تشافي يجسد العصر الذهبي لبرشلونة... لكن الزمن تغير

المدرب الشاب يواجه مهمة صعبة بعدما أصبحت السرعة والقوة البدنية تتفوقان على الجوانب الفنية والاستحواذ

برشلونة فرط  في حسم  تأهله لدورالـ16 بدوري الأبطال في أول مباراة قارية بقيادة تشافي (رويترز)
برشلونة فرط في حسم تأهله لدورالـ16 بدوري الأبطال في أول مباراة قارية بقيادة تشافي (رويترز)
TT

تشافي يجسد العصر الذهبي لبرشلونة... لكن الزمن تغير

برشلونة فرط  في حسم  تأهله لدورالـ16 بدوري الأبطال في أول مباراة قارية بقيادة تشافي (رويترز)
برشلونة فرط في حسم تأهله لدورالـ16 بدوري الأبطال في أول مباراة قارية بقيادة تشافي (رويترز)

عاد تشافي إلى «كامب نو»، لكن كمدير فني يسعى لإعادة برشلونة إلى المجد من جديد. لقد كان تشافي لاعباً من الطراز العالمي يلعب بطريقة رائعة، ويضع دائماً مصلحة الفريق نصب عينيه، وكان يقدم كل الدعم الممكن لزملائه داخل الملعب من خلال اللعب كمحطة في وسط الملعب، وكان يعد لهم المشهد بكل دقة وكأنه مايسترو فرقة موسيقية، وكان دائماً يجد الحلول اللازمة للخروج من المواقف الصعبة. وكان من المستحيل استخلاص الكرة منه، حتى وهو محاط بعدد كبير من لاعبي الفرق المنافسة.
وعندما كان تشافي في قمة عطائه الكروي، كان لا يمكن هزيمة المنتخب الإسباني، الذي حصل في تلك الفترة على لقب كأس الأمم الأوروبية، وكأس العالم، ثم كأس الأمم الأوروبية مرة أخرى. وفي المبارتين النهائيتين لكأس الأمم الأوروبية عامي 2008 و2012. صنع تشافي بمفرده أربعة أهداف. وعلاوة على ذلك، سيطر تشافي على دوري أبطال أوروبا لفترة مع برشلونة - فاز بلقب البطولة الأقوى في القارة العجوز مرتين، ووصل إلى الدور نصف النهائي أربع مرات أخرى. وقال المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، بعد سنوات من خسارة فريقه لنهائي دوري أبطال أوروبا 2011 أمام برشلونة عندما كان يقدم الكرة الهجومية الجميلة المعروفة بـ«التيكي تاكا»: «لقد كان هذا أفضل فريق واجهناه على الإطلاق».
وفي خط الوسط، كان تشافي يكمل أندريس إنييستا بشكل مثالي، حيث كان تشافي يلعب دور اللاعب الذي يسرع وتيرة اللعب، في حين كان «الرسام» إنييستا يستحوذ على الكرة بشكل خيالي. وكان اللاعبان يقسمان العمل بينهما في وسط الملعب، بالشكل الذي يقوم به لوكا مودريتش وتوني كروس في ريال مدريد. وهناك قاسم مشترك آخر بين تشافي وتوني كروس، وهو القدرة على إرسال كرات طولية بدقة فائقة.
لقد كان تشافي مناسباً تماماً لفلسفة برشلونة. وتحت القيادة الفنية لجوسيب غوارديولا، استوعب تشافي وإنييستا وكارليس بويول وليونيل ميسي، الذين كانوا أفضل لاعبي كرة القدم في العالم في ذلك الوقت، مثالية غوارديولا، الذي يرى أن كل لاعب يمكنه القيام بكل شيء داخل المستطيل الأخضر. وتمكن هؤلاء اللاعبون معاً من خلق حالة من التوازن العجيب بين الهجوم والدفاع ونقلوا الفريق إلى مستوى جديد. والغريب أن هؤلاء اللاعبين كانوا من أصحاب البنية الجسدية الضعيفة (باستثناء بويول) لكنهم أثبتوا أن حجم الجسم ليس مهماً، سواء في الدفاع أو الهجوم.
في ذلك الوقت، كان بإمكاني الانتقال إلى برشلونة، ومن المؤكد أنني كنت سأحظى بتجربة رائعة للغاية لو لعبت إلى جانب هؤلاء اللاعبين العظماء. إنني أنظر إلى الوراء الآن والدموع في عيني، لكنني أبتسم أيضاً. فعندما كنت لاعباً صغيراً في ميونيخ، كنت أرغب حقاً في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع نادي بايرن ميونيخ. وبالتالي، لم أكن لأسامح نفسي أبداً لو لم أكن هناك من أجل الفوز بهذا اللقب على ملعب ويمبلي في عام 2013. في ذلك الوقت، كان برشلونة نموذجاً يحتذى به للعالم بأسره من ناحية أخرى؛ حيث كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة (اليونيسيف) هي الراعي الرسمي لقميص الفريق.
لكن الزمن قد تغير، وفقد المديرون الفنيون بعضاً من نفوذهم، وأصبح اللاعبون يلعبون دوراً أكبر في حسم النتائج. لقد كانت آخر مرة فاز فيها برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن النادي الكتالوني من الوصول إلى المباراة النهائية، بل على النقيص تكبد الفريق خسائر ثقيلة للغاية، مثل الخسارة أمام بايرن ميونيخ بثمانية أهداف مقابل هدفين، والخسارة أمام ليفربول برباعية نظيفة، والخسارة أمام روما بثلاثية دون رد، والخسارة أمام باريس سان جيرمان بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، ثم الخسارة بثلاثية نظيفة في لشبونة. هذا هو الجانب السلبي لكرة القدم، التي تتطلب دائماً أفضل تقنية ومستوى من الذكاء من الجميع.
