مبعوث الإمارات للتغير المناخي: «كوب 28» سيركز على حلول تراعي مصالح الجميع

الجابر قال إن تباطؤ الاستثمارات يقلص إمدادات الطاقة... والهدف خفض الانبعاثات وليس النمو

د. سلطان الجابر
د. سلطان الجابر
TT

مبعوث الإمارات للتغير المناخي: «كوب 28» سيركز على حلول تراعي مصالح الجميع

د. سلطان الجابر
د. سلطان الجابر

قال الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المبعوث الخاص للإمارات للتغير المناخي، إن النقص في إمدادات الطاقة حالياً نتج عن تباطؤ الاستثمارات بعيدة المدى في الوقود التقليدي، مشيراً إلى أن الحل هو التذكر دائماً أن الهدف هو خفض الانبعاثات وليس خفض معدلات النمو والتقدم.
وأكد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن العالم بحاجة إلى مزيد من الوقت لأن تكون المصادر المتجددة قادرة على تلبية المزيد، مشيراً إلى أن اختيار بلاده لعقد الدورة 28 من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب - 28)، يأتي تقديراً من المجتمع الدولي لالتزامها بحماية البيئة ودعم الجهود العالية.
وإلى نص الحوار...

> نالت الإمارات ثقة عالمية باختيارها لاستضافة «كوب – 28»... ماذا تعني لكم هذه الخطوة وما أهميتها؟
مؤتمر الأطراف يعد أهم وأكبر تجمع دولي للعمل المناخي بمشاركة قادة وزعماء العالم، ويأتي اختيار دولة الإمارات لاستضافة الدورة الثامنة والعشرين (كوب 28) من هذا المؤتمر في عام 2023 نتيجة مباشرة لرؤية وحكمة القيادة في الإمارات، وتقديراً من المجتمع الدولي لالتزام الإمارات بحماية البيئة ودعم الجهود العالمية لبناء القدرات في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة وخفض الانبعاثات والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأظهرت دولة الإمارات اهتماماً كبيراً بموضوع تغير المناخ، والتزاماً ثابتاً بالمشاريع الاستثمارية التي تهدف إلى الحد من تداعياته والتكيف معها وإيجاد حلول عملية لها، مع تحقيق تأثير اقتصادي إيجابي. وكانت رؤية البلاد سباقة في استكشاف فرص التحول في قطاع الطاقة ومصادر الطاقة الجديدة من خلال شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» التي تأسست قبل 15 عاماً، ومنذ ذلك الحين، تعمل «مصدر» على تطوير مشاريع ناجحة للطاقة المتجددة محلياً وإقليمياً وعالمياً مع التركيز على الجدوى الاقتصادية ودعم الابتكار في مجال التكنولوجيا النظيفة. وأطلقت الإمارات في عام 2017 استراتيجية الطاقة 2050 التي وضعت إطاراً رسمياً وخريطة طريق عملية لجهودنا في مجال التحول في قطاع الطاقة، وهي مزيج متنوع يشمل مصادر الطاقة المتجددة والنووية والتقليدية والتركيز على ضمان المصالح الوطنية وتحقيق التوازن بين احتياجات النمو الاقتصادي والأهداف البيئية.
كما أطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «مبادرة الإمارات الاستراتيجية سعياً لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050»، التي تحدد فرص النمو في المرحلة التالية من مسيرتنا التنموية، وتتماشى هذه المبادرة مع مصالحنا وأولوياتنا الوطنية، وستسهم في تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص للنمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام، وبناء اقتصاد المعرفة، والاستفادة من التكنولوجيا النظيفة لتحقيق التنمية المستدامة، وخلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة مع تحقيق التوازن بين التنمية المستدامة والحد من تداعيات تغير المناخ، وتشكل هذه المبادرة دعوة مفتوحة من الإمارات إلى العالم للتعاون معنا في خلق فرص اقتصادية مجدية من خلال إيجاد حلول عملية لتداعيات تغير المناخ، وذلك بالاستفادة من الشراكات النوعية ومد جسور التعاون.
وأنتهز هذه الفرصة للترحيب بمبادرتي السعودية والبحرين الشقيقتين لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2060، فهذه المبادرات مجتمعة تمثل نقلة نوعية في جهود التصدي لتداعيات تغير المناخ، وتؤكد على الدور الحيوي الذي يمكن أن تقوم به منطقتنا في إيجاد حلول عملية في هذا المجال. وفي ضوء هذه الجهود، تكتسب استضافة دولة الإمارات مؤتمر الأطراف (كوب 28) في عام 2023 أهمية خاصة انطلاقاً من خبرة منطقتنا في قطاع الطاقة، وكونها معنية بالتحول في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي. يضاف إلى ذلك أننا نركز على الحلول التي تراعي مصالح الجميع، بمن فيهم الدول المتقدمة والنامية، كما أن دورة عام 2023 من مؤتمر الأطراف ستشهد أول تقييم للتقدم في المساهمات المحددة بموجب اتفاق باريس. وسنركز خلال الاستضافة على أن يضم المؤتمر تحت مظلته جميع القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية والمجتمع المدني، للتركيز على إيجاد وتطبيق حلول فعلية للحد من تداعيات تغير المناخ، كما سنسعى إلى بناء شراكات نوعية تسهم في تحقيق أقصى قدر ممكن من النجاح لمؤتمر الأطراف (كوب28).
