الصين تخفض النمو الاقتصادي المستهدف في 2022

حددت الصين العجز المستهدف في ميزانيتها لعام 2022 عند 2.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي (أ.ف.ب)
حددت الصين العجز المستهدف في ميزانيتها لعام 2022 عند 2.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي (أ.ف.ب)
TT

الصين تخفض النمو الاقتصادي المستهدف في 2022

حددت الصين العجز المستهدف في ميزانيتها لعام 2022 عند 2.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي (أ.ف.ب)
حددت الصين العجز المستهدف في ميزانيتها لعام 2022 عند 2.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي (أ.ف.ب)

خفضت الصين هدفها للنمو الاقتصادي للعام المقبل، ليصبح «تقريباً 5.‏5 في المائة»؛ لكنها تسعى لزيادة الإنفاق العسكري بنسبة 1.‏7 في المائة، وذلك مع انطلاق الجلسة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في بكين، أمس السبت.
وحقق ثاني أكبر اقتصاد في العالم نمواً بلغ 8.1 في المائة العام الماضي، متجاوزاً المعدل الذي استهدفته الحكومة، والذي كان يزيد على 6 في المائة.
وقال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانج، في تقرير العمل السنوي للحكومة، إن الصين حددت المعدل الذي تستهدفه للعجز في ميزانيتها لعام 2022 عند نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك مقارنة مع المعدل المستهدف العام الماضي، الذي كان يبلغ نحو 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي كلمته، أشار رئيس الوزراء الصيني إلى أن «الأمة ستواجه عاماً صعباً على الصعيد الاقتصادي». وبرر رئيس الوزراء خفض معدل النمو المستهدف لثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، بالضغط الناتج من تراجع الطلب، والاضطراب في سلاسل التوزيع وضعف التوقعات.
وجذبت الزيادة الحادة في الإنفاق العسكري اهتماماً خاصاً، نظراً لتهديدات القيادة الشيوعية في الصين لتايوان الديمقراطية، والنزاعات الصينية مع جيرانها في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي.
وأكد لي مجدداً رغبة الصين في «إعادة التوحيد» مع تايوان. ورفض ما سمَّاه «الأنشطة الانفصالية» التي تهدف إلى «استقلال تايوان» والتدخل الأجنبي.
وقال درو تومبسون، وهو مسؤول سابق بوزارة الدفاع الأميركية، وكان يتولى ملف الصين، وحالياً هو زميل رفيع المستوى في معهد كوان يون للسياسة العامة في سنغافورة: «موازنة جيش التحرير الشعبي الصيني زادت خلال العقد الماضي، وإن موازنة العام الجاري تواصل التوجه نفسه».
ويواجه الاقتصاد العالمي تحديات عدة، تتمثل في أزمة سلاسل الإمدادات العالمية، وارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم، غير أن أبرز التحديات ظهر مؤخراً في غزو روسيا لجارتها أوكرانيا، الأمر الذي رفع أسعار كل السلع والخدمات، وتسبب في زيادة حدة الأزمات التي كان يواجهها الاقتصاد العالمي. وتعارض الصين أي عقوبات على موسكو، بعد غزوها لأوكرانيا، وهي بالأساس امتنعت عن التنديد بالهجوم على أوكرانيا، رافضة وصفه بـ«الغزو». ومنذ احتلال روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية وضمها عام 2014، وما تلى ذلك من عقوبات على موسكو، تعززت العلاقات بين موسكو وبكين بشكل كبير.
ويملك العملاق الآسيوي أكبر احتياطات من العملات الأجنبية بالدولار واليورو في العالم، مدعوماً بمركزه الأساسي في التجارة العالمية.
وقالت الخبيرة الاقتصادية باولا سوباتشي، من جامعة لندن، إن الصين لديها «الوسائل المالية لمساعدة روسيا» وهي الدولة الوحيدة التي يمكنها القيام بذلك.
وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي، من بكين؛ حيث استقبل بحفاوة كبيرة خلال زيارة بمناسبة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، بأن الصداقة الصينية الروسية «نموذج علاقة لائقة؛ حيث يقوم كل من الطرفين بمساعدة الطرف الآخر ودعمه في نموه».
وفي ظل توتر علاقاتهما مع واشنطن، يعمل البلدان على الحد من مبادلاتهما بالدولار، خوفاً من العقوبات التي تتيحها العملة الأميركية بصفتها عملة التداول الأولى في العالم.
وقالت باولا سوباتشي: «حين هبطت قيمة الروبل بسبب العقوبات» المفروضة على خلفية ضم القرم، وافقت الصين على أن يتم تسديد المدفوعات المستحقة لها بعملتها، اليوان، للتعويض عن زيادة قيمة الواردات بالدولار. لكن بكين غير مستعدة للإقدام على أي خطوات لمساعدة موسكو على الالتفاف على العقوبات الحالية، حرصاً منها على الحفاظ على مصالحها الاقتصادية، وعدم إثارة استياء الغرب.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».


مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
TT

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» بمنطقة حقول سيناء، وذلك بعد أن قامت شركة «بتروبل» الشركة المشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «إيني» الإيطالية بحفرها ووضعها على خريطة الإنتاج.

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إن هذه البئر «تعد أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد للشركة الإيطالية بمناطق خليج السويس وسيناء والدلتا، وفقاً للاتفاق الموقّع مع هيئة البترول لضخ استثمارات جديدة في هذه المناطق». وذلك في إطار جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتنمية إنتاج الزيت الخام، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وأوضح البيان أن مؤشرات الإنتاج الأولية أظهرت «نتائج مشجعة»، إذ بلغ معدل الإنتاج نحو 1500 برميل زيت خام يومياً، «مع وجود فرص واعدة لتحسين معدلات الأداء خلال الفترة المقبلة».

أضاف البيان: «تعكس هذه النتائج الإمكانات الكبيرة المتبقية بحقل بلاعيم البحري، حيث يتجه جهاز الحفر (ترايدنت 16) الموجود بالمنطقة إلى حفر بئر جديدة ضمن الخطة، وهي (بلاعيم البحري 131)».