رئيس كازاخستان يعلن السيطرة على الأوضاع ويرفض «التفاوض مع مجرمين»

موسكو تفتح جسراً جوياً لإرسال التعزيزات العسكرية

قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)
قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)
TT

رئيس كازاخستان يعلن السيطرة على الأوضاع ويرفض «التفاوض مع مجرمين»

قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)
قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)

في اليوم السادس على اندلاع أعنف موجة احتجاجات في كازاخستان، اتجهت الأوضاع نحو فرض سيطرة حكومية كاملة على غالبية المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة، وأعلن الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف أن بلاده واجهت هجوما شارك فيه 20 ألف مسلح، وأكد برغم ذلك أن «الوضع تحت السيطرة» في غالبية مناطق البلاد. وحمل خطابان متتاليان وجههما توكاييف إلى الشعب الكازاخي أمس، إشارات تحذيرية صارمة، إذ أعلن أنه أمر بإطلاق النار من دون توجيه إنذار مسبق على المتمردين الذين وصفهم بأنهم «الإرهابيين والمجرمين». وقال إن الماآتا المدينة التي شهدت أعنف المواجهات خلال اليومين الماضيين تعرضت «لهجوم نحو 20 ألف مجرم وقاطع طريق مسلحين ومدربين بشكل جيد». وسخر توكاييف من دعوات الغرب إلى تسوية الأزمة عبر الحوار، وقال: «حوار مع من؟ مع المجرمين وقاطعي الطريق؟» مشددا على أن السلطات الكازاخية لن تتردد في اتخاذ كل التدابير الإضافية اللازمة للقضاء نهائيا على كل من يهدد أمن البلاد.
في الوقت ذاته، أكد توكاييف نجاح الحملة الأمنية – العسكرية في إعادة النظام الدستوري «إلى حد كبير» في غالبية مناطق البلاد. وقال إن «قوات إرساء النظام تبذل جهوداً حثيثة، والنظام الدستوري أعيد إلى حد كبير في كافة المناطق»، مؤكداً أن عمليات إعادة النظام ستستمر «حتى القضاء على المقاتلين بشكل كامل». وأضاف أن «الهيئات المحلية تسيطر على الوضع، لكن الإرهابيين ما زالوا يستخدمون أسلحة، ويلحقون أضراراً بممتلكات المواطنين».
وأضاف أن السلطات الكازاخية استمعت إلى «مطالب المواطنين التي تم التعبير عنها بأشكال سلمية، وأكد أنه سيتم تقديم أولئك الذين تم اعتقالهم خلال أعمال الشغب إلى للقضاء ليتحملوا مسؤوليتهم».
وأعرب الرئيس الكازاخي عن امتنانه لقادة دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي على الدعم الذي تقدمه لكازاخستان، وزاد: «أتوجه بعبارات امتنان خاصة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد استجاب بسرعة لطلبي للمساعدة». وأعلنت وزارة الداخلية الكازاخية، أمس حصيلة المواجهات خلال يومين، وأكدت مقتل 26 «مجرماً مسلحاً»، وإصابة آخرين بجروح. وأفاد بيان أمني، أن «جميع مناطق كازاخستان تم تحريرها ووضعها تحت حماية معززة»، مع إقامة سبعين نقطة تفتيش في أنحاء البلاد. وأضافت أنه في الماآتا التي شهدت أعنف أعمال شغب «تؤمن قوات حفظ النظام والقوات المسلحة والرديفة لها، النظام العام، وحماية البنى التحتية الاستراتيجية، وتنظيف الشوارع».
في المقابل، لم تبرز معطيات من جانب المحتجين حول الحجم الحقيقي للقتلى خلال الاشتباكات، في حين نقلت وسائل إعلام غربية شهادات عن مقتل عشرات الأشخاص. ومع غياب مقاطع فيديو تبرز وقوع مواجهات مسلحة ظهرت مشاهد لعمليات حرق لمبان وسيارات حكومية. بينما ظلت رواية السلطات حول وجود 20 ألف مسلح غير موثقة.
في غضون ذلك، تواصلت عمليات الإمداد العسكري الروسية إلى كازاخستان عبر جسر جوي اشتمل على أكثر من سبعين طائرة مخصصة لنقل الأفراد والمعدات وفقاً لبيانات وزارة الدفاع الروسية.
وأفادت الوزارة أنها أرسلت أمس، 12 طائرة نقل عسكرية روسية من مطار «تشكالوفسكي» بالقرب من موسكو، وهي تنقل عسكريين من وحدة حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، إلى كازاخستان. وبينت أن وزارة الدفاع تستخدم المطارات الواقعة في مقاطعات موسكو، وإيفانوفو، وأوليانوفسك لنقل الجنود والمعدات.
