تألق بيدري وظهوره كوريث لإنييستا عزاء إسبانيا في «يورو 2020»

اللاعب الشاب كان يلعب في دوري الدرجة الثانية قبل عام ثم أصبح حاضر المنتخب الإسباني ومستقبله

إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
TT

تألق بيدري وظهوره كوريث لإنييستا عزاء إسبانيا في «يورو 2020»

إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
إنريكي وألكانتارا يواسيان بيدري الذي انخرط في البكاء بعد خسارة إسبانيا بركلات الترجيح (إ.ب.أ)

لم يُخطئ النجم الإسباني بيدري في أي تمريرة خلال الوقت الأصلي لمباراة إسبانيا ضد إيطاليا في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية 2020 وأكمل 65 تمريرة من إجمالي 67 تمريرة - ليتفوق بذلك على أي لاعب إيطالي في هذه الإحصائية بمقدار الثلث. وأمتع بيدر الجميع في هذه المباراة بتحركاته السلسة وذكائه الشديد داخل الملعب وقدراته وإمكانياته الهائلة، رغم خسارة منتخب بلاده في نهاية المطاف بركلات الترجيح.
لقد تطور مستوى بيدري بشكل كبير للغاية، وخير دليل على ذلك أنه في الثامن من يوليو (تموز) 2020 كان قد هُزم أمام ريال أوفييدو في دوري الدرجة الثانية بإسبانيا، لكنه بعد مرور أقل من عام واحد، وبالتحديد في السابع من يوليو (تموز) 2021 كان يشارك في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية أمام إيطاليا، ويقدم مستويات استثنائية تنبئ بأنه سيكون له مستقبل باهر خلال السنوات القادمة.
وبعد خسارة منتخب بلاده بركلات الترجيح، انهار بيدري في البكاء على كتف زميله تياغو ألكانتارا، كما احتضنه إيمريك لأبورت ولويس إنريكي، لكنه استمر في البكاء. وفي الوقت نفسه، بدا المهاجم الإسباني ألفارو موراتا تائها، وكان المشهد قاسياً للغاية عليه بعدما أهدر إحدى ركلات الترجيح. لكن في غرفة خلع الملابس، طالب لويس إنريكي لاعبيه بأن يكفوا عن البكاء وأن يشعروا بالفخر لما قدموه ويتعلموا الدرس مما حدث. وقال المدير الفني الإسباني للاعبيه: «لا تبكوا، وانهضوا مرة أخرى. يتعين عليكم أن تتعلموا تقبل الخسارة، فالحقيقة أن المرء يتعلم أكثر بعد الهزيمة».
في الواقع، تعلمت إسبانيا الكثير على ملعب ويمبلي، وأشار أحد عناوين الصحف إلى أن بيدري قد أكمل «الدكتوراه» هناك، وتخرج على ملعب توجد عليه لافتة معلقة فوق الحبل تمنع الناس من المشي على العشب مكتوب عليها «اللاعبون يدخلون والأساطير يغادرون». وقال المدافع الإسباني إيريك غارسيا بعد نهاية المباراة: «آمل أن يكون هذا بداية لشيء كبير جداً»، مشيراً إلى أن هذا الفريق الذي يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب قد «سقط بشرف» أمام منتخب إيطاليا الذي يقدم مستويات مميزة للغاية في البطولة.
