القهوة «بريئة» من اضطرابات نبض القلب والخفقان

دراسة جديدة تفند الاستنتاجات العلمية القديمة حول تأثيراتها الضارة

القهوة «بريئة» من اضطرابات نبض القلب والخفقان
TT

القهوة «بريئة» من اضطرابات نبض القلب والخفقان

القهوة «بريئة» من اضطرابات نبض القلب والخفقان

الرياض: د. حسن محمد صندقجي

ضمن نتائج أكبر دراسة متابعة من نوعها يتم إجراؤها حتى اليوم، لم يجد باحثون طبيون من جامعة كاليفورنيا أي دليل على أن التناول اليومي المعتدل للقهوة (أي حوالي 3 أكواب بحجم 250 مليلترا لكل منها) يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة باضطراب نبض القلب Arrhythmias.
وليس هذا فحسب، بل على العكس من ذلك ووفقاً لما نشر ضمن عدد 19 يوليو (تموز) الحالي من مجلة جاما للطب الباطني JAMA Internal Medicine، تضمنت نتائج المتابعة في الدراسة لمدة أربع سنوات، ولمئات الآلاف من الناس، أن شرب القهوة ارتبط بانخفاض خطر حدوث اضطرابات نبض القلب بنسبة 3 في المائة.

تفنيد فكرة سائدة
وأفاد الباحثون حول أهمية الدراسة، أن الفكرة القائلة بأن شرب القهوة (المحتوية على الكافيين) يزيد من مخاطر عدم انتظام ضربات القلب هي فكرة شائعة وقديمة. ومع ذلك، فإن الدليل على تلك الفكرة لا يزال ضعيفاً.
وكان الهدف من دراستهم هو تقييم العلاقة بين استهلاك القهوة، كمنتج شائع التناول ويحتوي على الكافيين، وخطر الإصابة باضطرابات نبض القلب.
وعلق البروفسور غريغوري ماركوس، الباحث الرئيس في الدراسة واستشاري علاج اضطرابات نبض القلب بقسم أمراض القلب في جامعة كاليفورنيا، بالقول: «القهوة هي المصدر الرئيسي للكافيين لمعظم الناس، ولها سمعة (سيئة) في التسبب في اضطرابات نبض القلب أو تفاقمه. لكننا لم نعثر على دليل بأن استهلاكها يؤدي إلى زيادة مخاطر اضطرابات نبض القلب. وبينما يقترح البعض تجنب المنتجات (الطبيعية) التي تحتوي على الكافيين لتقليل مخاطر الإصابة باضطرابات نبض القلب، لم يتم إثبات هذا الارتباط في الواقع، بل قد يكون لاستهلاك القهوة فوائد مضادة للالتهابات وتقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض، بما في ذلك السرطان والسكري والشلل الرعاش واضطرابات الكبد».
وفي الدراسة الجديدة، تابع باحثو جامعة كاليفورنيا لمدة أربع سنوات، تأثيرات تناول القهوة لدى ما يقرب من 400 ألف شخص، متوسط عمرهم 56 سنة.
وبالإضافة إلى التحليل التقليدي في فحص علاقة القهوة باضطرابات نبض القلب لدى عموم الناس، استخدم الباحثون أسلوباً يسمى «التوزيع العشوائي المندلي» Mendelian Randomization، في معرفة علاقة السبب والنتيجة، خاصةً لدى أولئك الذين لديهم متغيرات جينية تحفز سرعة «إزالة الكافيين من الجسم» بعد شرب القهوة، (استقلاب الكافيين Caffeine Metabolism). وهذا الأسلوب البحثي، وفق ما تشير إليه المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، يستخدم متابعة تأثير جينات معينة (تزيد من سرعة إزالة الكافيين من الجسم لدى بعض الناس دون غيرهم بعد شرب القهوة)، وذات ارتباط وثيق بعامل خطر محتمل التأثير يراد دراسته (تأثير القهوة على اضطرابات نبض القلب)، للحصول على دليل أدق بشأن مدى حقيقة وجود أي تأثير سببي (نشوء اضطرابات نبض القلب) نتيجة لعامل الخطر المحتمل (تناول كافيين القهوة). وبالتالي يعطي نتائج أدق في الدراسات الوبائية القائمة على الملاحظة Observational Epidemiological Studies.

