفاق على ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وأن نصل إلى إطار محدد لحل هذا الموضوع؛ بما في ذلك إسرائيل، لأن المنطقة لا تتحمل وجود دولة نووية حتى ولو كانت واحدة، خاصة في ظل التحديات الخطيرة التي تمر بها المنطقة.
* يعقد في الرياض منتصف الشهر الجاري حوار يمني– يمني، هل تتوقع حدوث نقلة سياسية نوعية في هذا الملف الأزمة؟
- هذه أنباء إيجابية، لأن الحوار اليمني–اليمني مؤشر صحي. وهذا أمر مفروض، وأتصور أنه من بين الأمور التي طرحت مؤخرا خلال لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي في الرياض أمس (أول من أمس).
* ماذا فهمت من حواركم مع وزير الخارجية اليمني السابق أبو بكر القربي، هل من أمل يلوح في الأفق؟
- في الحقيقة أنني استقبلت عددا من الساسة اليمنيين الذين قاموا بزيارة مصر مؤخرا، وعلى رأسهم كان لقائي مع الدكتور القربي، وتحدث معي عن كيفية الحل وأنه يعتزم زيارة السعودية وقتها، وكانت خطوة جيدة وقد شجعته عليها.
* ما هو تقييمكم لما بين «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»؟
- كلاهما يكمل الآخر: «عاصفة الحزم» كانت موجهة إلى عمل عسكري ثار حوله لغط عن من الذي وراءه ومن الذي يدعم حركة التمرد الشاملة في اليمن، وخاصة بعد إعلان إيران أنها تدير الأمور في صنعاء، وبالتالي كان الموضوع خطيرا للغاية وكان لا بد من عمل يكون رسالة بأن المسألة ليست بهذه السهولة، وأن العرب ليسوا بهذا الضعف وأن الاستسلام لمثل هذه الأمور أمر غير مطروح.. ولذلك كانت مشاركة مصر في هذا التحالف أمرا مهما، وكذلك كل من المغرب والأردن، لأن الرسالة يجب أن تكون جماعية لرفض أي مشروع يفرض نفسه على أي عاصمة عربية.
أما «إعادة الأمل» فهي التطور الطبيعي بعد العمليات العسكرية، لأن القصد منها كان علاج المشكلة وليس مجرد تحقيق انتصار أو هزيمة، وهذه المعالجة موجهة إلى الأمن العربي، وعليه جاءت المبادرة التنموية تعالج أصل المشكلة، وهو حالة الفقر الشديد الذي يعاني منه اليمن.
* ماذا عن زيارتكم لبيروت؟
- للمشاركة في مؤتمر اقتصادي يعقد سنويا ويجمع كثيرين من الساسة والاقتصاديين ورجال الأعمال، وهو تجمع مهم وإيجابي، ولذا أعتبره «دافوس» عربيا.
* وما هي عناوين المشاركة التي تقوم بها؟
- ثلاثة محاور، هي أبعاد وانعكاسات الموقف في الشرق الأوسط والعالم العربي، والموقف إزاء الإرهاب، إضافة إلى تداعيات الاتفاق الإيراني النووي مع الغرب.



سخط من الداخل الحوثي يربك تماسك الجماعة

مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

سخط من الداخل الحوثي يربك تماسك الجماعة

مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

لم تعد الانتقادات الموجهة إلى الجماعة الحوثية حكراً على خصومها؛ إذ بدأت خلال السنوات الماضية أصوات من داخل بيئتها الموالية توجه انتقادات لاذعة إلى طريقة إدارتها لمناطق سيطرتها، متهمةً قياداتها بالجباية، والفساد، والاستحواذ على مؤسسات الدولة، وتغليب مصالح الجماعة وأجنحتها على مصالح المواطنين.

وفي أحدث هذه المواقف، هاجم محمد المقالح -القيادي السابق فيما كانت تُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا» التي أدارت انقلاب الجماعة- جماعة الحوثي واصفاً إياها بأنها «سلطة طاردة للحياة»، وقال إنها دفعت برؤوس الأموال والمثقفين والفنانين والسياسيين والنشطاء والإعلاميين إلى مغادرة البلاد.

