رئيس كازاخستان يعلن السيطرة على الأوضاع ويرفض «التفاوض مع مجرمين»

موسكو تفتح جسراً جوياً لإرسال التعزيزات العسكرية

قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)
قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)
TT

رئيس كازاخستان يعلن السيطرة على الأوضاع ويرفض «التفاوض مع مجرمين»

قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)
قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)

في اليوم السادس على اندلاع أعنف موجة احتجاجات في كازاخستان، اتجهت الأوضاع نحو فرض سيطرة حكومية كاملة على غالبية المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة، وأعلن الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف أن بلاده واجهت هجوما شارك فيه 20 ألف مسلح، وأكد برغم ذلك أن «الوضع تحت السيطرة» في غالبية مناطق البلاد. وحمل خطابان متتاليان وجههما توكاييف إلى الشعب الكازاخي أمس، إشارات تحذيرية صارمة، إذ أعلن أنه أمر بإطلاق النار من دون توجيه إنذار مسبق على المتمردين الذين وصفهم بأنهم «الإرهابيين والمجرمين». وقال إن الماآتا المدينة التي شهدت أعنف المواجهات خلال اليومين الماضيين تعرضت «لهجوم نحو 20 ألف مجرم وقاطع طريق مسلحين ومدربين بشكل جيد». وسخر توكاييف من دعوات الغرب إلى تسوية الأزمة عبر الحوار، وقال: «حوار مع من؟ مع المجرمين وقاطعي الطريق؟» مشددا على أن السلطات الكازاخية لن تتردد في اتخاذ كل التدابير الإضافية اللازمة للقضاء نهائيا على كل من يهدد أمن البلاد.
في الوقت ذاته، أكد توكاييف نجاح الحملة الأمنية – العسكرية في إعادة النظام الدستوري «إلى حد كبير» في غالبية مناطق البلاد. وقال إن «قوات إرساء النظام تبذل جهوداً حثيثة، والنظام الدستوري أعيد إلى حد كبير في كافة المناطق»، مؤكداً أن عمليات إعادة النظام ستستمر «حتى القضاء على المقاتلين بشكل كامل». وأضاف أن «الهيئات المحلية تسيطر على الوضع، لكن الإرهابيين ما زالوا يستخدمون أسلحة، ويلحقون أضراراً بممتلكات المواطنين».
وأضاف أن السلطات الكازاخية استمعت إلى «مطالب المواطنين التي تم التعبير عنها بأشكال سلمية، وأكد أنه سيتم تقديم أولئك الذين تم اعتقالهم خلال أعمال الشغب إلى للقضاء ليتحملوا مسؤوليتهم».
وأعرب الرئيس الكازاخي عن امتنانه لقادة دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي على الدعم الذي تقدمه لكازاخستان، وزاد: «أتوجه بعبارات امتنان خاصة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد استجاب بسرعة لطلبي للمساعدة». وأعلنت وزارة الداخلية الكازاخية، أمس حصيلة المواجهات خلال يومين، وأكدت مقتل 26 «مجرماً مسلحاً»، وإصابة آخرين بجروح. وأفاد بيان أمني، أن «جميع مناطق كازاخستان تم تحريرها ووضعها تحت حماية معززة»، مع إقامة سبعين نقطة تفتيش في أنحاء البلاد. وأضافت أنه في الماآتا التي شهدت أعنف أعمال شغب «تؤمن قوات حفظ النظام والقوات المسلحة والرديفة لها، النظام العام، وحماية البنى التحتية الاستراتيجية، وتنظيف الشوارع».
في المقابل، لم تبرز معطيات من جانب المحتجين حول الحجم الحقيقي للقتلى خلال الاشتباكات، في حين نقلت وسائل إعلام غربية شهادات عن مقتل عشرات الأشخاص. ومع غياب مقاطع فيديو تبرز وقوع مواجهات مسلحة ظهرت مشاهد لعمليات حرق لمبان وسيارات حكومية. بينما ظلت رواية السلطات حول وجود 20 ألف مسلح غير موثقة.
في غضون ذلك، تواصلت عمليات الإمداد العسكري الروسية إلى كازاخستان عبر جسر جوي اشتمل على أكثر من سبعين طائرة مخصصة لنقل الأفراد والمعدات وفقاً لبيانات وزارة الدفاع الروسية.
وأفادت الوزارة أنها أرسلت أمس، 12 طائرة نقل عسكرية روسية من مطار «تشكالوفسكي» بالقرب من موسكو، وهي تنقل عسكريين من وحدة حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، إلى كازاخستان. وبينت أن وزارة الدفاع تستخدم المطارات الواقعة في مقاطعات موسكو، وإيفانوفو، وأوليانوفسك لنقل الجنود والمعدات.
