رئيس كازاخستان يعلن السيطرة على الأوضاع ويرفض «التفاوض مع مجرمين»

موسكو تفتح جسراً جوياً لإرسال التعزيزات العسكرية

قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)
قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)
TT

رئيس كازاخستان يعلن السيطرة على الأوضاع ويرفض «التفاوض مع مجرمين»

قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)
قوات تتمركز في قاعدة في قرغيزستان تستعد للمغادرة إلى كازاخستان (إ.ب.أ)

في اليوم السادس على اندلاع أعنف موجة احتجاجات في كازاخستان، اتجهت الأوضاع نحو فرض سيطرة حكومية كاملة على غالبية المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة، وأعلن الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف أن بلاده واجهت هجوما شارك فيه 20 ألف مسلح، وأكد برغم ذلك أن «الوضع تحت السيطرة» في غالبية مناطق البلاد. وحمل خطابان متتاليان وجههما توكاييف إلى الشعب الكازاخي أمس، إشارات تحذيرية صارمة، إذ أعلن أنه أمر بإطلاق النار من دون توجيه إنذار مسبق على المتمردين الذين وصفهم بأنهم «الإرهابيين والمجرمين». وقال إن الماآتا المدينة التي شهدت أعنف المواجهات خلال اليومين الماضيين تعرضت «لهجوم نحو 20 ألف مجرم وقاطع طريق مسلحين ومدربين بشكل جيد». وسخر توكاييف من دعوات الغرب إلى تسوية الأزمة عبر الحوار، وقال: «حوار مع من؟ مع المجرمين وقاطعي الطريق؟» مشددا على أن السلطات الكازاخية لن تتردد في اتخاذ كل التدابير الإضافية اللازمة للقضاء نهائيا على كل من يهدد أمن البلاد.
في الوقت ذاته، أكد توكاييف نجاح الحملة الأمنية – العسكرية في إعادة النظام الدستوري «إلى حد كبير» في غالبية مناطق البلاد. وقال إن «قوات إرساء النظام تبذل جهوداً حثيثة، والنظام الدستوري أعيد إلى حد كبير في كافة المناطق»، مؤكداً أن عمليات إعادة النظام ستستمر «حتى القضاء على المقاتلين بشكل كامل». وأضاف أن «الهيئات المحلية تسيطر على الوضع، لكن الإرهابيين ما زالوا يستخدمون أسلحة، ويلحقون أضراراً بممتلكات المواطنين».
وأضاف أن السلطات الكازاخية استمعت إلى «مطالب المواطنين التي تم التعبير عنها بأشكال سلمية، وأكد أنه سيتم تقديم أولئك الذين تم اعتقالهم خلال أعمال الشغب إلى للقضاء ليتحملوا مسؤوليتهم».
وأعرب الرئيس الكازاخي عن امتنانه لقادة دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي على الدعم الذي تقدمه لكازاخستان، وزاد: «أتوجه بعبارات امتنان خاصة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد استجاب بسرعة لطلبي للمساعدة». وأعلنت وزارة الداخلية الكازاخية، أمس حصيلة المواجهات خلال يومين، وأكدت مقتل 26 «مجرماً مسلحاً»، وإصابة آخرين بجروح. وأفاد بيان أمني، أن «جميع مناطق كازاخستان تم تحريرها ووضعها تحت حماية معززة»، مع إقامة سبعين نقطة تفتيش في أنحاء البلاد. وأضافت أنه في الماآتا التي شهدت أعنف أعمال شغب «تؤمن قوات حفظ النظام والقوات المسلحة والرديفة لها، النظام العام، وحماية البنى التحتية الاستراتيجية، وتنظيف الشوارع».
في المقابل، لم تبرز معطيات من جانب المحتجين حول الحجم الحقيقي للقتلى خلال الاشتباكات، في حين نقلت وسائل إعلام غربية شهادات عن مقتل عشرات الأشخاص. ومع غياب مقاطع فيديو تبرز وقوع مواجهات مسلحة ظهرت مشاهد لعمليات حرق لمبان وسيارات حكومية. بينما ظلت رواية السلطات حول وجود 20 ألف مسلح غير موثقة.
في غضون ذلك، تواصلت عمليات الإمداد العسكري الروسية إلى كازاخستان عبر جسر جوي اشتمل على أكثر من سبعين طائرة مخصصة لنقل الأفراد والمعدات وفقاً لبيانات وزارة الدفاع الروسية.
وأفادت الوزارة أنها أرسلت أمس، 12 طائرة نقل عسكرية روسية من مطار «تشكالوفسكي» بالقرب من موسكو، وهي تنقل عسكريين من وحدة حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، إلى كازاخستان. وبينت أن وزارة الدفاع تستخدم المطارات الواقعة في مقاطعات موسكو، وإيفانوفو، وأوليانوفسك لنقل الجنود والمعدات.