> شهدت السنوات الماضية دعوات مختلفة لوقف الاستثمارات الجديدة في الوقود الأحفوري، وهذا العام ومع بدء تعافي الاقتصاد العالمي بعد جائحة «كوفيد – 19» ظهرت بوادر أزمات متعددة في مجال الطاقة حول العالم، كيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية البيئة وأمن إمدادات الطاقة؟
النقص في الإمدادات حالياً نتج عن تباطؤ الاستثمارات بعيدة المدى في الوقود التقليدي، فقد انخفض حجم الاستثمار في النفط والغاز بنسبة 15 - 20 في المائة منذ عام 2014، كما انخفض في العام الماضي بمقدار الثلث مقارنة بعام 2019، وذلك رغم ارتفاع الطلب إلى نحو 100 مليون برميل يومياً.
أعتقد أن الحل هو أن نتذكر دائماً أن هدفنا هو خفض الانبعاثات وليس خفض معدلات النمو والتقدم. ومن الضروري تبني نظرة واقعية عند التفكير في وضع حلول لموضوع انبعاثات الكربون، فنحن في بداية مرحلة التحول في قطاع الطاقة، وسيكون هذا التحول تدريجياً وسيستغرق عشرات الأعوام التي تستمر فيها حاجة العالم إلى النفط والغاز.
وإذا نظرنا إلى الأرقام، نرى أن الموارد الهيدروكربونية تشكل حالياً أكثر من 80 في المائة من نظام الطاقة العالمي، ويمثل النفط والغاز نحو 55 في المائة من هذه الموارد. وفي الوقت الحالي، تلبي مصادر الطاقة المتجددة 7 في المائة فقط من الطلب العالمي على الطاقة، ما يعني أننا بحاجة إلى مزيد من الوقت لأن تكون المصادر المتجددة قادرة على تلبية المزيد من احتياجات العالم من الطاقة، خاصة أن هذا الطلب مرشح للازدياد في ظل النمو السكاني الكبير الذي تشهده دول شرق آسيا، وبالتالي، سيستمر الدور المهم للنفط والغاز في العقود المقبلة، ومن الضروري استمرار الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي للعالم.
ومما يشجعنا في الإمارات على الاستثمار في موارد النفط والغاز هو الخبرة الكبيرة التي نملكها في قطاع الطاقة، كما أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تعد من بين منتجي النفط والغاز الأقل كثافة في مستويات الانبعاثات في العالم، وهذا يسهم في زيادة الطلب على إنتاجنا، حيث تعد «أدنوك» من أقل الشركات في كثافة إطلاق غاز الميثان بنسبة تبلغ 0.01 في المائة، يضاف إلى ذلك أن «أدنوك» نجحت في خفض مستويات حرق الغاز الطبيعي بأكثر من 72 في المائة منذ عام 1995، وذلك تماشياً مع رؤية وتوجيهات مؤسس البلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله).
وكنموذج على التوازن بين الاستثمار لتلبية الطلب على الطاقة، والعمل على خفض الانبعاثات، باشرت «أدنوك» العمل على مشاريع واعدة، حيث تستكشف إمكانات إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال «ائتلاف أبوظبي للهيدروجين» الذي تم تأسيسه مؤخراً بالتعاون بين «أدنوك» وشركتي «مبادلة للاستثمار» و«القابضة»، وشراكة استراتيجية أخرى بين «أدنوك» وشركة «مياه وكهرباء الإمارات» تحصل بموجبها على احتياجات شبكتها الكهربائية من خلال الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة النووية والشمسية النظيفة، هذه الخطوات تقدم نموذجاً عملياً على أن تحقيق التوازن بين حماية البيئة، والمحافظة على أمن الطاقة هو أمر ممكن، وذلك من خلال نهج مبتكر ومتوازن يجمع بين تطبيق سياسات الحياد المناخي والاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة جنباً إلى جنب مع خفض الانبعاثات في قطاع النفط والغاز.
> ما الإجراءات التي تم اتخاذها في «أدنوك» لمواكبة متغيرات مشهد الطاقة العالمي؟
كما تعلم، فإن أسواق الطاقة تشهد تحديات وتقلبات عديدة، وبالنسبة لنا في الإمارات نعمل وفق مفهوم أن التحديات تتيح فرصاً للنمو، لذلك عملنا على استثمار هذه الفرص من خلال تنفيذ رؤية القيادة بتحقيق نقلة نوعية في شركتنا الوطنية «أدنوك» عبر الالتزام بالتفكير الاستباقي واستشراف المستقبل، مع التركيز على 4 ركائز أساسية تشمل الارتقاء بالأداء، وزيادة العائد الاقتصادي والربحية في مختلف جوانب الأعمال، ورفع الكفاءة، واعتماد أحدث التقنيات والاستفادة من ابتكارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الالتزام الدائم بميثاق الصحة والسلامة والبيئة. وأعلنت «أدنوك» في عام 2017 عن نهج استباقي لإدارة محفظة أصولها ورأس مالها وتوسيع نطاق برنامجها للشراكات الاستراتيجية والاستثمارات المشتركة بهدف خلق وتعزيز القيمة من أعمالها في مختلف مجالات ومراحل قطاع النفط والغاز بهدف تحقيق قيمة إضافية تسهم في الحد من تأثير تقلبات الأسواق. ومن خلال نهج الشراكات النوعية، استطاعت «أدنوك» إبرام صفقات استثمارية كان بعضها من الأكبر في مجال أصول البنية التحتية للطاقة التي تم إنجازها في العالم، وعلى سبيل المثال، لدينا أنابيب نقل النفط والغاز التي تعد من الأصول الثابتة ذات القيمة الكبيرة، وفكرنا بطريقة مبتكرة لاستثمارها، ونجحنا في استقطاب ائتلاف يضم شركات عالمية كبيرة باستثمار 37.1 مليار درهم (10.1 مليار دولار) في نسبة 49 في المائة من مجموعة محددة من أصول أنابيب الغاز التي تمتلكها «أدنوك». وانضم «صندوق أبوظبي للتقاعد» وشركة «القابضة» ADQ لاحقاً إلى هذه الصفقة من خلال استثمار بقيمة 7.7 مليار درهم (2 مليار دولار)، كما