لقد تراجعت جاذبية برشلونة، وأصبحت طريقة اللعب التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة بنسبة 70 في المائة أو أكثر موضع شك وتساؤل. وبالفعل في عامي 2010 و2012، لعب كل من إنتر ميلان وتشيلسي بطريقة دفاعية بحتة وتمكنا من إقصاء برشلونة من الدور نصف النهائي. واليوم، أصبح الجميع يلتزم بطريقة «عودة جميع اللاعبين وراء الكرة» في حال خسارتها من أجل تأمين النواحي الدفاعية في المقام الأول. وأصبحت الحلول الفردية عاجزة عن فك الشفرات الدفاعية للفرق التي تدافع من داخل منطقة جزائها. وبدلاً من ذلك، أصبحت الفرق التي تلعب بطريقة هجومية تعتمد على اللياقة البدنية العالية والكرات الثابتة والهجمات المرتدة السريعة.
وبالتالي، أصبحت كرة القدم أكثر سرعة، وأصبحت تعتمد بشكل أكبر على القوة واللياقة البدنية العالية. وحتى غوارديولا تكيف مع هذا الوضع الجديد وغير طريقة لعبه مع مانشستر سيتي، وأصبح يهتم بشكل أكبر بالنواحي الدفاعية. وأصبحنا نرى الآن أبطالاً جدداً داخل ملاعب كرة القدم، مثل ترينت ألكسندر أرنولد، وبول بوغبا، وفينيسيوس جونيور، وألفونسو ديفيز، وإيرلينغ هالاند، الذين يشبهون في قدراتهم البدنية العداء يوسين بولت، وليس مثل تشافي قصير القامة البالغ طوله 1.70 متر.
والآن، يلعب ميسي مع باريس سان جيرمان. هناك، في الواقع، منافسة اقتصادية جديدة. ففي عام 2011. كان برشلونة وريال مدريد هما من يحققان أعلى إيرادات في العالم، ثم يأتي بعدهما مانشستر يونايتد (365 مليون يورو) وبايرن ميونيخ (320 مليون يورو) وآرسنال وتشيلسي (250 مليون يورو). أما اليوم، فيتم ضخ استثمارات كبيرة في كثير من الأماكن الأخرى. ففي أوروبا وحدها، هناك نحو 10 أندية يبلغ حجم إيراداتها السنوية نحو نصف مليار يورو. وفي الوقت نفسه، يتنافس ضعف عدد هذه الأندية على التعاقد مع أفضل اللاعبين في العالم. وأصبح عدد كبير من الأندية مملوكاً لأثرياء، بما في ذلك نيوكاسل يونايتد الآن.
وكان لهذا تأثير كبير أيضاً على المديرين الفنيين، الذين أصبح يتم التعاقد معهم مثل النجوم. ففي السابق، تحول آرسين فينغر وأليكس فيرغسون ويوهان كرويف إلى ما يشبه مؤسسات كاملة في أنديتهم بسبب فلسفتهم التي تعتمد على التحكم في كل شيء في النادي. وفي الدوري الألماني الممتاز، سيحتفل كريستيان سترايش بعامه العاشر على رأس القيادة الفنية لنادي فرايبورغ. هل هناك من يتذكر غاي رو، الذي تولى المساعدة في تدريب أوكسير خلال الفترة بين عامي 1964 و2000؟ لقد حظى سترايش ورو بتقدير كبير للغاية في ناديي أوكسير وفرايبورغ.
وحتى المدير الفني الألماني يورغن كلوب كان بحاجة إلى أربع سنوات حتى يتمكن من قيادة ليفربول للفوز بالبطولات والألقاب. لكن الوقت تغير كثيراً، وأصبح إعطاء المديرين الفنيين الوقت الكافي هو الاستثناء الآن. وفي برشلونة، استمر سلفا تشافي أقل من عامين معاً في قيادة الفريق. ويتناوب معظم أفضل عشرة مديرين فنيين في العالم حاليا، مثل ماوريسيو بوكيتينو أو توماس توخيل أو أنطونيو كونتي أو كارلو أنشيلوتي، كل موسمين أو ثلاثة مواسم على الأندية التي تمتلك أكبر قدر ممكن من القدرات المالية في لندن ومدريد وباريس. وبالتالي، أصبحت الأولوية لهؤلاء المديرين الفنيين تتمثل في خلق أجواء جيدة وأن يكونوا محبوبين من النجوم البارزين.
يقول المدير الفني الفرنسي زين الدين زيدان، الذي فاز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية مع ريال مدريد خلال الفترة بين عامي 2016 و2018، عن نفسه: «من الناحية التكتيكية، أنا لست أفضل مدير فني». لقد قاد زيدان ريال مدريد عندما كان النادي في أوج قوته. وهذا هو الآن العامل الحاسم، وليس التطور طويل المدى لفكرة اللعب، وحتى ليفربول يعتمد على الذكاء الاصطناعي لوضع الخطط المتعلقة بالفريق!
من المؤكد أن تشافي يمتلك الكاريزما التي تؤهله لقيادة ناد مثل برشلونة، خاصة أنه لا يوجد سوى القليل من الأشخاص الذين ارتقوا إلى المستوى المثالي الذي وصل هو إليه مع برشلونة، فهو يجسد الفترة العظيمة التي مر بها العملاق الكتالوني في عصره الذهبي. والآن، من المفترض أن يعيد تشافي برشلونة إلى القمة لكن في ظل ظروف مختلفة، وهي مهمة صعبة ومعقدة للغاية.


