خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية

توصيات لتعزيز صحة كبار السن

خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية
TT

خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية

خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية

تقديم الرعاية الصحية المنزلية للمرضى وتطورها في الآونة الأخيرة يعد من الفرص الواعدة والقابلة للتطور والقليلة في التكلفة مقارنة بالرعاية التي تقدم لهم في المستشفيات والمراكز المتخصصة. وتشير الدراسات إلى الزيادة في معدلات الرضا لدى المرضى وذويهم تجاه مراكز الرعاية الصحية المنزلية، خصوصاً كبار السن الذين تتطلب طبيعة أعمارهم منحهم اعتبارات خاصة من ناحية التغذية. وبما أن التغذية أساسية للصحة، فإن تغذية كبار السن ضرورية لتقليل آثار التقدم في العمر، ووقايتهم من الأمراض، وكذلك التحكم في التغيرات الفسيولوجية والفيزيائية والنفسية المرتبطة بالعمر. وسوف نركز هنا على تغذية كبار السن.

خدمات غذائية منزلية
تحدثت إلى ملحق «صحتك» الدكتورة سمية صالح سليمان أخصائية تغذية علاجية بكلية سانت شارلز للمجتمع مدينة سانت لويس بولاية ميسوري الأميركية، التي كانت من المتحدثات في مؤتمر «سلام» الدولي الأول للرعاية الصحية المنزلية الذي سبقت لنا تغطية أهم أوراقه العلمية إبان انعقاده في الأسبوع الأول من هذا الشهر، وأوضحت أن كل الدراسات تؤكد أن تلقي المرضى في منازلهم، وبشكل خاص كبار السن منهم، لتداخلات غذائية مقدمة من متخصصين في التغذية يقلل من نسب الوفيات بينهم ويحسن الوضع الصحي لديهم بشكل ملحوظ.
وأشارت إلى أن دور أخصائي التغذية يختص في المساهمة في منع ومعالجة حالات سوء التغذية وتحسين الوضع الغذائي والصحي وجودة الحياة للمريض. وبعد أن يجري الطبيب فحصاً شاملاً يقرر من خلاله نوعية الأغذية التي يجب تناولها، يبدأ دور مختصي التغذية بعمل تقييم غذائي وصحي ابتداء من كيفية الحصول على الأغذية الجيدة ونوعيتها ومن ثم إعدادها وصولاً إلى المضغ والبلع، ويتم شرح خطوات الرعاية التغذوية وربطها مع التشخيص والتداخلات الغذائية ومن ثم تحديد الخطوات للمتابعة والتقييم.
إن الدعم التغذوي للمرضى المقدم من مختصي التغذية المدربين وذوي المعرفة في حالات التغذية الأنبوبية مثلاً يقلل من فرص المضاعفات ويحسن من النتائج، وذلك بفضل الدور المتميز لهم في تقديم التعليم والتدريب للأسرة مع المتابعة والمراقبة، ويشمل، بجانب التقييم التغذوي المبدئي ونمط الحياة، برامج للتحكم في العوامل المؤثرة على نمط الحياة والسكري مع تقديم زيارات للمتابعة والمراجعة لقياس مدى التطور في الوضع الصحي.
إن دور مختصي التغذية في معالجة مريض بالرعاية الصحية المنزلية لا يقتصر على متابعة تأثير الغذاء على الوضع الصحي فقط، بل أيضاً تقديم التثقيف الصحي والغذائي لزيادة الالتزام والمتابعة من قبل الأسرة، حيث إن التقدم في العمر عادة مرتبط بمجموعة من التغيرات الفسيولوجية التي تجعل من الصعوبة لهذه الفئة الحصول على الاحتياجات الغذائية.
اما الفئات التي تتطلب رعاية صحية منزلية فتشمل:
- المرضى المتعافين من إصابات أو المتلقين لمعالجات طبية أو أدوية وريدية.
- المرضى الذين يعانون من مضاعفات صحية أو أمراض مزمنة كالسكري والضغط.
- كبار السن الذين يعانون من مشاكل تغذوية أو يتطلب وضعهم الصحي حمية معينة مختصة بالوزن (نقصان أو زيادة).

