«ميتافيرس»... تداخل عوالم الواقع والخيال

الجميع يسعى لامتلاكه... من «فيسبوك» إلى «مايكروسوفت»

«ميتافيرس»... تداخل عوالم الواقع والخيال
TT

«ميتافيرس»... تداخل عوالم الواقع والخيال

«ميتافيرس»... تداخل عوالم الواقع والخيال

تصدر «الميتافيرس» أخيراً المواضيع الأكثر حديثاً حول العالم وخصوصاً بعد إعلان كل من فيسبوك ومايكروسوفت عن مشاركتهما في هبته المقبلة. ولكن ما هو الميتافيرس؟ ومتى يصبح حقيقة؟
ابتدع الروائي نيل ستيفنسون مصطلح «ميتافيرسmetaverse » عام 1992 في روايته «سنو كراش» التي تخيل فيها شخصيات افتراضية حية تلتقي في مبانٍ ثلاثية الأبعاد وغيرها من بيئات الواقع الافتراضي.
ومنذ ذلك الحين، ظهرت تطورات كثيرة وضعت إشارات بارزة على طريق الميتافيرس الحقيقي، وهو عالم افتراضي إلكتروني يتداخل فيه الواقعان الافتراضي والمعزز مع شخصيات افتراضية هولوغرافية ثلاثية الأبعاد وفيديوهات وغيرها من وسائل التواصل. ومع توسعه المستمر، سيقدم الميتافيرس للناس عالماً بديلاً ذا واقعية مفرطة ليتعايشوا فيه.
عوالم متداخلة
تنتشر معالم الميتافيرس اليوم في عوالم الألعاب الإلكترونية كـ«فورتنايت» و«ماينكرافت» و«روبلوكس»، وتطمح الشركات المصنعة لهذه الألعاب للمشاركة في نشوء الميتافيرس.
> ما هو الميتافيرس؟ إنه مزيج من عناصر تقنية متعددة كالواقع الافتراضي والواقع المعزز والفيديوهات التي «يعيش» عبرها المستخدمون في عالم رقمي. يتخيل داعمو الميتافيرس مستخدميه وكأنهم يعملون ويلعبون ويبقون على اتصال بالأصدقاء ويشاركون في كل شيء... من الحفلات الموسيقية والمؤتمرات إلى الرحلات الافتراضية حول العالم. واعتبر ماثيو بول، الشريك الإداري لشركة «إيبيليون إنداستريز» في مقال نشره في فبراير (شباط) 2021 على موقعه الإلكتروني أننا «اليوم على أعتاب الإنترنت المقبل».
> ما هو الموعد المتوقع للقاء الميتافيرس؟ يقدر مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لمنصة ميتا (فيسبوك سابقاً)، أن الأمر قد يتطلب بين 5 و10 سنوات قبل أن تصبح معالم الميتافيرس مألوفة بين الناس. ولكن مظاهر الميتافيرس موجودة حالياً وأبرزها سرعات النطاق العريض الفائقة وإكسسوارات الرأس المدعومة بالواقع الافتراضي والعناصر الإلكترونية التي تعمل طوال الوقت، ولو أنها ليست متوفرة للجميع.
نماذج المستقبل
ما هي أبرز الأمثلة على الميتافيرس؟ تجدون فيما يلي بعض النماذج القائمة اليوم والتي يمكن أن تكون ميتافيرس الغد:
> «ميتا» Meta: قام عملاق التقنية الذي عرف سابقاً باسم «فيسبوك» باستثمارات كبيرة في الواقع الافتراضي ومنها استحواذه على نظارة «أوكيولوس» عام 2014. يتخيل ميتا عالماً افتراضياً تتصل فيه شخصيات افتراضية في العمل والسفر أو الترفيه باستخدام إكسسوارات رأس مدعومة بالواقع الافتراضي.
يبدي مارك زوكربيرغ تفاؤلاً كبيراً حيال الميتافيرس لإيمانه بأنه قادر على الحلول محل الإنترنت الذي نعرفه. وفي مؤتمر إعلانه عن تغيير اسم شركته الشهر الفائت، قال زوكربيرغ: «سيقدم المحيط والمنصة المقبلان إنترنت أكثر انغماساً وتجسيداً حيث يستطيع المستخدمون التواجد في قلب التجربة، وليس فقط مشاهدتها، وهذا ما نسميه ميتافيرس».
> مايكروسوفت: يستخدم عملاق البرمجة الصور المجسمة منذ زمن وهو حالياً في خضم تطوير تطبيقات واقع مختلط وممتد بالإضافة إلى منصته الخاصة «ميش» Microsoft Mesh التي تجمع العالم الحقيقي مع الواقعين المعزز والافتراضي. استعرضت شركة مايكروسوفت في أوائل هذا الشهر خططها لإدخال واقع مختلط يتضمن صوراً مجسمة (هولوغرام) وشخصيات افتراضية إلى تطبيقها «مايكروسوفت تيمز» العام المقبل، الذي سيشهد أيضاً إطلاق فضاءات استكشافية افتراضية ثلاثية الأبعاد متصلة ببعضها في مجالي تجارة التجزئة والعمل.