لقد قدم المنتخب الإسباني هذه المستويات الجيدة للغاية خلال البطولة بلاعبين ليسوا نجوماً حتى الآن، والدليل على ذلك أن المنتخب الإسباني يضم لاعبين من نادي برايتون أكثر من عدد اللاعبين الذين يضمهم من نادي ريال مدريد! وعلاوة على ذلك، كان المنتخب الإسباني يضم خمسة لاعبين من برشلونة وأتليتكو مدريد معاً، كما أن فيران توريس لا يزال يبلغ من العمر 21 عاماً، وباو توريس 24 عاماً، وأولمو 23 عاماً. لقد ظهر أولمو بشكل رائع على ملعب ويمبلي عندما كان يلعب مهاجماً وهمياً. وقال لويس إنريكي عن ذلك: «كان أداؤه مذهلاً، وكان يلعب كما يقول الكتاب. لم يكن الأمر طبيعياً». لكن المدير الفني الإسباني أضاف: «لكن، من فضلكم، هل لاحظ أي شخص أن البطولة شهدت مولد لاعب شاب يبلغ من العمر 18 عاماً اسمه بيدري؟ يعرف أي شخص يعرف أي شيء عن كرة القدم يعرف جيداً أنه لم يسبق للاعب يبلغ من العمر 18 عاماً أن قدم هذا المستوى، ولا حتى السير أندريس إنييستا. إنه أمر لا يصدق، إنه فريد من نوعه».
نشأ بيدري في بلدة تيغيستي بجزيرة تينيريفي، وأخبر والده وهو صغير بأنه يريد أن يقص شعره على طريقة إنييستا، نظراً لأنه كان يعشق النجم الإسباني الكبير. ولم يكتف بيدري بتقليد قصة شعر إنييستا، لكنه كان يسير على نفس طريق إنييستا في أمور كثيرة، بدءاً من الخجل وصولاً إلى المهارة والتوقيت الرائع لاتخاذ القرارات داخل الملعب والسرعة والقدرة على مراوغة المنافسين والتحكم في الكرة بشكل استثنائي. إن بيدري لديه القدرة على السيطرة تماماً على مقاليد الأمور والتمتع بالهدوء الشديد في الوقت نفسه. يقول بيدري عن ذلك: «أنا ألعب كما لو كنت في الحديقة مع أخي». وعندما سُئل مؤخراً عما إذا كان قد شعر بالتوتر والعصبية يوماً ما، رد قائلاً: «ربما حدث ذلك قبل أول ظهور لي مع لاس بالماس».
لقد كان بيدري يلعب في مكان يطلقون عليه اسم «الثلاجة» بسبب الرياح الباردة للغاية والقادمة من سفح التل، لكن بيدري كان يقدم دائماً مستويات ممتازة. ويتذكر المدير الفني لبيدري في لاس بالماس، بيبي ميل، تلك الأوقات قائلاً: «ربما لم يكن بيدري نفسه يدرك أنه يمتلك قدرات استثنائية». لكن قدرات بيدري لم تكن تقتصر على المهارة والقدرات الفنية، لكنه كان قوياً أيضاً من الناحية البدنية، حيث كان يقطع سباقات 800 متر و400 متر حواجز، لكنه قبل كل شيء كان يمتلك لمسة فريدة من نوعها ووعي خططي جيد للغاية. لقد قال بيدري لماركوس لوبيز من صحيفة «إل بيريوديكو» الإسبانية: «أنا ألعب من أجل المتعة». من الواضح للجميع أن بيدري يقوم بعمل جاد للغاية داخل المستطيل الأخضر، لكن يبدو أنه لا يلاحظ أو يدرك ذلك، نظراً لأنه يلعب من أجل المتعة في المقام الأول والأخير.
وقال بيدري: «كرة القدم بدأت تفقد الجماليات والمهارات لصالح الجوانب البدنية، لكن يتعين عليك أن تثق دائماً في موهبتك». وبالفعل، كان لويس إنريكي يثق كثيراً في موهبة بيدري، لدرجة أنه لم يكتف بضمه إلى قائمة المنتخب الإسباني المشاركة في يورو 2020. لكنه أشركه في التشكيلة الأساسية في قرار لم يكن يحظى بدعم كبير في البداية، لكن سرعان ما أدرك الجميع أن إنريكي كان محقاً في ذلك. وقال إنريكي عن ذلك: «هناك أوقات تحدد فيها الحقائق الأشياء أفضل من الكلمات. بيدري لاعب مختلف تماماً عن الآخرين».