ووفقاً للوزارة فإن وحدات حفظ السلام التي تم نشرها في كازاخستان وصلت إلى مواقعها لأداء المهام الموكلة إليها.
وكانت موسكو أعلنت أول من أمس، إرسال الدفعة الأولى من مظليي وحدات التدخل السريع، وقالت بأنها ستواصل إرسال الإمدادات في الأيام المقبلة.
وفي بيان عسكري آخر، قالت الوزارة أمس، إن قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، تمكنت جنبا إلى جنب مع القوات الأمنية الكازاخية، من السيطرة على مطار الماآتا في كازاخستان. وقال اللواء إيغور كوناشينكوف، الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، بأنه «تم وضع مطار الماآتا تحت السيطرة الكاملة للقوات الأمنية الكازاخية». ووفقاً للناطق، فإن القنصلية العامة الروسية، الموجودة في الماآتا، وغيرها من المنشآت تحت الحماية الآن. وزاد البيان أن «مجموعة من القوات الجوية الروسية تضم أكثر من 70 طائرة تعمل على مدار الساعة بوحدات الجسر الجوي للوحدة الروسية التابعة لقوات حفظ السلام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في كازاخستان. كما يشارك طيران القوات الفضائية الروسية في نقل الوحدات العسكرية لبيلاروسيا وطاجيكستان وقرغيزستان وأرمينيا إلى كازاخستان».
في الأثناء، بدأت ردود الفعل الدولية والإقليمية تزداد نشاطا، وأعلنت أنقرة أن وزراء خارجية منظمة الدول الناطقة بالتركية ستعقد الثلاثاء اجتماعا طارئا، لبحث التطورات في كازاخستان.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن الاجتماع سيكون عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وتم إقراره عقب اتصال هاتفي الجمعة بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الكازاخي مختار تيليوبردي.
وبحث الوزيران في اتصالهما، التطورات الأخيرة في كازاخستان، في حين جدد جاويش أوغلو دعم بلاده لنور سلطان.
وتعد كازاخستان أبرز البلدان المنضوية فيما يعرف باسم «الاتحاد التركي» الذي يضم بلدانا في منطقة آسيا الوسطى وجنوب القوقاز.
في الأثناء، دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، إلى وقف العنف الذي اندلع في كازاخستان هذا الأسبوع. وقالت فون دير لاين في مؤتمر صحافي: «حقوق المواطنين وأمنهم أساسيان ويجب ضمانهما»، داعية إلى «إنهاء العنف وضبط النفس».
وأكدت أن «الاتحاد الأوروبي مستعد للمساعدة حيثما أمكنه ذلك». وأعرب ماكرون الذي كان إلى جانبها في المؤتمر الصحافي عن موافقته الكاملة على تصريحاتها.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «أوردا» الكازاخية أن أول رئيس لكازاخستان، نور سلطان نزارباييف، وبناته الثلاث مع عائلاتهم غادروا كازاخستان أثناء الاحتجاجات من دون تحديد مصدر المعلومات أو الجهة التي توجهوا إليها. ولم يتم تأكيد الخبر رسميا. لكن الصحيفة أضافت، أنه «من أقرب أقارب الرئيس الأول، لم يبق في البلاد إلا شقيقه بولات نزارباييف».
في حين بدا مصير سامات أبيش، ابن شقيق نور سلطان نزارباييف، غامضاً، بعدما أعلنت وسائل إعلام أمس، أنه اعتقل في الماآتا، لكنها عادت في وقت لاحق ونفت صحة هذه المعطيات.
ويعد مصير نزارباييف الذي ترددت إشارات في وسائل إعلام روسية أنه بات في موسكو مرتبطا بمسار الأحداث الجارية في كازاخستان، خصوصاً أن المطالب التي رفعها المحتجون في بداية الأزمة على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات لم تلبث أن اتخذت طابعا سياسيا بعد يومين، وبرزت شعارات تطالب بإنهاء نفوذ «الختيار» وفقاً للوصف الذي يطلقه الكازاخ على رئيسهم الأول، الذي غادر السلطة رسميا منذ العام 2019 لكنه ما زال يمسك بمفاتيح القرار السياسي والاقتصادي في البلاد. وقام محتجون بتدمير نصب تذكاري وتماثيل لنزارباييف في بعض المدن الكازاخية. في حين سار الرئيس توكاييف خطوة نحو تهدئة مشاعر الغضب حياله من خلال قراره تولي منصب سكرتير مجلس الأمن القومي الذي شغله نزارباييف حتى اندلاع الأزمة.



لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
TT

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

مع تراجع الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن، تتطلع الجماعة عبر البحر الأحمر إلى الجماعة الإرهابية الأوسع شهرة في الصومال «حركة الشباب»، وذلك وفقاً للمحللة السياسية إميلي ميليكين، نائبة مدير مؤسسة «إن7» الفكرية والكاتبة المختصة في شؤون الخليج العربي واليمن وليبيا.

وقالت ميليكين، في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه على مدى سنوات كانت العلاقة المتنامية بين الحوثيين في اليمن و«حركة الشباب» الصومالية تعدّ أمراً ثانوياً، حيث طغت عليها الحروب في قطاع غزة ولبنان والبحر الأحمر. ولكن مع ازدياد الضغوط على إيران وشبكتها الإقليمية، يبرز هذا التحالف بوصفه علامة تحذيرية من أمر أكبر؛ هو أن الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي قد تتكيف إذا لم تعد طهران قادرة على دعم وكلائها كما كانت تفعل سابقاً.

مقاتلون من «حركة الشباب» (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن «يعملون على تعميق علاقاتهم بـ(حركة الشباب)؛ فرع تنظيم (القاعدة) في الصومال، بطرق قد تزعزع استقرار منطقة القرن الأفريقي بشكل دائم، وتعرض للخطر أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وربما الأمر الأهم من ذلك، هو أن هذه الشراكة المتنامية قد تعكس تحولاً أوسع نطاقاً داخل ما يسمى (محور المقاومة الإيراني)».

ورسمت التقارير الأخيرة صورة مثيرة للقلق، فقد قالت مصادر للجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن إن «عشرات من مقاتلي (حركة الشباب)، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، وتحديداً إلى محافظتي شبوة ومأرب، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال. وربما تكون هناك عناصر من الحوثيين داخل الصومال، حيث يدربون مقاتلي (حركة الشباب) على حرب الطائرات المسيّرة والمتفجرات، وغيرها من أساليب القتال التي أتقنوها على مدى سنوات من التدرّب على أيدي مستشارين من إيران و(حزب الله)» اللبناني.

عناصر من «حركة الشباب» الإرهابية الصومالية (أ.ب)

تدريبات

وترى ميليكين أن هذا التطور يأتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى الحوثيين؛ «حيث تعرضت شبكة حلفاء إيران ووكلائها إلى نكسات متتالية منذ عام 2024، وتراجعت قوة (حزب الله) بشكل كبير، وأطيح نظام بشار الأسد في سوريا، وتواجه الميليشيات العراقية قيوداً داخلية وسياسية متصاعدة، وأصبحت حركة (حماس) شبه مدمرة. وفي الوقت نفسه، تواجه طهران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متنامية من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين».

ومع ذلك، فقد خرج الحوثيون من هذه الفترة أجرأ. ورغم الضربات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية المتواصلة، فإن الجماعة واصلت إظهار قدرتها على تعطيل الملاحة الدولية، وضرب إسرائيل، وترسيخ مكانتها لاعباً رئيسياً في انعدام الأمن بالبحر الأحمر. علاوة على ذلك، وعلى عكس كثير من حلفائهم، لا تزال القيادة العليا للحوثيين سليمة.

بالنسبة إلى الحوثيين، «توفر العلاقات بشبكات التهريب والمسلحين الصومالية الفرصةَ والنفوذ في خليج عدن. ويتيح التعاون مع (حركة الشباب) والجهات الإجرامية المرتبطة بها الوصولَ إلى طرق الملاحة البحرية غير المشروعة وشبكات الاستخبارات، وممرات تهريب الأسلحة، والبنية التحتية اللوجستية، على الجانب الأفريقي من مضيق باب المندب». وفي الوقت الذي يتعرض فيه داعموهم الرئيسيون لضغط دولي مكثف، فإن تنويع الشراكات يسمح للحوثيين بتقليل اعتمادهم على طهران مع توسيع نطاق عملياتهم في عمق المحيط الهندي الغربي.

أنظمة صاروخية حديثة لدى الحوثيين (وسائل إعلام)

وبالنسبة إلى «حركة الشباب»، تعني الشراكة مع الحوثيين الوصولَ إلى أنظمة أسلحة أعلى تطوراً، وخبرات في مجال الطائرات المسيرة، وقدرات بحرية، وأهمية إقليمية أكبر. ويُعتقد أن الحوثيين قد نقلوا بالفعل طائرات مسيّرة مسلحة، كما يتردد أن «حركة الشباب» طلبت في يوم ما إضافة صواريخ موجهة. ويمكن أن يكون عدم الاستقرار البحري المرتبط بهذا التحالف مربحاً لها من حيث ممارسة القرصنة والتهريب، فضلاً عن فرض الضرائب على الموانئ وابتزاز التجار وشركات الشحن.

وقالت ميليكين إن عواقب هذه العلاقة تتجاوز حدود اليمن والصومال. وأشارت إلى أن «هذا التعاون المتنامي بين الحوثيين و(حركة الشباب) يهدد بازدياد هشاشة الاقتصاد العالمي الهش بالفعل»... فقد أجبرت هجمات الحوثيين، التي بدأت أواخر عام 2023، كثيراً من شركات الشحن الكبرى على تغيير مسارها إلى «رأس الرجاء الصالح» لتجنب عبور البحر الأحمر. ويعني هذا القرار حدوث تأخيرات طويلة في سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع تكاليف الوقود، وتضخم أقساط التأمين... والنتيجة هي ارتفاع الأسعار على المستهلكين في كل مكان، إلا إن أسواق الطاقة تظل الأكبر اضطراباً. لكن هذه العلاقة تشير أيضاً إلى تحول أوسع في علاقة إيران بالمتمردين.

ومع ضعف شبكة إيران الإقليمية، انتهز الحوثيون الفرصة لتأكيد أنهم كيان مستقل. كما أن تواصلهم مع جهات فاعلة، مثل روسيا والصين، إضافة إلى فروع تنظيم «القاعدة»، مثل «حركة الشباب»، و«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، وحتى مع قراصنة الصومال، يعكس جهداً لتنويع العلاقات، وتقليل الاعتماد على طهران، وبناء نفوذ يتجاوز حدود اليمن. وقد يكون تحالفهم مع «حركة الشباب» مؤشراً مبكراً على كيفية تطور شبكة وكلاء إيران تحت الضغط.

