تألق بيدري وظهوره كوريث لإنييستا عزاء إسبانيا في «يورو 2020»

اللاعب الشاب كان يلعب في دوري الدرجة الثانية قبل عام ثم أصبح حاضر المنتخب الإسباني ومستقبله

إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
TT

تألق بيدري وظهوره كوريث لإنييستا عزاء إسبانيا في «يورو 2020»

إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)

لم يُخطئ النجم الإسباني بيدري في أي تمريرة خلال الوقت الأصلي لمباراة إسبانيا ضد إيطاليا في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية 2020 وأكمل 65 تمريرة من إجمالي 67 تمريرة - ليتفوق بذلك على أي لاعب إيطالي في هذه الإحصائية بمقدار الثلث. وأمتع بيدر الجميع في هذه المباراة بتحركاته السلسة وذكائه الشديد داخل الملعب وقدراته وإمكانياته الهائلة، رغم خسارة منتخب بلاده في نهاية المطاف بركلات الترجيح.
لقد تطور مستوى بيدري بشكل كبير للغاية، وخير دليل على ذلك أنه في الثامن من يوليو (تموز) 2020 كان قد هُزم أمام ريال أوفييدو في دوري الدرجة الثانية بإسبانيا، لكنه بعد مرور أقل من عام واحد، وبالتحديد في السابع من يوليو (تموز) 2021 كان يشارك في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية أمام إيطاليا، ويقدم مستويات استثنائية تنبئ بأنه سيكون له مستقبل باهر خلال السنوات القادمة.
وبعد خسارة منتخب بلاده بركلات الترجيح، انهار بيدري في البكاء على كتف زميله تياغو ألكانتارا، كما احتضنه إيمريك لأبورت ولويس إنريكي، لكنه استمر في البكاء. وفي الوقت نفسه، بدا المهاجم الإسباني ألفارو موراتا تائها، وكان المشهد قاسياً للغاية عليه بعدما أهدر إحدى ركلات الترجيح. لكن في غرفة خلع الملابس، طالب لويس إنريكي لاعبيه بأن يكفوا عن البكاء وأن يشعروا بالفخر لما قدموه ويتعلموا الدرس مما حدث. وقال المدير الفني الإسباني للاعبيه: «لا تبكوا، وانهضوا مرة أخرى. يتعين عليكم أن تتعلموا تقبل الخسارة، فالحقيقة أن المرء يتعلم أكثر بعد الهزيمة».
في الواقع، تعلمت إسبانيا الكثير على ملعب ويمبلي، وأشار أحد عناوين الصحف إلى أن بيدري قد أكمل «الدكتوراه» هناك، وتخرج على ملعب توجد عليه لافتة معلقة فوق الحبل تمنع الناس من المشي على العشب مكتوب عليها «اللاعبون يدخلون والأساطير يغادرون». وقال المدافع الإسباني إيريك غارسيا بعد نهاية المباراة: «آمل أن يكون هذا بداية لشيء كبير جداً»، مشيراً إلى أن هذا الفريق الذي يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب قد «سقط بشرف» أمام منتخب إيطاليا الذي يقدم مستويات مميزة للغاية في البطولة.