أما الحقائق التي كشفت عن إعجاب المدير الفني بلاعبه الشاب فكانت بسيطة للغاية وتتمثل في أن بيدري لعب جميع الدقائق التي لعبها المنتخب الإسباني في البطولة باستثناء دقيقة واحدة عندما خرج من الملعب في الدقيقة 119 أمام سويسرا ليشارك بدلاً منه رودري، الذي يجيد تسديد ركلات الترجيح. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن بيدري هو أصغر لاعب يشارك في مباراة إقصائية في كأس الأمم الأوروبية بعمر 18 عاماً و215 يوماً، ليكسر بذلك الرقم الذي كان مسجلاً باسم النجم الإنجليزي واين روني. لكن الأمر المثير للإعجاب أن بيدري لا يرى إنجازاً في ذلك الأمر ويتعامل معه على أنه شيء عادي. يقول كوكي عن ذلك: «ما يفاجئني حقاً هو نضجه. إنه حاضر ومستقبل المنتخب الوطني».
وقال موراتا: «لقد قلت له إنه سيشارك في بطولة اليورو حتى قبل أن يتمكن من تعلم كيف يقود السيارة! أنا أشعر بالذهول مما يقدمه. إنه يجعلك تشعر وكأنه لاعب مخضرم في الأربعين من عمره. بعض اللاعبين يحتاجون إلى وقت طويل لتعلم كيفية تدارك الأخطاء وتحمل الضغوط، وبعض اللاعبين الآخرين لديهم القدرة على التعامل مع ذلك بشكل رائع، وبيدري أحدهم بالطبع. لكن عدداً قليلاً للغاية من اللاعبين الذين يصل عمرهم إلى 18 عاماً هم من يملكون مثل هذه الشخصية. سيكون بيدري أحد أفضل اللاعبين في تاريخ إسبانيا بكل تأكيد».
كان ذلك قبل المباراة الثالثة لمنتخب إسبانيا في دور المجموعات، لكن من الواضح أن التوقعات بشأن مستقبل بيدري قد زادت كثيراً بعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه أمام إيطاليا. وكاد المنتخب الإسباني أن يتقدم على إيطاليا بعد مرور 12 دقيقة فقط بعدما أرسل بيدري كرة متقنة إلى ميكيل أويارزابال، وبعد ذلك بعشر دقائق فقط قدم بيدري لمحة مهارية أخرى من مستودع موهبته، قبل أن يمتع الجماهير بكرة أخرى مررها بطريقة ذكية للغاية من بين أقدام لاعبي المنتخب الإيطالي. ولم تكن هذه سوى مجرد البداية، حيث واصل بيدري التألق بشكل لافت للأنظار رغم خسارة منتخب بلاده بركلات الترجيح في نهاية المطاف.
لكن المشكلة كانت تكمن في أن كل هذا المجهود الذي بذله بيدري لم يكف لتأهل المنتخب الإسباني للمباراة النهائية. وهناك إحصائية أخرى تشير إلى أنه بنهاية الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية - التي لم يكن بيدري ليشارك فيها لو أقيمت في موعدها الأصلي العام الماضي - كان بيدري هو أكثر لاعب في البطولة ركضاً، رغم أن ذلك جاء في نهاية سنة تقويمية لعب فيها 70 مباراة، أنهاها باللعب على ملعب ويمبلي الشهير. ومع ذلك، لم تنته الأمور بالنسبة لبيدري مع نهاية كأس الأمم الأوروبية، حيث سيلعب مع منتخب بلاده في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو بعد أيام قليلة. وبالتالي، فإن برشلونة ليس سعيداً بذلك، لأن هذا العدد الكبير من المباريات سوف يصيب اللاعب الشاب بالإرهاق الشديد. لكن هذا يعد معياراً آخر على أن اللاعب بات مهماً للغاية بالنسبة للنادي الكتالوني. لكن لا يمكن لبرشلونة أن يمنع بيدري من اللعب مع منتخب بلاده لأسباب عديدة. يقول بيدري عن ذلك: «أنا أتفهم ذلك، لكنني أحب لعب كرة القدم».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)
TT

