شرب الماء.. وقاية من حصاة الكلى

نصائح طبية حول مقادير تناوله لتجنب الجفاف أو نقص السوائل في الجسم

شرب الماء.. وقاية من حصاة الكلى
TT

شرب الماء.. وقاية من حصاة الكلى

شرب الماء.. وقاية من حصاة الكلى

أكدت دراسة طبية حديثة أن الإكثار من شرب الماء من الوسائل الأكثر فاعلية في تقليل احتمالات الإصابة بحصاة الكلى. وتعتبر حصاة الكلى إحدى المشكلات الصحية الشائعة في جميع المجتمعات في العالم على اختلاف أعراقها وتوزيعها الجغرافي ومستواها الثقافي.
وتفيد الإحصائيات الطبية العالمية أن احتمالات إصابة المرء طوال عمره بحصى في الكلى تتراوح ما بين 10 إلى 15 في المائة، وترتفع النسبة تلك في مناطق دون أخرى من العالم، وعلى سبيل المثال تفيد إحصائيات مناطق الشرق الأوسط أن تلك النسبة قد ترتفع إلى نحو 25 في المائة. وهو ما قد يُعلل بارتفاع حرارة الأجواء المناخية وتدني تعويض السوائل في الجسم عبر عدم الحرص على تناول الكميات الكافية من الماء، إضافة إلى ارتفاع تناول المواد الغذائية التي تعمل على رفع احتمالات الإصابة بحصاة الكلى مثل مواد الأوكسليت Oxalate وتدني تناول المواد التي تُقلل من احتمالات ذلك مثل الكالسيوم.
وتحديدا تفيدنا الإحصائيات أن في مناطق الشرق الأوسط، تقل كمية الكالسيوم بنسبة 50 في المائة وترتفع كمية مواد الأوكسليت بنسبة 250 في المائة في الغذاء مقارنة بالتغذية الغربية Western Diets. وهو ما قد يُفسر ارتفاع الإصابات بأنواع حصاة الكلى من نوع حصاة حمض اليوريك Uric Acid Stones والتدني النسبي لحصاة الكالسيوم Calcium-Containing Stones. كما تفيد الإحصائيات في الولايات المتحدة أن فاتورة تكلفة معالجة حصاة الكلى ارتفعت بشكل واضح عما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان، حيث كانت تلك الكلفة في بداية الألفية الثانية تتجاوز ملياري دولار سنويا.

* حصاة الكلى
وتعد مشكلة حصاة الكلى من المشكلات الصحية المزمنة، ذلك أن احتمالات تكرار الشكوى منها في العشر سنوات التالية للنوبة الأولى من شكوى آلام حصاة الكلى هي 50 في المائة، وخلال العشرين سنة التالية هي 75 في المائة، وبعض المرضى قد تتكرر لديهم تلك النوبات 10 مرات أو أكثر. ولذا يكون البحث عن وسائل الوقاية الأولية، أي منع تكوين حصاة الكلى بالأصل، والوقاية المتقدمة، أي منع تكرار حصول تكوين حصاة الكلى، هي في مقدمة اهتمامات الأوساط الطبية حيال التعامل مع مشكلة حصاة الكلى.
ووفق ما تم نشره ضمن فعاليات يوم الخميس الماضي، 26 مارس (آذار)، لمؤتمر المؤسسة القومية للكلى National Kidney Foundation بالولايات المتحدة والمنعقد في دالاس بولاية تكساس الأميركية، أفاد الباحثون من المؤسسة بأن نحو 10 في المائة من الأميركيين تنشأ لديهم حصاة الكلى، وأن الإكثار من شرب الماء هو وسيلة فعالة لقطع احتمالات تكرار تكوين حصاة الكلى بمقدار النصف. وعلق الدكتور كيري ويليس، كبير الباحثين في المؤسسة الطبية المذكورة، بالقول: «هذه الدراسة التحليلية تفيد في نتائجها أن شرب الماء وسيلة فعالة في قطع الاحتمالات بمقدار النصف في جانب تكوين حصاة الكلى». وأضاف: «وجود حصاة الكلى يتسبب بمعاناة شديدة للمُصابين بها وتترتب على معالجتها تكاليف مالية مهمة، إضافة إلى تسبب حصاة الكلى باحتمالات إصابة الكلى بضعف القدرة على العمل، ولذا تأكيد جدوى وسائل الوقاية هو أمر ذو أهمية، والتي من أهمها فائدة تعويض السوائل في الجسم عبر شرب الماء».
وكان الباحثون في دراستهم الحديثة قد راجعوا نتائج 9 دراسات طبية سابقة شملت أكثر من ربع مليون شخص. وتبين للباحثين أن الأشخاص الذين يُخرجون ما بين لترين إلى لترين ونصف اللتر من البول في كل يوم تقل لديهم احتمالات الإصابة بحصاة الكلى بنسبة 50 في المائة، وذلك بالمقارنة مع أولئك الذين يتبولون كمية تقل عن لترين في اليوم. ومن جانبه علق الدكتور ويسيت شينغباسيتبورن، من «مايوكلينك»، بالقول: «الإكثار من شرب السوائل هو استراتيجية بسيطة لتقليل احتمالات نشوء حصاة الكلى، وهذه الدراسة التحليلية الواسعة تُقدم لنا برهانا جديدا يدعم هذه الوسيلة لخفض خطورة احتمالات تكوين حصاة الكلى».