وقال المقالح، في تغريدة على منصة «إكس»، إن صنعاء شهدت خلال سنوات سيطرة الحوثيين نزيفاً وهجرة جماعية لرؤوس الأموال، وشرائح واسعة من النخب، إلى جانب مغادرة قنوات، ومراسلين إعلاميين، فيما يعيش من تبقى، وفق وصفه، حالة من الانكفاء على الذات، ومعاناة يومية تعكس تدهور الأوضاع المعيشية.

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى جهاز «الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

ولم يكتفِ المقالح بتوصيف التداعيات الاقتصادية، والاجتماعية، بل ربط الانقسامات داخل سلطة الحوثيين بما وصفه بقضية «الولاية»، معتبراً أنها استنزفت الجماعة، وأصبحت سبباً رئيساً في انقسامها.

وقال إن سلطة الحوثيين باتت «منقسمة على نفسها»، معتبراً أن السبب الجذري لذلك هو قضية الولاية التي قال إنها «تستهلكها، وستُهلكها حتماً».

وتحمل تصريحات المقالح دلالة سياسية لافتة، خصوصاً أنها صادرة عن شخصية عرفت المشهد الحوثي من الداخل، وسبق أن كانت جزءاً من بنيته السياسية، ما يمنح الانتقادات وزناً أكبر من تلك التي تصدر عن خصوم الجماعة التقليديين.

انشقاق من أمني

في مؤشر آخر على اتساع دائرة السخط، أعلن قبل أيام ضابط في جهاز الأمن المركزي التابع للحوثيين انشقاقه عن الجماعة، بعد أن حظي باهتمام واسع إثر ظهوره في تسجيل مصور اشتكى فيه من الجوع، وتدهور الظروف المعيشية التي يعاني منها أفراد الأمن.

واشتهر النقيب أبو مرتاح الصيادي بعد ظهوره في تسجيل مصور قال فيه إنه «جائع»، قبل أن تتحول العبارة إلى مادة للتداول الواسع، باعتبارها تعبيراً عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي تسجيل مصور جديد، قال الصيادي: «الحمد لله الذي أخرجني من بين الظالمين، والمجرمين. لقد نجوت بمعجزة».

مسن يمني يبيع الثوم على رصيف أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه خدم لسنوات في قوات الأمن المركزي، وأقر بدوره السابق في دعم الحوثيين، قائلاً إنه حشد الناس لفعاليات الجماعة، وشارك في عمليات أمنية، وجمع أموالاً من المدنيين، بينهم مالكو سيارات، لدعم أنشطتها، معرباً عن أسفه لذلك.

وقال إن انخراطه في التجنيد وتعبئة الناس كان من أكبر أخطائه، وزعم أن مسؤولين حوثيين أجبروه على الاعتذار بعد انتشار مقطع «أنا جائع».

وأضاف أن انتشار التسجيل أثار قلقاً لدى قيادات الجماعة، التي أمرت قوات الأمن في صنعاء بالبقاء في حالة تأهب خشية اندلاع احتجاجات شعبية.

كما اتهم الصيادي مسؤولين ومشرفين حوثيين بالاستيلاء على منازل وممتلكات مواطنين، وانتقد أوضاع السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة، قائلاً إن بعض المحتجزين يقبعون فيها منذ أشهر بسبب خلافات بسيطة.

ويأتي ظهور الصيادي وانشقاقه في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متزايدة على جبهات القتال، وبالتزامن مع تصاعد الانتقادات الداخلية للأوضاع الاقتصادية، والمعيشية في مناطق سيطرتها، بما يضيف بُعداً أمنياً إلى حالة السخط التي بدأت تظهر من داخل بيئتها.

اتهامات بالظلم والتمييز

في مسار موازٍ، صعّد الأكاديمي في جامعة عمران، والموالي سابقاً لجماعة الحوثيين، عبد السلام الكبسي، انتقاداته لسلطة الجماعة، وحكومتها، متهماً إياها بتحميل أبرياء مسؤولية أفعال لم يرتكبوها.

وقال الكبسي، في منشور على «فيسبوك»، إن «الظلم الأعظم» يتمثل في إلقاء اللائمة على شخص مع معرفة أنه غير مسؤول عما حدث، وتحميله مسؤولية أمر «لم يعمله، أو يعلمه».

ولا تأتي هذه الانتقادات بمعزل عن مواقف سابقة للكبسي؛ إذ سبق له أن هاجم الأوضاع الاقتصادية والإدارية في مناطق سيطرة الحوثيين، وانتقد ما وصفه بـ«دولة الجبايات»، محذراً من الأعباء المالية المتزايدة التي يتحملها المواطنون في ظل انقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات، وتفاقم الأوضاع المعيشية.