عملنا على الاستفادة من الأصول العقارية التي تمتلكها «أدنوك»، حيث نجحنا في استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 10 مليارات درهم (2.7 مليار دولار) من خلال اتفاقية شراكة مع ائتلاف يضم عدداً من المؤسسات الاستثمارية بقيادة «أبولو»، وذلك للاستثمار في أصول عقارية لـ«أدنوك» تبلغ قيمتها 20 مليار درهم (5.5 مليار دولار). وهذه الصفقات تقدم نموذجاً في الاستفادة من أصول ذات قيمة عالية بطرق جديدة ومبتكرة، تساعد في خلق مصادر جديدة للإيرادات غير المرتبطة بأسواق النفط وتقلباتها. وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، استطاعت «أدنوك» استقطاب مجموعة من أبرز المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين في العالم، مثل «بلاك روك»، و«كيه كيه آر»، و«جي آي بي»، و«بروكفيلد»، وذلك من خلال مجموعة من الصفقات النوعية التي استطعنا عبرها تحقيق قيمة كبيرة من أصولنا القائمة. ومنذ عام 2016، استطاعت «أدنوك» استقطاب أكثر من 64.5 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الإمارات، كما نواصل تطوير فرص استثمار وشراكات إضافية في مختلف مجالات وجوانب أعمالنا.
> طرحت «أدنوك» مؤخراً نسبة من أسهم عدد من الشركات التابعة لها وشهدت إقبالاً كبيراً من المستثمرين، هل هذا مؤشر على خصخصة «أدنوك»؟ وهل تدرسون مزيداً من عمليات طرح الأسهم؟
التوجه الحالي هو استمرار «أدنوك» كشركة نفط وغاز وطنية مملوكة للحكومة، وفي الوقت ذاته، تعمل «أدنوك» بطريقة مرنة تواكب اقتصادات السوق وتمكنها من النمو والتطور والتوسع وخلق قيمة إضافية عبر طرح نسبة أقلية في عدد من الشركات التابعة لها. ويسهم هذا النهج المرن في تحقيق أكبر قيمة ممكنة من كل برميل نفط ننتجه من خلال نموذج قائم على الشراكات والتعاون، إضافة إلى دعم نمو سوق أبوظبي للأوراق المالية. نجحنا في طرح 7.5 في المائة لأسهم «أدنوك للتوزيع»، ونظراً للإقبال الكبير والأداء الناجح للشركة، تمت زيادة هذه النسبة على مراحل لمجموعة متنوعة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات الاستثمارية، مع احتفاظ «أدنوك» الرئيسية بحصة الأكثرية، وأعقب ذلك إدراج 11 في المائة من أسهم شركة «أدنوك للحفر» وحقق عائدات إجمالية تزيد على أربعة مليارات درهم (1.08 مليار دولار)، وتغطي الاكتتاب بأضعاف القيمة المستهدفة، وبلغ الطلب على الأسهم نحو 127 مليار درهم (34.5 مليار دولار) أي 31 ضعف القيمة المستهدفة. ومؤخراً، لاقى طرح الاكتتاب الأولي لشركة «فيرتيجلوب» لإنتاج الأسمدة التابعة لـ«أدنوك» و«أو سي آي» إقبالاً كبيراً، حيث جمع عائدات بقيمة 2.9 مليار درهم (789 مليون دولار). وندرس حالياً المضي قدماً في طرح نسب أقلية في شركات ومشاريع أخرى بما ينسجم مع استراتيجية «أدنوك» للنمو الذكي وخلق أكبر قيمة ممكنة من الأصول، وبما يدعم خطط النمو والتوسع والاستعداد للمستقبل.
> ما نظرة «أدنوك» وخططها للمستقبل؟
نعمل في «أدنوك» على الالتزام والمساهمة في تحقيق مستهدفات وثيقة المبادئ العشرة لدولة الإمارات في الخمسين عاماً الجديدة، التي ترسم خريطة طريق للمستقبل، وتركز على بناء الاقتصاد الأفضل والأنشط في العالم، والاستثمار في رأس المال البشري والعلوم والتكنولوجيا الرقمية والمتقدمة. وبشكل عام، تتلخص أهدافنا في «أدنوك» باستمرار التركيز على إنتاج النفط والغاز الأقل كثافة في الانبعاثات على مستوى العالم، وإلى جانب التزامنا بحصص الإنتاج، نستمر بالعمل على زيادة السعة الإنتاجية لتلبية النمو المستقبلي المتوقع في الطلب على النفط، كما أننا نسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، يضاف إلى ذلك خلق القيمة من مشاريع ومبادرات النمو والتوسع في التكرير والصناعات البتروكيميائية، وبناء القدرات في مجال الأمونيا والهيدروجين كوقود نظيف، إضافة إلى التوسع في مشروع «الريادة» الذي يستخدم تكنولوجيا التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، كما نركز على خفض تكلفة إنتاج البرميل ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وزيادة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي من خلال مركز التحكم الرقمي «بانوراما»، وزيادة كفاءة تقنيات تعزيز استخلاص النفط من الحقول المتقادمة.
> ينطلق معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) 2021 الاثنين المقبل... ما الرسالة التي يسعى لطرحها في هذه الدورة؟
نتطلع للترحيب بشركائنا وزملائنا في قطاع النفط والغاز في الدورة المقبلة من «أديبك» الذي ينعقد حضورياً هذا العام. ويكتسب هذا المؤتمر أهمية خاصة كونه أهم وأول ملتقى لصناعة النفط والغاز ينعقد بعد الدورة السادسة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP26) ليتيح بذلك مناقشة مسار التحول في قطاع الطاقة وجهود خفض الانبعاثات، كما سيتيح مناقشة استجابة القطاع لجائحة «كوفيد – 19»، وأدعو الجميع لحضور «أديبك» لتوحيد الجهود وضمان المحافظة على أمن وإمدادات الطاقة التي تشكل العمود الفقري للتقدم والنمو المستدام.