بالإضافة إلى ذلك، تتعاون الشركة اليوم مع الجيش الأميركي لتطوير إكسسوار الرأس «هولولينس 2» المدعوم بالواقع المعزز المصمم لتدريب الجنود وتحضيرهم للقتال. وأيضاً، تملك الشركة منصة «إكس بوكس لايف» التي تصل الملايين من محبي ألعاب الفيديو حول العالم ببعضهم البعض.
تقنيات الألعاب
> {إيبيك غيمز Epic Games} يقول تيم سويني، الرئيس التنفيذي للشركة المطورة لـ«فورتنايت»: «ليس سراً أن «إيبيك» استثمرت في بناء الميتافيرس، «فقد عمدت الشركة إلى تنظيم حفلات موسيقية يحييها أشباه آريانا غراندي وترافيس سكوت، بالإضافة إلى إعلانات ترويجية للأفلام وإطلاقات موسيقية وحتى تجسيد انغماسي لخطاب «لدي حلم» لمارتن لوثر كينغ جونيور من عام 1963. وتعمل الشركة حالياً على تطوير بشر رقميين بصور واقعية بواسطة برنامجها «ميتا هيومن كريايتور» الذي قد يشكل وسيلة تتيح لكم تخصيص شبيهكم الرقمي مستقبلاً في عالم الألعاب المفتوح.
> {روبلوكس oblox»: تضم هذه المنصة التي تأسست عام 2004 الألعاب المدفوعة بوجود المستخدم كعروضات تجسيد الأدوار كـ«بلوكس بورغ» و«بروك هيفن» حيث يستطيع المستخدمون بناء المنازل والعمل واللعب. تجاوزت قيمة «روبلوكس» السوقية عتبة الـ45 مليون دولار بعد أن أصبحت متوفرة للجميع هذا العام. وبعد إطلاقها في سوق الأوراق المالية في مارس (آذار)، نشر مؤسسها ورئيسها التنفيذي دايفيد باسزوكي تغريدة شكر فيها كل ما ساعد في «تقريب المنصة خطوةً إضافية من تحقيق رؤيتها للميتافيرس». ومنذ ذلك الحين، دخلت الشركة في تعاون مع شركة «فانز» لابتكار «عالم فانز»ـ وهو عبارة عن متنزه افتراضي للتزلج اللوحي يستطيع فيه اللاعبون ارتداء معدات فانز الجديدة. كما فتحت «حديقة غوتشي المحدودة» حيث يستطيع المستخدمون تجربة وشراء الملابس والإكسسوارات لشخصيتهم الافتراضية.
> {ماينكرافت Minecraft}: تقدم هذه اللعبة نسخة رقمية من لعبة «ليغو» وعالم افتراضي آخر يعشقه الأطفال لأنه يتيح لهم ابتكار شخصيتهم الرقمية الخاصة وبناء الشكل الذي يتمنونه. يزيد عدد مستخدمي «ماينكرافت» منذ أغسطس (آب) بمعدل 140 مليون مستخدم نشط شهرياً. واكتسبت المنصة خلال الجائحة شعبية كبيرة لدى الأطفال الذين زاد اعتمادهم على الاتصالات الافتراضية.
> شركات أخرى. وبادرت شركات أقل شهرة أيضاً إلى إطلاق عوالمها الإلكترونية الخاصة ومنها عالم الفانتازيا «سكوند لايف» الذي تأسس في 2003 ودخل هذا العام عقده الثاني كواقع بديل.
بدورها، تملك المنصة الإلكترونية «نووير» فضاءات افتراضية دائمة ومؤقتة – للاستخدام العام أو الخاص – لإقامة الحفلات الموسيقية والمهرجانات والاجتماعات والمؤتمرات.
وكانت «ويندميل فاكتوري»، شركة الإنتاج التي بدأت تطويرها قبل عام في نيويورك، قد صممت مشاريع للمغنيين ليدي غاغا و«ناين إنش نايلز».
وأخيراً وليس آخراً، افتتحت منصة «ذا سنسوريوم غالاكسي» في بداية هذا العام واحدةً من مجرتين تضمان عدة عوالم إلكترونية متصلة تستكشف بواسطة إكسسوار للرأس أو كومبيوتر مكتبي. تركز هذه المجرة، التي منحها المطورون اسم «بريزم»، على الموسيقى – أي منسقين موسيقيين وفرق افتراضية في بيئات مستوحاة من المستقبل.
* «يو إس إي توداي»
خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تُظهر دراسة أن الروبوتات يمكنها تعلم مهارات حركية معقدة من بيانات غير مكتملة ما يفتح آفاقاً جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