نتائج جديدة
وفي نتائج الدراسة، لم يلاحظ وجود أي دليل على ارتفاع خطر الإصابة باضطرابات نبض القلب لدى عموم المشاركين، وبالذات بين أولئك الذين لديهم استعداد وراثي لسرعة إزالة الكافيين من الجسم. وقال الباحثون إن الكميات الكبيرة من القهوة مرتبطة في الواقع بانخفاض خطر الإصابة باضطرابات نبض القلب بنسبة 3 في المائة. وأضاف البروفسور ماركوس: «دراستنا لم تجد أي دليل على أن تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين يزيد من خطر عدم انتظام ضربات القلب. وقد تلعب خصائص القهوة المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات والكافيين دوراً وقائياً ضد بعض اضطرابات نبض القلب».
وفي دراسة سابقة تم نشرها ضمن عدد 23 يوليو (تموز) 2020 من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» New England Journal of Medicine، راجع باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد حوالي 100 دراسة علمية تم إجراؤها حول العلاقة بين القهوة وصحة الإنسان خلال العقود الماضية.
وأفادوا أن عددا كبيراً من نتائج الدراسات يدعم أن ثمة فوائد صحية لشرب القهوة، وأنها تحتوي على مئات من المواد الكيميائية النباتية النشطة بيولوجياً Phytochemicals التي تعمل بشكل صحي داخل الجسم، عبر خفض تداعيات الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress على أنسجة وخلايا الجسم، والعمل على تحسين نوعية ونشاط وفاعلية الميكروبات المعوية الصديقة Gut Microbiome، والعمل بشكل إيجابي على تعديل عمليات استقلاب الأيض Metabolism للجلوكوز والدهون وتوجيهها إلى مسارات صحية أفضل. وقال الباحثون: «يرتبط استهلاك 2 إلى 5 أكواب قياسية (250 مليلترا) من القهوة يومياً (المحتوية على الكافيين أو الخالية منه) بانخفاض معدل الوفيات في دراسات تم إجراؤها في أنحاء مختلفة من العالم».
وأضافوا: «تشير مجموعة كبيرة من الأدلة إلى أن استهلاك القهوة، لا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات. وفي الواقع، ارتبط الاستمرار في التناول المعتدل للقهوة يومياً، بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة عديدة». ولكنهم في نفس سياق الحديث قالوا: «ومع ذلك، فإن تناول كميات كبيرة من الكافيين يمكن أن يكون له تأثيرات ضارة مختلفة، وقد تم التوصية بحدود 400 مليغرام (ملغم) من الكافيين في اليوم للبالغين غير الحوامل أو المرضعات و200 ملغم في اليوم للنساء الحوامل والمرضعات».
وأضافوا أن استهلاك القهوة لم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم وليس له تأثير كبير على ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين أصلاً بمرض ارتفاع ضغط الدم.
أما بالنسبة لأمراض الشرايين القلبية، فقالوا: «تشير الدراسات في نتائجها باستمرار إلى أن التناول المعتدل للقهوة المفلترة لا علاقة له بزيادة خطر الإصابة بهذه الأمراض القلبية الوعائية في عموم السكان أو بين الأشخاص الذين لديهم إصابة مزمنة بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية. بل في الواقع، ارتبط استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية».

فوائد القهوة
وكانت دراسة سابقة تم نشرها ضمن عدد 16 أبريل (نيسان) 2018 من مجلة الكلية الأميركية لطب كهرباء القلب JACC: Clinical Electrophysiology، قد أوضحت أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة بكمية معتدلة قد يكونون أقل عرضة للإصابة باضطرابات انتظام إيقاع نبض القلب Arrhythmias.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «تشير نتائج الأبحاث المكثفة على مدى العقد الماضي، إلى أن العديد من المعتقدات الشائعة على نطاق واسع بشأن الكافيين قد لا تكون قائمة على الأدلة». وأفاد الباحثون ما ملخصه أن المراجعة الشاملة للدراسات حول هذا الأمر، تشير إلى أن الذين يستهلكون القهوة بانتظام وبكميات يومية معتدلة (أي حوالي ثلاثة أكواب من القهوة في اليوم)، لديهم انخفاض طوال حياتهم من خطورة الإصابة باضطرابات إيقاع نبض القلب، بل ربما أيضاً تتحسن فرص بقائهم على قيد الحياة نتيجة لذلك. ولا يبدو أنه يزيد من احتمال نشوء الإصابة بأمراض عدم انتظام ضربات القلب البطينية المصدر. ويبدو أنه يقلل من احتمالات الإصابة بالارتجاف الأذيني. وتناول الكافيين المعتدل (أي حوالي 300 ملغم في اليوم الواحد) قد يكون آمنا لمرضى الارتجاف الأذيني AF ومرضى اضطرابات النبض البطينية المصدر Ventricular Arrhythmias. كما وجدت الدراسة أن تناول كمية معتدلة من الكافيين، أي حوالي 300 ملغم في اليوم الواحد، من قبل المرضى الذين أصيبوا بنوبات الجلطة القلبية، قد أدى لديهم إلى تحسن معدل ضربات القلب وإلى عدم وجود اضطرابات حادة في نظم إيقاع نبض القلب.