مقالات ذات صلة

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

أوروبا مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

أدت ظاهرة «إلنينيو» المناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ إلى مستويات غير مسبوقة هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

يعتزم الاتحاد الأوروبي استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لخفض الانبعاثات الكربونية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
علوم ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

حدّد علماء مناخ 5 إجراءات رئيسية يمكن للدول اتخاذها لتعزيز استعدادها لظاهرة «النينيو» والحدّ من تداعياتها الصحية... ما هي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم «إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي

دراسة أميركية: ظاهرة «إل نينيو» قد تودي بحياة نصف مليون شخص

دعوة لتعزيز الحوكمة الاستباقية، والجاهزية، وتدابير التكيّف الموجهة

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية: الاستثمار الأجنبي في القطاعات الجديدة يتسارع بـ162 %

وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: الاستثمار الأجنبي في القطاعات الجديدة يتسارع بـ162 %

وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

قال وزير الاستثمار السعودي فهد آل سيف، إن الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الاقتصاد الجديد بالمملكة تسارع بنسبة 162 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، في وقت ارتفع فيه إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 52 في المائة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تركز على الانتقال من زيادة حجم الاستثمارات إلى تحسين جودتها وإنتاجيتها وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

وأوضح الوزير، خلال جلسة حوارية في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، أن المملكة تستهدف استقطاب أنواع مختلفة من المستثمرين، سواء الباحثين عن الموارد أو الأسواق أو الأصول الاستراتيجية أو الكفاءة والمرونة، من خلال بناء منظومات اقتصادية مترابطة وتعزيز ارتباطها بشبكات القيمة العالمية.

وبيّن أن قطاع الطاقة استحوذ على أكثر من 22 في المائة من إجمالي تكوين رأس المال الثابت في المملكة، بينما تجاوزت مشاركة القطاع الخاص 75 في المائة من الاستثمارات خلال السنوات الخمس الماضية.