ووفقاً للوزارة فإن وحدات حفظ السلام التي تم نشرها في كازاخستان وصلت إلى مواقعها لأداء المهام الموكلة إليها.
وكانت موسكو أعلنت أول من أمس، إرسال الدفعة الأولى من مظليي وحدات التدخل السريع، وقالت بأنها ستواصل إرسال الإمدادات في الأيام المقبلة.
وفي بيان عسكري آخر، قالت الوزارة أمس، إن قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، تمكنت جنبا إلى جنب مع القوات الأمنية الكازاخية، من السيطرة على مطار الماآتا في كازاخستان. وقال اللواء إيغور كوناشينكوف، الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، بأنه «تم وضع مطار الماآتا تحت السيطرة الكاملة للقوات الأمنية الكازاخية». ووفقاً للناطق، فإن القنصلية العامة الروسية، الموجودة في الماآتا، وغيرها من المنشآت تحت الحماية الآن. وزاد البيان أن «مجموعة من القوات الجوية الروسية تضم أكثر من 70 طائرة تعمل على مدار الساعة بوحدات الجسر الجوي للوحدة الروسية التابعة لقوات حفظ السلام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في كازاخستان. كما يشارك طيران القوات الفضائية الروسية في نقل الوحدات العسكرية لبيلاروسيا وطاجيكستان وقرغيزستان وأرمينيا إلى كازاخستان».
في الأثناء، بدأت ردود الفعل الدولية والإقليمية تزداد نشاطا، وأعلنت أنقرة أن وزراء خارجية منظمة الدول الناطقة بالتركية ستعقد الثلاثاء اجتماعا طارئا، لبحث التطورات في كازاخستان.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن الاجتماع سيكون عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وتم إقراره عقب اتصال هاتفي الجمعة بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الكازاخي مختار تيليوبردي.
وبحث الوزيران في اتصالهما، التطورات الأخيرة في كازاخستان، في حين جدد جاويش أوغلو دعم بلاده لنور سلطان.
وتعد كازاخستان أبرز البلدان المنضوية فيما يعرف باسم «الاتحاد التركي» الذي يضم بلدانا في منطقة آسيا الوسطى وجنوب القوقاز.
في الأثناء، دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، إلى وقف العنف الذي اندلع في كازاخستان هذا الأسبوع. وقالت فون دير لاين في مؤتمر صحافي: «حقوق المواطنين وأمنهم أساسيان ويجب ضمانهما»، داعية إلى «إنهاء العنف وضبط النفس».
وأكدت أن «الاتحاد الأوروبي مستعد للمساعدة حيثما أمكنه ذلك». وأعرب ماكرون الذي كان إلى جانبها في المؤتمر الصحافي عن موافقته الكاملة على تصريحاتها.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «أوردا» الكازاخية أن أول رئيس لكازاخستان، نور سلطان نزارباييف، وبناته الثلاث مع عائلاتهم غادروا كازاخستان أثناء الاحتجاجات من دون تحديد مصدر المعلومات أو الجهة التي توجهوا إليها. ولم يتم تأكيد الخبر رسميا. لكن الصحيفة أضافت، أنه «من أقرب أقارب الرئيس الأول، لم يبق في البلاد إلا شقيقه بولات نزارباييف».
في حين بدا مصير سامات أبيش، ابن شقيق نور سلطان نزارباييف، غامضاً، بعدما أعلنت وسائل إعلام أمس، أنه اعتقل في الماآتا، لكنها عادت في وقت لاحق ونفت صحة هذه المعطيات.
ويعد مصير نزارباييف الذي ترددت إشارات في وسائل إعلام روسية أنه بات في موسكو مرتبطا بمسار الأحداث الجارية في كازاخستان، خصوصاً أن المطالب التي رفعها المحتجون في بداية الأزمة على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات لم تلبث أن اتخذت طابعا سياسيا بعد يومين، وبرزت شعارات تطالب بإنهاء نفوذ «الختيار» وفقاً للوصف الذي يطلقه الكازاخ على رئيسهم الأول، الذي غادر السلطة رسميا منذ العام 2019 لكنه ما زال يمسك بمفاتيح القرار السياسي والاقتصادي في البلاد. وقام محتجون بتدمير نصب تذكاري وتماثيل لنزارباييف في بعض المدن الكازاخية. في حين سار الرئيس توكاييف خطوة نحو تهدئة مشاعر الغضب حياله من خلال قراره تولي منصب سكرتير مجلس الأمن القومي الذي شغله نزارباييف حتى اندلاع الأزمة.



متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.


التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)
التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)
TT

التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)
التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)

لم يسبق للإنسان أن امتلك إمكانات الوصول إلى هذا المقدار من المعرفة والقدرة على التواصل، ولم يسبق له، في المقابل، أن وضع جزءاً كبيراً من حياته وقراراته في أيدي أنظمة تكنولوجية لا يعرف كيف تعمل، ولا من يحدد قواعدها. بضغطة واحدة، يستطيع الوصول إلى مكتبات العالم، ومتابعة الأحداث لحظة وقوعها، والتواصل مع أشخاص تفصلهم عنه آلاف الكيلومترات، لكنه يستطيع أيضاً أن يجد نفسه أسيراً لشاشة تستحوذ على وقته، وخوارزميات ترسم له ملامح العالم الذي يراه وحدوده.

هنا تكمن تناقضات العصر الرقمي: كلما اتسعت قدرتنا على الوصول إلى الخيارات، ازدادت قدرة الآخرين على التأثير في خياراتنا. فهل جعلتنا التكنولوجيا أكثر حرية، أم أنها أعادت صَوغ وسائل السيطرة علينا؟

الروبوت يصبّ شراباً خلال تجربة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

*عصر الذكاء الاصطناعي

في عصر الذكاء الاصطناعي، تبدو المفارقة أكثر حدةً. يستطيع الإنسان تطوير تقنيات تنتج الصور والموسيقى والنصوص، وتساعده على إنجاز مهامّ معقدة، لكنه لا يزال عاجزاً عن معالجة أزمات إنسانية تدفع ملايين الأشخاص إلى الجوع والنزوح والحرمان والموت! وبينما تتسابق قوى المجتمع والشركات والدول على امتلاك أحدث التقنيات، تتراجع أحياناً أبسط أشكال التضامن الإنساني. ليست المشكلة في التكنولوجيا نفسها، بل في الأولويات التي تحكم استخدامها، وفي الفجوة بين ما يستطيع الإنسان إنجازه تقنياً وما هو مستعدّ للقيام به من أجل الآخرين، ومن أجل الهدف الأسمى: السلام.

لا تقتصر تداعيات هذا التحول على السياسة والاقتصاد، بل تمتد إلى العلاقات الإنسانية، فالتواصل الذي أصبح متاحاً على مدار الساعة لا يعني بالضرورة أننا أصبحنا أكثر قرباً بعضنا من بعض. فالفرد قد يكون محاطاً بمئات الأصدقاء الافتراضيين، لكنه يفتقر إلى محادثة حقيقية أو علاقة إنسانية تمنحه الشعور بالانتماء.

