إسبانيا بشبابها الموهوبين في مواجهة إيطاليا المتألقة بسجل قياسي اليوم

المنتخبان قدّما مسيرة مشرفة في «يورو 2020»... فمن سيخطف بطاقة التأهل إلى النهائي؟

لاعبو إسبانيا يأملون بالعودة للقمة من البوابة الإيطالية (أ.ف.ب)
لاعبو إسبانيا يأملون بالعودة للقمة من البوابة الإيطالية (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا بشبابها الموهوبين في مواجهة إيطاليا المتألقة بسجل قياسي اليوم

لاعبو إسبانيا يأملون بالعودة للقمة من البوابة الإيطالية (أ.ف.ب)
لاعبو إسبانيا يأملون بالعودة للقمة من البوابة الإيطالية (أ.ف.ب)

بعد تقديمهما مشواراً مشرّفاً حتى الآن في النهائيات القارية، يصطدم المنتخبان الإسباني والإيطالي اليوم على ملعب ويمبلي في لندن، من أجل بطاقة التأهل إلى نهائي كأس أوروبا (يورو 2020) لكرة القدم.
وتخوض إيطاليا المواجهة منتشية من 13 انتصاراً متتالياً، ومن دون خسارة في آخر 32 مباراة (27 فوزاً و5 تعادلات)، محطمة أرقاماً قياسية وطنية عدة في طريقها إلى نصف النهائي.
وحققت إيطاليا مشواراً باهراً حتى الآن، فتغلبت على تركيا وسويسرا 3 – صفر، وويلز 1 - صفر، لتتصدر مجموعتها، ثم أقصت النمسا 2 - 1 بعد وقت إضافي في ثمن النهائي، وحققت نتيجة لافتة بإقصاء بلجيكا المصنّفة أولى عالمياً 2 - 1 في ربع النهائي.
أما إسبانيا، فقد حققت بداية بطيئة، وواجهت خطر الخروج من دور المجموعات بعد تعادلين مع السويد سلباً وبولندا 1 – 1، لكن رجال المدرب لويس إنريكي حققوا فوزاً صارخاً على سلوفاكيا 5 - صفر منحهم وصافة المجموعة. وضربوا مجدداً بانتصار كبير في ثمن النهائي على كرواتيا 5 - 3 بعد وقت إضافي، ثم احتاجوا إلى ركلات الترجيح للتفوق على سويسرا (3 - 1) بعد التعادل 1 - 1.
ويلتقي الفائز من هذه المواجهة المتأهل بين إنجلترا والدنمارك غداً في ويمبلي أيضاً. ولعل أبرز مواجهات المنتخبين في نهائي كأس أوروبا 2012، عندما ضربت إسبانيا بقوة مسجلة رباعية في مرمى إيطاليا، لتحرز لقبها الثالث. لكن إيطاليا ردّت في النسخة التالية، عندما أقصت إسبانيا من ثمن النهائي بثنائية، منهية سيطرتها على البطولة القارية بعد لقبي 2008 و2012.
والتقى المنتخبان 37 مرة، ففاز كل منهما 11 مرة وتعادلا في 15 مباراة. وفي كأس أوروبا، فازت إيطاليا مرتين وإسبانيا مرة وتعادلا 3 مرات.
وسيلتقي المنتخبان مجدداً في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية على ملعب سان سيرو في ميلانو في 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتخوض إسبانيا نصف النهائي الخامس في البطولة القارية المتوجة بلقبها في 1964 و2008 و2012، وهي تملك رصيداً ناصعاً في نصف النهائي؛ إذ تغلبت في 1964 على المجر 2 - 1، وفي 1984 على الدنمارك بركلات الترجيح، وفي 2008 على روسيا بثلاثية نظيفة، و2012 على البرتغال بركلات الترجيح.
وعلى غرار إسبانيا، خاضت إيطاليا نصف النهائي أربع مرات، لكن بمحصلة مختلفة. تخطت في 1968 الاتحاد السوفياتي بالقرعة بعد تعادلهما، ثم أحرزت لقبها الوحيد في المسابقة. وخسرت في 1988 أمام الاتحاد السوفياتي بثنائية، وفازت على هولندا بركلات الترجيح عام 2000، ثم فازت على ألمانيا 2 - 1 في 2012.
