مبعوث الإمارات للتغير المناخي: «كوب 28» سيركز على حلول تراعي مصالح الجميع

الجابر قال إن تباطؤ الاستثمارات يقلص إمدادات الطاقة... والهدف خفض الانبعاثات وليس النمو

د. سلطان الجابر
د. سلطان الجابر
TT

مبعوث الإمارات للتغير المناخي: «كوب 28» سيركز على حلول تراعي مصالح الجميع

د. سلطان الجابر
د. سلطان الجابر

قال الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المبعوث الخاص للإمارات للتغير المناخي، إن النقص في إمدادات الطاقة حالياً نتج عن تباطؤ الاستثمارات بعيدة المدى في الوقود التقليدي، مشيراً إلى أن الحل هو التذكر دائماً أن الهدف هو خفض الانبعاثات وليس خفض معدلات النمو والتقدم.
وأكد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن العالم بحاجة إلى مزيد من الوقت لأن تكون المصادر المتجددة قادرة على تلبية المزيد، مشيراً إلى أن اختيار بلاده لعقد الدورة 28 من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب - 28)، يأتي تقديراً من المجتمع الدولي لالتزامها بحماية البيئة ودعم الجهود العالية.
وإلى نص الحوار...

> نالت الإمارات ثقة عالمية باختيارها لاستضافة «كوب – 28»... ماذا تعني لكم هذه الخطوة وما أهميتها؟
مؤتمر الأطراف يعد أهم وأكبر تجمع دولي للعمل المناخي بمشاركة قادة وزعماء العالم، ويأتي اختيار دولة الإمارات لاستضافة الدورة الثامنة والعشرين (كوب 28) من هذا المؤتمر في عام 2023 نتيجة مباشرة لرؤية وحكمة القيادة في الإمارات، وتقديراً من المجتمع الدولي لالتزام الإمارات بحماية البيئة ودعم الجهود العالمية لبناء القدرات في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة وخفض الانبعاثات والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأظهرت دولة الإمارات اهتماماً كبيراً بموضوع تغير المناخ، والتزاماً ثابتاً بالمشاريع الاستثمارية التي تهدف إلى الحد من تداعياته والتكيف معها وإيجاد حلول عملية لها، مع تحقيق تأثير اقتصادي إيجابي. وكانت رؤية البلاد سباقة في استكشاف فرص التحول في قطاع الطاقة ومصادر الطاقة الجديدة من خلال شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» التي تأسست قبل 15 عاماً، ومنذ ذلك الحين، تعمل «مصدر» على تطوير مشاريع ناجحة للطاقة المتجددة محلياً وإقليمياً وعالمياً مع التركيز على الجدوى الاقتصادية ودعم الابتكار في مجال التكنولوجيا النظيفة. وأطلقت الإمارات في عام 2017 استراتيجية الطاقة 2050 التي وضعت إطاراً رسمياً وخريطة طريق عملية لجهودنا في مجال التحول في قطاع الطاقة، وهي مزيج متنوع يشمل مصادر الطاقة المتجددة والنووية والتقليدية والتركيز على ضمان المصالح الوطنية وتحقيق التوازن بين احتياجات النمو الاقتصادي والأهداف البيئية.
كما أطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «مبادرة الإمارات الاستراتيجية سعياً لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050»، التي تحدد فرص النمو في المرحلة التالية من مسيرتنا التنموية، وتتماشى هذه المبادرة مع مصالحنا وأولوياتنا الوطنية، وستسهم في تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص للنمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام، وبناء اقتصاد المعرفة، والاستفادة من التكنولوجيا النظيفة لتحقيق التنمية المستدامة، وخلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة مع تحقيق التوازن بين التنمية المستدامة والحد من تداعيات تغير المناخ، وتشكل هذه المبادرة دعوة مفتوحة من الإمارات إلى العالم للتعاون معنا في خلق فرص اقتصادية مجدية من خلال إيجاد حلول عملية لتداعيات تغير المناخ، وذلك بالاستفادة من الشراكات النوعية ومد جسور التعاون.
وأنتهز هذه الفرصة للترحيب بمبادرتي السعودية والبحرين الشقيقتين لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2060، فهذه المبادرات مجتمعة تمثل نقلة نوعية في جهود التصدي لتداعيات تغير المناخ، وتؤكد على الدور الحيوي الذي يمكن أن تقوم به منطقتنا في إيجاد حلول عملية في هذا المجال. وفي ضوء هذه الجهود، تكتسب استضافة دولة الإمارات مؤتمر الأطراف (كوب 28) في عام 2023 أهمية خاصة انطلاقاً من خبرة منطقتنا في قطاع الطاقة، وكونها معنية بالتحول في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي. يضاف إلى ذلك أننا نركز على الحلول التي تراعي مصالح الجميع، بمن فيهم الدول المتقدمة والنامية، كما أن دورة عام 2023 من مؤتمر الأطراف ستشهد أول تقييم للتقدم في المساهمات المحددة بموجب اتفاق باريس. وسنركز خلال الاستضافة على أن يضم المؤتمر تحت مظلته جميع القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية والمجتمع المدني، للتركيز على إيجاد وتطبيق حلول فعلية للحد من تداعيات تغير المناخ، كما سنسعى إلى بناء شراكات نوعية تسهم في تحقيق أقصى قدر ممكن من النجاح لمؤتمر الأطراف (كوب28).
> شهدت السنوات الماضية دعوات مختلفة لوقف الاستثمارات الجديدة في الوقود الأحفوري، وهذا العام ومع بدء تعافي الاقتصاد العالمي بعد جائحة «كوفيد – 19» ظهرت بوادر أزمات متعددة في مجال الطاقة حول العالم، كيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية البيئة وأمن إمدادات الطاقة؟
النقص في الإمدادات حالياً نتج عن تباطؤ الاستثمارات بعيدة المدى في الوقود التقليدي، فقد انخفض حجم الاستثمار في النفط والغاز بنسبة 15 - 20 في المائة منذ عام 2014، كما انخفض في العام الماضي بمقدار الثلث مقارنة بعام 2019، وذلك رغم ارتفاع الطلب إلى نحو 100 مليون برميل يومياً.
أعتقد أن الحل هو أن نتذكر دائماً أن هدفنا هو خفض الانبعاثات وليس خفض معدلات النمو والتقدم. ومن الضروري تبني نظرة واقعية عند التفكير في وضع حلول لموضوع انبعاثات الكربون، فنحن في بداية مرحلة التحول في قطاع الطاقة، وسيكون هذا التحول تدريجياً وسيستغرق عشرات الأعوام التي تستمر فيها حاجة العالم إلى النفط والغاز.
وإذا نظرنا إلى الأرقام، نرى أن الموارد الهيدروكربونية تشكل حالياً أكثر من 80 في المائة من نظام الطاقة العالمي، ويمثل النفط والغاز نحو 55 في المائة من هذه الموارد. وفي الوقت الحالي، تلبي مصادر الطاقة المتجددة 7 في المائة فقط من الطلب العالمي على الطاقة، ما يعني أننا بحاجة إلى مزيد من الوقت لأن تكون المصادر المتجددة قادرة على تلبية المزيد من احتياجات العالم من الطاقة، خاصة أن هذا الطلب مرشح للازدياد في ظل النمو السكاني الكبير الذي تشهده دول شرق آسيا، وبالتالي، سيستمر الدور المهم للنفط والغاز في العقود المقبلة، ومن الضروري استمرار الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي للعالم.
ومما يشجعنا في الإمارات على الاستثمار في موارد النفط والغاز هو الخبرة الكبيرة التي نملكها في قطاع الطاقة، كما أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تعد من بين منتجي النفط والغاز الأقل كثافة في مستويات الانبعاثات في العالم، وهذا يسهم في زيادة الطلب على إنتاجنا، حيث تعد «أدنوك» من أقل الشركات في كثافة إطلاق غاز الميثان بنسبة تبلغ 0.01 في المائة، يضاف إلى ذلك أن «أدنوك» نجحت في خفض مستويات حرق الغاز الطبيعي بأكثر من 72 في المائة منذ عام 1995، وذلك تماشياً مع رؤية وتوجيهات مؤسس البلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله).
وكنموذج على التوازن بين الاستثمار لتلبية الطلب على الطاقة، والعمل على خفض الانبعاثات، باشرت «أدنوك» العمل على مشاريع واعدة، حيث تستكشف إمكانات إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال «ائتلاف أبوظبي للهيدروجين» الذي تم تأسيسه مؤخراً بالتعاون بين «أدنوك» وشركتي «مبادلة للاستثمار» و«القابضة»، وشراكة استراتيجية أخرى بين «أدنوك» وشركة «مياه وكهرباء الإمارات» تحصل بموجبها على احتياجات شبكتها الكهربائية من خلال الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة النووية والشمسية النظيفة، هذه الخطوات تقدم نموذجاً عملياً على أن تحقيق التوازن بين حماية البيئة، والمحافظة على أمن الطاقة هو أمر ممكن، وذلك من خلال نهج مبتكر ومتوازن يجمع بين تطبيق سياسات الحياد المناخي والاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة جنباً إلى جنب مع خفض الانبعاثات في قطاع النفط والغاز.
> ما الإجراءات التي تم اتخاذها في «أدنوك» لمواكبة متغيرات مشهد الطاقة العالمي؟
كما تعلم، فإن أسواق الطاقة تشهد تحديات وتقلبات عديدة، وبالنسبة لنا في الإمارات نعمل وفق مفهوم أن التحديات تتيح فرصاً للنمو، لذلك عملنا على استثمار هذه الفرص من خلال تنفيذ رؤية القيادة بتحقيق نقلة نوعية في شركتنا الوطنية «أدنوك» عبر الالتزام بالتفكير الاستباقي واستشراف المستقبل، مع التركيز على 4 ركائز أساسية تشمل الارتقاء بالأداء، وزيادة العائد الاقتصادي والربحية في مختلف جوانب الأعمال، ورفع الكفاءة، واعتماد أحدث التقنيات والاستفادة من ابتكارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الالتزام الدائم بميثاق الصحة والسلامة والبيئة. وأعلنت «أدنوك» في عام 2017 عن نهج استباقي لإدارة محفظة أصولها ورأس مالها وتوسيع نطاق برنامجها للشراكات الاستراتيجية والاستثمارات المشتركة بهدف خلق وتعزيز القيمة من أعمالها في مختلف مجالات ومراحل قطاع النفط والغاز بهدف تحقيق قيمة إضافية تسهم في الحد من تأثير تقلبات الأسواق. ومن خلال نهج الشراكات النوعية، استطاعت «أدنوك» إبرام صفقات استثمارية كان بعضها من الأكبر في مجال أصول البنية التحتية للطاقة التي تم إنجازها في العالم، وعلى سبيل المثال، لدينا أنابيب نقل النفط والغاز التي تعد من الأصول الثابتة ذات القيمة الكبيرة، وفكرنا بطريقة مبتكرة لاستثمارها، ونجحنا في استقطاب ائتلاف يضم شركات عالمية كبيرة باستثمار 37.1 مليار درهم (10.1 مليار دولار) في نسبة 49 في المائة من مجموعة محددة من أصول أنابيب الغاز التي تمتلكها «أدنوك». وانضم «صندوق أبوظبي للتقاعد» وشركة «القابضة» ADQ لاحقاً إلى هذه الصفقة من خلال استثمار بقيمة 7.7 مليار درهم (2 مليار دولار)، كما عملنا على الاستفادة من الأصول العقارية التي تمتلكها «أدنوك»، حيث نجحنا في استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 10 مليارات درهم (2.7 مليار دولار) من خلال اتفاقية شراكة مع ائتلاف يضم عدداً من المؤسسات الاستثمارية بقيادة «أبولو»، وذلك للاستثمار في أصول عقارية لـ«أدنوك» تبلغ قيمتها 20 مليار درهم (5.5 مليار دولار). وهذه الصفقات تقدم نموذجاً في الاستفادة من أصول ذات قيمة عالية بطرق جديدة ومبتكرة، تساعد في خلق مصادر جديدة للإيرادات غير المرتبطة بأسواق النفط وتقلباتها. وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، استطاعت «أدنوك» استقطاب مجموعة من أبرز المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين في العالم، مثل «بلاك روك»، و«كيه كيه آر»، و«جي آي بي»، و«بروكفيلد»، وذلك من خلال مجموعة من الصفقات النوعية التي استطعنا عبرها تحقيق قيمة كبيرة من أصولنا القائمة. ومنذ عام 2016، استطاعت «أدنوك» استقطاب أكثر من 64.5 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الإمارات، كما نواصل تطوير فرص استثمار وشراكات إضافية في مختلف مجالات وجوانب أعمالنا.
> طرحت «أدنوك» مؤخراً نسبة من أسهم عدد من الشركات التابعة لها وشهدت إقبالاً كبيراً من المستثمرين، هل هذا مؤشر على خصخصة «أدنوك»؟ وهل تدرسون مزيداً من عمليات طرح الأسهم؟