وأشار إلى أن القطاعات التي شهدت تسارعاً في الاستثمار الأجنبي المباشر تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتصنيع المتقدم، والابتكار والخدمات اللوجستية، والصناعة، والطاقة المتجددة، والمياه، لافتاً إلى أن تطوير هذه القطاعات يتطلب تعزيز التكامل بينها وبين الخدمات والبنية التحتية والقطاع المالي.

تجمعات صناعية

وأضاف أن المملكة تعمل على بناء تجمعات صناعية متكاملة، مستشهداً بتطوير تجمع لصناعة السيارات في المنطقة الغربية، إلى جانب منظومة مترابطة في المنطقة الشرقية تشمل بناء السفن والصناعات البتروكيماوية والموانئ وخطوط الأنابيب والخدمات اللوجستية.

وأكد أن رفع الإنتاجية والكفاءة يمثل محوراً رئيسياً في تعزيز قدرة المملكة على المنافسة عالمياً في استقطاب الاستثمارات، موضحاً أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ستسهم في تعزيز أداء القطاعين العام والخاص ورفع قدرتهما التنافسية.

وشدد على أهمية استقرار السياسات الاقتصادية واستمرارية التوجهات الحكومية في تعزيز ثقة المستثمرين، مبيناً أن مستهدفات «رؤية 2030» تمثل محطة ضمن مسار اقتصادي طويل الأجل، وليست نهاية للتحول الذي تشهده المملكة.

ولفت إلى أن السياسات المالية المستدامة أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين من خلال توفير بيئة أكثر قابلية للتنبؤ، مع الاحتفاظ بالمرونة اللازمة للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية واضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد.

الأنشطة غير النفطية

من جانبه، ذكر عبد المحسن الخلف، نائب وزير المالية السعودي، أن الأنشطة غير النفطية ارتفعت إلى 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للمرة الأولى في تاريخها، في تحول هيكلي يعكس التقدم المحقق في تنويع الاقتصاد منذ إطلاق «رؤية 2030».

وبحسب الخلف، فإن الإيرادات الحكومية غير النفطية ارتفعت من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في عام 2015، إلى نحو 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) حالياً، ما يعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة المتغيرات الاقتصادية والاستجابة للصدمات.

وتابع أن معدل البطالة بين السعوديين انخفض إلى نحو 6 في المائة، بالتزامن مع نمو قطاعات اقتصادية واعدة، تشمل السياحة والترفيه والرياضة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإصلاحات المنفذة في إطار «رؤية 2030» عززت مرونة الاقتصاد السعودي، ومنحته قدرة أكبر على التعامل مع الظروف المتغيرة، مع مواصلة تنفيذ الأولويات الوطنية.


أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية؛ في خطوة تستهدف الحد من التدفقات المتسارعة إلى الأسواق الأوروبية، وتجنب تصعيد النزاع التجاري بين الجانبين.

وكشف مسؤول في «المفوضية الأوروبية»، الاثنين، عن أن الاتفاق، الذي يمتد 4 سنوات، يحدد واردات السيارات الهجين من الصين عند 350 ألف سيارة سنوياً، مع زيادة الحصة بنسبة 6 في المائة كل عام. ومن المتوقع بدء تطبيق الإجراءات الأوروبية الأولية مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويأتي الاتفاق بعد نمو استثنائي لصادرات السيارات الهجين الصينية إلى أوروبا، مستفيدة من عدم خضوعها للرسوم الإضافية التي فرضها «الاتحاد الأوروبي» على السيارات الكهربائية الصينية بالكامل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ويعكس التفاهم محاولة لتحقيق توازن بين حماية صناعة السيارات الأوروبية والحفاظ على العلاقات التجارية مع الصين، في وقت تواجه فيه الشركات الصينية تباطؤ المبيعات المحلية وتبحث فيه عن فرص للنمو الخارجي.

وارتفعت قيمة صادرات الصين من السيارات الهجين إلى دول «الاتحاد الأوروبي» الـ27 إلى 7.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 2.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات الجمارك الصينية.

وتعادل هذه القيمة نحو 9 أضعاف صادرات عام 2021 بأكمله، التي بلغت 845 مليون دولار؛ مما يعكس التحول السريع في استراتيجية الشركات الصينية نحو السيارات الهجين القابلة للشحن.

وساعد ضَعف البنية التحتية للشحن في بعض المناطق الأوروبية على زيادة الطلب على هذه السيارات، التي تجمع بين المحركات الكهربائية والوقود التقليدي، وتوفر مدى قيادة أطول مقارنة ببعض السيارات الكهربائية بالكامل.

وبعد فرض الرسوم الأوروبية الإضافية على السيارات الكهربائية الصينية، أصبحت السيارات الهجين قناة رئيسية للحفاظ على نمو الصادرات وتوسيع الحصة السوقية.