وستكون مباراة اليوم مناسبة لمدرب إسبانيا لويس إنريكي في تصفية حساب قديم مع نظيره الإيطالي عندما كان لاعباً، حيث تلقى ضربة على أنفه من مدافع إيطاليا ماورو تاسوتي في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، فسال الدم منه ملطخاً قميص بلاده الأبيض.
ولدى تسلم إنريكي دفة الجهاز الفني للمنتخب الإسباني، كان مستوى الأخير في تراجع، حتى أنه فشل في بلوغ الدور ربع النهائي في آخر ثلاث بطولات كبرى شارك فيها (في مونديالي 2014 و2018 وكأس أوروبا 2016). وأدى قرار لويس إنريكي الجريء في استبعاد قطب الدفاع سيرجيو راموس إلى إنهاء أي صلة بتشكيلة عام 2008، كما أن قراره بعدم استدعاء أي لاعب من نادي ريال مدريد جعله عرضة للانتقادات واعتبرت وسائل الإعلام المحلية بأن الفريق يفتقد إلى القادة في صفوفه.
وردّ انريكي بالقول «أنا أحد القادة كما هي الحال بالنسبة إلى سائر المدربين. إذا لم تكن الحال كذلك، ستكون إشارة سيئة».
ولم تكن الطريق إلى نصف النهائي مفروشة بالورد للمنتخب الإسباني، فقد أصيب لاعب الوسط المؤثر سيرجيو بوسكيتس بفيروس كورونا قبل أيام من انطلاق البطولة؛ ولأن المدرب لم يشأ استقدام 26 لاعباً كما تسمح له القوانين الجديدة بذلك واكتفى بـ23 لاعباً، تعرض لمزيد من الانتقادات ليجبر على توسيع تشكيلته.
وتواصلت انتقادات المدرب لإصراره على إشراك مهاجم يوفنتوس ألفارو موراتا الذي أضاع كماً هائلاً من الأهداف السهلة في دور المجموعات، بالإضافة إلى ركلة جزاء، قبل أن يلعب دور المنقذ في الدور ثمن النهائي بتسجيله هدف التقدم 4 - 3 في الوقت الإضافي في شباك كرواتيا ليمهد فوز فريقه 5 - 3.
كما أدى الخطأ الكوميدي لحارس مرمى المنتخب الإسباني أوناي سيمون إلى فتح الجدال حول هوية الحارس رقم واحد في الفريق، لكن الأخير كان بطل فريقه في ربع النهائي، حيث نجح في التصدي لركلتي ترجيح ضد سويسرا ليقوده إلى المربع الذهبي.
أما قلب الدفاع ايميريك لابورت (الفرنسي الأصل) والذي حصل على الجنسية الإسبانية قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس أوروبا، فكانت مساهمته فعالة إلى جانب المخضرم سيزار أسبيليكويتا العائد إلى صفوف المنتخب بعد غياب ثلاثة أعوام.
في المقابل، أثبت جناح باريس سان جيرمان الفرنسي بابلو سارابيا بأنه يستحق مكانه في التشكيلة بعد تسجيله هدفين في مرمى سلوفاكيا وكرواتيا، في حين لعب البدلاء فيران توريس، داني أولمو وميكل أويارسابال دوراً أيضاً لدى مشاركتهم.
وقال إنريكي «لطالما قلت بأننا من بين المنتخبات الثمانية المرشحة لإحراز اللقب، والآن نحن من بين أفضل أربعة منتخبات، أما وقد بلغنا الدور نصف النهائي، من السخافة عدم التفكير بالخطوة التالية. هذا هو الهدف».
ودفع إنريكي بتشكيلة شابة مطعّمة ببعض وجوه الخبرة على غرار بوسكيتس، وبرز في صفوفه حتى الآن، لاعب الوسط الشاب بيدري (18 عاماً) والمهاجم فيران توريس (21) والمدافع باو توريس (24)، في حين نفض رأس الحربة ألفارو موراتا غبار الانتقاد عنه مسجلاً هدفين حتى الآن. وقال إنريكي «نحن فخورون جداً بما حققناه، لكن سيكون سخيفاً الاعتقاد أن الوصول إلى نصف النهائي كافٍ لأي من المنتخبات الأربعة».