يمنيون في صنعاء يتناولون وجبة «السلتة» الشعبية في أحد المطاعم (رويترز)

كما انتقد الخطاب السياسي للجماعة، ورفض اختزال اليمن في مشروعها السياسي، أو تقديمها باعتبارها الممثل الوحيد للبلاد.

وامتدت خلافاته مع سلطة الحوثيين إلى ملفات أخرى، بينها قضايا الأراضي، والممتلكات، حيث وجه انتقادات لما اعتبره استغلالاً للنفوذ، ومحاولات للاستحواذ على ممتلكات المواطنين.

أما القيادي الحوثي عبد السلام جحاف، الذي يشغل منصب عضو مجلس شورى الجماعة، فقد اتخذ انتقاده منحى أكثر مباشرة، بعد ظهوره في تسجيل مرئي تحدث فيه بنبرة غاضبة عن ممارسات قال إنه تعرض لها من داخل المنظومة الحوثية التي ينتمي إليها.

ووجه جحاف انتقادات حادة إلى قيادات نافذة في الجماعة، متهماً إياها بشن حملات تشويه وتحريض ضده، والتضييق عليه، وتهديده، في تصعيد علني ينقل الخلافات من الغرف المغلقة إلى المجال العام.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبوية في صنعاء دعا لها زعيمهم (رويترز)

وقال جحاف إنه لن يصمت أمام ما يتعرض له، حتى لو كلفه ذلك حياته، في موقف يعكس مستوى الاحتقان داخل الجماعة، خصوصاً أن الرجل عُرف خلال السنوات الماضية كأحد المدافعين عنها، والمهاجمين لخصومها.

ولا يُعد هذا أول خلاف لجحاف مع قيادات حوثية؛ إذ سبق أن انتقد قيادات من محافظة صعدة، معقل الجماعة، واتهمها بتهميش أبناء محافظة ريمة، والتعامل معهم باعتبارهم مواطنين من «الدرجة الخامسة».


الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)

بدأت وزارة النقل اليمنية إجراء تقييم شامل لأداء المطارات في المناطق المحررة، في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد الاحتياجات والمشكلات واقتراح الحلول، ضمن توجه لتحسين أدائها ورفع كفاءتها، في وقت لا يزال فيه مركز المراقبة الجوية الرئيسي تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وخُصص الاجتماع التقييمي الأول لقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، الذي عُقد في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، لمناقشة قطاع المطارات وسلامة الطيران، ومستوى الأداء والاحتياجات، وأبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل الجوي، وفي مقدمتها المطارات ومركز المراقبة الجوية.

ووفق المصادر الحكومية، وجَّه وزير النقل محسن العمري قيادة قطاعي المطارات وسلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، ومديري المطارات في المناطق المحررة، برفع تقارير شاملة وشفافة تتضمن تقييماً دقيقاً لأوضاع المطارات في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد أبرز الإشكالات والاحتياجات والمقترحات والحلول، إلى جانب وضع آلية واضحة للتعامل مع الجهات المنتدبة والعاملة داخل المطارات.

مطار عدن الدولي أحد أبرز المطارات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

كما وجَّه الوزير برفع مستوى التنسيق وإخضاع جميع الجهات العاملة داخل المطارات للإشراف المباشر من إداراتها، وفقاً للقانون والنظام، مع رفع أي مخالفات إلى قيادة الوزارة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

تطوير ورفع كفاءة الكوادر

تأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتقييم مختلف قطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، لا سيما قطاع المطارات، والوقوف على مستوى أدائها واحتياجاتها، بما يعزز كفاءة منظومة النقل الجوي ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

ونبَّه الوزير العمري إلى أن وزارته تقف أمام مسؤولية وطنية كبيرة في تنظيم قطاعات النقل الجوي والبري والبحري، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم النافذة، ومعالجة الاختلالات الإدارية والفنية، وترسيخ الثقافة القانونية في مختلف مرافق الوزارة والهيئات التابعة لها.

مساعٍ يمنية لرفع كفاءة المطارات وتحسين جودة الخدمات للمسافرين (إعلام حكومي)

وطالب الوزير اليمني القائمين على قطاع الطيران المدني بالارتقاء بمستوى المطارات، وتوفير الحد الأدنى من الأجهزة والمعدات الملاحية والفنية اللازمة، والعمل على تطوير البنية التحتية للمطارات بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي والأنظمة والمعايير الدولية.