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)

في عالم كرة القدم العاصف، حيث تتبدل موازين القوى وتتهاوى إمبراطوريات كروية في لحظة غفلة، تبدو فكرة الخلود في الدرجة الممتازة إعجازاً حركياً وإدارياً حقيقياً. ليست القصة مجرد حصد عابر للألقاب، بل هي ثقافة مؤسسية صلبة ترفض الانكسار وترى التراجع خطيئة كبرى في حق التاريخ. وفي هذا السياق، نجحت سبعة أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية، لتصنع لنفسها هالة من الحصانة الفنية والرموزية الفاخرة.

تظل قلاع كروية كبرى على غرار ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وأياكس، وبورتو وبنفيكا نماذج استثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجحت في حفر أسمائها بمداد من ذهب، محتفظة بمقاعدها في الدرجة الممتازة دون أن تذوق مرارة الهبوط مطلقاً عبر تاريخها. يرتكز صمود هذه الأندية على إدارات صارمة، مدارس إنتاج مواهب مستدامة، وهيمنة اقتصادية وفنية ضمنت بقاءها في القمة عبر عقود من الزمن.

الثنائية الإسبانية المقدسة وإرث الليغا المستمر

منذ تأسيس الدوري الإسباني عام 1929، لم يغادر ريال مدريد وبرشلونة (إلى جانب أتلتيك بيلباو) دوري الأضواء مطلقاً. يرتكز صمود القطبين على قوة اقتصادية جبارة وهوية سياسية واجتماعية تتجاوز حدود الرياضة...

ريال مدريد (97 عاماً من الصمود)

احتفالات نادي ريال مدريد بكأس دوري إسبانيا (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد نفسه قطباً لا يمكن زحزحته عن عرش الصدارة. لم يكن صمود النادي الملكي وليد المصادفة، بل جاء نتاج إدارة صارمة على مر العصور عرفت كيف تطوع المال لجلب المجد، وتحول النادي إمبراطوريةً اقتصادية ورياضية عالمية. حقق الميرنغي خلال هذه الرحلة الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري المحلي وخمسة عشر لقباً في دوري أبطال أوروبا، وهذا رقم قياسي إعجازي، مدفوعاً بأقدام أساطير غيروا مجرى اللعبة مثل ألفريدو دي ستيفانو، وفيرينتس بوشكاش، وراؤول غونزاليس وزين الدين زيدان، وصولاً لهدافه التاريخي كريستيانو رونالدو.

برشلونة

لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر من الصراع الأزلي، يقف برشلونة شريكاً في هذا الصمود التاريخي منذ عام 1929. يرتكز الكيان الكاتالوني على مدرسة لاماسيا العريقة وفلسفة الهوية التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية واجتماعية لإقليم بأكمله. نجح البلوغرانا في تدوين اسمه بحروف من ذهب، محققاً سبعة وعشرين لقباً في الليغا، وواحداً وثلاثين لقباً في كأس الملك؛ بفضل عبقرية نجوم صاغوا أسلوب التيكي تاكا الثوري، يتقدمهم الهولندي يوهان كرويف، البرازيلي رونالدينيو، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

الصرامة البافارية ونموذج الهيمنة الذي لا يموت

بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

على عكس المتوقع، لم يكن بايرن ميونيخ عضواً مؤسساً في البوندسليغا عند انطلاقها، لكنه منذ صعوده الأول والوحيد عام 1965، التهم الأخضر واليابس في الكرة الألمانية. يمثل الشعار البافاري الشهير «نحن من نحن» عقلية إدارية واقتصادية صارمة تعتمد على صفر ديون وإسناد القيادة لأبناء النادي الماليين والفنيين؛ ما وفر للفريق حصانة مطلقة ضد الأزمات الحادة التي تعصف بالمنافسين وتودي بهم إلى غياهب الدرجات الأدنى.

ترجم بايرن ميونيخ هذه السيطرة المطلقة إلى أرقام مرعبة في بلاد الماكينات، حيث توّج بلقب الدوري الألماني ثلاثاً وثلاثين مرة، بالإضافة إلى ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. تعاقبت الأجيال الذهبية على ملعب أليانز أرينا، لتبقى أسماء القيصر فرانز بيكنباور، والمدفعجي غيرد مولر، وكارل هاينز رومينيغه، وصولاً إلى الحارس المعجزة مانويل نوير، شواهد حية على إمبراطورية كروية ترفض التراجع وترى البقاء في القمة قدراً محتوماً.

سطوة العاصمة الفرنسية وجاذبية المليارات المستمرة

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ.ب.أ)

تأسس باريس سان جيرمان عام 1970 ككيان حديث الولادة مقارنة بعمالقة القارة العجوز، لكنه اقتحم الدرجة الأولى عام 1974 ولم يغادرها أبداً، ليصبح صاحب أطول سلسلة بقاء متتالٍ في تاريخ الكرة الفرنسية. ورغم فترات التذبذب الرياضي العنيف التي عاشها النادي في تسعينات القرن الماضي، فإن كبرياء العاصمة ظل صامداً في وجه رياح الهبوط الدائرية التي عصفت بأندية فرنسية تاريخية أخرى.

أخذت مسيرة النادي منحى إعجازياً مع التحول الاستثماري الضخم في العقد الأخير؛ ما منحه حصانة مالية وفنية مطلقة جعلت من فكرة التراجع ضرباً من الخيال. وبفضل هذه السطوة، تربع باريس على عرش الكرة الفرنسية باثني عشر لقباً في الدوري، مدعوماً ببريق نجوم عالميين مرُّوا بحديقة الأمراء، مثل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار والهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، وصولاً إلى المغربي أشرف حكيمي الذين ثبَّتوا أقدام النادي في مصاف الكبار.

