مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة

اختيارات متوازنة لتحقيق الاستفادة من عناصرها المغذية

مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة
TT

مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة

مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة

عندما يتعلق الأمر بتناول الفواكه، هناك الكثير من الالتباس لدى مرضى السكري. والفواكه من أفضل المصادر الغذائية للحصول على مضادات الأكسدة، والمعادن والفيتامينات والألياف، ولكن الأنواع الناضجة واللذيذة منها بالذات، تحتوي على سكريات الكربوهيدرات. ومريض السكري، الذي يجب عليه الحرص في ضبط تناول السكريات، يحتار في انتقاء أنواع الفواكه التي يمكنه تناولها دون التسبب في اضطرابات في ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم. كما يحتار في الكمية ووقت تناولها بالنسبة لوجبات الطعام الرئيسية خلال اليوم.
تناول الفواكه
وبداية، فإن تناول الفواكه من أفضل السلوكيات الصحية في شأن التغذية، للأصحاء ولمرضى السكري على السواء. وثمة عدة دراسات طبية تشير في نتائجها إلى أن الحرص على تناول الفاكهة بشكل يومي، يرتبط بشكل كبير بانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وله فوائد متعددة لمرضى السكري.
وإضافة إلى تزويد الفواكه الجسم بالمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، فإن الألياف (المتوفرة في قشر ولب الفواكه) تلعب دوراً مهماً في معالجة مرض السكري. وذلك عبر تسريع شعور مرضى السكري بالشبع، وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكر وللكولسترول، وبالتالي ضبط مستوياتهما في الدم. وأيضاً تسهم الألياف في تقلل خطر الإصابة بالسمنة والنوبات القلبية والسكتة الدماغية.
وبالمقابل، فإن الفاكهة التي تمت معالجتها لإزالة الألياف منها، مثل عصير التفاح وعصائر الفاكهة، تكون محدودة الفائدة الصحية لمرضى السكري. ولذا فإن تناول القطع الكاملة من الفواكه الطازجة أو المجمدة أفضل من الفواكه المعلبة أو عصير الفواكه المعلب (التي تمت إضافة السكر إليها وتم نزع الألياف منها). ولذا يوصي المعهد الوطني الأميركي لمرض السكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK الأشخاص المصابين بداء السكري، تجنب عصائر الفاكهة أو الفواكه المعلبة المضاف إليها السكر.
وعلى سؤال: سمعت أنه لا ينبغي لمريض السكري أكل الفواكه الحلوة مثل الفراولة والتوت، فهل هذا حقيقي؟ أجابت الدكتورة إم ريجينا كاسترو، استشارية مرض السكري والغدد الصماء في مايوكلينك بمينيسوتا، قائلة: «هناك خرافة شائعة تقول إنه إذا كنت مصاباً بداء السكري، فلا ينبغي لك تناول أطعمة معينة لأنها «حلوة جداً». وهناك بعض الفواكه التي تحتوي على سكر أكثر من غيرها، لكن هذا لا يعني أنه لا يجب عليك تناولها إذا كنت مصاباً بداء السكري».
وتفيد الجمعية الأميركية للسكري American Diabetes Association ما ملخصه أن: «تناول قطعة من الفاكهة الطازجة أو سلطة فواكه للتحلية، يعد طريقة رائعة لتذوق الطعم الحلو وللحصول على التغذية الإضافية التي يبحث عنها مريض السكري. ولأن الفواكه تحتوي على سكريات الكربوهيدرات، عليك أن تحسبها كجزء من خطة وجباتك الغذائية. وأن أفضل خيارات الفاكهة هي أي فاكهة، سواء الطازجة أو المجمدة أو المعلبة، والمهم أن تكون بدون سكريات مضافة». وتضيف: «كن حذراً مع أحجام حصصك الغذائية من الفواكه. ويمكنك تناول الفاكهة مقابل إلغاء تناول مصادر أخرى للكربوهيدرات في وجباتك الغذائية، مثل النشويات أو الحبوب أو منتجات الألبان».
وأوضحت الدكتورة إم ريجينا كاسترو، أن «الكمية الإجمالية» للكربوهيدرات في الطعام هي التي تؤثر على مستويات السكر في الدم، بغض النظر عن مصدر الكربوهيدرات، سواء كان المصدر هو النشا أو السكر أو الفواكه أو العسل أو الأرز أو القمح.