كما وجَّه بوضع خطة متكاملة للتدريب والتأهيل للعام الحالي، وإدراج الاحتياجات ضمن الموازنة العامة، لضمان رفع كفاءة الكوادر العاملة في قطاعات الهيئة والمطارات.

واطلع المشاركون في الاجتماع على حصيلة النقاشات التي أُجريت مع القيادة السياسية بشأن عدد من القضايا المتعلقة بقطاعات النقل، أبرزها مكافحة التهريب، وتنظيم عمل الجهات المنتدبة، وضمان تطبيق القوانين واللوائح والنظم المنظمة للعمل في المنافذ والمرافق التابعة لوزارة النقل.

وأكد الوزير مجدداً ضرورة الالتزام بالاختصاصات والصلاحيات المحددة بموجب قانون الطيران المدني واللوائح ذات الصلة، والعمل وفق الأطر القانونية والمؤسسية.

إعادة ضبط الإيرادات

بشأن إيرادات الهيئة العامة للطيران المدني، نبَّه الوزير العمري إلى أنها إيرادات عامة للدولة ينبغي الحفاظ عليها وعدم استنزافها أو التصرف فيها خارج الأطر القانونية.

وقال إن مسؤولية تطوير وتحسين أداء المطارات والقطاعات التابعة للهيئة مسؤولية مشتركة، وتتطلب العمل ضمن فريق واحد والتنسيق المستمر، وتجاوز الممارسات والاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، وتصحيحها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.

كما ناقش المجتمعون القضايا المتعلقة بقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني واحتياجاتها الفنية والتدريبية والتجهيزية، إضافة إلى أنشطة بعض القطاعات التابعة للهيئة، ومنها مركز المراقبة الجوية، ومستوى تنفيذ التوجيهات الصادرة من وزارة النقل، بما يخدم تنظيم العمل وتحسين الأداء والوصول إلى أفضل مستوى من الكفاءة والانضباط.

ويعاني قطاع الطيران المدني في اليمن من تداعيات الحرب والانقسام المؤسسي الذي طال مختلف قطاعات الدولة؛ ما أدى إلى تعقيدات في إدارة حركة الطيران والمجال الجوي.

وتدير الحكومة المعترف بها دولياً المطارات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي مقدمها مطار عدن الدولي، ومطارا الريان وسيئون في محافظة حضرموت، ومطار المخا الدولي على ساحل البحر الأحمر، ومطار سقطرى الدولي، ومطار المهرة، في حين يدير الحوثيون مطار صنعاء، ويتحكمون بمركز المراقبة الجوية الرئيسي.

وتأتي مراجعة وزارة النقل لأداء المطارات ووضعها في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة تنظيم مؤسسات النقل والمنافذ، وتعزيز الرقابة على الموارد والإجراءات التشغيلية، مع التركيز على رفع جاهزية المطارات وتحسين مستوى السلامة والخدمات ومكافحة التهريب.


انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
TT

انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)

في بلد أنهكته أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، لم يعد تراجع التمويل الخارجي للقطاع الصحي مجرد أزمة مالية تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بل بات تهديداً مباشراً لاستمرار خدمات يعتمد عليها ملايين السكان، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الصحية وتتقلص الموارد بسبب استمرار الحوثيين في منع تصدير النفط والغاز.

وحذّر وزير الصحة اليمني، قاسم بحيبح، من التداعيات المتفاقمة للانحسار الحاد في الدعم الخارجي، داعياً إلى خطة انتقالية تقلل الاعتماد على المساعدات الدولية وتحمي الخدمات الصحية الأساسية من صدمة التمويل.

وقال بحيبح، خلال اجتماع موسع في العاصمة المؤقتة عدن، إن القطاع الصحي يمر بمرحلة «دقيقة»، وإن انخفاض التمويل الخارجي يفرض إعادة النظر في طريقة إدارة الموارد وتحديد الأولويات، والعمل على بناء نموذج أكثر قدرة على الاستمرار.

ويأتي تحذير الوزير في وقت تناقش فيه السلطات الصحية مشروعاً جديداً يموله البنك الدولي في مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، في محاولة لتعزيز الخدمات في المناطق المستهدفة والحفاظ على قدرة المرافق الصحية على العمل.