تغذية تكميلية
تقول الدكتورة سمية سليمان إن الإحصائيات تؤكد أن نسبة كبار السن مقارنة بالفئات في مقتبل العمر هي في ازدياد، وحيث إن الفئة العمرية من 55 إلى 64 سنة، تعد على مشارف الدخول في مرحلة التقدم في العمر، فإن الفئة العمرية من 85 فأكثر تقع ضمن فئة كبار السن. إن التقدم في العمر عملية طبيعية تتطلب اعتبارات خاصة من ناحية التغذية، للأسباب التالية:
- يعاني كبار السن كثيراً من العزلة وليس المقصود بالضرورة العيش بمفردهم، ولكن تشمل أيضاً قلة التواصل، حيث ينعكس ذلك على تناولهم لوجبات متكررة مع الإكثار من الأكل سريع التحضير، ما ينعكس على الحالة الصحية.
- يصاب كبار السن عادة بالضعف وقلة الطاقة، حيث يصبح التسوق وإعداد الوجبات أكثر صعوبة، ما يتطلب إعداد وجبات لا تتطلب جهداً كبيراً مع ضرورة مساهمة العائلة في إعدادها ومحاولة رفع الروح المعنوية وتعزيز الثقة لدى كبار السن.
- من المعروف أن حدة النظر تقل مع التقدم في العمر، ما يجعل التسوق والطبخ وقراءة وصفات الأطعمة، وحتى درجات حرارة الفرن من الصعوبة بمكان، وتقل حاستا التذوق والشم مع التقدم في العمر وأحياناً تزداد مع تناول الأدوية التي تؤدي إلى مزيد من التدهور الغذائي.
- زيادة حموضة المعدة وسوء الهضم من الأمور الشائعة عند التقدم في السن مع التأثير على امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن مثل فيتامين بي 12، والبيوتين، والكالسيوم، والحديد والزنك. وتقديم وجبات صغيرة على مدار اليوم قد يقلل من الآثار الناجمة عن حموضة المعدة.
- فقدان الأسنان وتأثر اللثة مع قلة اللعاب المسؤول عن تطرية الأكل قد يجعل عمليتي المضغ والبلع من الصعوبة، حيث من الضروري في تلك الحالات أن تتم معالجة الأطعمة، بحيث يسهل مضغها وبلعها مع الأكل ببطء والتركيز على الوجبات الطرية العالية في البروتين.
- تقوية العضلات وتمارين المقاومة تقللان من فقدان العضلات وتزيدان من قوة العضلات حتى يزداد التوازن وتقل فرص السقوط.
- يجب ألا يتم تناول أي مكملات من دون استشارة الطبيب، حيث إن التغذية السليمة هي التي تقلل من فرص الإصابة بالأمراض.

