السعودية تحلّق إلى «أولمبياد طوكيو» بأكبر بعثة في تاريخها

الأخضر يعسكر في رومانيا قبل الرحلة الأخيرة نحو اليابان

السعودية ستشارك في الأولمبياد المقبل بأكبر بعثة في تاريخها (الشرق الأوسط)
السعودية ستشارك في الأولمبياد المقبل بأكبر بعثة في تاريخها (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تحلّق إلى «أولمبياد طوكيو» بأكبر بعثة في تاريخها

السعودية ستشارك في الأولمبياد المقبل بأكبر بعثة في تاريخها (الشرق الأوسط)
السعودية ستشارك في الأولمبياد المقبل بأكبر بعثة في تاريخها (الشرق الأوسط)

أعلن الأمير عبد العزيز الفيصل، وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية السعودية، مشاركة بلاده في «أولمبياد طوكيو» المقبل بأكبر بعثة في تاريخها الرياضي.
وأكد الفيصل أن مشاركة بلاده بأكبر بعثة أولمبية سعودية في تاريخ الأولمبياد يأتي «بفضل الله، ثم بفضل الدعم اللامحدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واهتمام ومتابعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان»، معرباً عن فخره بجميع الرياضيين السعوديين المشاركين في الأولمبياد.
وتقام دورة الألعاب الأولمبية في العاصمة اليابانية طوكيو، في الفترة من 22 يوليو (تموز) الحالي إلى 7 أغسطس (آب) المقبل. وكان من المقرر أن تقام الدورة في صيف العام الماضي، لكن تم تأجيلها بسبب جائحة كورونا، وستقام المنافسات وسط إجراءات احترازية مشددة لمنع انتشار الفيروس.
وتشارك السعودية في الأولمبياد من خلال 9 رياضات، تشمل: ألعاب القوى والجودو وكرة القدم والكاراتيه ورفع الأثقال وكرة الطاولة والرماية والتجديف والسباحة.
وشهدت الرياضات السعودية في الأولمبياد ارتفاعاً ملحوظاً في الدورات الأخيرة الماضية، من 5 إلى 6 رياضات، بينما باتت أكبر حصيلة مشاركة تتمثل في دورة طوكيو الأولمبية بـ9 رياضات.
وشاركت السعودية في أولمبياد ميونيخ 72 ومونتريال 76 برياضة وحيدة، تمثلت بألعاب القوى، فيما لم تشارك في أولمبياد موسكو 80 بأي لاعب، في الوقت الذي عادت فيه إلى أولمبياد لوس أنجليس 84 للمشاركة بـ5 رياضات، تمثلت في السهام والمبارزة والرماية والدراجات وكرة القدم.
وفي أولمبياد سيول 88، شاركت المملكة في ألعاب القوى والسهام والتايكواندو والرماية. وفي أولمبياد برشلونة 92، شاركت المملكة في رياضات ألعاب القوى والدراجات والمبارزة والسباحة وكرة الطاولة. وفي أولمبياد أثينا 96، شاركت في ألعاب القوى والفروسية والرماية ورفع الأثقال. وفي سيدني 2000، شاركت في ألعاب القوى والسباحة والفروسية والتايكوندو والرماية.
وشهد أولمبياد أثينا 2004 المشاركة في ألعاب القوى والسباحة والفروسية وكرة الطاولة والرماية ورفع الأثقال. وفي أولمبياد بكين 2008، تمت المشاركة في رياضة ألعاب القوى والسباحة والفروسية والرماية ورفع الأثقال. وفي أولمبياد لندن 2012، تمت المشاركة في ألعاب القوى والجودو والفروسية ورفع الأثقال والرماية. وأخيراً في أولمبياد ريو 2016، شاركت المملكة في ألعاب القوى والجودو والمبارزة ورفع الأثقال والرماية.
ومن جانب آخر، أعلن المدير الفني للمنتخب السعودي الأولمبي لكرة القدم، سعد الشهري، قائمة «الأخضر» المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية (طوكيو 2020)، وشهدت القائمة استبعاد كل من عبد الرحمن اليامي وخالد الدبيش.
وضمت القائمة (22) لاعباً، هم: أمين بخاري، ومحمد الربيعي، وزيد البواردي، وحمد اليامي، وخليفة الدوسري، وعبد الإله العمري، وسعود عبد الحميد، وعبد الله حسون، وعبد الباسط هندي، وياسر الشهراني، وناصر العمران، وعلي الحسن، وسلمان الفرج، ومختار علي، وعبد الرحمن غريب، وسامي النجعي، وأيمن الخليف، وتركي العمار، وخالد الغنام، وأيمن يحيى، وسالم الدوسري، وعبد الله الحمدان.
واختتم المنتخب الأولمبي معسكره الإعدادي للأولمبياد ضمن مرحلته الخامسة بفوزه في المباراة التجريبية على نظيره منتخب أوغندا (2-0)، سجلهما عبد الله الحمدان وعبد الرحمن اليامي في المواجهة التي جمعت بين المنتخبين على ملعب الأمير فيصل بن فهد في الرياض.
وحقق المنتخب السعودي الأولمبي لكرة القدم 3 انتصارات خلال مواجهاته التجريبية التي تأتي ضمن الاستعدادات قبل انطلاق «أولمبياد طوكيو 2020» المقبل، حيث خاض 9 مواجهات تجريبية، كسب 3 مواجهات منها، وتعادل في 5، وخسر مباراة وحيدة، في الخطة الفنية التي انتهجها سعد الشهري، مدرب المنتخب، قبل الدخول في نهائيات «أولمبياد طوكيو 2020» التي تبقى على انطلاقتها نحو أسبوعين.
وبدأ الأخضر مواجهاته التجريبية بالتعادل مع ساحل العاج سلبياً، قبل الفوز على جنوب أفريقيا (3-2)، ثم التعادل معها (1-1)، قبل الفوز مرة أخرى على حساب ليبيريا (3-2)، ثم التعادل معها (1-1)، فيما شهد معسكر مدينة ماربيا الإسبانية تعادله مع المكسيك (1-1)، قبل أن يخسر من الأرجنتين (0-2)، في حين شهد معسكر الرياض الذي اختتم الاثنين تعادله مع أوغندا سلبياً، قبل الفوز (1-0).
وستغادر بعثة «الأخضر» اليوم (الأربعاء) إلى رومانيا لإقامة المرحلة السادسة (الأخيرة) من الإعداد للأولمبياد التي تتضمن خوض مباراتين وديتين ضد منتخب رومانيا يومي العاشر والثالث عشر من الشهر الحالي، على أن تغادر البعثة إلى اليابان مباشرة بعد انتهاء المعسكر للالتحاق بمنافسات البطولة.
ويستعد المنتخب السعودي الأولمبي لكرة القدم للمشاركة في «أولمبياد طوكيو 2020» بعد غياب دام 24 عاماً عن المشاركة بهذه المناسبة العالمية الكبرى. وحجز الأخضر مقعده في الأولمبياد بعدما صعد إلى نهائي بطولة آسيا تحت 23 عاماً لكرة القدم الماضية، إثر تغلبه على منتخب أوزبكستان (1-صفر) في الدور قبل النهائي، قبل أن يخسر النهائي أمام كوريا الجنوبية.
ويذكر أن الأخضر الأولمبي يأتي في المجموعة الرابعة ضمن منافسات دورة الألعاب الأولمبية «طوكيو 2020»، وإلى جانبه منتخبات: البرازيل، وألمانيا، وساحل العاج.
وينطلق مشوار الأخضر تحت 23 عاماً لكرة القدم في أولمبياد طوكيو بملاقاة المنتخب الإيفواري في 22 يوليو (تموز) المقبل. وبعد 3 أيام، يخوض المواجهة الثانية أمام المنتخب الألماني. وفي 28 يوليو (تموز)، يختتم المنتخب السعودي مبارياته بمواجهة نظيره البرازيلي. وتنطلق مباراتا الجولة الثالثة متزامنتين، على عكس الجولتين الأوليين.


