الحلقة (4): الأسد فتح الحدود مع العراق ونصح صدام بـ«إسقاط الذرائع» لتجنب ضربة أميركية

في رسائل سرية بين الرئيسين تنشرها «الشرق الأوسط»... دمشق لم تكن مرتاحة لتكليف رمضان وعزيز تحسين العلاقات

صورة أرشيفية غير مؤرخة للرئيسين السوري حافظ الأسد والعراقي صدام حسين في دمشق (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية غير مؤرخة للرئيسين السوري حافظ الأسد والعراقي صدام حسين في دمشق (أ.ف.ب)
TT

الحلقة (4): الأسد فتح الحدود مع العراق ونصح صدام بـ«إسقاط الذرائع» لتجنب ضربة أميركية

صورة أرشيفية غير مؤرخة للرئيسين السوري حافظ الأسد والعراقي صدام حسين في دمشق (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية غير مؤرخة للرئيسين السوري حافظ الأسد والعراقي صدام حسين في دمشق (أ.ف.ب)

في النصف الثاني من عام 1996، أصبح هدف الرئيس السوري حافظ الأسد هو «وقف إسقاط النظام العراقي»، وركز اتصالاته لهذا الغرض، إضافة إلى اتخاذ قرار بفتح الحدود السورية - العراقية المغلقة منذ 1982.
وخلال المراسلات بين الأسد وصدام، التي حصلت «الشرق الأوسط» من أوراق مبعوثي الرئيسين، نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام والسفير العراقي لدى قطر أنور صبري عبد الرزاق، بدا واضحاً اختلاف الأولويات والإيقاع: الأسد، كان متريثاً وشكوكاً، فيما كان صدام يستعجل التعاون، إلى حد أنه اقترح العودة إلى «ميثاق العمل الوطني» و«الاتحاد» بين الدولتين، الذي يعتقد الأسد أن «غريمه» العراقي على الضفة الأخرى من نهر الفرات والجناح المنافس في حزب «البعث»، كان قد مزقه في عام 1979.
مبعوث صدام قال في دمشق إن «السيد الرئيس»، حمله رسالة إلى «الشام»، بأنه «إذا كان الإخوان يريدون بحث ميثاق العمل القومي فنحن موافقون. الآن العلاقات جيدة وتجاوزنا الأمور الماضية» في السبعينات والثمانينات. المشكلة، أن هذا الكلام قيل إلى خدام، الذي كان قد طار إلى بغداد في 1979، لمعرفة أسباب «انقلاب» صدام ونزعه رأس النظام، الرئيس أحمد حسن البكر «المتحمس» لـ«الوحدة» السورية - العراقية.
أيضاً، تكشف محاضر الاجتماعات والوثائق، أن تسمية صدام نائبه طه ياسين رمضان ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز ملف التباحث مع السوريين في تطوير العلاقات، لم تترك «ارتياحاً لدينا (الأسد وخدام)، نظراً للتجارب المرة السابقة، حيث عقدت في الماضي لقاءات عديدة» سرية مع طارق عزيز من قبل خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع... «دون جدوى». لكن، مع مرور الأيام وزيادة الضغوطات على بغداد و«قلق الأسد من سقوط نظام صدام وانهيار العراق وانعكاسات ذلك على استقرار سوريا ونظامها»، وافقت دمشق على استقبال عزيز في نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، ثم وزير الخارجية محمد سعيد الصحاف في فبراير (شباط) 1998. وحسب محضر الاجتماع الرسمي بين الأسد والصحاف، قال الرئيس السوري: «أجريتُ اتصالات مع بعض الأشقاء لنحذّر من مغبة العدوان على العراق، وكان موقفنا واضحاً بالاتصالات مع الأميركيين والأوروبيين. نعتقد أن على العراق أن يُسقط الذرائع ويفوّت الفرصة التي يحاولون استغلالها، لأن المهم الآن تجنب الضربة العسكرية. وإذا حدث ذلك، فإن قسماً كبيراً من المخطط يتعطل، ولو مرحلياً».
بعد عودة خدام من باريس ولقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك، عرض على الرئيس الأسد، الموقف الفرنسي، فطلب عقد اجتماع بمشاركة رئيس الأركان العماد حكمت الشهابي ووزير الخارجية فاروق الشرع، لمناقشة موضوع العراق، وتم التوصل إلى المقترحات التالية، حسب وثيقة رسمية سورية: «أهداف العمل... رأينا تحديد أهداف العمل حتى لا نقع في أوهام حول النظام في العراق. والأهداف هي:
1- العمل على وقف إسقاط النظام العراقي عن طريق الأميركيين والإسرائيليين والأردن.