ووفقاً للوزارة فإن وحدات حفظ السلام التي تم نشرها في كازاخستان وصلت إلى مواقعها لأداء المهام الموكلة إليها.
وكانت موسكو أعلنت أول من أمس، إرسال الدفعة الأولى من مظليي وحدات التدخل السريع، وقالت بأنها ستواصل إرسال الإمدادات في الأيام المقبلة.
وفي بيان عسكري آخر، قالت الوزارة أمس، إن قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، تمكنت جنبا إلى جنب مع القوات الأمنية الكازاخية، من السيطرة على مطار الماآتا في كازاخستان. وقال اللواء إيغور كوناشينكوف، الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، بأنه «تم وضع مطار الماآتا تحت السيطرة الكاملة للقوات الأمنية الكازاخية». ووفقاً للناطق، فإن القنصلية العامة الروسية، الموجودة في الماآتا، وغيرها من المنشآت تحت الحماية الآن. وزاد البيان أن «مجموعة من القوات الجوية الروسية تضم أكثر من 70 طائرة تعمل على مدار الساعة بوحدات الجسر الجوي للوحدة الروسية التابعة لقوات حفظ السلام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في كازاخستان. كما يشارك طيران القوات الفضائية الروسية في نقل الوحدات العسكرية لبيلاروسيا وطاجيكستان وقرغيزستان وأرمينيا إلى كازاخستان».
في الأثناء، بدأت ردود الفعل الدولية والإقليمية تزداد نشاطا، وأعلنت أنقرة أن وزراء خارجية منظمة الدول الناطقة بالتركية ستعقد الثلاثاء اجتماعا طارئا، لبحث التطورات في كازاخستان.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن الاجتماع سيكون عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وتم إقراره عقب اتصال هاتفي الجمعة بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الكازاخي مختار تيليوبردي.
وبحث الوزيران في اتصالهما، التطورات الأخيرة في كازاخستان، في حين جدد جاويش أوغلو دعم بلاده لنور سلطان.
وتعد كازاخستان أبرز البلدان المنضوية فيما يعرف باسم «الاتحاد التركي» الذي يضم بلدانا في منطقة آسيا الوسطى وجنوب القوقاز.
في الأثناء، دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، إلى وقف العنف الذي اندلع في كازاخستان هذا الأسبوع. وقالت فون دير لاين في مؤتمر صحافي: «حقوق المواطنين وأمنهم أساسيان ويجب ضمانهما»، داعية إلى «إنهاء العنف وضبط النفس».
وأكدت أن «الاتحاد الأوروبي مستعد للمساعدة حيثما أمكنه ذلك». وأعرب ماكرون الذي كان إلى جانبها في المؤتمر الصحافي عن موافقته الكاملة على تصريحاتها.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «أوردا» الكازاخية أن أول رئيس لكازاخستان، نور سلطان نزارباييف، وبناته الثلاث مع عائلاتهم غادروا كازاخستان أثناء الاحتجاجات من دون تحديد مصدر المعلومات أو الجهة التي توجهوا إليها. ولم يتم تأكيد الخبر رسميا. لكن الصحيفة أضافت، أنه «من أقرب أقارب الرئيس الأول، لم يبق في البلاد إلا شقيقه بولات نزارباييف».
في حين بدا مصير سامات أبيش، ابن شقيق نور سلطان نزارباييف، غامضاً، بعدما أعلنت وسائل إعلام أمس، أنه اعتقل في الماآتا، لكنها عادت في وقت لاحق ونفت صحة هذه المعطيات.
ويعد مصير نزارباييف الذي ترددت إشارات في وسائل إعلام روسية أنه بات في موسكو مرتبطا بمسار الأحداث الجارية في كازاخستان، خصوصاً أن المطالب التي رفعها المحتجون في بداية الأزمة على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات لم تلبث أن اتخذت طابعا سياسيا بعد يومين، وبرزت شعارات تطالب بإنهاء نفوذ «الختيار» وفقاً للوصف الذي يطلقه الكازاخ على رئيسهم الأول، الذي غادر السلطة رسميا منذ العام 2019 لكنه ما زال يمسك بمفاتيح القرار السياسي والاقتصادي في البلاد. وقام محتجون بتدمير نصب تذكاري وتماثيل لنزارباييف في بعض المدن الكازاخية. في حين سار الرئيس توكاييف خطوة نحو تهدئة مشاعر الغضب حياله من خلال قراره تولي منصب سكرتير مجلس الأمن القومي الذي شغله نزارباييف حتى اندلاع الأزمة.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.