* شرب الماء
وحصاة الكلى وعلاقتها بالماء مبنية على أن تلك الحصاة تتكون في مجاري البول، الذي مكونه الرئيسي هو الماء. وحصاة الكلى هي كتل صلبة من الترسبات للمعادن والأملاح الحمضية التي تتكون في داخل مجاري البول في الكلية ومسالك البول للخروج من الجسم، أي الحالبين والمثانة. وفي البدايات غالبا ما تكون حصاة الكلى صغيرة الحجم، ومع مرور الوقت واستمرار الظروف التي أدت إلى نشوئها بالأصل، تكون تلك الحصاة عرضة للزيادة في الحجم. وعلى الرغم من أن هناك عدة أسباب لنشوء حصاة الكلى، فإن الشائع منها هو حينما يرتفع تركيز المعادن والأملاح في سائل البول، مما يعطي فرصة لأن تتكون بلورات من تلك المعادن الموجودة عادة ذائبة في سائل البول، والتصاقها ببعض، وبالتالي بدء تكون نواة الحصاة، التي يكبر حجمها تدريجيا بفعل استمرار عملية تراكم التصاق البلورات المعدنية.
وتشير المصادر الطبية إلى أن اختلال التوازن في مكونات البول، يؤدي إلى عدم ذوبان المواد القابلة للتحول، إلى بلورات، مثل الكالسيوم وحمض اليوريك ومادة أوكساليت، كما يؤدي هذا الاختلال في التوازن إلى عدم توفر المواد التي تمنع التصاق البلورات بعضها على بعض. وفي النهاية تتهيأ الفرصة المناسبة لتكون حصاة الكلى. وإضافة إلى العامل الأهم، وهو الجفاف أو نقص السوائل في الجسم بشكل مزمن، هناك عدة عوامل ترفع من احتمالات الإصابة بحصاة الكلى، منها التاريخ العائلي، وتجاوز سن الأربعين من العمر، والذكورة مقارنة بالأنوثة، والإكثار من تناول بعض أنواع الأطعمة مثل الوجبات الغنية بالبروتينات، أو العالية المحتوى بالصوديوم، أو المحتوية على السكريات بنسبة عالية، وكذلك السمنة ووجود أمراض أو إجراء عمليات في الجهاز الهضمي، مثل الخضوع لأنواع عمليات تقليص أو تحزيم المعدة، أو الإصابة بالالتهابات المزمنة في القولون أو الإسهال المزمن، والتي قد تسهم في اضطراب امتصاص الأمعاء للكالسيوم.
وقد يسأل أحدنا: ما هي كمية الماء التي يجب أن تُشرب كل يوم؟ وهو وإن كان سؤالا بسيطا، كما يقول الباحثون من «مايوكلينك»، فإنه لا تُوجد إجابة سهلة عليه. وللتوضيح، لا يُوجد خلاف في أن من الضروري تزويد الجسم بالكمية الكافية واللازمة من السوائل بشكل يومي، ولكن الدراسات الطبية ونتائج البحوث والملاحظات الطبية تفيد بأن هناك توصيات مختلفة، والسبب أن احتياجات الإنسان تختلف من شخص لآخر بسبب عوامل متغيرة عدة فيما بين الناس، كما أنه بالنسبة للشخص نفسه تختلف الكمية التي يحتاجها في يوم عن الكمية التي يحتاجها جسمه في يوم آخر، وذلك باختلاف نوعية ومقدار النشاط البدني الذي يقوم به في اليوم واختلاف الظروف المناخية التي يعيش فيها واختلاف مستوى حالته الصحية. ولذا يقول الباحثون من «مايوكلينك»: «لا تُوجد معادلة واحدة تصلح لجميع الناس في شأن كمية الماء التي يتعين عليهم شربها خلال اليوم، واحتياجات الجسم تختلف من آن لآخر في هذا الأمر».
ومعلوم أن الماء هو المكون الكيميائي الأهم من بين كل مكونات الجسم، ولذا يُشكل الماء نحو 60 في المائة من مقدار وزن الجسم، وكل جهاز وعضو في جسم الإنسان لا يعمل بكفاءة، أو ربما قد لا يعمل البتة، ما لم تتوفر لديه كمية كافية من الماء. وعلى سبيل المثال فإن الماء هو ما يُزيل السموم والمواد الكيميائية الضارة عن أعضاء الجسم ويمنع تراكمها فيها، وهو الماء أيضا الذي يُساعد في دخول العناصر الغذائية إلى داخل الخلايا في الأعضاء المختلفة ويُعطيها بالتالي القدرة على العمل بكفاءة، والماء كذلك هو المادة الكيميائية التي توفر أجواء الرطوبة للأعضاء الداخلية والخارجية في الجسم والتي دون هذه الأجواء الرطبة لا يُمكنها العمل ولا يُمكنها المحافظة على كيان تراكيبها. ولذا نقص كمية الماء في الجسم تُسمى حالة «الجفاف» Dehydration. والتعريف العلمي لحالة الجفاف هو الحالة التي لا تتوفر فيها في الجسم الكميات الكافية من السوائل لتسهيل قيام الجسم وأعضائه وأجهزته المختلفة بالمهام التي يتعين عليها القيام بها.
والجسم والماء هما في حالة مستمرة من الفقد والتعويض، بمعنى أن الجسم طوال الوقت يفقد كميات متفاوتة من السوائل، إما عبر هواء التنفس الذي يخرج من الرئة خلال عملية الزفير، أو عبر البول الذي يتكون في الكلى نتيجة عملية تنقية الدم من السموم والمواد الأخرى الضارة، أو عبر إفرازات العرق التي تُخرجها الغدد العرقية المنتشرة على سطح الجلد كوسيلة لتبريد الجسم وحفظ حرارته ضمن المعدلات الصحية، وعبر إخراج فضلات البراز. وهذا الفقد المتواصل يتطلب تعويضا متواصلا للجسم عن الكميات التي فقدها ويفقدها طوال الوقت. ومصادر التعويض الرئيسية هي شرب الماء الصافي أو تناول المواد السائلة والأطعمة المحتوية على الماء كعصير الفواكه والمشروبات الباردة والدافئة وتناول الخضار والفواكه وغيرها.