تغذية وحركة
من المعروف أن التغذية السليمة والحركة تحسنان من جودة الحياة وتقللان من فرص التعرض للأمراض، لذلك يتوجب على كبار السن الاهتمام بجودة الأغذية التي يتم تناولها. هناك مجموعة من العوامل الوظيفية، والدوائية، والسيكولوجية والفسيولوجية التي تؤثر على تغذية كبار السن. بالإضافة إلى العوامل التي تتحكم في المضغ والبلع وقلة حاستي الشم والتذوق مع التقدم في العمر، والتي قد تؤدي إلى تدهور الوضع الصحي إذا تم تجاهلها، حيث يمكن التغلب على هذه العقبات بإضافة الأعشاب المناسبة، وتقديم الطعام على الشكل المهروس في صورة وجبات صغيرة متفرقة. إن الأغذية التي تقدم لكبار السن يجب أن تحتوي على جميع العناصر الغذائية التي تدعم النمو من الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون، والفيتامينات والمعادن، مع الاهتمام بتزويد الجسم بكمية كافية من السوائل لتجنب الجفاف والإمساك. ويكون على النحو التالي:
- إمداد الجسم بكمية كافية من السعرات الحرارية حتى لا يتم استهلاك العضلات، فكمية الكربوهيدرات تشكل من 50 إلى 60 في المائة من السعرات الحرارية. والألياف المتناولة خلال اليوم يجب ألا تقل عن 30 غراماً، واستهلاك البروتين في حدود من 9 إلى 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية. أما الدهون فتشكل ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية مع التقليل من الدهون المشبعة إلى أقل من 10 في المائة. أما الكميات الموصى بها من السوائل فتكون نحو 1700 ملليتر يومياً لتجنب الجفاف. والفيتامينات والمعادن يفضل تناولهما من المصادر الغذائية ضمن الوجبات الغذائية المتكاملة.
- الدعم الغذائي لكبار السن يتمثل في الالتزام ببروتين غذائي يومي، بتناول وجبات غذائية متكاملة والتنبه لأي مشكلة غذائية مع الالتزام بوجبات صغيرة على مدار اليوم.
- تدريب أفراد الأسرة على كيفية الاهتمام بكبار السن، وضرورة ترك فترة زمنية بين الأدوية والوجبات، وتشجيع كبار السن على تناول الوجبات، وتناول المكملات الغذائية عند الضرورة.
- في حالة تأثر الناحية الاجتماعية والعاطفية عند كبار السن يجب تقديم الأكل على شكل جذاب مع الاهتمام بالتنوع ودعوة الأصدقاء، حتى يصبح المحيط الاجتماعي أكثر متعة.
- أما في حالة تدهور الناحية العقلية، فمن الضروري تقديم اختيارات مختلفة بكميات صغيرة مع جعل الوجبات روتيناً محدداً من حيث الزمان والمكان وتناول الوجبة الأساسية في وقت الظهيرة، حيث الوضع العقلي في أحسن حالاته.

توصيات صحية
أصدر المؤتمر الدولي الأول لـ«سلام» للرعاية الصحية المنزلية توصياته بعد ختام فعالياته التي استمرت ثلاثة أيام (7 - 9 ديسمبر/ كانون الأول 2021)، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. وتمت فيه مناقشة مستقبل الرعاية الصحية فى النظم الصحية المتطورة، والدور الواعد للصحة المنزلية فى تشغيل تلك النظم بكفاءة وفاعلية ومخرجات بجدوى إقتصادية مناسبة. كما تطرق المؤتمر إلى طرح أوراق عمل مقدمة من كثير من الخبراء تناولت التجارب الناجحة لنماذج الرعاية الصحية المنزلية المحلية والعالمية، وألقت الضوء على سبل تطوير الخدمات وازدهارها وبالتأكيد على ضرورة التخطيط الاستراتييجي الجيد المتواكب مع المتغيرات الصحية الراهنة وتشغيل المرافق والخدمات على أساس القيمة المبنية على نتائج مخرجات الخدمات الصحية ومردودها فى الحفاظ على صحة المريض ورفاهية صحة المجتمع.
وكان من أهم التوصيات التي خرج بها المؤتمر:
1. تعد الرعاية الصحية المنزلية ركيزة أساسية ومهمة في تطوير النظام الصحي بالمملكة العربية السعودية للوصول إلى التحول المأمول لتحقيق رؤية 2030.
2. تحتاج الرعاية الصحية المنزلية حالياً إلى التوسع في نشر خدماتها لتصل إلى كل المستفيدين في أنحاء المملكة، ولسد الفجوة بين ازدياد الطلب وعجز المقدم عن الخدمات، تحتاج الجهات ذات العلاقة إلى تشجيع الاستثمار وجذب المستثمرين في القطاع الصحي الخاص وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين ذوي المشاريع القائمة حالياً وحمايتها، واتخاذ بعض الإجراءات التصحيحية لتعزيز هذا الهدف، ومنها:
• أن تعتمد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ترخيص فئة جديدة (مساعدة ممرضة) لحل مشكلة العجز فى توفير القوى العاملة المطلوبة من فئة التمريض، خصوصاً أن كثيراً من الخدمات الصحية المنزلية لا تحتاج إلى تمريض محترف مهنياً ومصنف كممرضة مسجلة.
• أن تعتمد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية مراكز متخصصة لتدريب وتعليم الممارسين الصحيين في مجال الرعاية الصحية المنزلية تحديداً، حتى يحصل هذا التخصص على حقه الكامل في توفير المهارات الخاصة والتدريب المقنن الذي يحتاجه الممارس في هذا المجال.
• أن يقوم المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية بتطبيق معايير الجودة وتقييم مخرجات الخدمات الصحية وتجربة المريض ودراسة استقصاء درجة رضاء المريض تجاه الخدمات المقدمة.
• أن تقوم وزارة الاستثمار بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الرعاية الصحية المنزلية، وذلك بتخفيض الرسوم ومنح القروض لها.
• أن يقوم مجلس الضمان الصحي التعاوني على تطوير سياسات تقديم الخدمات بالوثيقة التأمينية الموحدة، وإضافة مزيد من خدمات الرعاية الصحية المنزلية لتصبح متكاملة في مضمونها وشاملة في مكوناتها كل الجوانب الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية.
• أن تقوم وزارة الصحة بتوعية المجتمع لتقبل خدمات الرعاية الصحية المنزلية والتعرف على جودتها وإيجابياتها في كل ما يتعلق بالخدمات الطبية الوقائية والعلاجية ومتابعة وعلاج الأمراض المزمنة بالمنزل، وتأكيد أن دور المستشفيات محدد فقط في التعامل مع الحالات الحادة والحرجة، وذلك تفعيلاً للإدارة المثلى للخدمات الصحية على كل مستوى خدمي.
3. العمل بقوة على إدراج التقنيات الحديثة والطب الاتصالي والتحكم عن بعد للمؤشرات الحيوية للمريض في النظام الحالي للرعاية الصحية المنزلية، وذلك لتوسيع الرقعة الجغرافية لوصول الرعاية المنزلية والاستشارات الطبية إلى أقصى مدى من المستفيدين، وإيصال الخدمات الطبية المتطورة في المراكز المتقدمة في المدن تقنياً إلى المناطق الطرفية بسهولة وبتكلفة محدودة.
4. أن تتبنى الجهات ذات العلاقة دعم وتطبيق برنامج الرعاية المنزلية المتكامل للأمراض المزمنة (ارتفاع ضغط الدم، السكري، وارتفاع الدهون بالدم، والانسداد الشعبي الرئوي، ومرض الفشل الكلوي وغيرها).
5. إنشاء ودعم مراكز الرعاية الصحية المتخصصة في الرعاية المنزلية المكثفة والممتدة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