مقالات ذات صلة

فينيسيوس يلامس القاع في «مدريد» قبل مواجهة «موناكو»

رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

فينيسيوس يلامس القاع في «مدريد» قبل مواجهة «موناكو»

كان يُتوقَّع له، قبل عامين، أن يُتوَّج بالكرة الذهبية، لكنه تعرّض، السبت، لصافرات استهجان مدوّية في سانتياغو برنابيو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)

أربيلوا يتحمل مسؤولية خروج الريال من كأس الملك

تحمل ألفارو أربيلوا، المدير الفني الجديد لريال مدريد، المسؤولية الكاملة عن الهزيمة المفاجئة والإقصاء من كأس ملك إسبانيا عبر الهزيمة 2-3 على يد الباسيتي.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أنطوان غريزمان نجم أتليتكو مدريد (رويترز)

«كأس ملك إسبانيا»: غريزمان يحسم تأهل أتليتيكو لدور الثمانية

أحرز ​أنطوان غريزمان هدفا رائعا من ركلة حرة في الشوط الثاني، ليمنح أتليتيكو مدريد الفوز 1-صفر ‌على ديبورتيفو ‌لا ‌كورونيا المنتمي ⁠لدوري ​الدرجة ‌الثانية.

«الشرق الأوسط» (لاكورونيا)
رياضة عالمية مانويل بيليغريني مدرب ريال بيتيس (إ.ب.أ)

بيليغريني ينتقد قرار ريال مدريد بإقالة ألونسو

أبدى مانويل بيليغريني تعاطفه التام مع تشابي ألونسو، الذي أقيل بشكل مفاجئ من تدريب ريال مدريد الاثنين.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

مبابي يغيب عن المران الأول لمدرب ريال مدريد الجديد أربيلوا

غاب المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، صباح الثلاثاء، عن الحصة التدريبية الأولى لريال مدريد بإشراف مدربه الجديد ألفارو أربيلوا، غداة حلوله بدلاً من شابي ألونسو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.