مقالات ذات صلة

«الأولمبية الدولية» ترفع الإيقاف المفروض على اللجنة الأولمبية الروسية مؤقتاً

رياضة عالمية «الأولمبية الدولية» رفعت الحظر عن روسيا (اللجنة الأولمبية الدولية)

«الأولمبية الدولية» ترفع الإيقاف المفروض على اللجنة الأولمبية الروسية مؤقتاً

رفعت اللجنة الأولمبية الدولية الحظر المفروض على اللجنة الأولمبية الروسية مؤقتاً، الثلاثاء، في خطوة مهمة نحو عودة اندماج روسيا في الأسرة الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية كريستي كوفنتري رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية (رويترز)

كوفنتري: يمكن تسريع البت في النزاعات الأولمبية

قالت كريستي كوفنتري رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الثلاثاء إن الحركة الأولمبية لديها آليات للتعامل مع النزاعات في الأحداث الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية روسيا ستشارك في المنافسات الأولمبية المقبلة (رويترز)

«الأولمبية الدولية» تعيد روسيا إلى المنافسات لكن دون العَلم أو النشيد الوطني

قررت «اللجنة الأولمبية الدولية» رفع القيود المفروضة على الرياضيين الروس، وبالتالي سيتمكنون من العودة إلى الرياضات الجماعية والمشاركة في التصفيات...

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية سمر ماكنتوش (رويترز)

ماكنتوش تحطم الزمن القياسي العالمي في سباق 200 متر فراشة للسيدات

حطمت الكندية سمر ماكنتوش، مساء الأحد، الزمن القياسي العالمي الأقدم في سباقات السيدات الفردية بالسباحة في سباق 200 متر فراشة...

«الشرق الأوسط» (مونتريال (كندا))
رياضة عالمية سام لايدلو (رويترز)

الفرنسي لايدلو يُحطم أفضل زمن في تاريخ سباقات الترايثلون للمسافات الطويلة

سجّل الفرنسي سام لايدلو أفضل زمن في تاريخ سباقات الترايثلون للمسافة الطويلة، بعدما توج بلقب سباق «تشالنغ روث» الألماني للعام الثاني على التوالي، الأحد.