يوميات الشرق باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

كشف باحث مستقل عن أخطاء محتملة في مئات الدراسات العلمية، بينها أبحاث متعلقة بالسرطان، نتيجة استخدام أجسام مضادة غير مناسبة في التجارب المخبرية، ما يثير تساؤلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)
اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)
TT

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)
اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج، واضطرابات النوم.

وتُعد أحماض أوميغا - 3 الدهنية من المكملات الغذائية التي تحظى باهتمام متزايد. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث متضاربة حول مدى فاعليتها في تخفيف هذه الأعراض.

خلال فترة انقطاع الطمث، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين، مما قد يؤثر على العديد من أجهزة الجسم، بما في ذلك الدماغ، والقلب، والأوعية الدموية، ودورة النوم، وتنظيم درجة حرارة الجسم.

ويعتقد الباحثون أن أحماض أوميغا - 3 قد تُساعد في تخفيف هذه الأعراض نظراً لخصائصها المضادة للالتهابات ودورها المهم في وظائف الدماغ والأعصاب.

وخلال فترة انقطاع الطمث، قد يؤثر انخفاض مستويات هرمون الإستروجين على مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم المزاج، والنوم، ودرجة حرارة الجسم. وقد يُساهم ذلك في ظهور أعراض مثل الهبات الساخنة، وتقلبات المزاج، والتشوش الذهني.

النساء يعانين من زيادة تدريجية في الوزن خلال مرحلة انقطاع الطمث (بيكسلز)

وأظهرت بعض الدراسات أن مكملات أوميغا - 3 قد تُخفف التعرق الليلي بشكل طفيف أو تُحسّن من شدة الهبات الساخنة. في المقابل، لم تُظهر دراسات أخرى أي تحسن يُذكر.