ورأى حارس المنتخب الإسباني أوناي سيمون الذي تألق في ركلات الترجيح ضد سويسرا «يجب أن نفوز بكأس أوروبا. يجب أن ننسى أخطاءنا بسرعة؛ لأن هناك خِصماً صعباً جداً ينتظرنا».
أما المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني، فيفتقد لأحد أفضل لاعبي هذه البطولة، الظهير ليوناردو سبيناتسولا المصاب بقطع في وتر أخيل سيبعده لأشهر طويلة عن الملاعب.
وقال مانشيني «سجلنا مرتين ضد بلجيكا، وكان بمقدورنا تسجيل المزيد. أعتقد أن الفوز كان مستحقاً. إسبانيا هدفنا التالي، لكن مع تقدمك في البطولة تصبح المباريات أكثر صعوبة».
وبعد الفوز على بلجيكا، بدا التأثر واضحاً على قلب دفاع إيطاليا ليوناردو بونوتشي الذي قال «مرة جديدة، أثبتنا قيمنا، ونكران الذات، وتجاوز المعاناة، نلعب بتواضع وبقلب إيطاليا. كل هذا ظهر أمام بلجيكا. هو الرضا الأهم، هذا يعني أننا نكبر».
ويعول مانشيني على دفاع مخضرم بقيادة بونوتشي وجورجو كييليني، وخط وسط خبير مع جورجينيو وماركو فيراتي والموهوب نيكولو باريلا، بالإضافة إلى هجوم حاضر بقوة مع فيديريكو كييزا، تشيرو إيموبيلي ولورنتسو إنسينيي.
ولطالما كانت تعول إيطاليا على صلابتها الدفاعية، لكن موهبة باريلا ودومينيكو بيراردي، ومانويل لوكاتيلي وكييزا، أضافت نكهة هجومية لافتة لتشكيلة تبحث عن العودة إلى النهائي بعد خيبة 2012.
وتحت قيادة مانشيني، حقق المنتخب الإيطالي رقماً قياسياً بعدم الخسارة في 32 مباراة متتالية قبل مواجهة إسبانيا اليوم. وتبدو المعنويات مرتفعة في المعسكر الإيطالي، ويعلمون أنه لا تفرقهم سوى مباراتين عن الاحتفال المحتمل بالفوز بكأس البطولة.
وقال إنسيني، الذي سجل الهدف الثاني الرائع في مرمى بلجيكا بربع النهائي «نحن نثبت أننا فريق عظيم. ولكن يجب أن نستمر في التقدم، لم نحقق أي شيء بعد». وأضاف «لم ألعب من قبل وعلى وجهي مثل هذه الابتسامة الكبيرة. الأمر يشبه اللعب مع أصدقائك خلال عطلة الأسبوع. المدرب سمح لنا بلعب أفضل كرة قدم. يجب أن نبذل جهداً مضاعفاً في اللحظات المتبقية الأخيرة وألا يتملكنا الغرور».
وصنع مانشيني الذي تولى المهمة بعد فشل المنتخب في التأهل لنهائيات كأس العالم 2018، فريقاً يمكنه لعب كرة هجومية مثيرة مع الإبقاء على التقليد الإيطالي المتمثل في الدفاع بصلابة معتمداً على لاعبين أمثال القائد جيورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي.
وقال مانشيني «كنا نتحدث عن إيطاليا بعبارات إيجابية لفترة. الكل يستحق التحية. فخور للغاية بتدريبهم وأن أكون مسؤولاً عنهم». وأضاف «سنذهب إلى ويمبلي كفريق ما زال بإمكانه تقديم الكثير. المنتخب الإسباني فريق صعب للغاية مثل بلجيكا. سنعد أنفسنا بشكل جيد لهذه المواجهة».


مقالات ذات صلة

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

رياضة عالمية إيطاليا ترشّح 14 ملعباً لاستضافة مباريات يورو 2032 (رويترز)

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

قدّم الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الأربعاء، إلى الاتحاد الأوروبي للعبة «ويفا» ملفات 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة مباريات كأس أمم أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.