2- خلق مناخ للاتصال بالجهاز الحزبي يمكّننا من دفع قاعدة مستمرة للعمل بين القطرين.
3- إعطاء رسالة للأميركيين وإسرائيل حول قدرتنا على خلق ظروف جديدة في المنطقة.
4- الإسهام في رفع الحالة المعنوية الشعبية العربية.
5- تأمين مصالح سوريا في العراق وغيره.
وكان برنامج العمل يقضي بأن يُستدعى السفير العراقي لدى قطر، أنور صبري، ويُبلّغ أن القيادة السورية ستصدر تصريحاً تعلن فيه فتح الحدود الدولية مع العراق، التي كانت أُغلقت عام 1982، وبما لا يتعارض مع قرارات مجلس الأمن. ويتضمن البيان الأسباب الموجبة لهذا القرار، ومنها معاناة الشعب العراقي الشقيق، وما توجبه الأخوّة والعلاقات القومية من العمل على إزالة معاناته، كما يتضمّن البيان فقرة تقول إن لقاءً سيعقد بين المسؤولين في البلدين لبحث ترتيبات فتح الحدود، وأن يُبلَّغ السفير اقتراحاً بعقد لقاء سياسي لبحث كيفية تنظيم العلاقات بين البلدين في جوانبها المختلفة، مع برمجة هذا التنظيم بما لا يلحق الضرر بأي منهما ولا يزيد في تعقيد الوضع العربي، ويعقب اللقاء السياسي اجتماعات للجان أمنية واقتصادية لوضع ما يتفق عليه موضع التنفيذ، كما يحدد اللقاء السياسي صيغة الاتصال بين البلدين، ونقترح أن تكون اللقاءات سرية لتفويت فرص الإضرار بالبلدين من جهة، وعدم إتاحة فرصة لإفشالها.
وبتاريخ 21 أغسطس (آب) 1996، استقبل خدام أنور صبري. وحسب محضر الاجتماع، «فإنني أبلغته أنه خلال هذه الفترة تعرّضنا لضغوط كبيرة من جهات مختلفة، مع تلميحات باتخاذ إجراءات، وأن هذه الضغوط لم تغيّر موقفنا، كما تحدثنا مع عدد من الدول العربية، واستطعنا إقناعها بصحة توجّهنا. نقترح عليكم أن تصدر الحكومة السورية تصريحاً تعلن فيه فتح الحدود الدولية بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن، وأن مسؤولين من البلدين سيتجمعون لتنظيم ذلك، وأن تجتمع لجنة لتبحث، وبشكل متدرّج، الأمور التي من مصلحة البلدين أن تتحقق ولا تسبب إثارة للآخرين، وهذا ليس خوفاً وإنما لحماية ما نحن مقبلون عليه، ونمشي بشكل تدريجي، ما يساعد في النجاح، وصولاً إلى تحقيق ما نريد تحقيقه، نحن وأنتم، لمصلحة البلدين والأمة العربية.
سألني السفير عن مستوى اللجنة، فأجبته: على مستوى القرار، وقريبين من مركز القرار. ويجب أن تتمتع اللجنة بالرؤيا المناسبة لتستطيع أن تقترح كل ما يمكن من الخطوات التي في صالح البلدين».
وبتاريخ 28 أغسطس (آب)، استقبل خدام المبعوث العراقي، حسب وثيقة سورية من خدام؛ «أبلغني أنه أطلع الرئيس صدام على الأفكار التي حملها من دمشق، فدعا إلى اجتماع مجلس قيادة الثورة وأعضاء القيادة القطرية وعرض عليهم الاتصالات التي جرت مع دمشق، وأنه طلب من المجتمعين مناقشة الموضوع واتخاذ القرار المناسب. وبعد الاجتماع استدعى السفير وحمّله الرسالة التالية: تؤكد قيادة العراق رغبته في إقامة نمط جديد من العلاقات مع الشقيقة سوريا، ووفق ما بيّنه الرئيس صدام من خلال مبعوثه أنور صبري، وكذلك من خلال اللقاء الذي تم مع 3 يونيو (حزيران) في بغداد».