قلة الكربوهيدرات
وتعريف «حجم الحصة الغذائية» الواحدة Serving Size لأي نوع من الفواكه، هو: كمية الفاكهة التي تحتوي على 15غراماً من الكربوهيدرات. أي أن حجم الحصة الغذائية في أي نوع من الفاكهة يعتمد على مقدار محتوى الكربوهيدرات فيها.
وأضافت قائلة: «تتمثل ميزة تناول الفاكهة منخفضة المحتوى بالكربوهيدراتLow - Carbohydrate Fruit، في أنه يمكنك تناول كميات أكبر منها. لكن سواء أكنت تأكل فاكهة منخفضة الكربوهيدرات أو عالية الكربوهيدرات High - Carb Fruit، فإنه طالما أن حجم الحصة يحتوي على 15 غراماً من الكربوهيدرات، فإن التأثير على نسبة السكر في الدم هو نفسه». وأعطت أمثلة لمقدار الحصة الغذائية الواحدة من أنواع مختلفة من الفاكهة، أي الكمية منها التي تحتوي 15 غراماً فقط من الكربوهيدرات، بما يلي:
- نصف ثمرة من التفاح المتوسط الحجم،
- نصف ثمرة واحدة من الموز،
- كوب واحد من التوت الأسود،
- ثلاثة أرباع كوب من التوت الأزرق،
- كوب من التوت البري،
- كوب وربع من الفراولة الكاملة (ثماني ثمرات متوسطة الحجم)،
- كوب من الشمام المقطع إلى مكعبات،
- ثمن كوب من الزبيب المجفف.
- ثمرتان من البرقوق،
- أربع ثمرات من المشمش،
- 17 ثمرة متوسطة الحجم من العنب،
- ثمرة دراق واحدة كبيرة الحجم،
- ثمرتان من التين الطازج، وثمرة واحدة من الكيوي،
- نصف ثمرة من المانجو،
- نصف ثمرة من الإجاص الكبير الحجم،
- ثمرتان صغيرتان الحجم من اليوسفي،
- ثمرة واحدة من البرتقال، و2 - 3 ثمرات من التمر المتوسط الحجم،
- نصف ثمرة من الرمان.
وتوصي معظم إرشادات التغذية الصحية بأن يتناول البالغون والأطفال 2 - 3 حصص من الفاكهة كل يوم. وهذا لا يتغير بالنسبة لمرضى السكري.

مؤشر السكر
وبالمراجعة لمصادر التغذية الإكلينيكية، فإن الفواكه المنخفضة في المؤشر الغلايسيمي (أقل من 55) والمنخفضة في الحمل الغلايسيمي (أقل من 10) تشمل: التفاح، والتوت، والكرز، والجريب فروت، والعنب، والكيوي، والإجاص، والبرقوق، والخوخ (دراق). وبالنسبة للموز، والبرتقال، والفراولة، فإنها من الفواكه المنخفضة في المؤشر الغلايسيمي، ولكن مع زيادة النضج وفي أنواع سكرية منها، قد يكون المؤشر الغلايسيمي متوسطا.
وتشمل الفواكه المتوسطة في مقدار المؤشر الغلايسيمي (بين 56 و69) والمنخفضة في الحمل الغلايسيمي (أقل من 10) كل من: الشمام، والتين الطازج، والبابايا، والأناناس، والمانجو، والمشمش.
والبطيخ هو من أمثلة الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع والحمل الغلايسيمي المنخفض، وكذلك أنواع من المانجو والأناناس السكريين. والتمر هو من أمثلة الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع والحمل الغلايسيمي المرتفع في نفس الوقت. وفي حين أنهما (البطيخ والتمر) طعامان آمنان لمرضى السكري، ويمكن من آن لآخر تناول كميات محددة منهما وفق حساب كمية السكريات المتناولة خلال اليوم الواحد، إلا أن من الأفضل تناول أنواع أخرى من الفاكهة التي تحتوي على نسبة منخفضة من المؤشر الغلايسيمي بدلاً منهما.
كما تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن خفض المؤشر الغلايسيمي لأي نوع من الفاكهة من تلقاء نفسه، ولكن إذا تناولتها مع طعام آخر يحتوي على بروتين أو دهون، يمكنك إبطاء سرعة دخول الكربوهيدرات إلى مجرى الدم. مثل تناول البطيخ مع الجبن، أو التمر مع اللبن، أو الأناناس مع الحليب (بيناكولادا)، أو التفاح مع زبدة الفول السوداني.