مع ذلك، تُفيد بعض النساء بشعورهن بتحسن في أثناء تناول هذه المكملات، خاصةً عند دمجها مع عادات نمط حياة صحية أخرى، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وإدارة التوتر، وتحسين عادات النوم، وتجنب مُسببات الهبات الساخنة الشائعة.

وبشكل عام، لا تُعدّ أحماض أوميغا - 3 علاجاً مُثبتاً لأعراض انقطاع الطمث.


ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
TT

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا، عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة، غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك، وقد يكون تأثيره قوياً جداً.

كيف يؤثر الكافيين على ضغط الدم؟

يُعدّ الكافيين أكثر المنبهات الطبيعية استخداماً في العالم، ولطالما كان مصدراً أساسياً للطاقة لكل من يحتاج إلى دفعة من النشاط، لكن الكافيين لا يقتصر تأثيره على مجرد تنشيط الجسم.

يقول طبيب القلب لوك لافين إن هذه المادة المؤثرة على العقل تُضيّق الأوعية الدموية. هذا التضييق يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر، مما يزيد الضغط اللازم لضخ الدم في جميع أنحاء الجسم.

ويحدث ارتفاع ضغط الدم عادةً في غضون 30 دقيقة من تناول مشروب يحتوي على الكافيين، ويبلغ ذروته بعد نحو ساعة.

ويضيف الدكتور لافين: «ثم يستمر الارتفاع لفترة قبل أن يعود ضغط الدم إلى طبيعته».

ويُعتبر ضغط الدم 120/80 عادةً الحد الأعلى لما يُعدّ صحياً، وقد يؤدي تناول فنجان قهوة صباحاً إلى رفع ضغط الدم بما يصل إلى 10 ملليمترات زئبقية، وهو ما قد يكفي لدخولك في المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم، ويستمر ارتفاع هذه الأرقام مع تناول فنجان ثانٍ أو ثالث أو رابع.

ويضيف: «يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم من مستوى «التحكم» إلى مستوى «عدم التحكم» بسهولة.

هل ينبغي الحد من تناول الكافيين؟

كما هو الحال مع كثير من الأمور في الحياة، يُفضل تناول الكافيين باعتدال.

تشير الأبحاث إلى أن معظم البالغين الأصحاء يمكنهم تناول ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً دون أي آثار صحية ضارة.

وللمقارنة، يحتوي فنجان قهوة عادي سعة 8 أونصات عادةً على 80 إلى 100 ملليغرام من الكافيين.

وبشكل عام، لا يُعد القلق بشأن ارتفاع ضغط الدم سبباً للامتناع عن القهوة تماماً إذا كان ضغط دمك ضمن المعدل الطبيعي.

ويؤكد الدكتور لافين قائلاً: «ربما يكون تناول كمية معتدلة من القهوة مناسباً لك. أما إذا بدأتَ بقياس استهلاكك للقهوة بالأباريق أو كنتَ تتناول مشروبات الطاقة بكثرة، فالأمر مختلف تماماً، وقد يُصبح مشكلة».

إذا تم تشخيص إصابتك بارتفاع ضغط الدم، يُنصح بتقليل استهلاكك للكافيين إلى أقل من 400 ملغ. استشر طبيبك لتحديد الحد الأقصى اليومي الموصَى به من الكافيين.

هل يُمكن أن يُصبح ضغط الدم مُعتاداً على الكافيين؟

يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر. قد يشعر البعض بالتوتر بعد فنجان قهوة واحد، بينما قد يتمكن آخرون من تناول أكواب القهوة المُتجددة طوال اليوم دون الشعور بأي نشاط ملحوظ، لكن عدم الشعور بتأثير الكافيين لا يعني أنه لا يُؤثر على جسمك. فاستهلاك الكافيين يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُؤثر هذا الضغط على جهازك القلبي الوعائي سلباً.

ينصح الدكتور لافين قائلاً: «من الأفضل الالتزام ببعض الحدود».

إذا كنت تشعر بأنك لا تستطيع القيام بأي شيء دون جرعات كبيرة من الكافيين، فمن الأفضل أن تسأل نفسك عن السبب.