ترى قيادة العراق أن الخطوة الفضلى هي عقد لقاء على مستوى سياسي بين الطرفين لبحث ما يمكن اتخاذه من خطوات، ومن ذلك موضوع فتح الحدود. فهناك كثير من الأمور والتحديات التي تواجه البلدين الشقيقين والأمة العربية، تستوجب استعراضها وتقييمها. وتلبية لرغبة الأشقاء في القيادة السورية لتشكيل لجنة قريبة من القيادة في القطرين لبحث الأمور المشتركة، فإن قيادة العراق مستعدة لتكليف عضوي القيادة: طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية، وطارق عزيز نائب رئيس مجلس الوزراء، أو أحدهما، وفق ما يرغب به الأشقاء في سوريا، لإجراء اللقاء السياسي مع من تختاره القيادة في دمشق. نترك للرفاق في سوريا تحديد: موعد الاجتماع، ومكان اللقاء، وسريته أو علانيته».

لم تترك تسمية طه ياسين رمضان وطارق عزيز للتباحث مع وفد سوري ارتياحاً في دمشق، نظراً للتجارب المرة السابقة، حيث عقدت في الماضي لقاءات عديدة بيني وبين طارق عزيز، وبين فاروق الشرع وعزيز دون جدوى.
وفي 31 أغسطس (آب) 1996، استدعى نائب الرئيس السوري السفير العراقي وأبلغه ما يلي: «نظراً لتعدد المواضيع وأهميتها، التي ستكون حوار مناقشة بين وفدي البلدين، لذلك نأمل أن يوافينا الأشقاء في بغداد بالمواضيع التي يرون إدراجها على جدول الأعمال، لنقوم بمناقشتها ودراستها. وفي ضوء ذلك يتم تحديد تشكيل الوفد الذي سيتولى المحادثات. والهدف هو أن يذهب كل وفد مزوداً بالصلاحيات حتى لا تبقى الأمور بحدود ضيقة».
يضيف: «لم يترك اقتراح تسمية طه ياسين رمضان وطارق عزيز ارتياحاً لدينا كما أشرت فيما تقدّم، واعتبرنا هذه التسمية دليل عدم جدية من الجانب العراقي».
وحاول أنور صبري تحديد موعد لزيارة دمشق مراراً، لأن لديه «أموراً مهمة» لطرحها، بما في ذلك العودة إلى ميثاق العمل القومي الموقّع بين البلدين عام 1978، لكن حصل تأخير. وفي 21 فبراير (شباط) 1997، استقبل خدام أنور صبري، و«دار حديث عام حول الوضع العربي والجولات التي قمت بها والهدف منها، لشرح حساسية الوضع العربي ودقة المرحلة والضغوط»، حسب محضر من أوراق خدام. يضيف: «ثم أبلغني رسالة تتضمن تحيات الرئيس صدام لأخيه الرئيس حافظ وأخيه خدام، ويؤكد موقف العراق، قيادة وشعباً، من الوقوف مع سوريا بكل إمكاناته لمواجهة استحقاقات المرحلة التي تمر بها الأمة العربية، والتحديات الخطيرة التي تهدد الأمن القومي العربي، وأن الأمة العربية مطالبة بالوقوف صفاً واحداً بعد القفز فوق الخلافات الشكلية، لفتح صفحة جديدة، لقطع الطريق على كل المحاولات التي تستهدف التفرد بها. وهذا لن يتحقق إلا بعودة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى سابق قوتها وفعلها (...). لذلك، إن مقترحاتنا (صدام) بجدول الأعمال للقاء المقترح هي:
1- بحث العلاقات الدبلوماسية كخطوة مهمة لإعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين الشقيقين.
2- بحث موضوع التبادل التجاري وفتح أنابيب النفط في ضوء استعداد القيادة السورية لفتح الحدود.
3- تشكيل لجنة مساعِدة للجنة القيادية العليا، لمتابعة تنفيذ ما يُتفق عليه في اللجنة القيادية من خطوات لتطوير العلاقات.
4- أي موضوعات أخرى يرغب بها الإخوة السوريون لبحثها.
وأخيراً، يشكر العراق سوريا على الدور الذي قامت به لإطلاق سراح الدبلوماسيين العراقيين في لبنان».
وبعد أن أنهى إملاء الرسالة قال أنور صبري، إن «الرئيس صدام؛ أبلغني أنه إذا كان الإخوان يريدون بحث ميثاق العمل القومي فنحن موافقون. الآن العلاقات جيدة، وتجاوزنا الأمور الماضية».
