«غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي»... تفوُّق تقني في عالم الهواتف الجوالة

«قلم ذكي» وأداءً مرتفع وقدرات تصويرية متقدمة ومستويات أمان فائقة

يتفوق «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» (يمين) على «آيفون 13 برو ماكس» في جميع النواحي التقنية
يتفوق «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» (يمين) على «آيفون 13 برو ماكس» في جميع النواحي التقنية
TT

«غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي»... تفوُّق تقني في عالم الهواتف الجوالة

يتفوق «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» (يمين) على «آيفون 13 برو ماكس» في جميع النواحي التقنية
يتفوق «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» (يمين) على «آيفون 13 برو ماكس» في جميع النواحي التقنية

يستطيع محبو تقنيات الهواتف الجوالة في المنطقة العربية استخدام هاتف متقدم جداً على جميع الأصعدة في 11 مارس (آذار)، هو هاتف «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» Galaxy S22 Ultra 5G الذي يُعد هجيناً بين سلسلتي «غالاكسي إس» و«غالاكسي نوت» بتقديمه قلماً ذكياً وقدرات تصويرية متقدمة ومزايا تقنية عالية. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.
تصميم أنيق


تصميم أنيق للقلم الذكي في هاتف «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي»

أول ما سيلاحظه المستخدم هو الأناقة الكبيرة لتصميم الهاتف، خصوصاً المنطقة الخلفية التي تظهر من هيكلها الكاميرات على شكل ثقوب خاصة بكل كاميرا، الأمر الذي يضيف الكثير إلى جمال التصميم. يضاف إلى ذلك وجود منطقة خاصة لوضع قلم «S – Pen» الذكي فيها، وأن الهاتف لا ينزلق من يد المستخدم على الرغم من قطر شاشته، وهو متزن لدى الإمساك به بيد واحدة دون الشعور بأنه ثقيل في المنطقة العلوية أو السفلية.
الهاتف مستطيل الشكل ويبتعد عن التصميم المنحني لهاتف «غالاكسي إس 21»، ويشبه تصميم سلسلة «غالاكسي نوت» بشكل أكبر. ويُعد هذا الهاتف الأول في سلسلة «غالاكسي إس» الذي يدعم استخدام قلم ذكي ويقدم مكاناً خاصاً له، ليصبح بديلاً عن سلسلة هواتف «غالاكسي نوت» في القدرات والوظائف.
قدرات تصوير مبهرة
ولو اختبرنا الهاتف فقط على أساس قدراته التصويرية وتقريب الصورة، فسيكون أفضل هاتف إلى الآن. ويَستخدم الهاتف تقنيات تسجِّل المعلومات من عدة عدسات لدى التقاط صورة ما، وذلك بهدف رفع كمية الألوان والإضاءة، الأمر الذي تنجم عنه صور أكثر دقة حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة. ويستطيع نظام التصوير تقريب الصورة لنحو 100 ضعف، ولدرجة تستطيع من خلالها قراءة المحتوى الموجود في العناصر البعيدة جداً. وتستطيع الكاميرا التعرف على عدة أوجه لدى تسجيل الفيديو، والتركيز على 10 أشخاص في الوقت نفسه. كما يمكن اختيار أوجه الأشخاص الذين ترغب التركيز عليهم، ليتتبع الذكاء الصناعي حركتهم.
وتعاونت «سامسونغ» مع «سناب شات» و«إنستغرام» و«تيك توك» لتطوير جودة الصور وعروض الفيديو الملتقطة من خلال أجهزتها، وتفعيل الميزات الحصرية الموجودة في كاميرا تلك التطبيقات، مثل نمط التصوير الليلي والتركيز التلقائي على العناصر والأشخاص وصور «بورتريه»، وحتى رفع جودة الألوان من خلال تقنية Super HDR. هذا الأمر يعني أن المستخدم ليس مضطراً لتشغيل تطبيق الكاميرا الخاص بالهاتف والتقاط الصور وتسجيل عروض الفيديو ومن ثم تشغيل تطبيق التواصل الاجتماعي وإرفاق تلك الصور أو عروض الفيديو، بل يمكن الحصول على الجودة نفسها مباشرةً من كاميرا تطبيقات التواصل الاجتماعي.
كما يدعم الهاتف منع أثر اهتزاز يد المستخدم في أثناء التقاط الصور وتسجيل عروض الفيديو بشكل مبهر، لدرجة أن المستخدم يستطيع تحريك يده إلى الأعلى والأسفل بشكل متكرر خلال تسجيل الفيديو وعدم ملاحظة أي أثر في التسجيل النهائي. واختبرت «الشرق الأوسط» نمط التصوير الليلي في غرفة مظلمة جداً قبل الكشف عن الأجهزة، واستطاعت الكاميرا عرض التفاصيل وألوان الطرف الذي يتم تصويره كأنه موجود في ظروف إضاءة طبيعية. هذا، وتستطيع الكاميرا تسجيل عروض الفيديو ليلاً بسلاسة ووضوح كبيرين دون الحاجة إلى وجود مصدر للإضاءة.
