كلايف تيلديسلي: ساوثغيت أفضل مدرب إنجليزي من بين 17 عرفتهم

المعلّق الرياضي بشبكة «آي تي في» يؤكد في كتابه الجديد أن مدرب إنجلترا ذكي و{لا يترك شيئاً للصدفة}

TT

كلايف تيلديسلي: ساوثغيت أفضل مدرب إنجليزي من بين 17 عرفتهم

غاريث ساوثغيت هو أفضل شخص لمنصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي. لقد قابلت 17 شخصاً من الأشخاص الذين تولوا قيادة المنتخب الوطني وتعرفت على 11 منهم بشكل جيد. ومن بين جميع هؤلاء المديرين الفنيين، أعتقد أن غاريث ساوثغيت هو الأفضل لتولي هذا المنصب. لا أستطيع أن أقول إنه أفضل مدرب أو إنه أفضل مدير فني من الناحية التكتيكية أو أفضل شخص قادر على تحفيز لاعبيه، لكنني أتحدث عنه كشخص زكي ولبق يهتم بأدق التفاصيل ولديه رؤية واضحة ومتطورة. ومن بين هؤلاء المديرين الفنيين الـ17 والمديرين الفنيين المؤقتين، دعوت شخصاً واحداً فقط لحضور حفل زفافي، وهو غاريث ساوثغيت، لذلك فربما أكون متحيزاً فيما يتعلق برأيي فيه.
لكن النبأ السيئ لصديقي العزيز في هذا المنصب الأكثر صعوبة على الإطلاق هو أن الأمر لا ينتهي أبداً بشكل جيد للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي، ودائماً ما تكون مهمته «انتحارية»، إن جاز التعبير. وكل ما يمكنني التأكد منه هو أنه لن يترك وظيفته لأنه وقع في شرك شيخ مزيف أو أعرب عن آرائه في الحياة الآخرة أو تورط في قضية احتيال أمام محكمة عليا أو تم إغراؤه من قبل اتحاد كرة القدم! وحتى لو حدث وكشفت صحيفة «الصن» ذات يوم أن غاريث ساوثغيت سرق شيئاً من متجر الملابس المدرسية عندما كان صغيراً، فإنني لن أصدق ذلك وسأشعر بالصدمة!
في الحقيقة، تبدو لائحة الاتهام التي توجه لمن يتولى هذا المنصب أشبه بفهرس من الجرائم والجنح التي تم توجيهها إلى مدير أحد نوادي المافيا وليس لمدير فني في عالم كرة القدم. ويؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى إثارة تساؤلات بشأن الأشخاص الذين عينوا أسلافه. لكن الحقيقة أن غاريث ساوثغيت قد «سقط» على هذه الوظيفة، ولم يتم تعيينه بها، وربما يكون هذا هو السبب في أنه مناسب لها تماماً. فمحادثات توليه منصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لم تجرِ بشكل سري خلف نوافذ معتمة مع أعضاء الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم المسؤولين عن اختيار المدير الفني الجديد، لكن يمكن القول إن تلك المحادثات قد أجريت أمام 80 ألف متفرج على ملعب ويمبلي الشهير، فيما يشبه «المحاكمة العلنية»!
لقد تم تصعيده لقيادة المنتخب الأول في عام 2016 بعدما كان يتولى قيادة المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً، وتم اختباره في أربع مباريات لمعرفة ما إذا كان قادراً على التعامل مع حالة طوارئ وطنية أخرى، وقاد المنتخب الأول للوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم في غضون عامين. وبالتالي، ربما تصبح القدرة على التعامل مع حالات الطوارئ أحد عوامل الاختيار في المستقبل، ومن المؤكد أن الإنجليز خبراء في خلق حالات الطوارئ هذه!