لقد قدم المنتخب الإسباني هذه المستويات الجيدة للغاية خلال البطولة بلاعبين ليسوا نجوماً حتى الآن، والدليل على ذلك أن المنتخب الإسباني يضم لاعبين من نادي برايتون أكثر من عدد اللاعبين الذين يضمهم من نادي ريال مدريد! وعلاوة على ذلك، كان المنتخب الإسباني يضم خمسة لاعبين من برشلونة وأتليتكو مدريد معاً، كما أن فيران توريس لا يزال يبلغ من العمر 21 عاماً، وباو توريس 24 عاماً، وأولمو 23 عاماً. لقد ظهر أولمو بشكل رائع على ملعب ويمبلي عندما كان يلعب مهاجماً وهمياً. وقال لويس إنريكي عن ذلك: «كان أداؤه مذهلاً، وكان يلعب كما يقول الكتاب. لم يكن الأمر طبيعياً». لكن المدير الفني الإسباني أضاف: «لكن، من فضلكم، هل لاحظ أي شخص أن البطولة شهدت مولد لاعب شاب يبلغ من العمر 18 عاماً اسمه بيدري؟ يعرف أي شخص يعرف أي شيء عن كرة القدم يعرف جيداً أنه لم يسبق للاعب يبلغ من العمر 18 عاماً أن قدم هذا المستوى، ولا حتى السير أندريس إنييستا. إنه أمر لا يصدق، إنه فريد من نوعه».
نشأ بيدري في بلدة تيغيستي بجزيرة تينيريفي، وأخبر والده وهو صغير بأنه يريد أن يقص شعره على طريقة إنييستا، نظراً لأنه كان يعشق النجم الإسباني الكبير. ولم يكتف بيدري بتقليد قصة شعر إنييستا، لكنه كان يسير على نفس طريق إنييستا في أمور كثيرة، بدءاً من الخجل وصولاً إلى المهارة والتوقيت الرائع لاتخاذ القرارات داخل الملعب والسرعة والقدرة على مراوغة المنافسين والتحكم في الكرة بشكل استثنائي. إن بيدري لديه القدرة على السيطرة تماماً على مقاليد الأمور والتمتع بالهدوء الشديد في الوقت نفسه. يقول بيدري عن ذلك: «أنا ألعب كما لو كنت في الحديقة مع أخي». وعندما سُئل مؤخراً عما إذا كان قد شعر بالتوتر والعصبية يوماً ما، رد قائلاً: «ربما حدث ذلك قبل أول ظهور لي مع لاس بالماس».
لقد كان بيدري يلعب في مكان يطلقون عليه اسم «الثلاجة» بسبب الرياح الباردة للغاية والقادمة من سفح التل، لكن بيدري كان يقدم دائماً مستويات ممتازة. ويتذكر المدير الفني لبيدري في لاس بالماس، بيبي ميل، تلك الأوقات قائلاً: «ربما لم يكن بيدري نفسه يدرك أنه يمتلك قدرات استثنائية». لكن قدرات بيدري لم تكن تقتصر على المهارة والقدرات الفنية، لكنه كان قوياً أيضاً من الناحية البدنية، حيث كان يقطع سباقات 800 متر و400 متر حواجز، لكنه قبل كل شيء كان يمتلك لمسة فريدة من نوعها ووعي خططي جيد للغاية. لقد قال بيدري لماركوس لوبيز من صحيفة «إل بيريوديكو» الإسبانية: «أنا ألعب من أجل المتعة». من الواضح للجميع أن بيدري يقوم بعمل جاد للغاية داخل المستطيل الأخضر، لكن يبدو أنه لا يلاحظ أو يدرك ذلك، نظراً لأنه يلعب من أجل المتعة في المقام الأول والأخير.
وقال بيدري: «كرة القدم بدأت تفقد الجماليات والمهارات لصالح الجوانب البدنية، لكن يتعين عليك أن تثق دائماً في موهبتك». وبالفعل، كان لويس إنريكي يثق كثيراً في موهبة بيدري، لدرجة أنه لم يكتف بضمه إلى قائمة المنتخب الإسباني المشاركة في يورو 2020. لكنه أشركه في التشكيلة الأساسية في قرار لم يكن يحظى بدعم كبير في البداية، لكن سرعان ما أدرك الجميع أن إنريكي كان محقاً في ذلك. وقال إنريكي عن ذلك: «هناك أوقات تحدد فيها الحقائق الأشياء أفضل من الكلمات. بيدري لاعب مختلف تماماً عن الآخرين».