أجابه خدام: «إننا في كل اتصالاتنا العربية والدولية فإن العراق حاضر، وشجعنا فرنسا على أن تخطو خطوات إيجابية. بالإضافة إلى ذلك فقد فعلنا الكثير رغم عدم وجود علاقات، ومنها إفشال عدد من المخططات ضد العراق (...)».
وتابع: «ليت ذلك كان منذ عام 1978، لما وصل الوضع العربي إلى ما هو عليه. هناك من استطاع (...) الدخول إلى بغداد عبر دسائسه لتخريب ميثاق العمل القومي، ثم لتوريط العراق في حرب ضد إيران».
وأشار السفير أنور صبري إلى أن رئيسه «سيجري تغييرات أساسية في الحزب والدولة، ولكنه ينتظر العلاقات مع سوريا، وهذه التغييرات ستطال مراكز أساسية». وسلم خدام مقترحين لإعادة العلاقات، جاء في أحدهما: «انطلاقاً مما يربط بين جمهورية العراق والجمهورية العربية السورية وشعبيهما الشقيقين من روابط ووشائج مصيرية ومصالح مشتركة، ونظراً لما تستوجبه ظروف العمل القومي والعلاقات بين جمهورية العراق والجمهورية العربية السورية، وبضوء ما حصل من اتصالات بينهما، فقد قررت حكومة جمهورية العراق إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة، على مستوى السفراء، وذلك بدءاً من 1996».
وفي 26 فبراير (شباط) 1997، استقبل نائب الرئيس السوري مبعوث صدام وأبلغته: «نحن بصدد إعداد مبادرة عربية لتصحيح الوضع العربي واستبدال صيغ جديدة بالأساليب والصيغ القائمة في العمل العربي، تحدد الالتزامات وضماناتها وتوفّر الطمأنينة للجميع وتفتح الطريق أمام تعاون جدي مبني على قواعد سليمة».
ثم قرأ عليه الرسالة التالية: «تحيات الرئيس وتحياتي للرئيس صدام حسين. منذ بدأنا تبادل الأفكار عبر السفير أنور حول الوضع العربي والمخاطر المحدقة بالأمة العربية، لا سيما المخاطر الإسرائيلية وما تعمل الصهيونية لتحقيقه في المنطقة، إلى جانب الهيمنة الأجنبية والمطامع بموارد العرب وثرواتهم، والشعور بمسؤولية القطرين، لا سيما أنهما هدفان يجري التركيز عليهما، فقد تحقق تقدم موضوعي في العلاقات، وانتقلنا من مرحلة التأزّم والعداء إلى مرحلة فهم مشترك لعدد من القضايا الرئيسية التي تهم الأمة العربية جميعها، وتصدي سوريا للمؤامرات التي استهدفت وحدة العراق وأمنه الوطني مثال واضح (...). وإذا خطونا في القطرين خطوات في الشكل تشكّل ذريعة، وأخذ الآخرون من ذلك ذريعة للاستجابة للضغوط الأميركية في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فيجب أن نقع في احتمال صعوبة تصحيح مثل هذه الخطوات والحد من أضرارها (...) وقسم من العرب في خندق إلى جانب تركيا والقوى الأجنبية من خارج المنطقة، ونحن في جانب آخر (...). والرسالة واضحة من رغبة سوريا في التعاون مع العراق في مواجهة المخاطر، وضمن رؤية موضوعية للواقع الراهن، بعيداً عن شكليات العلاقات الدبلوماسية التي يمكن أن تثير ردود فعل بالنتيجة، لن تكون في صالح سوريا أو العراق أو جهدنا لتحسين مناخ العلاقات العربية».