وعلى مدار حياتي، رأيت المسؤولين عن اختيار المدير الفني يتعاقدون مع كثير من المديرين الفنيين الإنجليز والأجانب، كما جربنا الجيدين والسيئين، وتعاقدنا مع بعض المديرين الفنيين الذين يحظون بدعم جماهيري كبير، ومع آخرين يعملون بشكل احترافي، وجربنا المديرين الفنيين المخضرمين والمبتدئين، لكنْ لدينا الآن مدير فني «لطيف».
ولا يجب أن ننخدع بالابتسامة الخجولة التي يرسمها ساوثغيت على وجهه، فهو مدير فني ذكي للغاية، كما أنه يهتم بأدق التفاصيل ولا يترك شيئاً للصدفة، ولو لم يكن كذلك لما تمكن من قيادة منتخب بلاده للوصول إلى المربع الذهبي للمونديال. ولو تحليت بالوقاحة التي تمكنني من إخباركم بأكثر الأشياء الصادمة التي قالها لي غاريث ساوثغيت بشكل شخصي في إطار صداقتنا، فلن تكون هذه الأشياء عبارة عن إهانات لزملائه من المديرين الفنيين أو أسرار بذيئة عن لاعبيه، لكنها ستكون عبارة عن أحكام صريحة وعادلة عن اللاعبين، فهو ليس من نوعية الأشخاص الذين يستخدمون كلمات معسولة أو مجاملات مبطنة، لكنه يعرف بالضبط ما يريده من اللاعبين الذين يتولى قيادتهم وما إذا كانوا قادرين على تنفيذ طلباته أم لا.
ولعل أبرز صفقة في شخصية ساوثغيت هي الواقعية الشديدة، وأكبر دليل على ذلك أن أول شيء قاله لي عند العودة من كأس العالم في روسيا: «نحن بالتأكيد لسنا رابع أفضل فريق في العالم». وفي غضون عام واحد، كان ساوثغيت قد استبعد سبعة أو ثمانية لاعبين من اللاعبين الذين شاركوا في نصف نهائي كأس العالم بروسيا ضد كرواتيا، من قائمة الفريق. إنه مدير فني لطيف، أليس كذلك؟ إن شخصيته الواقعية تجعله يغير خياراته وقناعاته بناء على التغيرات التي تحدث من حوله، فهو ليس من نوعية الأشخاص الذين يؤمنون بشيء ولا يغيرونه إلى الأبد مهما حدث. إن غاريث ساوثغيت لديه القدرة على استبعاد أي لاعب إذا كان هناك بديل أفضل منه، لكنه في الوقت نفسه لا يغلق الباب أمام عودة هذا اللاعب مرة أخرى.
وعندما يشكل اللاعبون الإنجليز 20 في المائة فقط من اللاعبين الذين يتم اختيارهم بانتظام من قبل أكثر الأندية الإنجليزية نجاحاً، فلن يكون أمام المدير الفني رفاهية استبعاد اللاعبين المميزين، لكن الميزة في غاريث ساوثغيت تتمثل في أنه يتطلع دائماً إلى الأمام ولا ينظر أبداً إلى الخلف ويفكر في أفضل الخيارات والبدائل لفريقه. لقد اختار ساوثغيت قائمة من بين الأصغر سناً في تاريخ إنجلترا الحديث. إنه يسعى دائماً لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك. إنه يدرس كل شيء بعناية ولا يترك شيئاً للصدفة، ولديه دوافع وحوافز لا تنتهي، ويعمل في ضوء الأدوات والإمكانات المتاحة، والدليل على ذلك أنه لا يملك لاعبين جيدين في مركز قلب الدفاع، لكنه نجح في التغلب على هذه المشكلة.
ويجب هنا أن نشير إلى أن ساوثغيت كان مدافعاً سابقاً، كما كان يعمل في مجال تحليل المباريات على شاشات التلفزيون. وفي نهائيات كأس العالم 2006، كان ساوثغيت يعلق معي على المباريات بانتظام، وكان مرشحاً للعمل معي مرة أخرى في كأس العالم التالية بعد أربع سنوات، لكن قناة «آي تي في» كانت بحاجة إليه في استوديو بجنوب أفريقيا، وبالتالي انتهت شراكتنا قبل الأوان. في الحقيقة، يتميز ساوثغيت بقدرة هائلة على التواصل مع الآخرين، وهو الأمر الذي يميزه على كثير من أسلافه.
