ساعات ذكية جديدة بوظائف متميزة

تصاميم تسهل قيادة القوارب والسيارات والجري لمسافات طويلة

ساعة «فيفو أكتيف 3» من «غارمن» لسيارات «مرسيدس»
ساعة «فيفو أكتيف 3» من «غارمن» لسيارات «مرسيدس»
TT

ساعات ذكية جديدة بوظائف متميزة

ساعة «فيفو أكتيف 3» من «غارمن» لسيارات «مرسيدس»
ساعة «فيفو أكتيف 3» من «غارمن» لسيارات «مرسيدس»

هل تريدون تغيير الإضاءة الداخلية في سياراتكم؟ أو تعديل مسار قواربكم؟... انقروا على معصمكم.
يقول جون غالفين (38 عاماً)، الذي أحبّ الساعات الكلاسيكيّة وارتداها لسنواتٍ طويلة، وهو يشير إلى ساعته الذكية «غارمين كواتيكس6 إكس (Garmin Quatix 6X Solar)» المعزّزة بالطاقة الشمسية (بقطر 51 ملم): «قبل 9 أشهر، لم أعتقد قطّ أنّني سأقول هذا، ولكنّ هذه الساعة لن تترك معصمي أبداً».
يمضي غالفين، قبطان اليخت الرياضي المخصص للصيد «فايكينغ» بطول 21.3 متر، أيامه في المحيط الأطلسي، ويفتخر بأنّه يقود واحدة من أكثر السفن المتطوّرة تقنياً على الإطلاق، ويقول: «اليوم، تجتمع أجهزتي الإلكترونية جميعها على معصمي وأتحكّم بها بكبسة زرّ».

ساعات جغرافية
ظهرت فئة الساعات الذكية قبل أقلّ من عقدٍ من الزمن، ولكن توسّع مبيعاتها دفع بالشركات المنتجة لها وأبرزها «أبل» و«غارمين» و«سونتو» إلى إعادة تعريف وظائفها وقدراتها؛ من تشغيل قارب إلى تغيير إضاءة السيّارة.
تضمّ النماذج الثلاثة في مجموعة «سلسلة كواتيكس (Quatix series)» من إنتاج شركة «غارمين» تطبيقات للتمارين الرياضية والدفع الخالي من الاحتكاك، بالإضافة إلى اتصال متطوّر وعميق وعالي الدقّة، وتتراوح أسعارها بين 699 دولاراً و1149 دولاراً.
يقول ديفيد دون، مدير مبيعات المنتجات البحرية في «غارمين»: «يُعرف هذا الاتصال باسم ميزة (جيمس بوند)، ويتيح لكم قيادة قاربكم بواسطة ساعتكم. لا تستطيع أي صناعة بحرية القيام بما نقوم به، أي الاتصال مباشرة بالمعدّات الإلكترونية البحرية».
يتصل تطبيق «أوتوبايلوت كونترول (تحكّم الربّان الآلي)» المتوفّر في السّاعة، بجهاز الملاحة في القارب ويُستخدم للالتزام بطريق يحدّدها جهاز «جي بي إس»، وللاطلاع على بيانات بالوقت الحقيقي، كالسرعة والعمق وسرعة المحرّك في الدقيقة ودرجة حرارة المياه. ويشرح دون أن الساعة تضمّ خصائص أخرى؛ أبرزها ما سمته الشركة «سيل أسيست SailAssist (مساعد الإبحار)»، وأدوات مساعدة للسباقات، كمؤقّتٍ للعدّ العكسي، وخطّ بداية افتراضيّ، بالإضافة إلى التحكّم في النظام الترفيهي بالقارب.

تطبيقات للسيارات
لا ينحصر توسيع استخدام السّاعات الذكية واتصالها بمعدّات النقل البحري. فقد قدّمت شركة السيّارات العالمية «مرسيدس» في أوائل هذا العام، الجيل الثاني من «تجربة مستخدم مرسيدس بنز (Mercedes - Benz User Experience)»، وهو نظام معلومات وترفيه أدخلته الشركة إلى سيّارتها الجديدة «إس كلاس» باستخدام خورازمية «إنرجايزينغ كوتش» التي طوّرتها بنفسها.
يُطلب من المستخدم تحميل تطبيق «مرسيدس مي كونكت» من متجري «أبل» و«آندرويد» على إحدى ساعات «غارمين» التي تتوافق معه وأبرزها «مرسيدس بينز فينيو».
بعد اتصال التطبيق بنظام «إس كلاس»، ترسل الساعة بيانات خاصّة بالمستخدم، كمعدّل النبض ومستوى التوتّر ونوعيّة النوم، للسيّارة، ثمّ تستخدم الخوارزميّة هذه المعلومات لتقترح تغييرات كاللون الداخلي لشاشة العرض، وحدّة الإضاءة، ومستويات الحرارة والصوت، بالإضافة إلى توصيات خاصة بإعدادات التدليك في المقاعد.
عدّ كيب دوندلينجر، رئيس قسم التخطيط والتصميم الخاص بالعربات في «غارمين»، أنّ «أكثر ما يركّز عليه صانعو السيّارات هو استخدام الساعة الذكية مفتاحاً رقمياً يتيح للمستخدمين فتح وتشغيل العربة والاطلاع على معلومات أخرى عن سيّارتهم بواسطة الساعة». ومن المزمع أن تكشف «غارمين»؛ ومقرّها كنساس الأميركية، في أواخر هذا العام عن ساعة جديدة لصالح شركة «جيلي» الصينية التي تملك علامات «فولفو» و«لوتس» و«بوليستار»، مصممة لفتح أبواب السيارات وتشغيل وظائف أخرى.