وعلى ما يبدو، فإن القيادة العراقية فهمت رسالة دمشق فهماً خاطئاً. ذلك أنه خلال دورة الجامعة العربية في 29 مارس (آذار)، سلّم وزير خارجية العراق محمد سعيد الصحاف، وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الرسالة التالية: «يهدي الرئيس صدام تحياته إلى الرئيس حافظ... اطلعنا باهتمام على رسالتكم التي تسلمها أنور صبري من خدام في فبراير (شباط)، ونود أن نؤكد أن الدافع الذي دعانا إلى الاتصال بكم في خريف عام 1995 هو تقديرنا للمخاطر التي تهدد الأمة العربية في كيانها ومصيرها، ومنها ما يهدد العراق وسوريا. وقد قلنا لكم في حينه إننا نرى أن ما يجري حولنا يهددنا معاً، كما يهدد الأمة ككل. فإذا كان هذا هو تقديركم أيضاً فإننا مستعدون للبحث المشترك فيما ينبغي وما يمكن أن نفعله. وقد كان ردكم إيجابياً، بمعنى أنكم تشاركوننا هذا التحليل والاستنتاج، وعلى هذا الأساس استمرت الاتصالات بيننا، كما جرى لقاءان في القاهرة ونيويورك بين وزيري خارجيتنا، الصحاف والشرع (...) ومهما كانت الاجتهادات حول المرحلة السابقة، فإن القيادة في العراق ترى أن المهم الآن هو التوصّل إلى صورة واضحة عن ظروف الحاضر وآفاق المستقبل: ما الأخطار المحدقة بالأمة الآن؟ وما الأخطار المتوقعة خلال المرحلة المقبلة؟ وما مصادرها وكيفية مواجهتها؟
نؤكد لكم أننا فيما عبّرنا عنه من آراء ومقترحات لم نكن نقصد إطلاقاً، ومنذ البداية، عملاً ثنائياً منفرداً ومعزولاً عن الجهد العام لتحقيق علاقات أفضل من السابق مع كل الأقطار العربية دون استثناء لأحد (...) إننا مع بيان رأينا وتحليلنا لا نقصد إطلاقاً إحراجكم لاتخاذ خطوة لا ترون اتخاذها في هذه المرحلة وفقاً لتقديركم للأمور».
وبعد سنتين من التوجّه لفتح الحدود بين القطرين، اتخذت الحكومة السورية قراراً، بتوجيه من الرئيس الأسد، بفتح الحدود بدءاً من 2 يونيو (حزيران) 1997، وقد ساعد هذا القرار في خلق مناخ إيجابي، وبدأت الوفود التجارية السورية والعراقية تزور عاصمتي البلدين.
ومع تفاقم الأزمة العراقية في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 1997، صدر بيان سوري يرفض التهديدات الأميركية، ويدعو العرب إلى رفض هذه التهديدات. وفي منتصف نوفمبر، طلب طارق عزيز زيارة دمشق لإطلاع المسؤولين فيها على تطورات الوضع. وافق الرئيس حافظ وطلب من خدام استقباله والاستماع إليه. وفي 22 نوفمبر، استقبل خدام طارق عزيز بحضور الشرع.
وبعد تبادل عبارات المجاملة، سأله خدام عن جولته التي قام بها، فأجاب: «بالمحصلة، فقد عملنا شيئاً لا بأس به. قضيتنا كانت نائمة وشبه مهملة، وأصدقاؤنا الروس والفرنسيون يتكلمون معنا، ولكن من دون وضع حد حاسم للتصرف السيئ من الأميركيين. ثم إن الروس تكلموا بأنهم يريدون معاونتنا في تصحيح الوضع المستمر منذ فترة طويلة جداً علينا دون أفق، وبدت خلال الأيام الأخيرة محاولة وكلام سوف يساعدنا، ونحن انتهينا من عمل اللجنة الخاصة، وهذه اللجنة مهنية وغير خاضعة للأميركيين، وقد وضع موضوع رفع الحصار الاقتصادي (...) في الاتصال الذي أجريناه معكم، كانت رسالتنا لكم أن الخطر ليس على العراق وإنما على الجميع، وكان جوابكم إيجابياً. محاولة (الملك) حسين هي بلقنة المنطقة، وتشكيل فيدرالية، وإقامة دولة شيعية وسنية وكردية. كل المنطقة فيها سنة وشيعة. فالقصد إذن هو بلقنة المنطقة (...)».
تساءل طارق عزيز عما يمكن أن يعمل العراق لسوريا، فأجابه خدام: «نحن أبلغناكم أن هدفنا تحسين المناخ العربي، ولا نريد أن نخطو خطوة ذات طابع رسمي من شأنها أن تزيد الوضع العربي تعقيداً وتكون مؤذية لنا ولكم ولكل الأطراف العربية التي أخذت تتحسس من الضغوط الأجنبية، وفي مقدمتها الضغوط الأميركية. وأنتم تلمسون بأن كل ما يتعلق بالعراق نتصرف فيه بمسؤولية قومية، وهناك قنوات اتصال بيننا، وأنت الآن هنا.