لا خطر في تناول الكافيين باعتدال
> الكافيين «المادة ذات التأثير النفسي» Psychoactive Agent الأكثر تناولاً من قبل الناس على مستوى العالم.
ويوجد الكافيين في مجموعة واسعة من أجزاء أنواع مختلفة من النباتات، مثل حبوب القهوة وحبوب الكاكاو، وأوراق الشاي وشاي يربا ماتتي العشبي Yerba Matte، وثمار توت الغوارانا (المستخدمة في عدد من المشروبات والمكملات الغذائية المختلفة). وأحد أسباب ذلك دوره في سلامة نمو تلك النباتات، إذ يعمل كمبيد حشري طبيعي. كما يمكن صناعة مركب الكافيين وإضافته إلى الأطعمة والمشروبات (المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة)، وإلى أنواع الأدوية المسكنة للألم. والواقع طبياً، أن مركب الكافيين هو «العقار» الأعلى تناولاً في العالم، سواء في المنتجات الغذائية (القهوة أو الشاي أو الشوكولاته أو المشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة)، أو في أدوية تسكين الألم الشائعة.
وبعيد تناول الكافيين، تبدأ الأمعاء في امتصاصه خلال 15 دقيقة، ويكتمل ذلك في غضون 45 دقيقة. ويستمر مفعول الكافيين في الجسم حوالي ساعتين، إلى حين إتمام الكبد عمليات إزالة الكافيين (بواسطة أنظمة من الأنزيمات) وتحويله إلى حمض اليوريك Uric Acid، الذي يتم إخراجه مع البول.
ويختلف الناس في قدرة تخليص الجسم من الكافيين، إما وفق عوامل جينية تجعل البعض أسرع في إتمام ذلك، أو عوامل غير جينية. وللتوضيح، فإن أجسام الأطفال بالعموم لا تقوى على التخلص من الكافيين بالسرعة التي لدى البالغين. والتدخين يسرع من نشاط عمليات تفتيت وإخراج الكافيين بنسبة 50٪. وتناول المرأة لموانع الحمل أو الحمل نفسه، يبطئ تلك العمليات، وبالتالي يتراكم الكافيين في الجسم بمقدار الضعف لديهن.
وحول سؤال: الكافيين، ما الكمية التي تمثل إفراطاً؟ يفيد الباحثون من مايوكلينك بالقول: «يبدو أن تناول ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً لا يسبب خطراً على صحة معظم البالغين. فهذه الكمية تقريباً ما تكون موجودة في أربعة أكواب من القهوة. وضع في حسبانك أن محتوى الكافيين الفعلي في المشروبات يختلف اختلافاً كبيراً، خاصةً في مشروبات الطاقة.
ورغم أن استخدام الكافيين قد يكون آمناً للبالغين، فإنه ليس من الجيد أن يتناوله الأطفال. ويلزم تحذير المراهقين واليافعين من الإفراط في تناول الكافيين. والحوامل عليهن الحد من استخدام الكافيين إلى أقل من 200 ملغم يومياً. وبعض الأشخاص لديهم حساسية أعلى للكافيين مقارنةً بغيرهم. وفي حال كنت سريع التأثر بالكافيين، فقد يؤدي تناوله حتى بكميات صغيرة إلى حدوث آثار غير مرغوب فيها، مثل الأرق ومشاكل النوم».
وأضافوا: «خلاصة القول، إذا كنت مثل معظم البالغين، فإن الكافيين يمثل جزءاً من روتينك اليومي. وفي العادة لن يسبب لك مشكلات صحية. لكن ضع في حسبانك الآثار الجانبية المحتملة للكافيين وكن مستعداً لتقليله إذا لزم الأمر».



لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
TT

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل».

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد كشفت دراسة جديدة عن آلية بيولوجية تُفسر هذه الحالة، حيث أرجعوها إلى مسار عصبي محدد يتغير نتيجة الارتفاع المستمر في مستويات هرمون الإستروجين، وهو أمر معتاد خلال فترة الحمل.

ومن خلال تجارب أُجريت على فئران مخبرية عُدلت جينياً لمحاكاة هذه المستويات المرتفعة والمستمرة من الإستروجين، لاحظ الباحثون وجود قصور مؤقت في الذاكرة دون أي تغيرات مصاحبة في المزاج.

وتبيّن أن هذا الخلل ناجم عن اضطراب في دائرة عصبية تربط بين منطقة «تحت المهاد» التي تُنظم العمليات الحيوية الأساسية في الجسم، وبين «الحصين» وهي منطقة في الدماغ تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الذكريات.

فقد أدى ارتفاع الإستروجين إلى تحفيز خلايا عصبية بمنطقة تحت المهاد، مما أدى بدوره إلى تثبيط نشاط الحصين وتعطيل وظيفة الذاكرة.

وتكون هذه الضبابية الذهنية أكثر وضوحاً في مراحل الحمل المتأخرة، وقد تستمر إلى ما بعد الولادة قبل أن تتلاشى تدريجياً.

وهي تؤثر على القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات على المديين القصير والطويل، بما في ذلك الذاكرة المكانية والاجتماعية واللفظية، مثل تذكر الأسماء أو الكلمات أو المعلومات المألوفة.

ويقول الدكتور تشنغ صن، أستاذ الطب بكلية بايلور للطب والمتخصص في الغدد الصماء والبيولوجيا الجزيئية وأحد قادة الدراسة التي نُشرت بمجلة «ساينس بوليتين»: «إنها ليست حالة خطيرة، لكنها تؤثر على الأداء اليومي والثقة بالنفس».

ويضيف صن: «تشمل الأمثلة الشائعة نسيان سبب دخول غرفة ما، أو وضع غرض ما في غير مكانه، أو فقدان تسلسل الحديث، أو الحاجة إلى تذكير دائم بالمواعيد. إنها ظاهرة واسعة الانتشار، إذ تلاحظ نحو 80 في المائة من النساء الحوامل هذه التغيرات».

لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن الحمل يجعل المرأة «أقل ذكاءً»، إذ تقتصر التأثيرات على مهامّ إدراكية محددة.


البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)
ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)
TT

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)
ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية، بطرق قد لا تكون ملحوظة دائماً. فقد يسبب البرد تشنج العضلات، وقد يصاحبه شعور بصعوبة في التنفس لدى بعض الأشخاص، كما يمكن أن يؤثر في ضغط الدم، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.

وعادة ما يكون ضغط الدم أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بفصل الصيف. وقد يرتفع لدى بعض الأشخاص إلى مستويات خطيرة، لذلك من المهم فهم الأسباب التي تجعل الطقس البارد يؤثر في ضغط الدم، ومعرفة الخطوات التي يمكن اتخاذها للمساعدة في الحفاظ عليه ضمن المستويات الصحية.

لماذا يرتفع ضغط الدم في الشتاء؟

يكون ضغط الدم عادة أعلى في فصل الشتاء وأقل في فصل الصيف. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تأثير درجات الحرارة المنخفضة في الأوعية الدموية؛ إذ يتسبب البرد في تضيقها مؤقتاً، ما يجعل مرور الدم عبر الأوردة والشرايين الضيقة يتطلب ضغطاً أكبر. ونتيجة لذلك، قد يرتفع ضغط الدم.

ووفقاً لموقع «مايو كلينيك»، لا يقتصر تأثير الطقس على درجات الحرارة وحدها؛ إذ يمكن أن يتأثر ضغط الدم أيضاً بالتغيرات المفاجئة في أحوال الطقس، مثل مرور جبهة هوائية أو حدوث عاصفة.