* مقادير الماء
وكثير من الناس سمع المقولة الشائعة حول تناول 8 أكواب من الماء، بحجم 8 أونصات لكل كوب، وهو ما يُعادل نحو 1.9 لتر من الماء (واحد فاصلة تسعة). ولكن، كما يقول الباحثون من «مايوكلينك»: «طريقة 8 في 8 ليست مدعومة بأدلة علمية ولكنها مقولة شائعة يسهل تذكرها». ولذا فإن المؤسسة الطبية Institute of Medicine في الولايات المتحدة تشير إلى أن حاجة الشخص البالغ الذي يعيش في أجواء مناخية معتدلة هي نحو 3 لترات للرجل ونحو 2.2 لتر (2 فاصلة 2) للمرأة، من السوائل، التي تشمل الماء وغيره من المشروبات والمأكولات المحتوية على الماء. ومع هذا، يجب على الإنسان تعديل تناوله للسوائل لتلبية احتياجات جسمه من الماء وفق ملاحظته متغيرات عدة، منها:
* مستوى النشاط البدني. وممارسة المرء للنشاط البدني يعني أمرين، زيادة استهلاك خلايا الجسم للماء في العمليات الحيوية اللازمة لقدرة الجسم على القيام بالنشاط البدني، كما يعني ثانيا زيادة إخراج الجسم للماء خلال عمليات التنفس والتعرق وغيرهما. ولذا فإن ممارسة فترة متوسطة من الجهد الرياضي البدني في أجواء معتدلة، يتطلب زيادة تناول السوائل بمقدار نحو نصف لتر، وممارسة الجسم لجهد رياضي بدني لمدة ساعة، أو أي نوع من الأنشطة البدنية خلال العمل الذي يتطلب جهدا بدنيا، يتطلب تناول نحو لتر إضافي من الماء، وفق ملاحظة كمية العرق التي تم إخراجها وزيادة وتيرة التنفس خلال ممارسة الجهد البدني. هذا مع ملاحظة عدم إهمال تعويض الجسم عن الأملاح التي يفقدها الجسم ضمن مكونات سائل العرق، مثل الصوديوم وغيره.

* البيئة المناخية
تقلبات البيئة المناخية، مثل حرارة الأجواء ودرجات الرطوبة، ومعدلات سرعة الرياح، كلها عوامل تدخل في عمليات تنظيم إفراز العرق وكميته وصولا إلى حفظ مستوى حرارة الجسم ضمن المعدلات الطبيعية والضرورية. ولذا فإن ارتفاع حرارة الأجواء خارج المنزل خلال فترة الصيف، أو التدفئة المنزلية في فصل الشتاء، كلاهما يؤثر على كمية الماء التي يحتاجها الجسم. والوجود في مناطق مرتفعة، تفوق 8 آلاف قدم، يُثير عملية التبول ويُثير أيضا وتيرة التنفس خلال الدقيقة الواحدة، وبالتالي احتياج الجسم للماء يزداد، وتقل قدرة الجسم على حفظ ما فيه من الماء.

* حالات المرض
وحينما تصيب الجسم وعكات صحية، ويرافقها ارتفاع في حرارة الجسم، فإن الجسم سيفقد كميات أكثر من الماء، وهو ما يتطلب التعويض. كما أن حالات مرضية أخرى قد يُرافقها كثرة التبول، مثل التهابات المجاري البولية، أو يُرافقها زيادة تكرار وتيرة التبرز وإخراج براز أكثر سيولة، وهما يتطلبان تعويض الجسم عن السوائل التي فقدها للوقاية من الإصابة بالجفاف.
والأهم في شأن تعويض السوائل للجسم هو لون البول. وتشير كثير من المصادر الطبية إلى أن أفضل وسيلة لمعرفة الإنسان ما إذا كان يُزود جسمه بالكمية الكافية من الماء هو إخراج بول ذي لون أصفر خفيف أو لون شفاف. ولذا فإن النصيحة الطبية تعتمد على تقدير الإنسان نفسه لاحتياجه كمية الماء، عبر مراجعته لمجهوده البدني وطبيعية متغيرات الأجواء المناخية وحالته الصحية ولون البول الذي يُخرجه.

* استشارية في الباطنية



النوم والاكتئاب... كيف يؤثر أحدهما على الآخر؟

قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
TT

النوم والاكتئاب... كيف يؤثر أحدهما على الآخر؟

قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)

فكّر في آخر مرة لم تنم فيها جيداً. في اليوم التالي، ربما شعرت أن كل شيء أصبح أصعب: مزاجك كان أسوأ، صبرك أقل، وأفكارك أقل وضوحاً.

هذا الإحساس ليس وهماً. فالنوم يؤثر مباشرة في طريقة تفكيرنا وشعورنا وأدائنا اليومي، وترتبط جودته بالصحة النفسية أكثر مما يظن كثيرون.

وتسير هذه العلاقة في اتجاهين؛ إذ ربطت دراسات عديدة بين قلة النوم والاكتئاب والقلق، بينما قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية، وليس مجرد نتيجة لها.

ويناقش تقرير نشره موقع «ميديكال نيوز توداي» الطبي، ما الذي يحدث في الدماغ عند الحرمان من النوم، ولماذا تصبح المشاعر أصعب في الضبط عندما نكون مرهقين، ولماذا ينام بعض المصابين بالاكتئاب لساعات طويلة، في حين يعجز آخرون عن النوم إطلاقاً.

أيهما يأتي أولاً: الاكتئاب أم اضطرابات النوم؟

لا توجد إجابة واحدة قاطعة عن هذا السؤال. فالباحثون يؤكدون أن النوم والاكتئاب يؤثر كل منهما في الآخر. ففي بعض الحالات، قد يؤدي الأرق أو اضطراب النوم المزمن إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، بينما يكون الاكتئاب في حالات أخرى هو السبب المباشر لاضطراب النوم.

وبحسب الخبراء، لا ينبغي النظر إلى اضطرابات النوم بوصفها عرضاً ثانوياً دائماً، إذ قد تكون جرس إنذار مبكراً لتحوّلات نفسية أعمق.

لماذا ينام بعض المصابين بالاكتئاب قليلاً بينما ينام آخرون كثيراً؟

يوضح الأطباء أن الاكتئاب لا يؤثر في النوم بالطريقة نفسها لدى الجميع. فبعض المصابين يعانون من الأرق وصعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً، في حين يعاني آخرون من فرط النوم والشعور الدائم بالإرهاق وانخفاض الطاقة.

ويعود هذا الاختلاف إلى تأثير الاكتئاب في المسارات العصبية المسؤولة عن تنظيم النوم واليقظة، إضافة إلى تفاوت مستويات القلق ونشاط الدماغ بين الأشخاص. لذلك، لا يُعد عدد ساعات النوم وحده مؤشراً كافياً على جودة النوم أو الحالة النفسية.

علاقة ثنائية الاتجاه لا يمكن تجاهلها

تشير الأبحاث إلى أن اضطرابات النوم يمكن أن تسهم في تفاقم الاكتئاب والقلق، وفي المقابل تؤدي الحالات النفسية إلى تعطيل أنماط النوم الطبيعية. ولهذا يؤكد الخبراء أن تحسين النوم جزء أساسي من العناية بالصحة النفسية، وليس مجرد تفصيل ثانوي.

ويشدد الأطباء على أن التركيز على عوامل يمكن تعديلها، مثل انتظام مواعيد الاستيقاظ، وجودة النوم، وتقليل القلق المرتبط بالنوم، قد يساعد في تحسين الصحة النفسية على المدى الطويل.

الفرق بين الحرمان من النوم والأرق

من النقاط الأساسية التي يختلط فهمها لدى كثيرين، التمييز بين الأرق والحرمان من النوم، وهما حالتان مختلفتان تماماً.

فالحرمان من النوم يحدث عندما يكون الدماغ مستعداً للنوم، لكن عوامل خارجية تمنع ذلك، مثل الضوضاء، العمل الليلي، رعاية الأطفال، أو اضطرابات البيئة. هذا النوع من الحرمان، إذا استمر لفترات طويلة، قد يكون ضاراً بالصحة ويرتبط بمخاطر قلبية وأمراض خطيرة.

الأرق، في المقابل، يحدث عندما تتوفر فرصة كافية للنوم، لكن الدماغ نفسه يمنع الدخول في النوم أو الاستمرار فيه. وهو اضطراب داخلي يتطور غالباً بشكل تدريجي.

اللافت أن الدماغ لدى المصابين بالأرق المزمن قد يتكيف مع قلة النوم، فيضغط النوم العميق في ساعات أقل، ما يعني أن آثاره طويلة الأمد قد تكون أقل حدة مقارنة بحرمان النوم القسري.

ماذا يحدث في الدماغ أثناء النوم؟

يمر النوم بدورات متكررة تتراوح بين النوم الخفيف والعميق، ثم نوم حركة العين السريعة (REM) المرتبط بالأحلام. تستغرق الدورة الواحدة نحو 90 دقيقة.

النوم العميق يتركز في الساعات الأولى من الليل. أما الأحلام ونوم REM يزدادان في النصف الثاني من الليل.

لهذا السبب، قد يشعر بعض الأشخاص بأن نومهم «متقطع»، رغم أنهم في الواقع يمرون بدورات طبيعية من الاستيقاظ القصير لا يتذكرونها عادة. المشكلة لا تكمن في الاستيقاظ، بل في البقاء مستيقظاً بسبب القلق أو التفكير الزائد.


من الأعراض الشائعة إلى النادرة… ما أبرز علامات الإنفلونزا؟

 الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)
الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)
TT

من الأعراض الشائعة إلى النادرة… ما أبرز علامات الإنفلونزا؟

 الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)
الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)

تصيب الإنفلونزا، وهي عدوى فيروسية، المعروفة أحياناً باسم «الزكام»، الجهاز التنفسي، بما يشمل الرئتين والحنجرة والحلق والأنف والفم والممرات الهوائية، وتتسبب في أعراض مثل السعال، والحمى، والتهاب الحلق، والإرهاق.

غالباً ما تبدأ أعراض الإنفلونزا بشكل مفاجئ وسريع. وليس بالضرورة أن يعاني جميع المصابين من كل الأعراض، بل قد لا تظهر أعراض واضحة لدى بعضهم. وفي بعض الحالات، قد يكون الشخص مصاباً وينقل العدوى إلى الآخرين دون أن يدرك ذلك. وقد تكون الإنفلونزا أكثر شدة، بل وقد تصبح مهددة للحياة، لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، والرضع، ومَن يعانون من حالات صحية مزمنة.

ومن أبرز علامات الإصابة بالإنفلونزا، وفقاً لموقع «هيلث»:

آلام الجسم

تُعد آلام العضلات والمفاصل من العلامات الأساسية للإنفلونزا. وتنشأ هذه الآلام نتيجة استجابة الجهاز المناعي لفيروس الإنفلونزا، إذ يؤدي ذلك إلى حدوث التهاب في الجسم.

السعال

يُعد السعال عرضاً شائعاً آخر. إذ تُنتج الرئتان المخاط لاحتجاز الفيروس، ويساعد السعال الجسم على التخلص من هذا المخاط المُعدي.

الإرهاق

الشعور بالتعب الشديد والحاجة إلى النوم لفترات أطول من المعتاد من العلامة الشائعة على الإصابة بالعدوى، حيث يستهلك الجسم طاقة إضافية لمحاربة المرض. كما قد تؤثر أعراض أخرى، مثل السعال، سلباً في جودة النوم.

الحمى أو القشعريرة

يُعد ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة من المؤشرات على أن الجسم يُكافح العدوى. وقد يصاحب ذلك تعرّق وتقلبات في الحرارة، إذ قد ترتفع درجة حرارة الجسم إلى ما بين 38 و40 درجة مئوية.

الصداع

يُميز الصداع الإنفلونزا عن نزلات البرد العادية، وينتج عن إفراز الجسم للسيتوكينات، وهي جزيئات يطلقها الجهاز المناعي كجزء من استجابته الطبيعية للعدوى.

سيلان الأنف أو انسداده

يُعد سيلان الأنف أو احتقانه من الأعراض الشائعة للعدوى التنفسية، بما فيها الإنفلونزا. وقد تلتهب الأنسجة الرخوة في الممرات الأنفية نتيجة الإصابة.

التهاب الحلق

لا يعاني جميع المصابين بالإنفلونزا من التهاب الحلق، لكنه قد يظهر في صورة جفاف أو ألم، نتيجة دخول الفيروس عبر الأنسجة الرخوة في الممرات الأنفية والهوائية، مما يسبب تهيجاً.

آلام العضلات والمفاصل تُعد من علامات الإصابة بالإنفلونزا (بيكسلز)

أعراض أقل شيوعاً

في الحالات الأكثر شدة، قد تنتشر العدوى من الجهاز التنفسي إلى أجزاء أخرى من الجسم، خاصة إذا لم يتمكن الجهاز المناعي من احتوائها. وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات مثل التهاب الأذن، والالتهاب الرئوي، والتهاب الجيوب الأنفية.

التهاب الأذن

قد ينتقل الفيروس إلى الأذن الوسطى، مسبباً التهاباً. وتشمل الأعراض الشائعة ألم الأذن، والشعور بالضغط، والحمى، والانزعاج لدى الرضع والأطفال.

الالتهاب الرئوي

الالتهاب الرئوي عدوى خطيرة تتمثل في تراكم السوائل أو القيح داخل الحويصلات الهوائية في الرئتين. وتتفاوت شدته، وقد يكون مميتاً. تشمل أعراضه:

- ألماً في الصدر عند السعال أو التنفس

- قشعريرة

- سعالاً مصحوباً أو غير مصحوب ببلغم

- حمى

- انخفاض مستوى الأكسجين في الدم (نقص تأكسج الدم)

- ضيقاً أو صعوبة في التنفس

التهاب الجيوب الأنفية

يُصيب هذا الالتهاب الجيوب الهوائية في الجبهة والممرات الأنفية والخدين، ويُعد من المضاعفات المتوسطة للإنفلونزا. يؤدي تراكم السوائل داخل الجيوب إلى أعراض مثل:

- رائحة الفم الكريهة

- السعال

- الصداع

- ألم أو ضغط في الوجه

- سيلان الأنف الخلفي (مخاط في الحلق)

- سيلان أو انسداد الأنف

- التهاب الحلق

أعراض نادرة

في حالات نادرة وشديدة، قد تُسبب الإنفلونزا مضاعفات مهددة للحياة. ويزداد خطر حدوثها لدى الرضع، والأطفال دون الخامسة، وكبار السن فوق 65 عاماً، والنساء الحوامل، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل الربو أو السكري أو أمراض القلب.

التهاب الدماغ

قد تنتشر العدوى إلى أنسجة الدماغ مسببة التهاب الدماغ، وهو من المضاعفات الخطيرة.

تشمل أعراضه:

- صعوبة في فهم الكلام أو التحدث

- ازدواج الرؤية

- أعراضاً شبيهة بالإنفلونزا

- هلوسة

- فقدان الوعي

- فقدان الإحساس باللمس في أجزاء من الجسم

- فقدان الذاكرة

- ضعف العضلات

- شللاً جزئياً في الذراعين أو الأطراف

- نوبات صرع

الفشل المتعدد في الأعضاء

يُعد من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً لدى مَن يعانون من مضاعفات الإنفلونزا، ويتميز بتوقف عدة أعضاء عن العمل، مثل الرئتين أو الكليتين. تشمل أعراضه:

- الإرهاق

- الصداع

- الحكة

- فقدان الشهية

- مشكلات في الذاكرة أو الإدراك

- ألماً وتيبساً في المفاصل

- صعوبة في النوم

- تورماً في الأطراف

- فقدان الوزن

التهابات عضلية

قد تؤثر بعض المضاعفات النادرة على العضلات، مسببة التهاب العضلات، وهو مجموعة من الحالات التي تؤدي إلى ضعف العضلات والإرهاق والألم. وقد يتطور الأمر إلى انحلال الربيدات (الرابدو)، وهو تحلل خطير في العضلات قد يكون مميتاً، ويمكن أن يؤدي إلى فشل كلوي أو قلبي.

التهاب عضلة القلب

يحدث عندما تنتقل العدوى إلى عضلة القلب، وهي حالة خطيرة قد تُسبب:

- توقف القلب (سكتة قلبية)

- ألماً في الصدر

- إرهاقاً وفقدان الطاقة

- عدم انتظام ضربات القلب

- سعالاً مستمراً

- تورماً في الذراعين أو الساقين

- مخاطاً كثيفاً قد يكون مصحوباً ببقع دم

- أزيزاً

تسمم الدم (الإنتان)

هو عدوى في الدم تنجم عن استجابة مناعية مفرطة، ويُعد حالة طبية طارئة تتطلب علاجاً فورياً. تشمل علاماته:

- صعوبة أو ضيقاً في التنفس

- تشوشاً ذهنياً أو ارتباكاً

- تسارع ضربات القلب

- حمى أو قشعريرة أو رعشة

- سرعة التنفس

- ألماً شديداً أو انزعاجاً شديداً

- تعرقاً أو رطوبة الجلد


لدعم المناعة والغدة الدرقية والخلايا... 19 طعاماً غنياً بالمعدن السحري السيلينيوم

أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)
أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)
TT

لدعم المناعة والغدة الدرقية والخلايا... 19 طعاماً غنياً بالمعدن السحري السيلينيوم

أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)
أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)

السيلينيوم معدن أساسي يدعم وظائف جهاز المناعة، وصحة الغدة الدرقية، وأيض الهرمونات، والصحة العامة للخلايا. ويُخزن حوالي ربع إلى نصف كمية السيلينيوم في العضلات الهيكلية. على الرغم من أن نقصه نادر في الولايات المتحدة، فإن تناول الأطعمة الغنية بالسيلينيوم يساعد في ضمان الحصول على كميات كافية منه.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» أهم الأطعمة الغنية بالسيلينيوم، وفوائد ذلك الصحية، والكمية اليومية الموصى بها لضمان الاستفادة القصوى من هذا المعدن الحيوي مع تجنب النقص أو الإفراط في الاستهلاك.

أفضل الأطعمة الغنية بالسيلينيوم

1- المكسرات البرازيلية

المكسرات البرازيلية مصدر ممتاز للسيلينيوم، إذ يرتبط السيلينيوم بالبروتين، لذلك فإن الأطعمة الغنية بالبروتين عادة ما تحتوي على هذا المعدن. تحتوي أونصة واحدة من المكسرات البرازيلية (حوالي ست حبات) على 544 ميكروغراما من السيلينيوم. يُنصح بعدم الإفراط في تناولها لتجنب تراكم السيلينيوم.

2- الأسماك والجمبري

يحتوي الماء على السيلينيوم، لذلك فإن كثيراً من أنواع الأسماك والجمبري غنية بهذا المعدن.

التونة صفراء الزعنفة: 92 ميكروغراماً.

السردين: 45 ميكروغراماً.

الجمبري المطبوخ: 42 ميكروغراماً.

3- الحبوب والخبز

الحبوب والخبز من المصادر الأساسية للسيلينيوم في النظام الغذائي للأميركيين، إذ تمتص النباتات السيلينيوم من التربة.

السباغيتي: 33 ميكروغراماً.

شريحتان من خبز القمح الكامل: 16 ميكروغراماً.