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة للمرشد الإيراني علي خامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

ومع استمرار إيران في مواجهة ضغوط عسكرية واقتصادية وداخلية، فقد يضطر بعض شركائها - خصوصاً أولئك الذين يتعافون من فقدان القيادة ومخازن الأسلحة - إلى البحث عن مصادر تمويل وأسلحة ونفوذ إقليمي بديلة، بدلاً من الاعتماد فقط على طهران. ولهذا الغرض؛ فقد تبدأ هذه الجماعات تبني استراتيجيات أكبرَ عملية وواقعية والعمل خارج الخطوط الآيديولوجية التقليدية، مثلما يفعل الحوثيون.

واختتمت ميليكين تحليلها بالقول إن «هذه نتيجة ينبغي أن تُقلق صانعي السياسات أكثر بكثير مما كانت عليه الحال مع نموذج الوكالة التقليدي. فالضغط المطول على إيران وشبكتها الإقليمية قد يؤدي إلى أنظمة مسلحة أوسعَ تشرذماً، وأكبرَ استقلالية، ولا يمكن التنبؤ بها، في جميع أنحاء الشرق الأوسط».


ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)

في مشهد غير تقليدي على هامش القمم الدولية، خطف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني الأنظار بتفاعلاتهما الودية والمرحة، التي تجاوزت البروتوكول الرسمي لتتحول إلى ظاهرة لافتة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث باتا يُوصفان بـ«أشهر ثنائي على إنستغرام».

وخلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، تبادل الزعيمان لحظات من الدعابة أثناء وصولهما لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية في مدينة إيفيان لي بان. وأظهر مقطع فيديو لحظة تحيتهما لبعضهما البعض، بينما مازح مودي نظيرته بشأن شهرتهما على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رد ميلوني واضحاً عبر الميكروفون، إذ قالت مبتسمة: «نعم، نحن أشهر ثنائي على إنستغرام».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع بفرنسا (أ.ب)

هذه التفاعلات الودية، التي تتكرر بين الزعيمين على هامش اللقاءات الدولية، أثارت موجة واسعة من التفاعل عبر الإنترنت، شملت صوراً ساخرة، وتعديلات من المعجبين، ومنشورات انتشرت على نطاق واسع، بل وولّدت اتجاهاً خاصاً حمل اسم «Melodi» (ميلودي)، وهو دمج بين اسمي عائلتيهما.

وبدأت هذه الظاهرة عندما التقى الزعيمان للمرة الأولى خلال قمة مجموعة العشرين في بالي عام 2023، ثم تجدد اللقاء في نيودلهي لاحقاً في العام نفسه. وبلغ التفاعل ذروته في ديسمبر (كانون الأول) 2023، حين نشرت ميلوني صورة «سيلفي» تجمعها مع مودي خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي، مرفقة بوسم #Melodi.

وفي تطور لافت مؤخراً، أهدى مودي الزعيمة الإيطالية كيساً من حلوى «ميلودي» الهندية الشهيرة خلال زيارته إلى روما، في لفتة طريفة أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته ميلوني مودي وهو يسلّمها الحلوى وسط أجواء من الضحك، بينما علّقت قائلة: «شكراً لك على الهدية». وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع.

ويُعدّ الزعيمان من بين أكثر الشخصيات حضوراً وشعبية على الإنترنت؛ إذ يتابع مودي نحو 107 ملايين شخص على منصة «إكس»، في حين تحظى ميلوني بمتابعة تقارب 3.3 مليون شخص. ويُسهم ظهورهما المشترك في تعزيز حضورهما الإعلامي، بوصفهما من القادة الذين يجيدون توظيف المنصات الرقمية للتواصل مع الجمهور.


«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».