وقد يستجيب الجسم -بما في ذلك الأوعية الدموية- للتغيرات المفاجئة في الرطوبة أو الضغط الجوي أو الغطاء السحابي أو سرعة الرياح، بطريقة تشبه استجابته للطقس البارد. وتكون التغيرات في ضغط الدم المرتبطة بأحوال الطقس أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق.

عوامل أخرى قد ترفع ضغط الدم في الشتاء

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم متابعة قراءات ضغط الدم وتدوينها مع تغير الفصول؛ لأن ارتفاع الضغط خلال الشتاء لا يرتبط بالبرد وحده؛ بل قد تتداخل معه مجموعة من العوامل الموسمية.

ومن بين الأسباب التي قد تسهم في ارتفاع ضغط الدم خلال فصل الشتاء:

زيادة الوزن: قد تؤدي زيادة الوزن إلى التأثير سلباً في ضغط الدم، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع انخفاض النشاط البدني خلال أشهر الشتاء.

الإكثار من تناول الأطعمة المالحة: قد يزداد تناول الأطعمة الغنية بالملح خلال العطلات والمناسبات، وهو ما يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم.

انخفاض النشاط البدني: قد تدفع برودة الطقس بعض الأشخاص إلى تقليل نشاطهم البدني أو التوقف عن ممارسة الأنشطة الخارجية، الأمر الذي قد يؤثر في التحكم بضغط الدم.

لذلك، فإن مراقبة ضغط الدم خلال فصل الشتاء لا تقل أهمية عن الالتزام بالعادات الصحية التي تساعد في الحفاظ عليه ضمن المستويات المناسبة.

متى تجب استشارة الطبيب؟

إذا كانت لديك أسئلة حول كيفية تأثير الطقس في ضغط الدم، فمن الأفضل استشارة فريق الرعاية الصحية الخاص بك. كما ينبغي إبلاغ مقدم الرعاية الصحية إذا لاحظت تغيرات في قراءات ضغط الدم، فقد تكون هناك حاجة إلى تعديل جرعة دواء ضغط الدم أو تغيير الدواء نفسه.

وفي جميع الأحوال، لا تقم بتغيير جرعات أدوية ضغط الدم أو التوقف عن تناولها أو استبدالها من تلقاء نفسك؛ بل استشر فريق الرعاية الصحية قبل إجراء أي تغيير على العلاج.

استراتيجيات شتوية بسيطة تساعد في ضبط ضغط الدم

يمكن اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة للمساعدة في الحفاظ على ضغط الدم تحت السيطرة خلال فصل الشتاء، ومنها:

ارتدِ ملابس دافئة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد على حماية الجسم من انخفاض درجات الحرارة. ويمكن للقبعات والقفازات والأحذية الدافئة أن تساعد في الحد من تأثير البرد في الجسم، ومن انقباض الأوعية الدموية استجابة لدرجات الحرارة المنخفضة.

حافظ على نشاطك وحركتك

قد يكون من الصعب ممارسة الأنشطة الرياضية في الخارج خلال الطقس البارد، ولكن ذلك لا يعني التوقف عن ممارسة الرياضة. فالتمارين الرياضية التي يمكن ممارستها داخل المنزل تساعد على تعزيز صحة القلب والحفاظ على النشاط البدني عندما تتعذر ممارسة الأنشطة الخارجية.

التزم بنظام غذائي صحي

يُعد اتباع نظام غذائي متوازن من العوامل المهمة للمساعدة في التحكم بضغط الدم. كما أن التحكم في التوتر والحصول على نوم جيد يلعبان دوراً مهماً في الحفاظ على الصحة العامة ودعم صحة القلب.

تناول أدويتك وفقاً لتوجيهات الطبيب

إذا كنت تستخدم أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم المواظبة على تناولها وفقاً لتوجيهات الطبيب. فالالتزام بالعلاج يساعد في منع ارتفاع ضغط الدم الموسمي، والحفاظ على مستوياته تحت السيطرة.