أما الحقائق التي كشفت عن إعجاب المدير الفني بلاعبه الشاب فكانت بسيطة للغاية وتتمثل في أن بيدري لعب جميع الدقائق التي لعبها المنتخب الإسباني في البطولة باستثناء دقيقة واحدة عندما خرج من الملعب في الدقيقة 119 أمام سويسرا ليشارك بدلاً منه رودري، الذي يجيد تسديد ركلات الترجيح. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن بيدري هو أصغر لاعب يشارك في مباراة إقصائية في كأس الأمم الأوروبية بعمر 18 عاماً و215 يوماً، ليكسر بذلك الرقم الذي كان مسجلاً باسم النجم الإنجليزي واين روني. لكن الأمر المثير للإعجاب أن بيدري لا يرى إنجازاً في ذلك الأمر ويتعامل معه على أنه شيء عادي. يقول كوكي عن ذلك: «ما يفاجئني حقاً هو نضجه. إنه حاضر ومستقبل المنتخب الوطني».
وقال موراتا: «لقد قلت له إنه سيشارك في بطولة اليورو حتى قبل أن يتمكن من تعلم كيف يقود السيارة! أنا أشعر بالذهول مما يقدمه. إنه يجعلك تشعر وكأنه لاعب مخضرم في الأربعين من عمره. بعض اللاعبين يحتاجون إلى وقت طويل لتعلم كيفية تدارك الأخطاء وتحمل الضغوط، وبعض اللاعبين الآخرين لديهم القدرة على التعامل مع ذلك بشكل رائع، وبيدري أحدهم بالطبع. لكن عدداً قليلاً للغاية من اللاعبين الذين يصل عمرهم إلى 18 عاماً هم من يملكون مثل هذه الشخصية. سيكون بيدري أحد أفضل اللاعبين في تاريخ إسبانيا بكل تأكيد».
كان ذلك قبل المباراة الثالثة لمنتخب إسبانيا في دور المجموعات، لكن من الواضح أن التوقعات بشأن مستقبل بيدري قد زادت كثيراً بعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه أمام إيطاليا. وكاد المنتخب الإسباني أن يتقدم على إيطاليا بعد مرور 12 دقيقة فقط بعدما أرسل بيدري كرة متقنة إلى ميكيل أويارزابال، وبعد ذلك بعشر دقائق فقط قدم بيدري لمحة مهارية أخرى من مستودع موهبته، قبل أن يمتع الجماهير بكرة أخرى مررها بطريقة ذكية للغاية من بين أقدام لاعبي المنتخب الإيطالي. ولم تكن هذه سوى مجرد البداية، حيث واصل بيدري التألق بشكل لافت للأنظار رغم خسارة منتخب بلاده بركلات الترجيح في نهاية المطاف.
لكن المشكلة كانت تكمن في أن كل هذا المجهود الذي بذله بيدري لم يكف لتأهل المنتخب الإسباني للمباراة النهائية. وهناك إحصائية أخرى تشير إلى أنه بنهاية الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية - التي لم يكن بيدري ليشارك فيها لو أقيمت في موعدها الأصلي العام الماضي - كان بيدري هو أكثر لاعب في البطولة ركضاً، رغم أن ذلك جاء في نهاية سنة تقويمية لعب فيها 70 مباراة، أنهاها باللعب على ملعب ويمبلي الشهير. ومع ذلك، لم تنته الأمور بالنسبة لبيدري مع نهاية كأس الأمم الأوروبية، حيث سيلعب مع منتخب بلاده في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو بعد أيام قليلة. وبالتالي، فإن برشلونة ليس سعيداً بذلك، لأن هذا العدد الكبير من المباريات سوف يصيب اللاعب الشاب بالإرهاق الشديد. لكن هذا يعد معياراً آخر على أن اللاعب بات مهماً للغاية بالنسبة للنادي الكتالوني. لكن لا يمكن لبرشلونة أن يمنع بيدري من اللعب مع منتخب بلاده لأسباب عديدة. يقول بيدري عن ذلك: «أنا أتفهم ذلك، لكنني أحب لعب كرة القدم».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.