خاص الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
TT

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة الناتجة عن التنفس ونبضات القلب بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وحسب مجلة «نيوزويك»، يحمل النظام، الذي طوره باحثون من جامعة روتجرز، اسم «فايتال آي دي VitalID»، ويعمل من خلال التقاط اهتزازات منخفضة التردد تنتج طبيعياً عن التنفس ودقات القلب، تنتقل عبر الرقبة إلى الجمجمة، حيث تتأثر بشكلها وسمكها، وكذلك بالعضلات والدهون في الوجه، ما يخلق نمطاً فريداً لكل شخص، ويجعلها بصمة حيوية يصعب تقليدها.

وفي حال اعتماد هذه التقنية تجارياً، فستُمكّن التقنية مستخدمي أجهزة الواقع الممتد (XR) من الوصول إلى المنصات المالية والسجلات الطبية وغيرها من الأنظمة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول فعلياً.

والواقع الممتدّ (XR) هو مصطلح شامل يدمج العوالم الحقيقية والافتراضية عبر التكنولوجيا، ويضم تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط).

وقالت مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة يينغ تشين في بيان: «في هذا العمل، نقدم أول نظام تحقق وسهل الاستخدام ومدمج في تقنية الواقع الممتد يعتمد على توافقيات الاهتزازات الناتجة عن العلامات الحيوية للمستخدمين، وهو نظام لا يتطلب أي جهد من المستخدم».

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 52 مستخدماً ارتدوا نظارات واقع ممتد على مدار 10 أشهر، حيث أظهرت النتائج قدرة النظام على التعرف على المستخدمين بدقة تتجاوز 95 في المائة.

وتأتي هذه التقنية في وقت يتوسع فيه استخدام تقنيات الواقع الممتد في مجالات متعددة مثل الطب والتعليم والعمل عن بُعد، ما يزيد الحاجة إلى حلول أمنية متطورة.

وتتجاوز أنظمة الواقع الممتد نطاق الألعاب لتشمل قطاعات أخرى متنوعة، مثل التمويل والطب والتعليم والعمل عن بُعد، حيث بات الأمن ذا أهمية بالغة.

وقالت تشين: «سيلعب الواقع الممتد دوراً محورياً في مستقبلنا. وإذا أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، فلا بد أن يكون نظام التحقق آمناً وسهل الاستخدام».


«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.