شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة

السلطان فضل اليافعي قال لـ («الشرق الأوسط») إن الرياض هي المكان الأنسب للحوار.. وقبائل الجنوب تقاتل الميليشيات بحزم

شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة
TT

شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة

شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة

كشف السلطان فضل بن عيدروس العفيفي اليافعي، شيخ قبيلة يافع اليمنية، عن أسر بعض القبائل اليمنية لعدد من ضباط موالين للرئيس المخلوع علي صالح، مبينًا في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أن إيران وحزب الله أرسلوا خبراء متخصصين في الجوانب العسكرية لتدريب ميليشيا الحوثي في صعدة.
وتعد قبيلة يافع من كبرى القبائل اليمنية ويبلغ عدد قبيلة يافع نحو مليون نسمة، وتقسم إلى نحو 10 أفرع (مكاتب)، كما تشتهر القبيلة بأن عدد المغتربين فيها بالخارج هم الأكثر على مستوى اليمن.
وتتنوع درجات وطبقات المجتمع في القبيلة، إلا أن غالبيتهم من درجة رجال الأعمال والتجار والمزارعين. وتنتمي قبيلة يافع إلى الديانة المسلمة ويتبعون المذهب الشافعي، ويسمى من يحكمهم بالسلطان كون أن نظام الحكم قبل عام 1967 كان يتبع النظام السلطاني.
وبعث السلطان اليافعي من العاصمة السعودية الرياض عدة رسائل لبعض القبائل التي لم تعلن ولاءها لشرعية الرئيس هادي، موضحًا أن قرار بدء عمليات عاصفة الحزم بقيادة السعودية جاء لردع الاعتداءات على الشرعية والشعب اليمني، وإيقاف محاولة الهيمنة من قبل ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح على السلطة الشرعية.
وجزم شيخ قبيلة يافع اليمنية بأن الحوار بين الفصائل اليمنية سيتم في الرياض، فإلى تفاصيل الحوار:
* بداية.. متى أعلنتم الانضمام إلى الشرعية في اليمن؟ وما ردود الفعل؟
- أولاً أنا كنت أؤكد على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي منذ أكثر من عامين ونصف، وليس جديدا انضمام قبيلتنا للشرعية اليمنية، كما أن المشهد الجنوبي كان متناقضا في وقت ماضي، لكن في الفترة الأخيرة أصبح جميع الجنوب تقريبا يؤيد شرعية الرئيس اليمني.
* ما أدوار اللجان الشعبية؟
- يمكن أن نسميها لجان المقاومة، ودورنا داعم للجان المقاومة لكن يظل الدعم فقط معنويا حتى الآن، ونحن نتواصل معهم بشكل مستمر، ولم نتمكن حتى الآن من تقديم الدعم الذي تنتظره تلك اللجان لمواجهة ميليشيا الحوثي، كما أن تلك اللجان تنسق عملياتها مع قيادات الجيش اليمني الشرعي.
* وأنتم كأحد شيوخ القبائل في اليمن.. برأيكم ما الحل في الأزمة اليمنية؟
- من قبل أحداث 21 سبتمبر (أيلول) سيطر الحوثيون على عدة مدن بينها العاصمة كان الحديث يدور دائمًا حول مخرجات الحوار الوطني في اليمن، لكن المتغيرات كثيرة على الأرض التي حدثت، وهذه الأحداث تجاوزت الطرح الذي قدم على طاولة الحوار، وعليه كان لا بد من طرح جديد يتواكب مع تلك التطورات، إذ كانت الأمور التي نوقشت في ذلك الحوار تشمل المرتبات عن حرب 94 والآن ومع الأحداث الحاصلة، والدخول في حرب جديدة بالتأكيد سيفرض معطيات جديدة وبالتالي حوار جديد غير مبني على الحوار السابق، وأؤكد أن الحوار في كل الأحوال هو نهاية المطاف، حتى في الحروب الأهلية.
* أفهم من حديثكم أنكم مستعدون للحوار؟
- نعم نحن مستعدون للحوار، والحرب والصراعات هي أدوات لتحقيق السياسة، وأجزم أن الرياض ستحتضن الحوار وهي المكان الأنسب لذلك.
* صف لنا الأوضاع الميدانية في عدن؟
- نحن نتواصل مع الأهل في المقاومة ومع المواطنين لنعرف حاجاتهم ونحن نتوقع أن نقدم لهم المساعدة في الأيام المقبلة لمواجهة عدوان المتنمر عليهم من ميليشيات الحوثي وأتباع صالح، ومن الناحية الإنسانية، الأوضاع سيئة للغاية، والتمويل الغذائي منقطع والوصول والمواصلات بين مدن المحافظات صعب للغاية.
* ما رسائلكم للقبائل التي لم تنضم إلى الرئيس الشرعي هادي؟