برأيي، نحن حققنا تقدماً كبيراً، وطرحنا قضايا جوهرية وحققنا بها تقدماً كبيراً. لم نكن نتكلم من قبل بصوت عالٍ عن العراق، والآن أصبحنا نتكلم».
وأجاب عزيز: «خطونا خطوات جيدة، والعلاقات بيننا مريحة وبها فهم مشترك، وبدأنا بالعلاقات التجارية والناس فرحون. نريد الجانب العملي. الجانب الاقتصادي يتطلب تنظيم العلاقة بين التجار والأفراد بشكل منتظم، وهذا يتطلب وجود بعثات دبلوماسية بين البلدين، من أجل الفيزا وحتى نخدم مواطنينا. نحن لا نضغط عليكم، ولكن نطرح ذلك للتفكير. نحتاج إلى خطوة إضافية لما أنجزناه، وأن يكون هناك تبادل دبلوماسي. إذا كنتم لا تريدون العلاقات على مستوى سفراء، فليكن الوضع مثل مصر. مصر لديها رئيس رعاية للمصالح، وعملياً هي سفارة، وبعثتنا في الجامعة العربية وبعثتنا في القاهرة هي عملياً سفارة، وممثلنا هناك يذهب ويقابل الوزراء والشخصيات الرسمية... تمثيل كامل ولكن دون تسمية سفارة. دعونا نفكر، والوقت الذي ترونه مناسباً. الآن، حتى أستطيع المجيء إلى هنا أجرينا عدة اتصالات وعبر وسائل غير مباشرة».
يكتب خدام: «ازدادت حدة الضغوط الأميركية على العراق، كما ازدادت كثافة العمليات الجوية فوق الشمال والجنوب، فطلب الصحاف زيارة دمشق، واستقبله الشرع في 9 فبراير (شباط) 1998».
وحسب محضر الاجتماع، فإن الوزير العراقي أعرب عن «السرور بقبول الزيارة إلى دمشق كمبعوث من القيادة العراقية والرئيس صدام، لإحاطتكم وإحاطة الأشقاء في سوريا بآخر التطورات وبالتفاصيل الحقيقية للموضوع المتعلق بالأزمة القائمة بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية، ولتبادل وجهات النظر، ونسمع منكم ونعرض عليكم الحال كما هو، وما هي الاحتمالات. وجدنا أيضاً في الأيام الماضية أن هناك تحركاً تركياً، حيث زارنا في بغداد وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم، ووجدنا من المهم أن نحيطكم علماً بما ذكره جيم أيضاً. وبالتالي، نستطيع أن نتحقق من أن ما كان يقوله لكم هو نفس ما يقوله لنا».
وقال الشرع: «خرج الوزير التركي بتصريحات مستغربة، وكانت السفارة التركية أبلغتنا أنه يود زيارة سوريا، لكنه لم يزرنا ولم يرسل لنا أفكاره. من دون شك، يتعرض العراق إلى ضغوط كبيرة جداً، والقيادة في سوريا مدركة وواعية لحجم وأهداف هذه الضغوط. وحتى قبل موضوع (صهر صدام) حسين كامل، وخلال هروبه واحتضان حسين كامل من قبل جهات معينة وتشجيعه كأنه منقذ للشعب العراقي، نحن في سوريا كنا قلقين جداً، لكن غير صامتين. قلنا شيئاً في العلن، لكن ما فعلناه في الاتصالات، خصوصاً مع مصر، نبهنا إلى خطورة ما يجري للعراق، خصوصاً حسين كامل واستخدامه كأداة. والرئيس حافظ، بشكل خاص، بذل جهداً كبيراً جداً في إفشال هذه المخططات. (الأمر) كان لا يستهدف العراق فقط، ولا يستهدف الحكم في العراق. طابعه كان يستهدف الحكم وتغيير النظام، لكن نحن لم نعتبر الموضوع تغييراً في النظام، وإنما هو تغيير في أساس البنية العراقية والمساس بها، وبالتالي تأثيرها سيكون على الأمة العربية بأكملها (...)».