ومن خلال إمكانية حفظ الصور بامتداد RAW بدقة 16 - بت، يمكن للمستخدم التحكم بشكل أكبر في تعديلات الصورة بدع التقاطها باستخدام المزيد من البيانات. وكما هو الحال مع الكاميرات الرقمية الاحترافية DSLR، يستطيع المستخدم تغيير شدة إضاءة الصور باستخدام إعدادات ISO وسرعة المغلِق، إلى جانب ضبط توازن اللون الأبيض لجعل الصور أجمل، والتركيز يدوياً على الهدف المرغوب.
مزايا متقدمة
ويمكن القول بأنك لن تتذكر الإصدارات السابقة بعد استخدام هذا الهاتف، حيث إن شاشته الكبيرة ستغنيك عن الشاشات الأصغر للهواتف الأخرى، وسلاسة عرض الصورة على الشاشة أفضل بكثير من أي إصدار سابق، وسرعته العالية ستجعلك تؤدي مهامك دون أي انقطاع، وقدراته التصويرية المتقدمة لن تجعلك ترغب في استخدام أي هاتف تصويري آخر.
وتتيح تقنية «تعزيز الرؤية» Vision Booster لشاشة الجهاز ضبط السطوع بذكاء طوال اليوم للتأكد من حصول المستخدم على أفضل عرض ممكن للمحتوى حتى في ضوء الشمس الساطع. وتقدم تقنية «واي فاي 6 إس» ضعف سرعة شبكات «واي فاي 6».
وبالنسبة لقدرات الشحن السريع للهاتف، فيمكن شحنه لمدة 10 دقائق للحصول على طاقة تكفيه لتسجيل 54 دقيقة من عروض الفيديو أو مشاهدة 4 حلقات من مسلسل عبر الإنترنت. كما يمكن زيادة مدة الاستخدام بتفعيل ميزة التردد المنخفض لتحديث الشاشة عند عدم الحاجة إليه، حيث يتم خفض معدل تحديث الصورة من 120 هرتز إلى 1 هرتز، بهدف عدم استهلاك البطارية لدى قراءة الكتب الرقمية أو مواقع الإنترنت.
ويستخدم هذا الهاتف منصة الأمان «نوكس فولت» Knox Vault المتقدمة من «سامسونغ» التي تتضمن معالجاً وذاكرة آمنة تستطيع عزل البيانات الحساسة تماماً، مثل كلمات المرور والقياسات الحيوية ومفاتيح «بلوكتشين» من نظام تشغيل الهاتف. كما تعمل لوحة معلومات ومؤشر الخصوصية في واجهة الاستخدام One UI على تسهيل معرفة التطبيقات التي تستخدم الميكروفون والبيانات والكاميرا في الهاتف، حيث يستطيع المستخدم تحديد ما إذا كان سيمنح أو يرفض الإذن لكل تطبيق. ومن مزايا الأمان الإضافية القدرة على منع الهجمات الإلكترونية التي تستهدف نظام التشغيل والذاكرة.
مواصفات تقنية
وبالنسبة إلى المواصفات التقنية، فيقدم الهاتف شاشة كبيرة بقطر 6.8 بوصة تعمل بتقنية Dynamic AMOLED 2X وتعرض الصورة بدقة 3088x1440 بكسل وبكثافة 500 بكسل في البوصة، وبتردد 120 هرتز وبدعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR10+، وهي مدعمة بزجاج «غوريلا غلاس فيكتوس+» المطور.
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 8 جين 1» ثُماني النوى (نواة بسرعة 3 غيغاهرتز و3 نوايا بسرعة 2.4 غيغاهرتز و4 نوايا بسرعة 1.7 غيغاهرتز) والمصنوع بتقنية 4 نانومتر الذي يدعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات، و8 أو 12 غيغابايت من الذاكرة، و128 أو 256 أو 512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.
وبالنسبة لقدرات التصوير، فيقدم الهاتف كاميرا أمامية لالتقاط الصور الذاتية «سيلفي» بدقة 40 ميغابكسل بزاوية عريضة، بالإضافة إلى نظام كاميرات خلفي بدقة 108 و10 و10 و12 ميغابكسل لالتقاط الصور العريضة والقريبة والقريبة جداً والعريضة جداً. ويقدم الهاتف ضوء «فلاش» بتقنية LED ويستطيع تسجيل عروض الفيديو بدقة 8K بسرعة 24 صورة في الثانية، أو الدقة الفائقة 4K بسرعة 60 صورة في الثانية، أو بالدقة العالية بسرعة 240 صورة في الثانية، أو بدقة 720 بسرعة 960 صورة في الثانية.
ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6e و«بلوتوث 5.2» اللاسلكية، وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC، واستخدام شريحتي اتصال، مع تقديم مستشعر صوتي للبصمة خلف الشاشة.
الهاتف أيضاً مقاوم للمياه وفقاً لمعيار IP68 (يتحمل غمره في مياه عذبة بعُمق متر ونصف لمدة 30 دقيقة)، وتبلغ شحنة بطاريته 5.000 ملي أمبير/ ساعة، وهي تدعم الشحن السريع بقدرة 45 واط، والشحن اللاسلكي بسرعة 45 واط، والشحن العكسي اللاسلكي للأجهزة المختلفة بقدرة 4.5 واط.
ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «أندرويد 12»، ويبلغ وزنه 228 غراماً وتبلغ سماكته 8.9 مليمتر، وهو متوافر في المنطقة العربية بألوان الأسود والأبيض والأخضر والعنابي بأسعار 4899 و5299 و5699 ريالاً سعودياً (1.300 و1413 و1519 دولاراً)، وفقاً للسعة التخزينية المرغوبة، بدءاً من 11 مارس المقبل.

هاتف «سامسونغ» الجديد يقارع «آيفون 13 برو ماكس»»
> لدى مقارنةً الهاتف مع «آيفون 13 برو ماكس»، نجد أن «غالاكسي إس 22 ألترا» يتفوق في قُطر الشاشة (6.8 مقارنةً بـ6.7 بوصة) ودقة العرض (3088x1440 مقارنةً بـ2778x1284 بكسل) وكثافة العرض (500 مقارنةً بـ458 بكسل في البوصة)، والذاكرة (8 أو 12 مقارنةً بـ6 غيغابايت)، والمعالج (ثُماني مقارنةً بسُداسي النوى)، ودقة الكاميرا الأمامية (40 مقارنةً بـ12 ميغابكسل) والكاميرات الخلفية (108 و10 و10 و12 مقارنةً بـ12 و12 و12 ميغابكسل)، ودعم لشبكات «واي فاي 6 إي» و«بلوتوث» (5.2 مقارنةً بـ5.0)، والبطارية (5.000 مقارنةً بـ4.352 ملي أمبير/ ساعة)، ودعم للشحن السريع (45 مقارنةً بـ27 واط)، والوزن (228 مقارنةً بـ240 غراماً).
ويتعادل الهاتفان في قدرات الشحن اللاسلكي (15 واط)، بينما يتفوق «آيفون 13 برو ماكس» في السماكة (7.7 مقارنةً بـ8.9 مليمتر) فقط.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».