تصاميم «أبل»
ليست «غارمين» الشركة التقنية أو العلامة التجارية الوحيدة التي تستثمر في مفاتيح السيّارات. فقد طوّرت «أبل» مفتاحاً رقمياً للسيّارات برعاية اتحاد «كار كونكتيفيتي كونزورتيوم (اتحاد تواصل السيارات)» العابر للصناعات والمختص في تقديم حلول متقدّمة؛ من الهاتف الذكي للسيّارة. وكانت شركة «بي إم دبليو» أوّل شركة اختبرته في سيّاراتها الصادرة هذا العام. ويعمل مفتاح «أبل» الرقمي اليوم على هواتف «آيفون» فقط (يتوافق مع نظام iOS 13.6 وما صدر بعده) وهو متوفّر لسيّارات «بي إم دبليو» محدّدة صادرة في مارس (آذار) 2020.
تسعى «أبل» وبكلّ قوّتها لتسهيل حياة النّاس خلال السفر وفي المنزل. وقد أعلنت الشركة في سبتمبر (أيلول) الماضي أنّ أريزونا وجورجيا ستكونان أوّل ولايتين تتيحان لمستخدميهما تحميل رخصة القيادة أو أي أوراق ثبوتية فيدرالية على محفظة «أبل» على هواتف «آيفون» أو ساعات «أبل»، وأنّ 6 ولايات أخرى ستليهما قريباً. كما أعلنت إدارة أمن النقل أنّ الميزة ستكون مقبولة في نقاط التفتيش الأمنية في مطارات محدّدة.
كما كشفت «أبل» عن أنّها ستقدّم في أواخر هذا الخريف مفتاحاً رقمياً للمنازل يتيح استخدام ساعات «أبل» الذكية بدل المفاتيح التقليدية، بالإضافة إلى التسجيل والحجز الخالي من الاحتكاك في جميع فنادق «هيات» حول العالم.

ساعات للعدائين
تُستخدم الساعات الذكية اليوم لتأمين الاتصال بين النّاس وليس فقط بين الأشياء. ويعدّ براين وورتلي، الذي يمارس الجري لمسافات طويلة، أنّ هذه الرياضة فردية، مضيفاً أنّه «لا يعرف أشخاصاً كثراً قد يرغبون في الجري لمسافة 30 ميلاً دفعة واحدة». ويشرح وورتلي (32 عاماً) أنّ «أهمّ فيما في جري المسافات الطويلة هو مراقبة ما يفعله الآخرون وابتكاراتهم فيما يتعلّق بوصلهم لطرقات معيّنة. وهنا يأتي دور المجموعة».
بعد إنهاء مسار «باسيفيك كريست» عام 2012، قال وورتلي: «تنامى لدي شغفٌ لرياضات التحمّل والمعدّات التي تصاحبها. بحثت عن ساعة (سونتو) ولم أعد أبداً إلى الوراء».
نشأت شركة «سونتو» قبل 85 عاماً في فنلندا وتخصّصت في صناعة البوصلات، ولكنّها تطوّرت حتّى باتت اليوم تصنع ساعات ومنتجات غوص بالإضافة إلى البوصلات.
اشترى وورتلي منتج «سونتو آمبيت (Suunto Ambit)» عام 2012، ثمّ انتقل إلى «آمبيت2» ليصل أخيراً إلى «سونتو9 بارو (Suunto 9 Baro)». ويعترف بأنّه بصفته أحد سكّان مدينة نيويورك، بات يعتمد على ساعته شرياناً للحياة؛ لأنّه يقوم بمعظم جولات الجري في الغابات. تتيح ميزة اسمها «بريد كرامب تريل» قدّمتها «سونتو» عام 2018 لمستخدميها إعادة رسم مسار خطواتهم إذا انقطع الاتصال، فضلاً عن أنّها تحتوي على إنذار للأعاصير يقيس الضغط الجوي ويصدر إشعاراً عند اقتراب مناخ عاصف.
يقول وورتلي: «جربت الجري في طرقات كثيرة، ولكنّ طريقي لم يتقاطع مع شخص آخر يمارس تمارين التحمّل، قبل أنّ يتم الاتصال رقمياً».
تضمّ ساعات «سونتو7» خرائط حرارية «تظهر المناطق الأكثر حرارة في النقاط التي يكثر فيها الأشخاص الذين يمارسون الرياضة»، حسب ما كشف عنه ماركوس كيميتير، مدير المنتج في «سونتو». وأضاف أنّ «الفرق بيننا وبين أي شركة أخرى هو أنّ منتجاتنا تغطي 20 رياضة مختلفة من السباحة في المياه المفتوحة إلى التزلّج عبر الحدود على مستوى العالم».
ولفت كيميتير إلى أنّ «سونتو» تملك مليون مستخدم يساهمون في وضع هذه الخرائط الحرارية التي ظهرت على ساعاتها للمرّة الأولى في فبراير (شباط) 2020.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.