مصنع أياكس الأبدي وابتكار الكرة الشاملة

لاعبو أياكس أمستردام الهولندي خلال احتفالهم باللقب (إ.ب.أ)

منذ انطلاق الدوري الهولندي الممتاز بنظامه الحديث عام 1956، ظل أياكس أمستردام العنوان الأبرز والملهم الأول للكرة الأوروبية الحديثة ومبتكر كرة القدم الشاملة. لا يكمن سر صمود أياكس في الشراء والصفقات المليونية، بل في أكاديمية دي توكومست الأسطورية التي لا تتوقف عن تفريخ العباقرة، حيث يعوض النادي رحيل نجومه إلى الأندية الثرية بتصعيد جيل جديد يعيد النادي فوراً إلى منصات التتويج ويحميه من تقلبات الزمن.

حصد أياكس خلال مسيرته الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري الهولندي وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، مقدماً للعالم نجوماً غيَّروا تكتيك اللعبة بالكامل. ويظل يوهان كرويف الأب الروحي لهذه الفلسفة المستدامة، يليه عباقرة من طراز ماركو فان باستن، ودينيس بيركامب، وباتريك كلايفرت، ولويس سواريز والمغربي حكيم زياش والذين جعلوا من اسم أياكس مرادفاً للتميز الكروي العصي على السقوط.

صراع العروش البرتغالية وعقلية الاستثمار الذكي

منذ انطلاق الدوري البرتغالي عام 1934، احتكر بورتو وبنفيكا (برفقة سبورتينغ لشبونة) المشهد الكروي تماماً. بنفيكا يمثل الامتداد الشعبي الأكبر، وبورتو يمثل القوة الشمالية الصارمة. اعتمد الناديان على استراتيجية عبقرية في «الكشافة» وشراء المواهب اللاتينية الرخيصة وصقلها؛ ما وفَّر لهما تدفقاً مالياً مستداماً وتفوقاً فنياً ساحقاً جعل بقاءهما في القمة قدراً محتوماً.

بنفيكا

لاعبو بنفيكا يرفعون كأس السوبر البرتغالية (إ.ب.أ)

شكَّل بنفيكا حائط صد منيعاً ضد أي اهتزاز قد يؤدي إلى ترك الدرجة الممتازة. يعتمد نادي بنفيكا، الذي يمثل الامتداد الشعبي الأكبر في العاصمة لشبونة، على سياسة كشافة عبقرية في أسواق أميركا الجنوبية؛ ما يضمن له تدفقاً مالياً وفنياً مستداماً أثمر عن تحقيق ثمانية وثلاثين لقباً محلياً ولقبين في دوري الأبطال، تحت راية أساطير خالدين، مثل الفهد الأسود إيزيبيو وروي كوستا.

بورتو

لاعبو بورتو يحتفلون بالتتويج (أ.ف.ب)

في المقابل، يمثل بورتو كبرياء الشمال الصارم في مواجهة هيمنة العاصمة، وهو الصراع الجهوي الذي خلق ثقافة قتالية شرسة داخل جدران النادي. نجح التنانين في صياغة نموذج اقتصادي يدرَّس يجمع بين الفوز بالبطولات والربح المالي الفاحش من بيع النجوم، محققين ثلاثين لقباً في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، ومقدمين للعالم أسماء رنانة مثل فرناندو غوميش، والحارس فيتور بايا، والنجم الجزائري رابح ماجر صاحب الهدف الشهير بالكعب.

في نهاية المطاف، يظل بقاء هذه القلاع السبع في دوري الأضواء طوال تاريخها دليلاً قاطعاً على أن العظمة في عالم المستديرة لا تُشترى بالصدفة، بل تُبنى بالاستدامة المؤسسية والعقلية الصارمة. أندية لم تحجز مكانها في الدرجة الأولى فحسب، بل حفرت هويتها في الوجدان الكروي رموزاً حية لقمة تأبى السقوط وتثبت أن الكبرياء في عالم كرة القدم هو الضمان الأوحد للخلود.


حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي والمايسترو حكيم زياش على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح، والساحر الحريف سفيان بوفال ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحيدوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائي.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.