ووفق تقديرات «جيفريز» للخدمات المالية والمصرفية والاستثمارية، فقد استحوذت شركات «سايك موتور» و«بي واي دي» و«شيري» على أكثر من 90 في المائة من مبيعات السيارات الهجين الصينية في «الاتحاد الأوروبي»، بينما شكلت هذه الفئة أكثر من نصف مبيعاتها الأوروبية.

ويعني ذلك أن الشركات الثلاث ستكون الأكبر تعرضاً لتداعيات الاتفاق، خصوصاً إذا أدت الحصص الجديدة إلى تقييد نمو الواردات مقارنة بالمستويات الحالية.

بكين تتمسك بمبدأ عدم التمييز

وأكدت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، أن الاتفاق جاء بعد مشاورات مكثفة مع «الاتحاد الأوروبي» شملت السيارات الهجين والكهربائية، إلى جانب القضايا التجارية والاقتصادية الأوسع.

وأوضحت أن التفاهم يضمن للصين حصة تصديرية لا تقل عن الحصص الممنوحة لأي مُصدر آخر للواردات الأوروبية، مع التزام الإجراءات الأوروبية عدم استهداف المنتجات الصينية أو التمييز ضد شركاتها.

وأضافت أن الجانبين اتفقا على تعديل حجم صادرات السيارات الهجين بالزيادة مقارنة بأرقام عام 2025، بما يتيح استمرار النمو ويوفر بيئة تجارية واستثمارية مستقرة وقابلة للتنبؤ.

وعدّت الوزارة أن الاتفاق يحمي المصالح العملية للشركات الصينية ويساعد على تجنب تصاعد الاحتكاكات التجارية.

لكن المفوض الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، كان قد أشار، الجمعة، إلى أن الاتفاق قد يخفض واردات السيارات الهجين الصينية بأكثر من النصف، مقارنة بالمسار الذي كانت ستسلكه دون قيود.

وتعكس التصريحات المختلفة تركيز كل طرف على جانب من التفاهم؛ إذ تؤكد بكين ضمان استمرار الصادرات، بينما تبرز «بروكسل» قدرة الاتفاق على احتواء نمو الواردات.

ولا يزال بعض التفاصيل التنفيذية، بما فيها آليات توزيع الحصص والاستثناءات المحتملة والحدود السعرية، خاضعة للمفاوضات الفنية.

الشركات الصينية تعيد حساباتها

استقبل المستثمرون الاتفاق بوصفه تخفيفاً لمخاطر فرض رسوم جمركية إضافية على السيارات الهجين الصينية، لكنه في المقابل أدخل قيوداً كمية على الصادرات.

وتراجع سهم «بي واي دي» بنسبة 1.8 في المائة، بينما ارتفع سهما «شيري» و«سايك» بنسبتَي 0.25 و0.4 في المائة على التوالي.

ووصف محللو «جيفريز» التحول بأنه انتقال من مخاطر الرسوم الجمركية إلى مخاطر الحصص التصديرية، مع احتمال دفع الشركات نحو بيع طرازات أعلى سعراً لتعويض محدودية الكميات.

وقد يزيد ذلك المنافسة مع العلامات الألمانية الفاخرة، خصوصاً إذا ركزت الشركات الصينية على السيارات ذات الهوامش الربحية الأعلى.

ويرى محللو «سيتي» أن الاتفاق يخفف بعض المخاطر التجارية، لكن أثره النهائي سيعتمد على القواعد التنفيذية المتعلقة بحجم الواردات والأسعار والاستثناءات.

وفي المقابل، يتوقع خبراء تسارع استثمارات الشركات الصينية في مصانع السيارات الأوروبية، لتقليل اعتمادها على الصادرات المباشرة.

وقال بيل روسو، مؤسس شركة «أوتوموبيليتي» للاستشارات في شنغهاي، إن تقييد الوصول إلى السوق عبر الواردات يجعل الإنتاج بالقرب من المستهلك الأوروبي أعلى جاذبية.

لكنه حذر بأن التصنيع المحلي يتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة؛ مما قد يدفع بالشركات الصينية الصغرى إلى إعادة تقييم خطط توسعها الأوروبي.

«معرض باريس» يكشف عن شدة المنافسة

يتزامن الاتفاق مع انطلاق «معرض باريس للسيارات»، الاثنين، حيث تستعد الشركات الأوروبية والصينية للكشف عن نحو 60 طرازاً جديداً، في إحدى أبرز جولات المنافسة على المستهلِك الأوروبي.

وتشارك نحو 20 علامة صينية في المعرض، بينها «بي واي دي» و«شيري»، أي ضعف عدد المشاركين الصينيين في نسخة عام 2024.

وتشمل المشاركة علامات جديدة مثل «آيتو»، بينما تستعد «تشانغان» لتقديم علامتي «نيفو» و«أفاتر»، في مؤشر على استمرار اهتمام الشركات الصينية بالسوق الأوروبية رغم القيود التجارية.