نصائح للاستمتاع بالفواكه للمصابين بالسكري

- تناول دائماً الفواكه الطازجة والمحلية والموسمية.
- تناول الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض.
- لا ينبغي تناول الفاكهة مع وجباتك الرئيسية، فمن الأفضل تناول الفواكه بينها، كوجبة خفيفة.
- الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع يجب تناولها باعتدال، ومن آن لآخر.
- تناول الفاكهة مع بعض المكسرات أو الجبن أو الزيتون لموازنة الحمل الغلايسيمي.
- رش الفواكه بالقرفة، فإنها تساعد جداً في موازنة مستويات السكر في الدم.
- اطحن بذور الكتان الكاملة (غنية بالألياف) في مطحنة القهوة، ورشها على الفاكهة الطازجة لموازنة مستويات السكر.
- لا تتناول عصير الفاكهة الخالي من الألياف (الطازج أو المعلب) لأنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
- يحتوي الرمان على أغنى تركيبات مضادات الأكسدة من بين جميع الفواكه، ويمكن أن تحميك من الجذور الحرة والأمراض المزمنة. لذلك لا تتردد في الاستمتاع بهذه اللآلئ الحمراء الغنية بمثل هذه المركبات الكيميائية النباتية القوية.
- يحتوي العنب على مركبات الريسفيراترول. وهي مادة كيميائية نباتية تعدل استجابة غلوكوز الدم من خلال التأثير على كيفية إفراز الجسم للأنسولين واستخدامه. ومن ثم، يعتبر العنب خياراً جيداً مع مراعاة خصائصه الغذائية.
- لمرضى السكري الشعور بالحرية في أكل التفاح. وفي الواقع، يعتبر التفاح مفيدا بشكل خاص لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري وفقاً للمجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية.
- التوت والكرز غنيان بمركبات الأنثوسيانين، وهي نوع من الفلافونويد (مضادات الأكسدة)، والمعروف بشكل خاص أنه يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري. ويمكنه أيضاً تحسين المناعة، ولديه القدرة على مكافحة السرطان وزيادة التمثيل الغذائي، والذي بدوره يساعدك على إنقاص الوزن.
- الجوافة وجبة خفيفة رائعة لمرضى السكري مع انخفاض مؤشرها الغلايسيمي. كما أن الجوافة غنية جداً بالألياف الغذائية التي تساعد في تخفيف الإمساك (شكوى شائعة لمرض السكري)، ويمكن أن تقلل من فرصة الإصابة بمرض السكري.
- البابايا غنية بمضادات
الأكسدة الطبيعية، ما
يجعلها خياراً رائعاً لمرضى السكري.