«الشرق الأوسط» (برلين)

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال
TT

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

تتجه أنظار العالم يوم الخميس 9 يوليو (تموز) 2026 نحو ملعب جيليت في بوسطن، حيث يتواجه منتخبا فرنسا والمغرب في قمة نارية لحساب ربع نهائي كأس العالم 2026.

وتحمل المواجهة صراعاً تكتيكياً مثيراً على مقاعد البدلاء بين الثعلب الفرنسي ديدييه ديشان، والمهندس التكتيكي الجديد لأسود الأطلس محمد وهبي الذي يقود الدفة الفنية خلفاً لوليد الركراكي.

محمد وهبي مدرب المغرب مع لاعبيه (رويترز)

بوسطن تحبس الأنفاس في حوار فرنسي مغربي متجدد

تفوح من روعة المونديال الحالي رائحة الثأر الكروي لأسود الأطلس الذين يتطلعون لرد الاعتبار بعد خسارة نصف نهائي مونديال قطر 2022 أمام الديوك (2 - 0).

لكن المعطيات التكتيكية على أرض ملعب بوسطن تختلف تماماً هذه المرة. فبينما تبحث فرنسا عن بطاقة العبور للمربع الذهبي للمرة الثالثة توالياً والانضمام لعمالقة التاريخ، يحمل محمد وهبي إرثاً ذهبياً قريباً، إذ نجح العام الماضي أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في الإطاحة بفرنسا بالذات في نصف نهائي كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً والتتويج باللقب العالمي على حساب الأرجنتين، وهو يسعى الآن إلى تكرار السيناريو ذاته مع المنتخب الأول وسط ترقب جماهيري عريض.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (أ.ف.ب)

ديشان... مئوية الأرقام القياسية والسعي نحو النجمة الثالثة

ديشان يقود تدريبات فرنسا (د.ب.أ)

يدخل المخضرم ديدييه ديشان المباراة متسلحاً بخبرة مونديالية لا تضاهى، حيث ستكون مواجهة المغرب هي المباراة رقم 25 له مدرباً في تاريخ كأس العالم، معززاً رقمه القياسي بوصفه أكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات برصيد 19 فوزاً.

وحقق ديشان إنجازات أسطورية بتتويجه بطلاً للعالم لاعباً عام 1998 ومدرباً عاماً 2018، بجانب وصافة مونديال 2022.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

ويعتمد ديشان في أسلوب لعبه على الواقعية الصارمة والمرونة التكتيكية عبر خطة (4 - 3 - 3) المعتادة التي تتحول هجومياً إلى (4 - 2 - 3 - 1)، مستنداً على قدرات النجم كيليان مبابي الذي يتصدر هدافي فرنسا في البطولة بـ7 أهداف، والوهج التكتيكي للوافد الجديد مايكل أوليسي.

وتتميز طريقة لعب الديوك بالتحولات السريعة المدمجة واستغلال المساحات، ورغم الفوز الصعب بهدف نظيف ضد باراغواي في ثمن النهائي عن طريق ضربة جزاء، يبقى التنشيط الهجومي الفرنسي هو الأقوى والأكثر فتكاً إذا ما وجد المساحات الكافية.

محمد وهبي... عرّاب الهندسة الشبابية يطارد المجد مع الكبار

محمد وهبي مدرب المغرب (أ.ف.ب)

على النقيض تماماً، يمثل محمد وهبي طموح الجيل الصاعد وعرّاب الكرة المغربية الحديثة.

تولى وهبي زمام القيادة الفنية بعد نجاحه التاريخي بالتتويج بمونديال الشباب بتشيلي 2025 عقب الإطاحة بفرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي.

ونجح وهبي في نقل هذه العقلية الانتصارية إلى المنتخب الأول، ليقود الأسود إلى ربع النهائي بعد عروض مذهلة، كان آخرها إسقاط كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي. تنطلق فلسفة وهبي التكتيكية من تنظيم دفاعي صلب يرتكز على خطة (4 - 2 - 3 - 1)، مع تحول واضح نحو الاستحواذ الإيجابي وبناء اللعب من الخلف مقارنة بأسلوب التحفظ الدفاعي البحت في 2022.

محمد وهبي مدرب المغرب (رويترز)

ويمتلك الأسود أسلحة فتاكة بالأرقام، إذ يعد أشرف حكيمي أكثر مدافع صناعة للفرص في البطولة بـ15 فرصة، بينما يقدم إبراهيم دياز بطولة استثنائية بمساهمته في 10 أهداف للمنتخب منذ انطلاق الكان الماضي.

ويتميز المنتخب المغربي بقدرته العالية على الضغط العالي والتحكم في ريتم المباريات عبر وسط ميدان يقوده عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط وأيوب بوعدي ونائل العيناوي.

محمد وهبي مدرب المغرب (إ.ب.أ)

لغة الأرقام والتاريخ... تفوق فرنسي وصمود أفريقي غير مسبوق

تاريخياً، تميل الكفة الفنية لمنتخب فرنسا الذي التقى مع المغرب في 6 مواجهات رسمية سابقة، حققت فرنسا الفوز في 4 منها مقابل تعادلين، ولم يتذوق المغرب طعم الفوز على الديوك في الوقت الأصلي، بيد أن المغرب يملك رقماً فريداً في المونديال الحالي، إذ أصبح أول منتخب أفريقي وعربي في التاريخ يحافظ على سجله خالياً من الهزائم في أول 5 مباريات من النسخة المونديالية لمرتين متتاليتين (2022 و2026).

محمد وهبي مدرب المغرب وعناصر كتيبته (أ.ب)

وتكشف لغة الإحصاءات قبل معركة بوسطن المرتقبة عن معطيات مثيرة، فبينما يسجل الهجوم الفرنسي الفتاك معدل هدفين في كل مباراة بهذه النسخة، تظهر المنظومة المغربية توازناً كبيراً رغم استقبالها 4 أهداف في مبارياتها الخمس الماضية، مما يجعل هذه المواجهة صداماً مباشراً بين النجاعة الهجومية للديوك وعزيمة الأسود التي تسعى إلى تحطيم عقدة التاريخ وكتابة سطر جديد في كتاب المجد الأفريقي والعربي.

صراع العقول على رقعة الشطرنج المونديالية

ستكون موقعة بوسطن عرضاً حياً لصدام الفلسفات التدريبية بين جيلين. يدخل ديشان المواجهة متسلحاً بواقعيته المفرطة وبرود أعصابه المعهود، حيث يفضل ترك الاستحواذ في كثير من الأوقات والاعتماد على الكثافة الدفاعية في منتصف ملعبه، منتظراً اللحظة المثالية لشن المرتدات الخاطفة والقاتلة مستغلاً المساحات التي يتركها الخصوم.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، يرفض وهبي الانكماش الدفاعي المطلق، ويراهن على مرونة تكتيكية حديثة تمزج بين الضغط العالي الخانق والبناء الهجومي الشجاع المتدرج من الخلف مع الحفاظ على التوازن الدفاعي الشديد.

وهبي قال إنه يعيش اللحظة سريعاً ثم ينتقل ليفكر بمشوار المنتخب المقبل (رويترز)

هذا التباين الصارخ بين الرغبة الفرنسية في إدارة المباراة بأقل مجهود بدني ومباغتة الخصم، وبين الشغف المغربي بالسيطرة على ريتم اللعب وفرض الأسلوب، يضعنا أمام لوحة فنية معقدة، ستكون الغلبة فيها للمدرب الأكثر قدرة على قراءة تفاصيل المباراة الصغيرة وتسيير فترات الضغط بحكمة تفوق الآخر.

اقرأ أيضاً


ثأر الدوحة في بوسطن... ملحمة كروية مرتقبة بين مغامرة المغرب وكبرياء فرنسا

صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
TT

ثأر الدوحة في بوسطن... ملحمة كروية مرتقبة بين مغامرة المغرب وكبرياء فرنسا

صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)

عندما تشير عقارب الساعة إلى ليلة الخميس المقبل، لن تكون أرضية ملعب بوسطن مجرد مستطيل أخضر تتقاذف فيه الأقدام كرة من جلد، بل ستتحول إلى مسرح مكشوف تتداخل فيه فصول التاريخ والجغرافيا، وتتلاقى فوقه طموحات جيلين كتبا بالذَّهب مسيرتهما في مونديال «2026».

صورة لصيباري ومبابي (أ ف ب)

فالقمة المرتبطة بربع النهائي بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي ليست مجرد مباراة إقصائية في بطولة كبرى، بل هي امتداد لـ«كلاسيكو فريد» يحمل في طياته كثيراً من المشاعر المشتركة، والندبة الكروية التي لم تندمل بعد منذ أمسية الدوحة الشهيرة.

صورة لديوب ورحيمي من المنتخب المغربي ومبابي وديمبيليه من المنتخب الفرنسي (أ ف ب)

هذه المواجهة المرتقبة تأتي محملة بإرث ثقيل من الصدامات التاريخية، والذكريات التي تقاسمها النجوم والمدربون على مر العقود، في مسيرة بدأت ودية استعراضية، وتحولت إلى معارك تكتيكية كبرى فوق أكبر مسارح كرة القدم العالمية.

منتخب المغرب يواصل صناعة التاريخ في كأس العالم (أ.ب)

مسار «أسود الأطلس» نحو ربع النهائي

شق المنتخب المغربي طريقه إلى الدور ربع النهائي في مونديال 2026 بثبات وثقة، متسلحاً بأداء تكتيكي رفيع وانضباط دفاعي صارم، حيث بدأ مشواره المونديالي في دور المجموعات باختبار من العيار الثقيل في المجموعة الثالثة، حيث واجه عملاق الكرة اللاتينية منتخب البرازيل على ملعب نيويورك نيوجيرسي في مواجهة تاريخية انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، تلاها فوز تكتيكي ثمين على منتخب اسكوتلندا بهدف نظيف قبل أن يختتم دور المجموعات بفوز مثير على منتخب هايتي بنتيجة 4 - 2، لينهي المغاربة الدور الأول برصيد 7 نقاط بالتساوي في الصدارة مع البرازيل، مبتعدين عنها بفارق الأهداف فقط.

لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)

وفي دور الـ«32»، فجر الأسود ملحمة كروية كبرى بعدما أطاحوا بمنتخب هولندا بركلات الترجيح 3 - 2 إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1 - 1، ليتأهلوا إلى ثمن النهائي لمواجهة منتخب كندا.

منتخب المغرب (رويترز)

وفي تلك الموقعة التي احتضنتها هيوستن، ورغم الشوط الأول المتكافئ، فرض الأسود هيمنتهم في الشوط الثاني بفضل ثنائية النجم عز الدين أوناحي وهدف البديل سفيان رحيمي في الدقيقة «98»، ليتأهل المغرب كأول الواصلين إلى ربع النهائي بثلاثية نظيفة.

زحف «الديوك» الفرنسية نحو دور الثمانية

منتخب باراغواي يستعد للمواجهة الصعبة أمام فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، استعرض المنتخب الفرنسي قوته الضاربة منذ اللحظات الأولى للبطولة في المجموعة التاسعة، حيث بدأ مسيرته بانتصار عريض على منتخب السنغال بنتيجة 3 - 1 على ملعب نيوجيرسي، ثم أكد علو كعبه باكتساح منتخب العراق بثلاثية نظيفة «3 - 0» في فيلادلفيا، متأهلاً إلى الأدوار الإقصائية بالعلامة الكاملة كأحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة.

وفي دور الـ32، واصل «الديوك» عزفهم المنفرد وأطاحوا بمنتخب السويد بثلاثية نظيفة 3 - 0 في مباراة شهدت توهجاً لافتاً للقائد كيليان مبابي الذي سجل هدفين وصنع الثالث.

وجاء العبور الرسمي لرجال المدرب ديدييه ديشان إلى ربع النهائي بعد مواجهة تكتيكية معقدة في دور الـ16 أمام منتخب الباراغواي في فيلادلفيا، حيث نجحوا في اقتناص ضربة جزاء نفذها مبابي في شباك الفريق اللاتيني وعبر بذلك الديوك إلى محطة بوسطن لمواجهة المغرب.

مبابي يقود فرنسا للفوز على السويد والصعود لمواجهة باراغواي (أ.ب)

الملحمة المونديالية... ليلة صمود الأسود في الدوحة

يبقى اللقاء الرسمي الأهم والأبرز في تاريخ مواجهات الطرفين هو ذلك الذي احتضنه استاد البيت في قطر، وتحديداً في نصف نهائي مونديال 2022. في تلك الأمسية التاريخية، دخل «أسود الأطلس» تحت قيادة المدرب الوطني وليد الركراكي كأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي، ليصطدموا بـ«ديوك» المدرب ديدييه ديشان.

ورغم الاستبسال الدفاعي والأداء التكتيكي البطولي لرفاق أشرف حكيمي وعز الدين أوناحي وحكيم زياش وسفيان أمرابط، فإن اللقاء حُسم لصالح الفرنسيين بهدفين نظيفين 2 - 0.

وسجل الهدف الأول المدافع ثيو هيرنانديز مبكراً في الدقيقة الخامسة، قبل أن يطلق البديل راندال كولو مواني رصاصة الرحمة في الدقيقة 79 بعد مجهود فردي من كيليان مبابي، لتتأهل فرنسا وتنهي مغامرة المغرب الاستثنائية.

سجل الوديات الكبرى... إثارة كازابلانكا وسان ديني

تاريخياً، التقى المنتخبان في مباريات ودية دولية حظيت بزخم جماهيري وإعلامي واسع، بدأت في دورة فرنسا الدولية عام 1988 على ملعب لويس الثاني بموناكو وانتهت بفوز فرنسا بهدفين مقابل هدف.

وتجدد الصدام في كأس الحسن الثاني عام 1998 بالدار البيضاء وسط 80 ألف متفرج، وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما، حيث سجل للأسود النجم صلاح الدين بصير ثنائية بينما سجل لفرنسا لوران بلان ويوري دجوركاييف بوجود الأسطورة زين الدين زيدان، قبل أن يحسم المغرب الفوز بركلات الترجيح. وفي العام التالي 1999، التقى الطرفان في ودية مارسيليا على ملعب الفيلودروم وانتهت بفوز صعب لفرنسا بهدف نظيف سجله يوري دجوركاييف.

واستمرت السلسلة الودية لتدون تفوقاً فرنسياً واضحاً في الدار البيضاء عام 2000 ضمن كأس الحسن الثاني، حيث اكتسح الديوك أبطال العالم آنذاك المباراة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف، وسجل للمغرب هشام الزروالي، بينما تداول على خماسية فرنسا تييري هنري وكريستوف دوغاري وبرنار ديوميد وزين الدين زيدان ونيكولا أنيلكا.

وجاءت آخر المواجهات الودية قبل الصدام المونديالي في عام 2007 على ملعب استاد دو فرنس في باريس، وانتهت بتعادل مثير بهدفين لكل فريق، وسجل للمغرب طارق السكتيوي ويوسف حجي، بينما سجل لفرنسا حاتم بن عرفة وسيدني غوفو تحت قيادة المدرب ريمون دومينيك ومدرب المغرب الراحل هنري ميشال.

الصدام الأولمبي... برونزية باريس تعيد التوازن

ولم تقتصر الإثارة على مستوى الكبار فقط، إذ حملت دورة الألعاب الأولمبية بباريس 2024 فصلاً جديداً من التنافس في ملاعب كرة القدم.

ورغم أن القرعة لم تجمعهما مباشرة في الأدوار الإقصائية الأخيرة، فإن الصراع غير المباشر على الميداليات شهد توهجاً مغربياً لافتاً، حيث نجح المنتخب الأولمبي المغربي بقيادة طارق السكتيوي والنجم أشرف حكيمي في انتزاع الميدالية البرونزية التاريخية، متفوقاً في معركة الأرقام والعروض الهجومية على ملاعب فرنسا المضيفة، مما منح الجيل الجديد للكرة المغربية ثقة مطلقة في مقدرته على مقارعة المدرسة الفرنسية في عقر دارها وأمام جماهيرها.

كيليان مبابي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله الهدف الثالث لفرنسا خلال مواجهة السويد (إ.ب.أ)

صراع النجوم والتوهج المدريدي

تبرز الموقعة المقبلة بصفتها صراعاً مباشراً بين ألمع نجوم القارة العجوز والكرة الأفريقية، حيث يقود الكتيبة المغربية النجم حكيمي صمام أمان الجبهة اليمنى، بجانب المايسترو دياز، نجم ريال مدريد، الذي فرض نفسه كأحد أفضل صُناع اللعب في النسخة الحالية بتمريراته الحاسمة التي فككت الدفاع الكندي، وينضم إليهم عز الدين أوناحي المتوهج، والشاب الصاعد أيوب بوعدي.

وعلى الجانب الآخر، تبرز القوة الضاربة لفرنسا بقيادة الهداف التاريخي كيليان مبابي، لاعب ريال مدريد، مما يضفي نكهة مدريدية خالصة على حوار بوسطن المرتقب، ويؤازر مبابي خط هجومي يضم عثمان ديمبيلي، والشاب برادلي باركولا، إلى جانب صخرة الدفاع ويليام صليبا وحارس المرمى الأمين مايك ماينان.

من الأوفر حظاً؟

تصب الترشيحات الأولية لشركات المراهنات والنقاد الرياضيين في كفة «الديوك» الفرنسيين نظراً لخبرتهم الطويلة وعمق تشكيلتهم المدججة بالنجوم في الأدوار الإقصائية للمونديال.

إلا أن هذه الأفضلية النظرية تتقلص تماماً أمام الروح القتالية لـ«أسود الأطلس» الذين أثبتوا مراراً قدرتهم الفائقة على ترويض عمالقة الكرة العالمية، وسيكون الانضباط التكتيكي المغربي، والقدرة العالية على التحول الهجومي السريع، السلاح الأبرز لمقارعة النفوذ الفرنسي والبحث عن ثأر كروي طال انتظاره منذ أمسية استاد البيت في الدوحة، ومحاولة كتابة تاريخ جديد يتجاوز إنجاز قطر، بينما يسعى ديشان وكتيبته لتأكيد العقدة وتثبيت الهيمنة الفرنسية.


«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»
TT

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

تحمل معركة بوسطن المرتقبة في ربع نهائي مونديال «2026» بين المغرب وفرنسا فصلاً درامياً مثيراً يتجاوز حدود التنافس الدولي التقليدي، ليتحول إلى حوار مباشر وعاطفي بين زملاء الغرفة الواحدة وأصدقاء الرحلة اليومية في كبرى قلاع كرة القدم الأوروبية.

فعلى أرض الملعب، ستتوارى الصداقات الحميمة وتختفي كيمياء الانسجام المعتادة، ليحل محلها صراع شرس يعرف فيه كل طرف أدق تفاصيل وخبايا منافسه، مما يجعل الغرف المغلقة لأندية مثل ريال مدريد وباريس سان جيرمان وموناكو مسرحاً لقصة «الإخوة الأعداء» الذين يخلعون قناع النادي للدفاع عن كبرياء الوطن.

صراع الأجنحة المشتعلة في حديقة الأمراء

أشرف حكيمي نجم المغرب (إ.ب.أ)

تتجه الأنظار في المقام الأول إلى الجبهة الباريسية التي ستكون مسرحاً لصدام مباشر عنيف بين اثنين من أعمدة نادي باريس سان جيرمان الفرنسي.

يبرز في الرواق الأيمن لأسود الأطلس النجم أشرف حكيمي، الظهير الأيمن البالغ من العمر 27 عاماً، الذي يعد القوة الضاربة والقلب النابض للدفاع والهجوم المغربي.

حكيمي سيتعين عليه مواجهة زميله المباشر في النادي العاصمي عثمان ديمبيلي، الجناح الهجومي السريع البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعتمد عليه ديدييه ديشان لفك شفرات الدفاعات بمهاراته الفائقة في المراوغة.

لاعب منتخب فرنسا ديمبيلي (إ.ب.أ)

هذا الصراع الثنائي لن يكون عادياً، بل هو اختبار حقيقي لمعرفة كل لاعب بأسرار الآخر ونقاط ضعفه التي يتشاركانها يومياً في تدريبات النادي الباريسي.

لا تتوقف الروابط الباريسية عند جبهة حكيمي وديمبيلي فحسب، بل تمتد لتشمل عناصر شابة وواعدة تصنع ربيع النادي الفرنسي هذا الموسم.

يقف حكيمي في مواجهة مباشرة أيضاً مع الشاب الفرنسي الواعد برادلي باركولا، المهاجم والجناح الأيسر البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يمثل القوة الهجومية الضاربة الصاعدة في تشكيلة الديوك.

لاعب منتخب فرنسا برادلي باركولا (د.ب.أ)

وإلى جانبه، يبرز صانع الألعاب والمهاجم الشاب ديزيريه دويه، البالغ من العمر 21 عاماً، الذي يعطي خيارات تكتيكية مرنة لفرنسا.

لاعب منتخب فرنسا ديزيريه دويه (إ.ب.أ)

وفي الخطوط الخلفية لفرنسا، يوجد المدافع الصلب لوكاس هيرنانديز، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي يتشارك مع حكيمي قيادة الدفاع الباريسي.

لاعب منتخب فرنسا لوكاس هيرنانديز (أ.ف.ب)

هذا التداخل يجعل الخط الخلفي للمغرب والخط الأمامي لفرنسا بمثابة كتاب مفتوح يبحث كلا الطرفين عن استغلال ثغراته.

تحالف العاصمة الإسبانية يتقسم في المونديال

ينتقل الصراع إلى الملاعب الإسبانية وتحديداً داخل قلعة «الفالديبيباس» الخاصة بنادي ريال مدريد، حيث تتشابك مصائر نجوم الملكي في معركة كسر العظام المونديالية.

دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يحمل راية المغرب في هذا الخط النجم الموهوب دياز، صانع الألعاب والمهاجم البالغ من العمر 26 عاماً، الذي أضفى صبغة عالمية على خط هجوم أسود الأطلس بفضل تحركاته السريعة ورؤيته الثاقبة.

دياز سيعاني في هذه المباراة من رقابة وصراع بدني شرس يفرضه عليه زملاؤه في النادي الإسباني، حيث يقف أمامه لاعب الارتكاز الدفاعي أوريلين تشواميني، البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعد صمام الأمان لخط وسط فرنسا وقاطع خطوط التمرير الأول.

الفرنسي أوريلين تشواميني (رويترز)

ولا تتوقف الترسانة المدريدية الفرنسية عند خط الوسط، بل تمتد إلى عمق الخط الخلفي بانضمام صخرة الدفاع إبراهيما كوناتي، قلب الدفاع البالغ من العمر 27 عاماً، الذي التحق حديثاً بصفوف ريال مدريد في صفقة انتقال حر قادماً من ليفربول الإنجليزي ليعزز الدفاع الملكي والفرنسي على حد سواء.

لاعب منتخب فرنسا إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)

هذا الجدار الدفاعي المألوف لدياز سيتعين عليه اختراقه، في الوقت الذي يراقب فيه من بعيد قائد الديوك النجم الفذ كيليان مبابي، المهاجم البالغ من العمر 27 عاماً وأحد أبرز أعمدة الهجوم في ريال مدريد، مما يحول هذه المواجهة الإقصائية إلى قمة مدريدية خالصة بنكهة مونديالية عالمية يعرف فيها كل طرف أدق تفاصيل زميله ومنافسه.

لاعب منتخب فرنسا كيليان مبابي (رويترز)

معركة كسر العظام في محور روما الإيطالي

تفرض ملاعب الدوري الإيطالي حضورها في هذه القمة الإقصائية عبر بوابة نادي إيه إس روما، حيث يشهد خط الوسط صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى بين زميلين يتشاركان إدارة اللعب في العاصمة الإيطالية.

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

يمثل الجانب المغربي النجم الشاب نائل العيناوي، لاعب خط الوسط البالغ من العمر 25 عاماً، الذي نجح في حجز مكان أساسي له في تشكيلة الأسود بفضل قدرته العالية على افتكاك الكرات وبناء الهجمات.

العيناوي سيصطدم مباشرة بزميله في النادي الإيطالي مانو كوني، لاعب خط الوسط الدفاعي والمحوري البالغ من العمر 25 عاماً أيضاً.

لاعب منتخب فرنسا مانو كوني (أ ف ب )

هذا الثنائي المتناغم في الكالتشيو سيتحول إلى خصمين لدودين، حيث يسعى كل منهما إلى فرض سيطرته المطلقة على منطقة العمليات وحرمان الآخر من تمويل خط الهجوم.

جدار لندن الذي انشطر في ربع النهائي

تظهر البصمة الإنجليزية في المواجهة من خلال الشراكة الدفاعية والهجومية التي صاغها نادي كريستال بالاس اللندني، والتي تنعكس اليوم على أرض الملعب المونديالي.

شادي رياض لاعب منتخب المغرب (ويكيبيديا)

يقود الخط الخلفي للمغرب المدافع الواعد شادي رياض، قلب الدفاع البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يتميز بالصلابة والقدرة على بناء اللعب من الخلف.

رياض سيتواجه مع زميله في دفاع النادي الإنجليزي ماكسينس لاكروا، قلب الدفاع الفرنسي البالغ من العمر 26 عاماً.

لاعب منتخب فرنسا ماكسانس لاكروا (ويكيبيديا)

غير أن الاختبار الأصعب لشادي رياض لن يكون مع زميله المدافع، بل سيتجسد في صراعه البدني المباشر مع مهاجم كريستال بالاس وهداف فرنسا المخضرم جيان فيليب ماتيتا، المهاجم الصريح البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعرف رياض كل تحركاته ومفاتيح خطورته في الدوري الإنجليزي.

جون فيليب ماتيتا مهاجم كريستال بالاس (رويترز)

موهبة ليل تجمع بوعدي وحلفاء الدوري الفرنسي

تبرز في المواجهة قصة النجم الصاعد أيوب بوعدي، لاعب خط وسط نادي ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 عاماً فقط، الذي اختار تمثيل المغرب بعد أن عُرض عليه اللعب لفرنسا.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بوعدي، الذي يعد من أبرز المواهب الشابة في الدوري الفرنسي، يدخل هذه المباراة بمعرفة عميقة وشاملة بالكرة الفرنسية ومفاتيح لعبها، إذ يتواجه ضد نجوم الدوري الفرنسي الذين يعرفونه تماماً، وعلى رأسهم لاعبو باريس سان جيرمان رفقاء حكيمي.

تشكل هذه المباراة لبوعدي اختباراً خاصاً لإثبات ذاته أمام المدرسة الكروية التي نشأ فيها وتدرج في أنديتها المحلية.

ذكريات الأندلس وصراع الليغا تحت مجهر الرقابة

إلى جانب مواجهات الأندية الحالية، تفرض ذكريات الماضي القريب في الملاعب الإسبانية أوراقها التكتيكية على المباراة عبر حارس عرين الأسود النجم الخبير ياسين بونو، البالغ من العمر 35 عاماً.

ياسين بونو (رويترز)

يتسلح بونو بخبرة هائلة في قراءة أسلوب لعب عناصر الديوك، وتحديداً المدافع الفرنسي جول كوندي، البالغ من العمر 27 عاماً، إذ تشارك الاثنان غرف الملابس وصاغا أمجاداً دفاعية مشتركة في نادي إشبيلية الإسباني، قبل أن يتحولا إلى خصمين في «الليغا» بعد انتقال كوندي إلى برشلونة.

لاعب منتخب فرنسا جول كوندي (أ.ف.ب)

زمالة «الديوك» القديمة

تتجاوز قصة المدافع الصلب عيسى ديوب حدود المنافسة التقليدية لتصبح الفصل الأكثر إثارة في رواية ربع النهائي، مستندة إلى إرث مشترك وتاريخي يجمعه مباشرة بقائد فرنسا.

عيسى ديوب لاعب منتخب المغرب (رويترز)

ورغم أن مسيرة ديوب الاحترافية في الأندية تنقلت بين تولوز ووست هام وفولهام بعيداً عن نجوم فرنسا الحاليين، فإن الرابط الدولي يظل وثيقاً؛ حيث صاغ ديوب مع النجم كيليان مبابي واحدة من أبرز ملاحم الكرة الفرنسية للشباب، وتحديداً في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً التي أقيمت في ألمانيا عام 2016.

وفي المباراة النهائية التاريخية ضد إيطاليا، التي انتهت برباعية نظيفة، دوّن الثنائي اسمهما بذهب عندما سجل مبابي هدفاً، واختتم ديوب المهرجان التهديفي بالهدف الرابع، ليتوجا سوياً باللقب القاري.

هذه الشراكة الميدانية القديمة والناجحة تمنح ديوب اليوم، بقميص أسود الأطلس، معرفة تكتيكية عميقة بأسلوب تفكير مبابي في الأوقات الحاسمة؛ فاللاعبان اللذان تقاسما فرحة التتويج القاري بالأمس، يجدان نفسيهما اليوم وجهاً لوجه في صدام مونديالي عنيف، حيث يسعى ديوب إلى استغلال ذكائه التموقعي وخلفيته المشتركة مع مبابي لإغلاق منافذ العبور أمام قائد الديوك وإحباط مخططاته الهجومية.

صراع الشطرنج في مربع الذهب

لن تكون موقعة ربع النهائي مجرد صراع تقليدي على بطاقة التأهل، بل ستتحول أرضية الميدان إلى رقعة شطرنج تكتيكية معقدة؛ حيث تذوب الفوارق الفنية الجافة أمام «صندوق الأسرار» المتداول بين هؤلاء النجوم. مواجهة ستُحسم بتفاصيل بالغة الدقة، يصيغها لاعبون يملكون ميزة قراءة أفكار زملائهم ومنافسيهم، مما يعد بملحمة كروية استثنائية للتاريخ، يكتب فصولها زملاء الأمس وخصوم اليوم.

اقرأ أيضاً