إيطاليا «الواثقة» تستحق التتويج بجدارة... وإنجلترا «المرتعشة» تضيّع فرصتها التاريخية

مانشيني صاحب الفضل الأول في الفوز بكأس أوروبا... وساوثغيت يتحمل مسؤولية الخسارة

المدرب مانشيني (يسار) يشارك كيليني رفع كأس أوروبا لدى الوصول إلى مطار روما (أ.ف.ب)
المدرب مانشيني (يسار) يشارك كيليني رفع كأس أوروبا لدى الوصول إلى مطار روما (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا «الواثقة» تستحق التتويج بجدارة... وإنجلترا «المرتعشة» تضيّع فرصتها التاريخية

المدرب مانشيني (يسار) يشارك كيليني رفع كأس أوروبا لدى الوصول إلى مطار روما (أ.ف.ب)
المدرب مانشيني (يسار) يشارك كيليني رفع كأس أوروبا لدى الوصول إلى مطار روما (أ.ف.ب)

أسدل الستار على منافسات كأس أمم أوروبا (يورو 2020) المؤجلة من العام الماضي بتتويج إيطاليا «الواثقة» باللقب عن جدارة، فيما دفعت إنجلترا «المرتعشة» ثمن تحفظ مدربها غاريث ساوثغيت ليتجرع فريقه سم ركلات الترجيح في المباراة النهائية التي أقيمت في ملعب ويمبلي بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي 1 - 1.
وبعد إرجاء لعام بأكمله بسبب تداعيات فيروس «كورونا» وبعد 51 مباراة توزّعت على 11 مدينة في 11 دولة أوروبية، كان التتويج في نهاية المطاف من نصيب منتخب إيطالي متجدّد بقيادة مدربه روبرتو مانشيني على حساب منتخب إنجليزي «مضيف» لست من مبارياته السبع، من دون أن يستغل ذلك لإنهاء صيام عن الألقاب منذ مونديال 1966.
وكانت عودة إيطاليا بهذه الحلة المثيرة بعد خيبة الغياب عن مونديال روسيا 2018، من أبرز إيجابيات النسخة السادسة عشرة من النهائيات القارية، إذ عاد «الأزوري» ليلعب دوره بين الكبار، لكن هذه المرة متخلياً عن أسلوبه الدفاعي التقليدي وبنكهة هجومية لافتة لفريق غابت عنه الأسماء الرنانة. وبعد 15 عاماً على اللقب الأخير الذي أحرزه منتخب إيطاليا بركلات الترجيح أيضاً على حساب فرنسا في مونديال ألمانيا، عادت البسمة إلى الإيطاليين الذين أسقطوا الإنجليز في معقلهم «ويمبلي»، بعدما مرّوا في ثمن النهائي ببلجيكا القوية وفي نصف النهائي بإسبانيا التي حرمتهم اللقب القاري عام 2012 باكتساحهم 4 - صفر في النهائي.
وربما لم ينجح مانشيني في كتابة تاريخ لنفسه مع منتخب إيطاليا وهو لاعب، لكن كمدرب سيحصل على فصل كامل لنفسه.
ويعد تحويل المنتخب الإيطالي من فريق فوضوي فشل في التأهل لمونديال 2018 إلى بطل لأوروبا، في غضون ثلاث سنوات فحسب، إنجازاً رائعاً يقدم دليلاً جديداً على أهمية
مانشيني ودوره في هذا التطور. وبالطبع يتطلب أي انتصار بركلات الترجيح، بعد
انتهاء المباراة 1 - 1 عقب وقت إضافي، قدراً من التوفيق لكن المدرب البالغ من العمر 56 عاماً فعل كل شيء لمنح فريقه فرصة الفوز. وفي أمسية جاءت فيها العديد من قرارات نظيره الإنجليزي غاريث ساوثغيت بنتائج عكسية على نحو مؤلم، كانت قرارات مانشيني صحيحة في الأوقات المهمة.
وأبقى مانشيني على فريقه منتعشاً بالتغييرات على مدى 120 دقيقة ما ترك أثراً كبيراً على المباراة وحولها في اتجاه المنتخب الإيطالي بعد أن وضع لوك شو إنجلترا في المقدمة في الدقيقة الثانية. واستقر المنتخب الإيطالي بعد هذه البداية، ونجح تدريجياً في إسكات الجماهير الإنجليزية الصاخبة. وفي بداية الشوط الثاني، أخذ مانشيني زمام المبادرة وأشرك برايان كريستانتي بدلاً من نيكولو باريلا في وسط الملعب وأخرج المهاجم تشيرو إيموبيلي ليشارك دومنيكو بيراردي ليلعب على الجناح بينما انتقل لورينزو إنسيني من اليسار ليؤدي دوراً أكبر في قلب الملعب، وأسهم هذا التغيير في سيطرة إيطاليا على الكرة التي استحوذت على الكرة بنسبة 62 في المائة مقابل 38 لإنجلترا وأثمر ذلك عن هدف التعادل الذي سجله ليوناردو بونوتشي في الدقيقة 67. وسدد المنتخب الإيطالي 20 محاولة على المرمى مقابل ست محاولات لإنجلترا وأكمل 755 تمريرة مقابل 341 لإنجلترا.
ولم يكن مانشيني خائفاً من استبدال لاعبين أساسيين والمباراة تقترب من الوقت الإضافي ليضمن استمرار الزخم، حيث خرج إنسيني المرهق في الدقيقة 90 وغادر ماركو فيراتي الملعب بعد ست دقائق لاحقة ليشارك مانويل لوكاتيلي. في المقابل كانت تغييرات ساوثغيت، أو تلك التي لم يقم بها، في حاجة للمراجعة لأن أسلوب مدرب إنجلترا لم ينجح في تغيير سير المباراة أمام فريق مانشيني الأكثر ثقة.
لقد كانت هناك صفات لا تحتاج للقياس غرسها مانشيني في فريقه واتضحت بشدة في مباراة النهائي، مثل الجرأة والتصميم، ليصبح أول مدرب إيطالي يقود بلاده إلى اللقب
الأوروبي منذ فيروتشيو فالكاريجي في 1968، وبعد مسيرة مظفرة من 34 مباراة بدون هزيمة.
وقال مانشيني وهو يتذكر عملية تحول المنتخب الإيطالي في ثلاث سنوات: «لقد أكملنا دورة كاملة». وكانت مشاهدة ثلاث سنوات من العمل الشاق تؤتي ثمارها واضحة على ملامح مانشيني الذي لم يستطع إخفاء دموعه ليعلق: «كان هذا هو الشعور الذي يحدث بعد تحقيق شيء لا يصدق، من رؤية اللاعبين يحتفلون، والجماهير تحتفل في المدرجات. كان الأمر يتعلق بمشاهدة كل ما تمكنا من صنعه بعد مسيرة السنوات الثلاث الماضية، وتحديداً في آخر 50 يوماً، التي كانت صعبة للغاية».