وينصح قائلاً: «تأمل جيداً في سبب حاجتك إلى كل هذه الكمية من الكافيين. هل تحصل على قسط كافٍ من النوم؟ هل تعاني من مشكلة صحية ما تُشعرك بالتعب؟هل هو التوتر؟ هذه أسئلة تستحق الطرح».


كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك.

فقلة التمارين الرياضية، وسوء التغذية، وغيرهما من العادات غير الصحية قد تؤثر سلباً على صحتك على مر السنين ولكن بإمكان أي شخص، مهما كان عمره، اتخاذ خطوات بسيطة للحفاظ على صحة قلبه في كل عقد من حياته.

جميع الفئات العمرية

بغض النظر عن عمرك يمكن الاستفادة من نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني الكافي. اختر نظاماً غذائياً صحياً، فالطعام الذي تتناوله يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وكذلك اختر الأطعمة قليلة الدهون المشبعة، والدهون المتحولة، والصوديوم، وفي جزء من نظام غذائي صحي، تناول كثيراً من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.

واختر منتجات الألبان قليلة الدسم والدواجن منزوعة الجلد، وقلّل من المشروبات المُحلاة بالسكر، واللحوم الحمراء. إذا اخترت تناول اللحوم، فاختر القطع الأقل دهوناً، ومارس النشاط البدني، حيث يمكنك زيادة مدة ممارسة النشاط البدني الهوائي تدريجياً لتصل إلى ساعتين ونصف (150 دقيقة) على الأقل أسبوعياً، سواء كان ذلك لمدة ساعتين ونصف (150 دقيقة) أو ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو لمدة ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو بمزيج من الاثنين معاً.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج إلى ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تُشغّل جميع مجموعات العضلات الرئيسية (من خلال الساقين، والوركين، والظهر، والبطن، والصدر، والكتفين، والذراعين) لمدة يومين أو أكثر أسبوعياً. يجب أن يحصل الأطفال على 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني يومياً.

العلامات التحذيرية

ليس من المبكر أو المتأخر أبداً التعرّف على العلامات التحذيرية للنوبة القلبية والسكتة الدماغية. لا يشعر جميع المصابين بالسكتة الدماغية بتنميل مفاجئ، ولا بألم حاد في الصدر، عند الإصابة بنوبة قلبية. قد تختلف أعراض النوبة القلبية لدى النساء عنها لدى الرجال.

أمراض القلب قد تنتج عن عدد من الخيارات اليومية الصغيرة (رويترز)

في الخمسينات من العمر

قد يسهل ملاحظة التجاعيد والشيب، لكن تأثير التقدم في السن على القلب لا يُرى. لذا، بدءاً من الخمسينات، اتخذ خطوات إضافية للحفاظ على صحة القلب. بالنسبة للنساء، لا يُسبب انقطاع الطمث أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن عوامل الخطر قد تبدأ بالظهور في هذه المرحلة.

وغالباً ما يكتسب الناس وزناً زائداً في هذه المرحلة، وتظهر عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة الرياضة بانتظام في منتصف العمر تُحسّن مرونة الأوعية الدموية الناتجة عن نمط الحياة الخامل، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ابحث عن طرق للمشي أكثر، سواء كان ذلك ببضع خطوات في حيك أو زيارة سوق المزارعين المحلية لشراء المنتجات الطازجة.

اتبع نظاماً غذائياً صحياً، حيث من السهل الانزلاق إلى عادات غذائية غير صحية، واحرص على تناول كميات وافرة من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.

وجرب بعض الوجبات النباتية، وتذكر أيضاً أن تحضير وجبات الطعام في المنزل بدلاً من تناول الطعام في المطاعم يُعدّ عادةً طريقة جيدة لتناول طعام صحي.

والتزم بخطة علاجك، فربما تكون قد شُخّصت بالفعل بارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكولسترول، أو داء السكري، أو غيرها من الحالات التي تزيد من خطر إصابتك بأمراض القلب أو السكتة الدماغية. قلّل من هذا الخطر باتباع خطة العلاج الموصوفة لك، بما في ذلك الأدوية وتغييرات نمط الحياة والنظام الغذائي.