*الوحدة في عصر الازدحام

يصف بعض الباحثين هذه الظاهرة بمفاهيم مثل «الوحدة التكنولوجية» أو «الاتصال من دون تواصل». فالتفاعل الرقمي، على الرغم من مزاياه، قد يحلّ تدريجياً محل اللقاءات المباشرة والعلاقات التي تتطلب الإصغاء والتعاطف والحضور الفعلي. وقد أُثيرت أيضاً مخاوف بشأن القلق والضيق المرتبطين بفقدان الوصول إلى الأجهزة والتطبيقات. لكن الأهم ليس في إطلاق أحكام عامة على التكنولوجيا، بل في فهم كيف يمكن أن تتحول أداة صُممت لتسهيل حياتنا إلى مصدر للاتكالية والضغط والعزلة.

*تهديد الحرية؟

تتجاوز المسألة حدود العلاقات الشخصية لتصل إلى حرية الإنسان نفسها. فشبكة الإنترنت التي فتحت أبواب المعرفة أمام الجميع أوجدت، في الوقت نفسه، سوقاً ضخمة للتنافس على «الانتباه»، فلم تعد المسألة مجرّد عرض للمعلومات، بل تحديد ما يستحق أن يظهر أمام المستخدم وفق اهتماماته وميوله، وما ينبغي أن يبقى بعيداً عن نظره.

الهاتف الذكيّ أداة أساسية في العصر الرقمي (رويترز)

تعمل منصات رقمية كثيرة وفق أنظمة توصية تُحلل اهتمامات المستخدمين وسلوكهم، ثم تُقدم لهم محتوى لتُبقيهم متصلين مدة أطول. وقد تكون لهذه الآليات فوائد واضحة، إذ تساعد على اكتشاف مواد تتناسب مع اهتماماتنا، لكنها قد تحصرنا أيضاً في دوائر مغلقة تعيد إنتاج أفكارنا ومواقفنا، وتقلل فرص الاطلاع على آراء مختلفة.

وهكذا، لا يعود السؤال مقتصراً على ما إذا كنا نملك حرية الاختيار، بل يصبح متعلقاً بمَن يحدد الخيارات التي تظهر أمامنا، وبالمعايير التي تتحكم في ترتيبها، وبالتالي في سُلّم أولويات لم نضعه بأنفسنا. فإذا كان ما نقرؤه ونشاهده يتأثر بخوارزميات لا نعرف آليات عملها، فإلى أي مدى تبقى قراراتنا مستقلة؟

يحذر دان غيلمور، الأستاذ المتخصص في محو الأمية الإعلامية الرقمية والمؤسس المشارك لمبادرة «نيوز كو/لاب» بجامعة ولاية أريزونا الأميركية، من استخدام الحكومات وشركات التكنولوجيا أدوات المراقبة والخوارزميات غير الخاضعة للمساءلة، بما يهدّد الحريات العامة. ويرى أن المؤسسات المنوط بها أن تحمي هذه الحريات، ومنها وسائل الإعلام، لا تؤدي دائماً دورها المطلوب في مواجهة هذه التجاوزات.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في المجال الديمقراطي. فالتقنيات الرقمية تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم، وتنظيم الحملات، والوصول إلى المعلومات، ومساءلة السلطات، لكنها قد تُستخدم أيضاً للمراقبة والرقابة والتلاعب بالرأي العام.

ويحذر ميغيل مورينو، أستاذ الفلسفة بجامعة غرناطة الإسبانية والمتخصص في أخلاقيات التكنولوجيا، من أخطار الانحياز والتلاعب والمراقبة التعسفية، سواء مارستها جهات حكومية أم خاصة.