لكنه شدد على أن استمرار الدعم الدولي، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن بناء قدرة محلية على تمويل الخدمات الصحية.

فجوة التمويل

تعني أي فجوة جديدة في تمويل القطاع الصحي، واقعياً، مزيداً من الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر الطبية، وقد تعني بالنسبة لكثير من الأسر اليمنية رحلة أطول بحثاً عن العلاج، أو دفع تكاليف لا تستطيع تحملها، أو ببساطة تأجيل العلاج حتى تتفاقم الحالة.

وقال بحيبح إن المطلوب هو التعامل مع حجم التحدي «كما هو»، والعمل وفق الموارد المتاحة، من دون أن يعني ذلك الاستسلام للظروف أو التراجع عن مسؤولية الدولة تجاه المواطنين.

وزارة الصحة اليمنية تبحث الحد من الاعتماد على التمويل الخارجي (إعلام حكومي)

ورأى أن الانخفاض الكبير في التمويل الخارجي يفرض على الوزارة والسلطات الصحية إعادة ترتيب الأولويات ووضع خطة لـ«الخروج السلس» من الاعتماد الكبير على التمويل الدولي، بما يمنع حدوث صدمة مفاجئة في الخدمات.

ويدق هذا التوجه ناقوس الخطر من تقليص الخدمات الصحية، في بلد لا تزال 40 في المائة من منشآته الصحية خارج الخدمة بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، مع تدهور كبير في الوضع الاقتصادي واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية.

الاعتماد على الذات

الاجتماع، وفق المصادر الرسمية، ناقش مكونات مشروع البنك الدولي الجديد وأولوياته، إلى جانب مراجعة تجربة المشروع السابق الممول من البنك ضمن مشروع رأس المال البشري، وما قدمه من دعم وتدخلات للقطاع الصحي.

ويهدف المشروع الجديد إلى دعم مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، وتعزيز قدرة المرافق الصحية المستهدفة على مواصلة تقديم خدماتها.

تراجع الدعم الدولي يضع القطاع الصحي اليمني أمام ضغوط متزايدة (إعلام حكومي)

غير أن حجم التحدي يتجاوز مشروعاً واحداً، إذ تسعى السلطات الصحية إلى التعامل مع مشكلة أكثر عمقاً تتمثل في كيفية الحفاظ على الخدمات عندما تتراجع المساعدات الخارجية التي ساعدت طوال سنوات الحرب في سد جزء من الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات المحلية.

وقال بحيبح إن المرحلة المقبلة تتطلب حماية الخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، وتوجيه الموارد المحدودة إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، بدلاً من تشتيتها على تدخلات لا تملك الجهات الصحية القدرة على تمويلها بصورة مستدامة.

ودعا الوزير اليمني إلى تعزيز كفاءة الإنفاق والحوكمة والإدارة، وتطوير الشراكات، وتشجيع المبادرات المحلية والمجتمعية، مع الحفاظ على الشراكات القائمة مع المنظمات والمانحين وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية.

وقال إن «الاعتماد على الذات أصبح ضرورة وليس خياراً»، داعياً مسؤولي الصحة إلى عدم انتظار الحلول من الخارج والعمل على إيجاد بدائل محلية قابلة للتنفيذ.

الدعم الدولي أوصل الخدمات الصحية إلى مناطق نائية في اليمن (إعلام حكومي)

كما طرح تعزيز المساهمة المجتمعية كأحد البدائل الممكنة، لكنه شدد على أن مشاركة المجتمع يجب ألا تتحول إلى بديل عن مسؤولية الدولة، وإنما إلى رافد منظم وشفاف للخدمات الصحية.

وخلص اجتماع وزارة الصحة إلى وضع توجهات لتعزيز تنفيذ مشروع البنك الدولي ورفع جاهزية المرافق الصحية، بالتوازي مع البحث عن حلول طويلة الأمد لأزمة التمويل.

لكن التحدي الأكبر، وفق توجهات الوزارة، لم يعد فقط كيف يحصل القطاع الصحي على تمويل جديد، بل كيف يمنع انهيار الخدمات عندما ينحسر التمويل الخارجي؛ وهي معادلة سيكون المواطن اليمني، في نهاية المطاف، أول من يدفع ثمنها.