التوجه الحالي هو استمرار «أدنوك» كشركة نفط وغاز وطنية مملوكة للحكومة، وفي الوقت ذاته، تعمل «أدنوك» بطريقة مرنة تواكب اقتصادات السوق وتمكنها من النمو والتطور والتوسع وخلق قيمة إضافية عبر طرح نسبة أقلية في عدد من الشركات التابعة لها. ويسهم هذا النهج المرن في تحقيق أكبر قيمة ممكنة من كل برميل نفط ننتجه من خلال نموذج قائم على الشراكات والتعاون، إضافة إلى دعم نمو سوق أبوظبي للأوراق المالية. نجحنا في طرح 7.5 في المائة لأسهم «أدنوك للتوزيع»، ونظراً للإقبال الكبير والأداء الناجح للشركة، تمت زيادة هذه النسبة على مراحل لمجموعة متنوعة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات الاستثمارية، مع احتفاظ «أدنوك» الرئيسية بحصة الأكثرية، وأعقب ذلك إدراج 11 في المائة من أسهم شركة «أدنوك للحفر» وحقق عائدات إجمالية تزيد على أربعة مليارات درهم (1.08 مليار دولار)، وتغطي الاكتتاب بأضعاف القيمة المستهدفة، وبلغ الطلب على الأسهم نحو 127 مليار درهم (34.5 مليار دولار) أي 31 ضعف القيمة المستهدفة. ومؤخراً، لاقى طرح الاكتتاب الأولي لشركة «فيرتيجلوب» لإنتاج الأسمدة التابعة لـ«أدنوك» و«أو سي آي» إقبالاً كبيراً، حيث جمع عائدات بقيمة 2.9 مليار درهم (789 مليون دولار). وندرس حالياً المضي قدماً في طرح نسب أقلية في شركات ومشاريع أخرى بما ينسجم مع استراتيجية «أدنوك» للنمو الذكي وخلق أكبر قيمة ممكنة من الأصول، وبما يدعم خطط النمو والتوسع والاستعداد للمستقبل.
> ما نظرة «أدنوك» وخططها للمستقبل؟
نعمل في «أدنوك» على الالتزام والمساهمة في تحقيق مستهدفات وثيقة المبادئ العشرة لدولة الإمارات في الخمسين عاماً الجديدة، التي ترسم خريطة طريق للمستقبل، وتركز على بناء الاقتصاد الأفضل والأنشط في العالم، والاستثمار في رأس المال البشري والعلوم والتكنولوجيا الرقمية والمتقدمة. وبشكل عام، تتلخص أهدافنا في «أدنوك» باستمرار التركيز على إنتاج النفط والغاز الأقل كثافة في الانبعاثات على مستوى العالم، وإلى جانب التزامنا بحصص الإنتاج، نستمر بالعمل على زيادة السعة الإنتاجية لتلبية النمو المستقبلي المتوقع في الطلب على النفط، كما أننا نسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، يضاف إلى ذلك خلق القيمة من مشاريع ومبادرات النمو والتوسع في التكرير والصناعات البتروكيميائية، وبناء القدرات في مجال الأمونيا والهيدروجين كوقود نظيف، إضافة إلى التوسع في مشروع «الريادة» الذي يستخدم تكنولوجيا التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، كما نركز على خفض تكلفة إنتاج البرميل ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وزيادة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي من خلال مركز التحكم الرقمي «بانوراما»، وزيادة كفاءة تقنيات تعزيز استخلاص النفط من الحقول المتقادمة.
> ينطلق معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) 2021 الاثنين المقبل... ما الرسالة التي يسعى لطرحها في هذه الدورة؟
نتطلع للترحيب بشركائنا وزملائنا في قطاع النفط والغاز في الدورة المقبلة من «أديبك» الذي ينعقد حضورياً هذا العام. ويكتسب هذا المؤتمر أهمية خاصة كونه أهم وأول ملتقى لصناعة النفط والغاز ينعقد بعد الدورة السادسة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP26) ليتيح بذلك مناقشة مسار التحول في قطاع الطاقة وجهود خفض الانبعاثات، كما سيتيح مناقشة استجابة القطاع لجائحة «كوفيد – 19»، وأدعو الجميع لحضور «أديبك» لتوحيد الجهود وضمان المحافظة على أمن وإمدادات الطاقة التي تشكل العمود الفقري للتقدم والنمو المستدام.


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.