- في اعتقادي أن مشكلة تأييد الشرعية لا توجد عند القبائل، لأن معظمها لا تؤيد ميليشيا الحوثي ولم تعد تؤيد الرئيس المخلوع علي صالح، ولكن بعضها أصبحت محكومة بسيطرة تلك الميليشيات عليها، ويرتكب بحقها أعمال عنف عبر الاغتيالات والتهديد وتفجير المنازل، والقبائل الجنوبية تؤيد عبد ربه منصور هادي دون أدنى شك، ومعظم قبائل الشمال كذلك، والقبائل التي يبدو أنها تؤيد الحوثيين هي قليلة وتأييدها هو نوع من الخنوع والتقية لا غير.
* هل أسرتم جنودا تابعين لعلي صالح؟
- نعم هناك أسرى من جنود وبعض الضباط ومن ميليشيات الحوثي، وشددنا على اللجان المقاومة أن يتعاملوا معهم بطريقة إنسانية جيدة، وأن يحسنوا معاملتهم، وهذا أمر مطلوب.
* ما نوع السلاح الذي استخدمته ميليشيا الحوثي؟ وهل تؤكدون الأنباء التي تتحدث عن تمويل إيراني لهم؟
- هناك كثير من التقارير تؤكد تمويل إيران لميليشيا الحوثي، كميليشيا متمردة قبل أن يحصلوا على أسلحة الجيش اليمني، والدليل موجود عندما تم احتجاز سفينة محملة بالأسلحة قادمة من إيران، كما أن الحوثيين استولوا على نسبة كبيرة جدًا من أسلحة الجيش ابتداء من السيطرة على عمران وما تلاها، وهم بذلك قد استولى على كل أنواع المعدات العسكرية الثقيلة من دبابات وراجمات صواريخ وطائرات وصواريخ بالستية وغيره الكثير.
* هل تؤكدون انضمام بعض الألوية الجديدة إلى الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي؟
- نعم بدأنا نلحظ ذلك وفي اعتقادي أن أي لواء يعلن ولاءه للرئيس هادي ويبدأ في صد ميليشيا الحوثي فلا شك في انتمائهم، مع ملاحظة أن بعض الألوية تمارس التقية إلى أن تأتي طلائع الحوثيين وتندمج معهم وتشكل معهم محورا عسكريا والاتجاه نحو منطقة معينة واستهدافها.
* هناك جهات إعلامية معادية للشرعية اليمنية، تصور أن مواطني الجنوب وبعض المناطق تعاني من استهداف للمدنيين، وهذا أمر نفته تمامًا قوات التحالف، كيف تردون على ذلك بما أنكم على تواصل مستمر مع القبائل الجنوبية؟
- كل من يتهم «عاصفة الحزم» بأنها سببت تلك الحوادث هو محض افتراء وادعاء باطل، وكل الجنوبيين يعرفون حقيقة من يطلق النار على المدنيين، ويستخدم المدافع لترويع الآمنين وقصف المساكن والأحياء، ميليشيات الحوثي تعرقل الحياة في المدن وتستخدم المدن والسكان كي تمنع عن نفسها ضربات عاصفة الحزم، أما قوات «عاصفة الحزم» فهي تحكم ضرباتها ضد الحوثيين وقوات علي صالح بدقة كبيرة جداً، وهي تدقق في الأهداف التي تنوي ضربها قبل تنفيذها، ولذلك فإن المتمردين على الشرعية اليمنية كي يحموا أنفسهم يعيدون انتشار قواتهم مختبئين بين مساكن المواطنين، وهم أيضا على يقين أن قوات عاصفة الحزم لا تستهدف المدنيين.
نحن نجدد تأكيدنا أننا مع تحالف «عاصفة الحزم» الذي تقوده السعودية ومع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر لمساندة الشرعية وردع الاعتداءات على الشرعية والشعب اليمني، ومحاولة الهيمنة من قبل ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ونعتقد أن العمليات العسكرية قرُبت إلى أن تصل لنهايتها، خصوصا في الجنوب اليمني، ونشعر أن العمليات الجارية في الميدان في البلاد كافة هي نهاية للقوى الظلامية التي عبثت بحاضر وماضي اليمن.
وأشير إلى أن أهالي عدن قاتلوا بشكل فائق ومتفان رغم ضعف الإمكانيات ولا تزال الاشتباكات متواصلة على الرغم من مواجهتهم لأسلحة الثقيلة وجنود المتمردين الحوثيين المدربة والجيش الموالي لصالح المدجج والمدرب.
* قلت إن جنود الحوثي مدربون بشكل جيد، كيف، وأين تم تدريبهم؟
- نعم هم مدربون بشكل جيد على القنص واستخدام قذائف الـ«آر بي جي»، ويتميزون بسرعة الحركة والانسحاب بقصد الالتفاف على خصومهم، وتم تدريبهم في صعدة على أيدي قيادات من حزب الله وخبراء عسكريين إيرانيين، ولأن انتقالهم من وإلى إيران كان أمرا صعبا، وعليه فقد عملوا على إحضار تلك الخبرات إلى صعدة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended