الزراعة في عصر الفراعنة... إطلالة مصرية على براعة الأجداد

تمثال خشبي ملون لفلاحين ومعهما ثوران يجران المحراث (المتحف المصري بالتحرير)
تمثال خشبي ملون لفلاحين ومعهما ثوران يجران المحراث (المتحف المصري بالتحرير)
TT

الزراعة في عصر الفراعنة... إطلالة مصرية على براعة الأجداد

تمثال خشبي ملون لفلاحين ومعهما ثوران يجران المحراث (المتحف المصري بالتحرير)
تمثال خشبي ملون لفلاحين ومعهما ثوران يجران المحراث (المتحف المصري بالتحرير)

يحتفي المتحف المصري في ميدان التحرير بالأدوات المستخدمة في الزراعة بمصر القديمة، عبر عرض مجموعة من المقتنيات والقطع النادرة التي تسلط الضوء على أهمية الزراعة في العصر الفرعوني باعتبارها العماد الأساسي للاقتصاد حينذاك. كما تبرز المعروضات تطور الأدوات والآلات المستخدمة في الزراعة.
القطع التي عرضها المتحف المصري احتفالاً بـ«عيد الفلاح» يبلغ عددها نحو 20 قطعة تعرض في مكان بارز بمدخل المتحف، وتؤرخ لتاريخ الزراعة في الدولة المصرية القديمة وتطور الآلات المستخدمة، كما تبرز جوانب مختلفة في مهنة الفلاح وفق صباح عبد الرازق مدير عام المتحف المصري، والتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إن: «الاحتفاء بعيد الفلاح يهدف إلى تسليط الضوء على تاريخ الزراعة في الدولة المصرية القديمة وتطور الآلات المستخدمة فيها، وكذلك إبراز دور الفلاح في التنمية من خلال عرض مجموعة من القطع النادرة التي توثق هذا التطور وتسلط الضوء على مهنة كانت عماد الاقتصاد في الدولة الفرعونية».
ومن أبرز القطع التي يتم عرضها بالمتحف حالياً تمثال من الخشب الملون لرجل يقوم بحرث الأرض، مصنوع من الخشب الملون، ويرجع إلى عصر ببى الأول من الأسرة السادسة (من 2321 إلى 2287 قبل الميلاد)، ويبلغ ارتفاعه 29 سم، وعرضه 26.5 سم، ونموذج من الخشب الملون يمثل عملية حرث الأرض، ويرجع إلى عصر الدولة الوسطى، ويبلغ طوله 43.5 سم، وأيضاً مجرفة من الخشب، عثر عليها في اللاهون بمدينة الفيوم، طولها 26 سم، ونموذج من الخشب الملون لرجل يحرث الأرض ومعه اثنان من الثيران. وتحتفل مصر بعيد الفلاح في 9 سبتمبر (أيلول) من كل عام، ويعود تاريخ الاحتفال إلى 69 عاماً مضت منذ إصدار قانون الإصلاح الزراعي، وإعادة توزيع ملكية الأراضي الزراعية على صغار الفلاحين عقب نزعها من الإقطاع «كبار الملاك»، الذي صدر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1952.
ووصل حجم صادرات مصر الزراعية خلال عام 2020 إلى أكثر من 5 ملايين طن، رغم القيود التي فرضها انتشار فيروس كورونا على حركة التجارة العالمية وفق تقرير لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية، ومن أبرز المنتجات التي تم تصديرها، الموالح، البطاطس، البصل، البنجر، الرمان، العنب، البطاطا، المانجو، الثوم، الفراولة، الفاصوليا، الجوافة، الفلفل.
وينظم المتحف جولات تثقيفية لطلاب المدارس لتعريفهم بالقطع التي تؤرخ لمهنة الفلاح وتاريخ الزراعة ضمن برنامج ربط المقتنيات بالمناهج التعليمية، وتضيف صباح عبد الرازق: «نشرح للطلاب تاريخ القطع المعروضة وأهميتها التراثية، ونستعرض معهم أبرز المعلومات عن مهنة الفلاح في الدولة المصرية القديمة، والتطور الذي شهدته الزراعة خلال هذه الفترة».
وبرع المصريون القدماء في زراعة العديد من المحاصيل الشهيرة، منها ثلاثة أنواع من القمح (الحنطة)، هي الأينكورن، والإمر، والعلس، والأينكورن هو نوع بدائي وحيد الحبة من الحنطة، وتتميز حنطة الإمر بأن لها سنبلات بحبتين صلبتين لونهما أحمر تبقيان بعد الدرس، أما العلس فإن له سنبلات تحتوي على حبتين لونهما أحمر خفيف وفق شيرين أمين مدير متحف الطفل بالمتحف المصري بالتحرير، والتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إن: «المصري القديم استخدم القمح والشعير في صناعة الخبز والجعة، ومن المحاصيل والخضراوات التي انتشرت زراعتها في الدولة الفرعونية، البصل والثوم والكراث والخس المصري (البلدي) والفجل والكرنب والأسباراجوس (الهليون) والقثاء والعدس والبازلاء والفول والكثير من التوابل، كما زرعوا السمسم والكتان والخروع لاستخلاص الزيوت».
وتشير شيرين أمين إلى أن «العنب كان يزرع في كرمات خاصة منفصلة، كما انتشرت زراعة النخيل والتين والرمان والقاوون (البطيخ أو الشمام) وخصص قدماء المصريين أراضي لزراعة الكتان الذي كان المادة الخام الرئيسية في صناعة النسيج».


مقالات ذات صلة

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

يوميات الشرق عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته p-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)