إيطاليا «الواثقة» تستحق التتويج بجدارة... وإنجلترا «المرتعشة» تضيّع فرصتها التاريخية

مانشيني صاحب الفضل الأول في الفوز بكأس أوروبا... وساوثغيت يتحمل مسؤولية الخسارة

المدرب مانشيني (يسار) يشارك كيليني رفع كأس أوروبا لدى الوصول إلى مطار روما (أ.ف.ب)
المدرب مانشيني (يسار) يشارك كيليني رفع كأس أوروبا لدى الوصول إلى مطار روما (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا «الواثقة» تستحق التتويج بجدارة... وإنجلترا «المرتعشة» تضيّع فرصتها التاريخية

المدرب مانشيني (يسار) يشارك كيليني رفع كأس أوروبا لدى الوصول إلى مطار روما (أ.ف.ب)
المدرب مانشيني (يسار) يشارك كيليني رفع كأس أوروبا لدى الوصول إلى مطار روما (أ.ف.ب)

أسدل الستار على منافسات كأس أمم أوروبا (يورو 2020) المؤجلة من العام الماضي بتتويج إيطاليا «الواثقة» باللقب عن جدارة، فيما دفعت إنجلترا «المرتعشة» ثمن تحفظ مدربها غاريث ساوثغيت ليتجرع فريقه سم ركلات الترجيح في المباراة النهائية التي أقيمت في ملعب ويمبلي بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي 1 - 1.
وبعد إرجاء لعام بأكمله بسبب تداعيات فيروس «كورونا» وبعد 51 مباراة توزّعت على 11 مدينة في 11 دولة أوروبية، كان التتويج في نهاية المطاف من نصيب منتخب إيطالي متجدّد بقيادة مدربه روبرتو مانشيني على حساب منتخب إنجليزي «مضيف» لست من مبارياته السبع، من دون أن يستغل ذلك لإنهاء صيام عن الألقاب منذ مونديال 1966.
وكانت عودة إيطاليا بهذه الحلة المثيرة بعد خيبة الغياب عن مونديال روسيا 2018، من أبرز إيجابيات النسخة السادسة عشرة من النهائيات القارية، إذ عاد «الأزوري» ليلعب دوره بين الكبار، لكن هذه المرة متخلياً عن أسلوبه الدفاعي التقليدي وبنكهة هجومية لافتة لفريق غابت عنه الأسماء الرنانة. وبعد 15 عاماً على اللقب الأخير الذي أحرزه منتخب إيطاليا بركلات الترجيح أيضاً على حساب فرنسا في مونديال ألمانيا، عادت البسمة إلى الإيطاليين الذين أسقطوا الإنجليز في معقلهم «ويمبلي»، بعدما مرّوا في ثمن النهائي ببلجيكا القوية وفي نصف النهائي بإسبانيا التي حرمتهم اللقب القاري عام 2012 باكتساحهم 4 - صفر في النهائي.
وربما لم ينجح مانشيني في كتابة تاريخ لنفسه مع منتخب إيطاليا وهو لاعب، لكن كمدرب سيحصل على فصل كامل لنفسه.
ويعد تحويل المنتخب الإيطالي من فريق فوضوي فشل في التأهل لمونديال 2018 إلى بطل لأوروبا، في غضون ثلاث سنوات فحسب، إنجازاً رائعاً يقدم دليلاً جديداً على أهمية
مانشيني ودوره في هذا التطور. وبالطبع يتطلب أي انتصار بركلات الترجيح، بعد
انتهاء المباراة 1 - 1 عقب وقت إضافي، قدراً من التوفيق لكن المدرب البالغ من العمر 56 عاماً فعل كل شيء لمنح فريقه فرصة الفوز. وفي أمسية جاءت فيها العديد من قرارات نظيره الإنجليزي غاريث ساوثغيت بنتائج عكسية على نحو مؤلم، كانت قرارات مانشيني صحيحة في الأوقات المهمة.