وفي المقابل، تكثف الشركات الأوروبية جهودها لاستعادة حصصها السوقية.

وتطرح مجموعة «ستيلانتيس» 6 طرز جديدة عبر علاماتها الأوروبية، إلى جانب 9 سيارات اختبارية، في تحول ملحوظ عن مشاركاتها المحدودة خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيسها التنفيذي، أنطونيو فيلوسا، أن المجموعة تعمل على إعادة ابتكار علاماتها التاريخية، بما في ذلك تطوير نسخة كهربائية يسيرة التكلفة مستوحاة من سيارة «سيتروين2CV» الشهيرة.

أما الرئيس التنفيذي لمجموعة «فولكسفاغن»، أوليفر بلومه، فرحب بالتقدم في المحادثات التجارية، لكنه شدد على ضرورة ضمان المنافسة العادلة داخل الأسواق الأوروبية.

وأكد أن الشركات التي تبيع سياراتها في أوروبا ينبغي أن تتنافس وفق شروط متكافئة، وأن تسهم في خلق الوظائف والقيمة الاقتصادية محلياً.

التصنيع المحلي يصبح أولوية

تتجه الشركات الصينية بالفعل إلى توسيع حضورها الصناعي داخل أوروبا، تحسباً للقيود التجارية والتشريعات المرتقبة المتعلقة بالمحتوى المحلي.

وتعمل «المفوضية الأوروبية» على إعداد قواعد تتضمن متطلبات «صنع في أوروبا»، وقد تشترط نسباً محددة من المكونات والإنتاج المحلي للحصول على فرص أوسع لدخول السوق.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلنت «جيلي أوتو» خططاً لإنتاج سيارات رياضية متعددة الاستخدامات كهربائية في مصنع تابع لشركة «فورد» بإسبانيا.

كما أكد رئيسها التنفيذي، أليكس نان، التزام الشركة تعزيز وجودها الأوروبي وتوسيع شراكتها مع «رينو» الفرنسية.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية متنامية بعدما تراجعت مبيعات السيارات في الصين بنسبة 20 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، وسط منافسة سعرية حادة وضغوط على أرباح الشركات.

ومع صعوبة دخول السوق الأميركية، أصبحت أوروبا الوجهة الخارجية الرئيسية لصانعي السيارات الصينيين.

مرحلة جديدة لصناعة السيارات

يفتح الاتفاق الأوروبي - الصيني مرحلة مختلفة من المنافسة، تنتقل فيها الشركات من الاعتماد على زيادة الصادرات إلى البحث عن التوازن بين الحصص التجارية، والتصنيع المحلي، وتطوير الطرازات الأعلى قيمة.

وبينما تسعى «بروكسل» إلى حماية الصناعة والوظائف الأوروبية، تحاول بكين ضمان استمرار وصول شركاتها إلى إحدى أهم الأسواق العالمية.

وقد يخفف الاتفاق احتمالات اندلاع مواجهة جمركية أوسع، لكنه لن ينهي المنافسة المتصاعدة بين الجانبين.

وستحدد التفاصيل التنفيذية المنتظرة، إلى جانب قدرة الشركات الصينية على توسيع إنتاجها داخل أوروبا، حجم التأثير الفعلي للحصص الجديدة في الأسعار والمبيعات والاستثمارات.

وفي ظل التحولات المتسارعة لصناعة السيارات العالمية، يبدو أن مستقبل المنافسة لن يتحدد فقط بالتكنولوجيا والأسعار، بل أيضاً بمواقع المصانع، وقواعد التجارة، والقدرة على التكيف مع السياسات الصناعية الأوروبية.


محافظة «المركزي الإندونيسي» تؤكد استقلالية قرار الفائدة رغم التعاون الوثيق مع الحكومة

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)
TT

محافظة «المركزي الإندونيسي» تؤكد استقلالية قرار الفائدة رغم التعاون الوثيق مع الحكومة

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)

قالت ديستري دامايانتي، المحافظة الجديدة للبنك المركزي الإندونيسي، في مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، إن البنك يتمتع باستقلالية كاملة في تحديد أسعار الفائدة، رغم تعاونه بصورة أوثق مع الحكومة في إطار ما وصفته بـ«التكامل» في السياسات.

وتولت دامايانتي منصب محافظة بنك إندونيسيا الشهر الماضي، عقب الاستقالة المفاجئة لسلفها في أواخر يوليو (تموز).

وقالت إن التنسيق بين صانعي السياسات المالية والنقدية، لضمان تحركهم في الاتجاه نفسه، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد.

وأوضحت أن الحكومة دُعيت إلى حضور جزء من الاجتماعات الشهرية لمراجعة السياسة النقدية، كما أنها تشارك في اجتماعات مع الرئيس برابوو سوبيانتو، لكن ذلك لا يمنحها سلطة اتخاذ القرار بشأن أسعار الفائدة.