تدريب للجيش البرتغالي تهاجم خلاله طائرة مسيّرة دبابة (أ.ف.ب)

*الجيوسياسة الرقمية وسلاح التكنولوجيا

لا تتوقف أخطار هذا التحول عند حدود الأفراد ومجتمعاتهم، بل تتجاوزها لتصبح محركاً أساسياً للجيوسياسة العالمية. فقد غدت التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي وشرائح المعالجة والبيانات الضخمة، الميدان الجديد للتنافس بين القوى الكبرى والتكتلات الدولية. فلم تعد السيادة تُقاس بالجغرافيا والحدود العسكرية الميدانية فحسب، بل بمدى امتلاك الدولة «السيادة الرقمية» واستقلالها في إدارة بِنيتها التكنولوجية.

وفي هذا السياق، لم تعد الخوارزميات والمنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى أدوات للنفوذ الجيوسياسي، تُستخدم لخوض الحروب السيبرانية، وتشكيل الرأي العام العالمي، وتوجيه السرديات الإقليمية والدولية بما يخدم مصالح الدول القوية. ويضع هذا الواقعُ الدول النامية والمجتمعات الأقل امتلاكاً للتكنولوجيا أمام خطر مضاعف؛ إذ تجد نفسها ساحةً لصراعات نفوذ لا تملك أدواتها، وعُرضةً لنوع جديد من «الاستعمار الرقمي»، الذي يُعيد صَوغ موازين القوى العالمية ويُهمّش إرادة الشعوب ومكتسباتها الوطنية.

*ماذا تقول الأمم المتحدة؟

تقول الأمم المتحدة إن التقنيات الرقمية تؤثر في حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهي تتيح وسائل جديدة للدفاع عن الحقوق وممارستها، لكنها قد تصبح أدواتٍ لانتهاكها، عبر المراقبة والرقابة والخوارزميات «المُغرِضة» والقرارات الآلية التمييزية. وغالباً ما تتحمل الفئات المهمّشة العبء الأكبر من هذه الممارسات.

المشكلة، إذاً، ليست في أن التكنولوجيا تملك إرادة مستقلة تسعى للسيطرة على الإنسان، بل أن القوة التي تمنحها البيانات والخوارزميات تتركز في أيدي عدد محدود من الجهات، في حين تبقى قدرة المستخدم على فهم آليات التأثير ومقاومتها محدودة، بمعنى أنه يكون في غالب الأحيان مجرّد متلقٍّ.

ولا يعني ذلك أن الحل يكمن في رفض التكنولوجيا أو العودة (المستحيلة) إلى عالم ما قبل الإنترنت، فقد أتاحت الأدوات الرقمية فرصاً غير مسبوقة للتعلم والعمل والتواصل، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعزز قدرات الإنسان، بدلاً من أن ينتقص منها. لكن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب شفافية أكبر، ومساءلة للجهات التي تدير المنصات، وحماية للبيانات الشخصية، وتعزيزاً لقدرة الأفراد على فهم سُبل توجيه المحتوى الذي يصل إليهم. باختصار، يمكن القول إن الأمر بكلّيته يحتاج إلى «نية حسنة».

مَن صاحب القرار في وجهة الذكاء الاصطناعي؟ (رويترز)

فالحرية لا تُقاس فحسب بعدد الخيارات المتاحة أمامنا، بل بقدرتنا على الاختيار الواعي، ومعرفة البدائل، وفهم القوى التي تؤثر في قراراتنا. وقد لا تكون السيطرة في العصر الرقمي قائمة على منع الإنسان من رؤية العالم، بل على تقديم عالم محدد له، وإقناعه بأنه العالم «الحقيقي».

في النهاية، لا يتمثل التحدي الحقيقي في جعل الآلة أكثر ذكاءً، بل في ضمان ألا يصبح الإنسان أقل استقلالية أو أقل إنسانية كلما ازدادت الآلة «ذكاءً». فالتقدم التكنولوجي، مهما بلغ، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحرية والتعاطف والتضامن، وعن الإنسان. وإذا كانت الخوارزميات قادرة على التأثير فيما نراه ونفكر فيه ونختاره، فإن استعادة قرارنا الحر تبدأ بسؤال بسيط: هل نستخدم التكنولوجيا لتوسيع حريتنا، أم نسمح لها بأن ترمينا في زنزانة التبعية والسيطرة؟


ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.