وأبقى مانشيني على فريقه منتعشاً بالتغييرات على مدى 120 دقيقة ما ترك أثراً كبيراً على المباراة وحولها في اتجاه المنتخب الإيطالي بعد أن وضع لوك شو إنجلترا في المقدمة في الدقيقة الثانية. واستقر المنتخب الإيطالي بعد هذه البداية، ونجح تدريجياً في إسكات الجماهير الإنجليزية الصاخبة. وفي بداية الشوط الثاني، أخذ مانشيني زمام المبادرة وأشرك برايان كريستانتي بدلاً من نيكولو باريلا في وسط الملعب وأخرج المهاجم تشيرو إيموبيلي ليشارك دومنيكو بيراردي ليلعب على الجناح بينما انتقل لورينزو إنسيني من اليسار ليؤدي دوراً أكبر في قلب الملعب، وأسهم هذا التغيير في سيطرة إيطاليا على الكرة التي استحوذت على الكرة بنسبة 62 في المائة مقابل 38 لإنجلترا وأثمر ذلك عن هدف التعادل الذي سجله ليوناردو بونوتشي في الدقيقة 67. وسدد المنتخب الإيطالي 20 محاولة على المرمى مقابل ست محاولات لإنجلترا وأكمل 755 تمريرة مقابل 341 لإنجلترا.
ولم يكن مانشيني خائفاً من استبدال لاعبين أساسيين والمباراة تقترب من الوقت الإضافي ليضمن استمرار الزخم، حيث خرج إنسيني المرهق في الدقيقة 90 وغادر ماركو فيراتي الملعب بعد ست دقائق لاحقة ليشارك مانويل لوكاتيلي. في المقابل كانت تغييرات ساوثغيت، أو تلك التي لم يقم بها، في حاجة للمراجعة لأن أسلوب مدرب إنجلترا لم ينجح في تغيير سير المباراة أمام فريق مانشيني الأكثر ثقة.
لقد كانت هناك صفات لا تحتاج للقياس غرسها مانشيني في فريقه واتضحت بشدة في مباراة النهائي، مثل الجرأة والتصميم، ليصبح أول مدرب إيطالي يقود بلاده إلى اللقب
الأوروبي منذ فيروتشيو فالكاريجي في 1968، وبعد مسيرة مظفرة من 34 مباراة بدون هزيمة.
وقال مانشيني وهو يتذكر عملية تحول المنتخب الإيطالي في ثلاث سنوات: «لقد أكملنا دورة كاملة». وكانت مشاهدة ثلاث سنوات من العمل الشاق تؤتي ثمارها واضحة على ملامح مانشيني الذي لم يستطع إخفاء دموعه ليعلق: «كان هذا هو الشعور الذي يحدث بعد تحقيق شيء لا يصدق، من رؤية اللاعبين يحتفلون، والجماهير تحتفل في المدرجات. كان الأمر يتعلق بمشاهدة كل ما تمكنا من صنعه بعد مسيرة السنوات الثلاث الماضية، وتحديداً في آخر 50 يوماً، التي كانت صعبة للغاية».
وأضاف: «لقد تعاملنا بشكل جيد للغاية ولم تكن هناك مشاكل أبداً ويستحق اللاعبون الثناء على ذلك. ليس فقط على أرض الملعب، فقد قاموا بعمل رائع هناك، بل أعتقد أن هذه هي حقيقة أننا تمكنا من تشكيل روح الفريق هذه. لقد ابتكروا شيئاً لا يمكن فصله أبداً في المستقبل. سيكونون دائماً مرادفاً لهذا الانتصار لأنهم يكنون الكثير من الاحترام لبعضهم بعضاً».
وفاز المدافع المخضرم بونوتشي بجائزة أفضل لاعب في المباراة بعد أن نال لقبه الدولي الأول عقب تسع سنوات من الخسارة في نهائي بطولة أوروبا 2012 أمام إسبانيا، بينما نال زميله حارس المرمى المتألق جانلويجي دونا روما الذي تصدى لركلتين ترجيحيتين لإنجلترا، كأس أفضل لاعب بالبطولة.
وصاح بونوتشي، أكبر هداف في مباراة نهائية لأمم أوروبا، حيث يبلغ من العمر 34 عاماً و71 يوماً، بعد انتهاء المباراة: «الكأس قادمة إلى روما» رداً على الهتاف الشهير للجماهيرالإنجليزية «الكأس عائدة إلى ديارها».
وقال بونوتشي: «سمعنا يوماً بعد يوم منذ مباراة الدنمارك أن الكأس ستعود إلى لندن. أنا آسف لهم، ولكن في الواقع الكأس ذاهبة إلى روما وبهذه الطريقة يمكن للإيطاليين في جميع أنحاء العالم الاستمتاع والاحتفال بهذه البطولة». وتفوق بونوتشي بأربعة أعوام تقريباً، على اللاعب الألماني بيرند هولزينباين، صاحب الرقم القياسي السابق كأكبر اللاعبين تسجيلاً في النهائيات، حيث سجل هدفاً لألمانيا الغربية خلال خسارتها بركلات الترجيح ضد تشيكوسلوفاكيا في نهائي البطولة عام 1976. وكان يبلغ حينذاك 30 عاماً و103 أيام.