إنني أعترف بأنني قد أصبت بالإحباط الشديد بسبب عدم قدرة بعض المديرين الفنيين العاشقين لكرة القدم الإنجليزية، مثل غراهام تايلور وكيفين كيغان، في تحقيق نتائج جيدة مع المنتخب الإنجليزي، لدرجة أنني رحبت بتعيين مدير فني أجنبي في عام 2000، معتقداً أن اللهجة المختلفة والتعامل مع الأمور من زاوية مختلفة قد ينجحان في نهاية المطاف في قيادة المنتخب الإنجليزي لتحقيق نتائج جيدة. لكنني خُدعت في المدير الفني السويدي، سفين غوران إريكسون.
إن لغته الإنجليزية أفضل بكثير من لغتي السويدية، لكنني سرعان ما كنت أشعر بأنني أشاهد مشهداً كوميدياً وهو يتحدث بالإنجليزية! وكما قال غاريث ساوثغيت نفسه عن خطاب إريكسون بين شوطي مباراة المنتخب الإنجليزي أمام البرازيل في الدور ربع النهائي لكأس العالم 2002: «كنا بحاجة إلى شخص مثل تشرشل في هذا الموقف، لكن كان لدينا بدلاً من ذلك إيان دنكان سميث!»، وبالنسبة لي، كان سفين يذكرني دائماً بشخصية تشونسي غاردينر، التي جسدها الممثل بيتر سيلرز في فيلم «بينج ذير» (كن هناك)؛ ذلك الرجل الذي نجح بصمته وابتسامته في أن يجعل الكثيرين يعتقدون أنه يعرف أكثر مما يقول. لكن اتضح بعد ذلك أنه أخذ أكبر من حجمه، لتنتهي كل الأمور بشكل سيئ للغاية.
وبعد رحيل ستيف مكلارين، اختار الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مديراً فنياً أقل إتقاناً للغة الإنجليزية من إريكسون أو سكولاري (أو حتى مكلارين)، حيث تعاقد مع المدير الفني الإيطالي فابيو كابيلو الذي لم يكن قادراً حتى على نطق أسماء اللاعبين بشكل صحيح! وبالتالي، كانت وظيفة المدير الفني للمنتخب الإنجليزي تنتقل من محاكاة ساخرة إلى محاكاة ساخرة أخرى!
ويجب أن نشير أيضاً إلى أن كرة القدم على مستوى المنتخبات مليئة بالمديرين الفنيين الأجانب الناجحين، الذين يعملون بلا عاطفة ولا يهتمون بشيء سوى بالقيام بعملهم، فلا تراهم يرددون النشيد الوطني أو يُقبّلون الشارة، كما أنهم محصنون من أي اتهامات بتفضيل نادٍ على نادٍ آخر، بالإضافة إلى أنهم يكونون بعيدين عن ضغوط وسائل الإعلام المحلية. وبناءً على كل ما رأيناه من إريكسون وكابيلو، فقد كنت مخطئاً في اعتقادي بأن هذا النموذج يمكن أن يعمل بشكل جيد مع المنتخب الإنجليزي. نحن مرتبطون عاطفياً بمنتخبنا الوطني، الذي يسري في دمائنا، لذا نريده أن يسري في دماء المدير الفني أيضاً.


مقالات ذات صلة

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آداما تراوريه (أ.ب)

وست هام يُعزز صفوفه بآداما تراوريه

تعاقد وست هام، المُهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مع الجناح الإسباني-المالي آداما تراوريه قادماً من جاره اللندني فولهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرون أنسلمينو (د.ب.أ)

تشيلسي يقطع إعارة مدافعه الأرجنتيني أنسلمينو إلى دورتموند

أعلن نادي بوروسيا دورتموند في بيان رسمي اليوم الاثنين أن المدافع الأرجنتيني آرون أنسلمينو سيعود إلى ناديه الأصلي تشيلسي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (برلين )

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.