وأضافت: «عندما نكون بصدد اتخاذ قرار بشأن السياسة النقدية، سواء برفع أسعار الفائدة أو خفضها أو استخدام حوافز أخرى، فإن لدينا كامل الصلاحية لاتخاذ هذا القرار».

وتُعد المخاوف من التدخل السياسي في البنك المركزي أحد العوامل التي أسهمت في تصاعد قلق المستثمرين بشأن إندونيسيا، كما أنها من الأسباب التي جعلت الروبية الإندونيسية العملة الأسوأ أداءً في الأسواق الآسيوية الناشئة.

وكان برابوو قد عيّن هذا العام أحد أقاربه، وهو ابن شقيقه، في منصب رفيع بالبنك المركزي، بينما وسّع البرلمان صلاحيات البنك لتشمل التركيز بصورة أكبر على دوره في دعم النمو الاقتصادي.

ويشعر المستثمرون أيضاً بالقلق إزاء الأوضاع المالية العامة في إندونيسيا، والتغييرات في سياسات التصدير، وقضايا الشفافية في سوق الأسهم.

وقالت دامايانتي إن الحكومة والبنك المركزي يناقشان بانتظام استراتيجية إصدار السندات بالروبية والعملات الأجنبية، وإدارة الاحتياطيات النقدية، والآليات المستخدمة لتحفيز الطلب على القروض.

وأضافت: «في إندونيسيا، الرئيس هو رئيس الحكومة ورئيس الدولة في الوقت نفسه. وبما أن البنك المركزي يتبع دولة إندونيسيا، فمن الطبيعي، في رأيي، أن يرغب الرئيس في الاطلاع على التطورات».

الالتزامات المستقبلية بالعملات الأجنبية ستُجدَّد

رفع بنك إندونيسيا أسعار الفائدة بإجمالي 100 نقطة أساس خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بهدف دعم الروبية التي تراجعت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في يونيو. وكانت دامايانتي آنذاك عضواً في مجلس إدارة البنك، وتشغل ثاني أعلى منصب فيه.

وأبقى البنك أسعار الفائدة من دون تغيير منذ ذلك الحين، لكنه قدّم خصماً على أدوات التحوط من تقلبات أسعار الصرف. ووصفت دامايانتي هذه الخطوة بأنها «مبتكرة»، مشيرة إلى أنها قد تزيد عوائد المستثمرين الأجانب من الأصول المقوّمة بالروبية بما يعادل 40 نقطة أساس، من دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.

ورداً على سؤال بشأن احتمال استئناف دورة التشديد النقدي، قالت إن قرارات أسعار الفائدة ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية، مؤكدة استعداد البنك للتحرك عند الضرورة.

ووصفت حالة عدم اليقين العالمية والصراع في الشرق الأوسط بأنهما «ماراثون» يصعب التنبؤ بمساره، مشددة على ضرورة تعزيز قدرة البنك المركزي على تحمّل هذه الظروف ومواجهتها.

وبلغت احتياطيات إندونيسيا من العملات الأجنبية 146.3 مليار دولار في نهاية سبتمبر (أيلول)، وهو مستوى قالت دامايانتي إنه كافٍ للمساعدة في استقرار الروبية، رغم أن جزءاً من هذه الاحتياطيات يتكون من ودائع بالدولار الأميركي تضعها البنوك التجارية لدى البنك المركزي.

وتقدّر بعض الجهات في السوق الالتزامات المستقبلية المرتبطة بالاحتياطيات الأجنبية بنحو 30 مليار دولار.

وقالت دامايانتي إن معظم البنوك توظف أموالها في أدوات تستحق بعد عام واحد، وإن هذه التوظيفات تُجدَّد عادة عند الاستحقاق.

وأضافت: «لديهم عادة ما يُعرف بالمخزون الاحتياطي الثابت، وهو مركز مضمون الوجود باستمرار»، مشيرة إلى أن تحسن الصادرات من شأنه أن يعزز احتياطيات النقد الأجنبي بصورة أكبر.

تسويات بالعملات المحلية لتقليل الاعتماد على الدولار

يواصل بنك إندونيسيا إبرام اتفاقات مع شركائه التجاريين، ومن بينهم الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، لاستخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية، بهدف تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي.

وقالت دامايانتي إن قيمة المعاملات التي جرت تسويتها بالعملات المحلية ارتفعت بقوة، لتصل إلى 49.42 مليار دولار خلال الفترة الممتدة حتى أغسطس (آب) من العام الحالي، مقارنة مع 25.74 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله.

وأضافت أن اليوان الصيني استحوذ على نحو ثلاثة أرباع إجمالي هذه المعاملات.

وأشارت إلى أن إندونيسيا تعمل أيضاً على إبرام اتفاق لتسوية المعاملات بالعملات المحلية مع الهند.