كما حقق بونوتشي رقماً قياسياً آخر، بعدما سجل ظهوره الثامن عشر مع منتخب
إيطاليا في بطولات اليورو، متفوقاً بفارق لقاء وحيد على الحارس السابق غيانلويجي بوفون.
وواصل بونوتشي: «هذه نهضة كرة القدم الإيطالية. أنا متأكد الآن أن هذا الفريق والمدرب سيحتلان الكثير من العناوين الرئيسية في المستقبل».
في المقابل وللمرة الثانية في مدى 3 سنوات، دفع منتخب إنجلترا ثمن تحفظ مدربه ساوثغيت في المباريات الحاسمة. وكانت كتيبة المدرب الشاب حققت انطلاقة مثالية نحو تحقيق أول لقب كبير لها بعد صيام دام 55 عاماً، عندما منحها الظهير الأيسر لوك شو التقدم بعد مرور دقيقتين فقط مسجلاً أسرع هدف في تاريخ المباريات النهائية للبطولة القارية. وفي تلك اللحظة، كان من السهل تخيل أن يصبح ساوثغيت بطلاً قومياً لكون إنجلترا باتت على بعد 88 دقيقة من إحراز أول لقب كبير لها منذ أن توجت بطلة للعالم على أرضها بفوزها على ألمانيا الغربية 4 - 2 بعد وقت إضافي عام 1966. بيد أن مدرب إنجلترا قرر عدم المجازفة في الشوط الثاني ليتلقى فريقه هدف التعادل، قبل أن يخوض المنتخبان ركلات الترجيح التي نجح فيها لاعبو إيطاليا في المحافظة على رباطة جأشهم ليحسموها 3 - 2. وكانت ركلات الترجيح تجربة مريرة أخرى لساوثغيت الذي كان مسؤولاً عن إهدار ركلة جزاء كلاعب في نصف نهائي كأس أوروبا عام 1996 على الملعب ذاته ضد ألمانيا لتحسم الأخيرة النتيجة في صالحها في طريقها للتتويج باللقب. ومنذ أن تسلم تدريب المنتخب الإنجليزي عام 2016، بدا وكأن ساوثغيت نجح في محو السجل السيئ لإنجلترا في ركلات الترجيح عندما نجح فريقه في تخطي كولومبيا في ثمن نهائي مونديال روسيا بفضل هذه الركلات، ثم سويسرا في ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية. بيد أن قرار المدرب إشراك ماركوس راشفورد وجايدون سانشو في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني من أجل تسديد ركلات الترجيح ارتد سلباً عليه لأن اللاعبين أخفقا في محاولاتهما إذ تصدى القائم لتسديدة الأول، والحارس الإيطالي جانلويجي دونا روما لمحاولة الثاني، قبل أن يهدر البديل الآخر الشاب بوكايو ساكا محاولته الأخيرة الحاسمة.
وتكرر سيناريو مباراة الدور نصف النهائي في مونديال روسيا ضد كرواتيا عندما تقدم المنتخب الإنجليزي بهدف مقابل لا شيء، ليتراجع بعد ذلك من دون أي سبب ليقلب المنتخب البلقاني الطاولة عليه ويفوز 2 - 1 بعد وقت إضافي في طريقه إلى المباراة النهائية التي خسرها أمام فرنسا 2 - 4.
وأعلن ساوثغيت تحمله مسؤولية الهزيمة وقال: «استعد الفريق قدر المستطاع لذلك، وأنا أتحمل المسؤولية، أنا من اختار اللاعبين لتنفيذ الضربات الترجيحية، لا أحد يكون بمفرده في هذا الموقف. قررنا إجراء التغييرات في نهاية المباراة، ونحن نفوز أو نخسر معاً كفريق».
وأضاف «لم ننجح في حسم المباراة خلال الوقت الأصلي. وقد أظهر المنتخب الإيطالي أنه فريق رائع. لاعبونا قدموا ما يجب أن يفخروا به، فكل لاعب كان استثنائياً. أشعر بخيبة أمل إزاء عدم النجاح في التقدم لخطوة أخرى».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.