شريحتان من الخبز الأبيض: 12 ميكروغراماً.

4- كبد البقر

تؤثر قطعة اللحم على محتوى السيلينيوم، فشريحة لحم بقر 3 أونصات تحتوي على 37 ميكروغرام، وكبد البقر 28 ميكروغراماً، واللحم المفروم 33 ميكروغراماً.

5- الدجاج والديك الرومي

الدجاج والديك الرومي غنيان بالبروتين والسيلينيوم وبسعرات حرارية منخفضة. توفر 3 أونصات من لحم الدجاج الأبيض 22 ميكروغراماً من السيلينيوم، و3 أونصات من الديك الرومي 26 ميكروغراماً.

6- جبن القريش

منتجات الألبان مثل جبن القريش غنيّة بالبروتين والسيلينيوم. كوب واحد من جبن القريش قليل الدسم يحتوي على 20 ميكروغراماً من السيلينيوم.

منتجات الألبان مثل جبن القريش غنيّة بالبروتين والسيلينيوم (بكسلز)

7- بذور دوّار الشمس

بذور دوّار الشمس وجبة خفيفة مغذية، توفر 100 غرام منها 18 ميكروغراماً من السيلينيوم.

8- البيض

البيض غني بالبروتين والمعادن، بما في ذلك السيلينيوم. بيضة كبيرة مسلوقة تحتوي على 15 ميكروغراماً.

9- الفاصوليا المخبوزة

كوب واحد من الفاصوليا المخبوزة يحتوي على 13 ميكروغراماً من السيلينيوم، وهو خيار جيد للنباتيين.

10- الأرز البني

الأرز البني غني بالألياف والفيتامينات والمعادن. كوب واحد من الأرز البني المطبوخ يوفر 12 ميكروغراماً من السيلينيوم.

11- الفطر

الفطر يقدم نكهة قوية وقواماً شهياً، ونصف كوب من فطر بورتابيلا المشوي يحتوي على 13 ميكروغراماً من السيلينيوم.

نصف كوب من فطر بورتابيلا المشوي يحتوي على 13 ميكروغراماً من السيلينيوم (بكسلز)

12- الشوفان

كوب واحد من الشوفان المطبوخ يحتوي على 13 ميكروغراماً من السيلينيوم، ويمكن إضافة جبن الكوتج مع التوت لمزيد من النكهة والسيلينيوم.

13- السبانخ

نصف كوب من السبانخ المجمدة والمسلوقة يحتوي على 5 ميكروغرامات من السيلينيوم، وذلك من المصادر النباتية المفيدة.

14- الحليب والزبادي

كوب واحد من الزبادي قليل الدسم يحتوي على 8 ميكروغرامات، وكوب واحد من الحليب بنسبة 1 في المائة يحتوي على 6 ميكروغرامات.

15- العدس

كوب واحد من العدس المسلوق يحتوي على 6 ميكروغرامات من السيلينيوم.

16- الفستق

أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم.

17- البازلاء

نصف كوب من البازلاء الخضراء المطبوخة يحتوي على 1 ميكروغرام من السيلينيوم.

18- البطاطا

بطاطا مشوية واحدة توفر حوالي 1 ميكروغرام من السيلينيوم.

19- الموز

كوب واحد من شرائح الموز يحتوي على 1.5 ميكروغرام من السيلينيوم.

الكمية اليومية الموصى بها من السيلينيوم

من الولادة حتى 6 أشهر: 15 ميكروغراماً.

من 7 أشهر حتى 3 سنوات: 20 ميكروغراماً.

من 4 إلى 8 سنوات: 30 ميكروغراماً.

من 9 إلى 13 سنة: 40 ميكروغراماً.

من 14 سنة وما فوق: 55 ميكروغراماً.

ما علامات نقص السيلينيوم؟

نقص السيلينيوم نادر في الولايات المتحدة، لكنه قد يزيد من خطر:

- مرض كيشان (مشاكل قلبية مرتبطة بنقص السيلينيوم في التربة).

-مرض كاشين - بيك (نوع من التهاب المفاصل).

- نقص اليود.

- قصور الغدة الدرقية المزمن.

ما علامات تسمم السيلينيوم؟

يمكن أن يؤدي الإفراط في السيلينيوم إلى تسمم، وتظهر العلامات التالية:

- رائحة الثوم في النفس.

- الإسهال.

- تساقط الشعر وهشاشته.

- التهيج.

- طعم معدني.

- الغثيان.

- طفح جلدي.