وأضاف الشرع: «نلمس أيضاً دور تركيا الخطير في الموضوع. تركيا عملياً موجودة في شمال العراق، وتتحكم بأمور تمس فعلاً كيان العراق، وبتشجيع واضح من الأميركيين، وواضح الآن من الإسرائيليين. ويوجد إسرائيليون في شمال العراق كخبراء أو تحت عنوان مكافحة الإرهاب، أو لاستخدام أدوات تقنية عالية على طريقة الحزام الأمني الموجود في جنوب لبنان. أيضاً، علاقاتنا مع تركيا ساءت. وبصراحة أقول، من أجل هذا الموضوع هم امتنعوا عن الاجتماع مع سوريا في لقاءات ثنائية أو ثلاثية عندما كنا مع إيران، حيث كان هناك نوع من القلق لما يجري في شمال العراق واحتمالات استغلاله من قبل الآخرين. نحن نعرف تركيا، وهدفها مثل هدفنا... تركيا تخشى قيام دولة كردية، و(كذلك) إيران، وهذه نقطة مشتركة جيدة بين الدول الثلاث لعدم تقسيم العراق، لأن هناك خطورة مشتركة. هم أوقفوا عمل هذه اللجنة الثلاثية عندما هاجمناهم في دخولهم العراق. وإذا عدت للتصريحات تجد أنه السبب. قلنا لهم نحن نجتمع لننبه وليس للمساس بوحدة العراق... كيف يدخل طرف منا العراق؟ هذا كان آخر اجتماع في طهران منذ سنتين. ادّعوا أن هناك فراغاً أمنياً، وأن الأكراد يتقاتلون».
تساءل الوزير العراقي عن الجهة التي أحدثت الفراغ الأمني، فتابع الوزير السوري: «بصرف النظر، كان موقفنا واضحاً. وأقول لك إنه خلال السنوات الأخيرة، من أجل العراق ومن أجلنا جميعاً ومن أجل الأمة، يمكن أن أقول إننا دفعنا ثمناً غالياً. الآن علاقاتنا مع تركيا سيئة جداً، وبسبب سوء هذه العلاقة ادَّعوا أنهم لوحدهم، وأقاموا تحالفاً عسكرياً مع إسرائيل برروه بذلك. وأيضاً علاقاتنا مع الأردن. كان هناك اتصال، لكن بعد موضوع حسين كامل، هذا الاتصال بُتر. كانوا هم المبادرين بالاتصال بنا.
النقطة الثانية: نحن نعتقد أن تطبيق قرارات مجلس الأمن أو اللجنة الخاصة بالتفتيش يجب أن يكون له جدول زمني، وليس مفتوحاً للأبد، وبالتالي يمكن أن يستمر عشر سنوات ومائة سنة».
وفي اليوم التالي، استقبل الرئيس الأسد الوزير العراقي، وبعد أن عرض الصحاف الرسالة التي حملها من رئيسه، وفيها عرض للوضع وتطوراته وتحليلهم لأسباب الأزمة، والإشادة بموقف سوريا، أكد له الأسد ما يلي:
«1- إن سوريا تدرك أهداف الأزمة، وهي تتناول الوضع العربي برمته. ونحن لا يمكن أن نقف عند ظروف عابرة بين القطرين، لأن الهدف الأجنبي كبير، وهو بالأساس هدف إسرائيلي، لذلك كان موقفنا واضحاً.
2- إن ما يجري لا علاقة له بالكويت، وإنما بالمصالح الإسرائيلية والأميركية، وهو يستهدف المنطقة كلها. لذلك، أجريتُ اتصالات مع بعض الأشقاء نحذّر من مغبة العدوان على العراق، وكان موقفنا واضحاً في الاتصالات مع الأميركيين والأوروبيين.
3- نعتقد أن على العراق أن يُسقط الذرائع ويفوّت الفرصة التي يحاولون استغلالها، لأن المهم الآن تجنب الضربة العسكرية. وإذا حدث ذلك فإن قسماً كبيراً من المخطط يتعطل، ولو مرحلياً».

الحلقة (1): حافظ الأسد تلقى بحذر أول رسالة من صدام حسين... واختبره قبل الرد

تحالفات ومؤامرات خيّمت على «رسائل الغزل» بين الأسد وصدام
الحلقة (2): صدام عرض على الأسد «قمة سرية» في 1996... ومواجهة «عدوان إسرائيل» على لبنان
الحلقة (3): شيراك عرض على الأسد نزع سلاح «حزب الله» مقابل البقاء في لبنان
الحلقة الخامسة والأخيرة: كلينتون حاول «تحييد» الأسد إزاء قصف العراق باستئناف المفاوضات مع إسرائيل

 



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.