فيتامين «د»... هل تكفي شمس الشتاء لتعويضه؟

تساعد أشعة الشمس الجسم على إنتاج فيتامين «د» (بيكسلز)
تساعد أشعة الشمس الجسم على إنتاج فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

فيتامين «د»... هل تكفي شمس الشتاء لتعويضه؟

تساعد أشعة الشمس الجسم على إنتاج فيتامين «د» (بيكسلز)
تساعد أشعة الشمس الجسم على إنتاج فيتامين «د» (بيكسلز)

مع اقتراب فصل الشتاء، تتراجع عادةً فرص التعرض لأشعة الشمس لدى كثير من الأشخاص، سواء بسبب قصر ساعات النهار أو قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة وارتداء ملابس تغطي معظم الجسم. وقد يؤدي ذلك، إلى جانب عوامل أخرى، إلى انخفاض مستويات فيتامين «د» لدى بعض الأشخاص، مما يجعل هذا الفصل وقتاً مناسباً للانتباه إلى مصادر الحصول على هذا الفيتامين وطرق اكتشاف نقصه.

وقد لا يسبب نقص فيتامين «د» أعراضاً واضحة لدى كثير من الأشخاص، لكن عندما تظهر الأعراض، يمكن أن تشمل التعب وآلام العظام أو العضلات وضعف العضلات، وقد ترتبط المستويات المنخفضة أيضاً بتكرار العدوى في بعض الحالات.

ما أعراض نقص فيتامين «د»؟

قد يكون نقص فيتامين «د» صامتاً من دون أعراض واضحة، خصوصاً عندما يكون الانخفاض محدوداً. وفي الحالات التي تظهر فيها علامات، قد تشمل:

-التعب والإرهاق.

- آلام العظام.

- آلام أو ضعف العضلات.

- تكرار العدوى لدى بعض الأشخاص.

وتختلف الأعراض من شخص إلى آخر، كما أن وجود واحدة أو أكثر منها لا يعني بالضرورة وجود نقص فيتامين «د»، إذ يمكن أن تكون مرتبطة بحالات أخرى.

هل تكفي شمس الشتاء للحصول على فيتامين «د»؟

تساعد أشعة الشمس الجسم على إنتاج فيتامين «د»، لكن الاستفادة منها تختلف باختلاف عدد من العوامل. ومع حلول الشتاء، قد يصبح الحصول على كمية كافية من الأشعة فوق البنفسجية اللازمة لإنتاج الفيتامين أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

وتتأثر كمية فيتامين «د» التي ينتجها الجسم بعوامل عدة، بينها مدة التعرض للشمس، ووقت التعرض، ولون البشرة، والملابس التي تغطي الجسم، إضافة إلى الموقع الجغرافي.

لذلك، فإن التعرض للشمس خلال الشتاء قد لا يكون كافياً للجميع لتأمين احتياجات الجسم من فيتامين «د». كما أن زيادة التعرض للشمس لفترات طويلة ليست حلاً مناسباً لتعويض النقص، نظراً إلى المخاطر المعروفة للتعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية.

كيف يمكن التأكد من نقص فيتامين «د»؟

لا يمكن تأكيد نقص فيتامين «د» من خلال الأعراض وحدها. ويُعد تحليل الدم الطريقة المستخدمة لتقييم مستوياته وتحديد ما إذا كان الشخص يعاني من نقص يحتاج إلى معالجة.

وعند وجود نقص، يمكن للطبيب تحديد الطريقة المناسبة لتعويضه، سواء من خلال النظام الغذائي أو المكملات الغذائية، حسب مستوى الفيتامين والحالة الصحية والعوامل الأخرى التي قد تؤثر في الاحتياجات.

ولا يُنصح بتناول جرعات مرتفعة من مكملات فيتامين «د» من دون استشارة طبية، لأن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم ومضاعفات صحية.

هل يحتاج الجميع إلى مكملات فيتامين «د» في الشتاء؟

ليس بالضرورة. فالحاجة إلى المكملات تعتمد على مستوى فيتامين «د» لدى الشخص وعوامل الخطر المرتبطة بنقصه، ولا ينبغي افتراض وجود نقص لمجرد حلول فصل الشتاء.

وبينما تبقى أشعة الشمس مصدراً مهماً لفيتامين «د»، قد لا توفر الكمية الكافية لبعض الأشخاص خلال أشهر الشتاء. ولهذا، فإن تحديد الحاجة إلى المكملات يكون أكثر دقة بعد تقييم الحالة وإجراء التحليل عند الحاجة، بدلاً من الاعتماد على الأعراض أو التعرض للشمس وحده.