تصنيف الأطعمة وفق المؤشر الغلايسيمي والحمل الغلايسيمي

عند تصنيف أنواع الأطعمة وفق تأثيرها على نسبة السكر في الدم، ثمة مؤشران مهمان، وهما «المؤشر الغلايسيمي» Glycimic Index و«الحمل الغلايسيمي» Glycemic Load. و«غلاي سيما» هي نسبة السكر في الدم.
> المؤشر الغلايسيمي يعتمد على «سرعة» تسبب تناول طعام ما، برفع نسبة سكر الدم. والأطعمة التي تحتوي على كربوهيدرات سكرية سريعة الهضم والتحلل وتمتصها الأمعاء بسرعة، ترفع نسبة غلوكوز الدم سريعاً، ولذا مؤشرها الغلايسيمي يكون مرتفعاً. والأطعمة البطيء هضمها وتحللها وتمتصها الأمعاء ببطء، يكون مؤشرها الغلايسيمي منخفضاً. وعادة يتم تقييم ذلك التأثير على رفع نسبة سكر الدم بعد ساعتين من التناول.
وإذا كان المؤشر الغلايسيمي أقل من 55 فهو منخفض، وبين 56 و69 فهو متوسط، و70 وما فوق فهو مرتفع.
وهناك أطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي (مثل الحمص والفاصوليا والشوفان)، ولكنها قد تتسبب في ارتفاع نسبة سكر الدم لاحقاً، وزيادة الوزن في نهاية الأمر، لأنها تحتوي على كمية كبيرة من الكربوهيدرات (على هيئة نشويات وليس سكريات حلوة الطعم).
ومن أجل هذا تم استحداث مؤشر آخر هو «الحمل الغلايسيمي» لتوضيح هذا الجانب.
> «الحمل الغلايسيمي» لحصة غذائية واحدة من نوع ما من الطعام، يبين مقدار قوة ما سيتسبب فيه تناول تلك الكمية من ذلك الطعام على رفع مستوى سكر الدم «في نهاية الأمر». ويكون الحمل الغلايسيمي (لحصة غذائية واحدة من نوع ما من الطعام) مرتفعاً إذا كان أعلى من 20، وما بين 10 إلى 20 متوسطا، ومنخفضاً عندما يكون أقل من 10.
والمطلوب هو الحصول على المعلومتين (المؤشر الغلايسيمي والحمل الغلايسيمي) لاستيعاب تأثير طعام ما على معدل السكر في الدم.
وكمثال، فإن البطيخ عالي المؤشر الغلايسيمي ومنخفض الحمل الغلايسيمي، لأن غالبية الكربوهيدرات فيه هي سكريات سريعة الهضم.
وتذكر الدكتورة إم ريجينا كاسترو قائلة: «قد يكون للمؤشر الغلايسيمي بعض الفوائد، ولكن قد يسبب في عض المشكلات أيضاً». وتوضح ذلك بأن المؤشر الغلايسيمي يدل على تأثير أنواع مختلفة من الأطعمة بعد ما يتم تناولها منفردة، على نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ولكنه لا يدل على تأثير «خلط» تلك الأطعمة مع غيرها في وجبات الطعام أو كيفية تحضير الطعام بالطهو، في ناتج امتصاص الأمعاء للكربوهيدرات منها. ولذا هناك فرق في التأثير على «ارتفاع» نسبة سكر الدم عند تناول البطيخ أو التمر على «معدة خالية» وبين تناول أي منهما بعد وجبة الطعام أو مع اللبن الزبادي أو الجبن.
كما أن المؤشر الغلايسيمي لا يصنف الأطعمة بناءً على العناصر الغذائية الأخرى، وقد تكون الأطعمة ذات القيمة المنخفضة للمؤشر الغلايسيمي غنية بالسعرات الحرارية من البروتينات أو الدهون المشبعة وغير المشبعة. ولذا تقول الدكتورة إم ريجينا كاسترو: «إذا كنت مهتماً بمعرفة المزيد، فتحدث إلى اختصاصي التغذية، فهو يستطيع مساعدتك في إجراء تغييرات صحية على عاداتك الغذائية لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم».


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.