وأضاف: «لقد تعاملنا بشكل جيد للغاية ولم تكن هناك مشاكل أبداً ويستحق اللاعبون الثناء على ذلك. ليس فقط على أرض الملعب، فقد قاموا بعمل رائع هناك، بل أعتقد أن هذه هي حقيقة أننا تمكنا من تشكيل روح الفريق هذه. لقد ابتكروا شيئاً لا يمكن فصله أبداً في المستقبل. سيكونون دائماً مرادفاً لهذا الانتصار لأنهم يكنون الكثير من الاحترام لبعضهم بعضاً».
وفاز المدافع المخضرم بونوتشي بجائزة أفضل لاعب في المباراة بعد أن نال لقبه الدولي الأول عقب تسع سنوات من الخسارة في نهائي بطولة أوروبا 2012 أمام إسبانيا، بينما نال زميله حارس المرمى المتألق جانلويجي دونا روما الذي تصدى لركلتين ترجيحيتين لإنجلترا، كأس أفضل لاعب بالبطولة.
وصاح بونوتشي، أكبر هداف في مباراة نهائية لأمم أوروبا، حيث يبلغ من العمر 34 عاماً و71 يوماً، بعد انتهاء المباراة: «الكأس قادمة إلى روما» رداً على الهتاف الشهير للجماهيرالإنجليزية «الكأس عائدة إلى ديارها».
وقال بونوتشي: «سمعنا يوماً بعد يوم منذ مباراة الدنمارك أن الكأس ستعود إلى لندن. أنا آسف لهم، ولكن في الواقع الكأس ذاهبة إلى روما وبهذه الطريقة يمكن للإيطاليين في جميع أنحاء العالم الاستمتاع والاحتفال بهذه البطولة». وتفوق بونوتشي بأربعة أعوام تقريباً، على اللاعب الألماني بيرند هولزينباين، صاحب الرقم القياسي السابق كأكبر اللاعبين تسجيلاً في النهائيات، حيث سجل هدفاً لألمانيا الغربية خلال خسارتها بركلات الترجيح ضد تشيكوسلوفاكيا في نهائي البطولة عام 1976. وكان يبلغ حينذاك 30 عاماً و103 أيام.
كما حقق بونوتشي رقماً قياسياً آخر، بعدما سجل ظهوره الثامن عشر مع منتخب
إيطاليا في بطولات اليورو، متفوقاً بفارق لقاء وحيد على الحارس السابق غيانلويجي بوفون.
وواصل بونوتشي: «هذه نهضة كرة القدم الإيطالية. أنا متأكد الآن أن هذا الفريق والمدرب سيحتلان الكثير من العناوين الرئيسية في المستقبل».
في المقابل وللمرة الثانية في مدى 3 سنوات، دفع منتخب إنجلترا ثمن تحفظ مدربه ساوثغيت في المباريات الحاسمة. وكانت كتيبة المدرب الشاب حققت انطلاقة مثالية نحو تحقيق أول لقب كبير لها بعد صيام دام 55 عاماً، عندما منحها الظهير الأيسر لوك شو التقدم بعد مرور دقيقتين فقط مسجلاً أسرع هدف في تاريخ المباريات النهائية للبطولة القارية. وفي تلك اللحظة، كان من السهل تخيل أن يصبح ساوثغيت بطلاً قومياً لكون إنجلترا باتت على بعد 88 دقيقة من إحراز أول لقب كبير لها منذ أن توجت بطلة للعالم على أرضها بفوزها على ألمانيا الغربية 4 - 2 بعد وقت إضافي عام 1966. بيد أن مدرب إنجلترا قرر عدم المجازفة في الشوط الثاني ليتلقى فريقه هدف التعادل، قبل أن يخوض المنتخبان ركلات الترجيح التي نجح فيها لاعبو إيطاليا في المحافظة على رباطة جأشهم ليحسموها 3 - 2. وكانت ركلات الترجيح تجربة مريرة أخرى لساوثغيت الذي كان مسؤولاً عن إهدار ركلة جزاء كلاعب في نصف نهائي كأس أوروبا عام 1996 على الملعب ذاته ضد ألمانيا لتحسم الأخيرة النتيجة في صالحها في طريقها للتتويج باللقب. ومنذ أن تسلم تدريب المنتخب الإنجليزي عام 2016، بدا وكأن ساوثغيت نجح في محو السجل السيئ لإنجلترا في ركلات الترجيح عندما نجح فريقه في تخطي كولومبيا في ثمن نهائي مونديال روسيا بفضل هذه الركلات، ثم سويسرا في ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية. بيد أن قرار المدرب إشراك ماركوس راشفورد وجايدون سانشو في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني من أجل تسديد ركلات الترجيح ارتد سلباً عليه لأن اللاعبين أخفقا في محاولاتهما إذ تصدى القائم لتسديدة الأول، والحارس الإيطالي جانلويجي دونا روما لمحاولة الثاني، قبل أن يهدر البديل الآخر الشاب بوكايو ساكا محاولته الأخيرة الحاسمة.
وتكرر سيناريو مباراة الدور نصف النهائي في مونديال روسيا ضد كرواتيا عندما تقدم المنتخب الإنجليزي بهدف مقابل لا شيء، ليتراجع بعد ذلك من دون أي سبب ليقلب المنتخب البلقاني الطاولة عليه ويفوز 2 - 1 بعد وقت إضافي في طريقه إلى المباراة النهائية التي خسرها أمام فرنسا 2 - 4.
وأعلن ساوثغيت تحمله مسؤولية الهزيمة وقال: «استعد الفريق قدر المستطاع لذلك، وأنا أتحمل المسؤولية، أنا من اختار اللاعبين لتنفيذ الضربات الترجيحية، لا أحد يكون بمفرده في هذا الموقف. قررنا إجراء التغييرات في نهاية المباراة، ونحن نفوز أو نخسر معاً كفريق».
وأضاف «لم ننجح في حسم المباراة خلال الوقت الأصلي. وقد أظهر المنتخب الإيطالي أنه فريق رائع. لاعبونا قدموا ما يجب أن يفخروا به، فكل لاعب كان استثنائياً. أشعر بخيبة أمل إزاء عدم النجاح في التقدم لخطوة أخرى».


مقالات ذات صلة

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

رياضة عالمية الآيرلندي فين أزاز في صراع على الكرة مع النمساويين مايكل غريغوريتش وباتريك فيمر (رويترز)

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

تعادل منتخب آيرلندا مع ضيفه النمساوي 2-2، الخميس، ضمن منافسات المجموعة الثالثة في المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية اليوناني دينوس مافروبانوس يلعب الكرة برأسه خلال مواجهة هولندا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ب)

هولندا تعود من بعيد وتخطف التعادل أمام اليونان

نجا المنتخب الهولندي ومدربه الجديد الإسباني تشافي هيرنانديز من الخسارة أمام مضيفه اليوناني، بعدما عاد من تأخره بهدفين وانتزع تعادلاً ثميناً 2-2.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية فيليب ترو يحتفل مع زملائه بعد فوز ألمانيا على صربيا (رويترز)

ألمانيا تهزم صربيا وتحقق فوزها الأول مع كلوب

حقق المنتخب الألماني فوزه الأول تحت قيادة مدربه الجديد يورغن كلوب، بتغلبه على ضيفه الصربي 2-0، الخميس.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جواو كانسيلو يحتفل مع زملائه بعد تسجيل هدف البرتغال الأول أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

البرتغال تكتسح الدنمارك برباعية في غياب رونالدو

واصل منتخب البرتغال انتصاراته في دوري الأمم الأوروبية، بعدما تغلب على مضيفه الدنماركي 4-2، في أول مباراة يخوضها بعد مغادرة قائده كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاعن)
رياضة عالمية عثمان ديمبيليه لاعب المنتخب الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في ملعب «ستاد دو فرانس» (د.ب.أ)

ديمبيليه: لا مشكلة مع مبابي

أكّد مهاجم المنتخب الفرنسي عثمان ديمبيليه، الخميس، عدم وجود أي خلاف مع قائد «الديوك» كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.