الحلقة الخامسة والأخيرة: كلينتون حاول «تحييد» الأسد إزاء قصف العراق باستئناف المفاوضات مع إسرائيل

الرسائل السرية بين الرئيسين السوري والعراقي كشفت تشكيل لجنة عليا لا تبحث الأمور السياسية لـ«انعدام الثقة»

الرئيسان الأميركي بيل كلينتون والسوري حافظ الاسد بدمشق في اكتوبر 1994 (غيتي)
الرئيسان الأميركي بيل كلينتون والسوري حافظ الاسد بدمشق في اكتوبر 1994 (غيتي)
TT

الحلقة الخامسة والأخيرة: كلينتون حاول «تحييد» الأسد إزاء قصف العراق باستئناف المفاوضات مع إسرائيل

الرئيسان الأميركي بيل كلينتون والسوري حافظ الاسد بدمشق في اكتوبر 1994 (غيتي)
الرئيسان الأميركي بيل كلينتون والسوري حافظ الاسد بدمشق في اكتوبر 1994 (غيتي)

في النصف الثاني من عام 1998، كانت سوريا مطمئنة بـ«وصايتها» على لبنان في خاصرتها الغربية، وتختبر أقنية سرية مع صاحب القرار الجديد في «الجبهة الجنوبية»، بنيامين نتنياهو.
لكنها، كانت محاصرة باللهيب العراقي في الشرق وبعاصفة من التهديدات التركية والحشود العسكرية على حدودها الشمالية، للضغط على الرئيس حافظ الأسد لإبعاد زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان.
مع بوادر التوتر في العراق بداية عام 1998، كلف الأسد نائبه عبد الحليم خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع بالذهاب إلى القاهرة، لنقل رسالة إلى الرئيس المصري الراحل حسني مبارك. وحسب محضر اجتماع هذا اللقاء، الذي حصلت عليه «الشرق الأوسط» ضمن أوراق خدام، كانت هناك قناعة لدى الأسد ومبارك أن صدام «لا يزيل الذرائع» لمنع التصعيد العسكري، ما استوجب التوافق على توجيه رسالة مشتركة و«أن يقال لصدام حسين صراحة، إن الضربة ستأتيك وتستهدفك بالذات، كنظام وكبلد، وتغيير النظام هو المطلوب ولا يتغيّر إلا بضربك».
مع اقتراب نهاية العام، كان موعد «ثعلب الصحراء» الأميركي يقترب من الأرض العراقية. ولدى فحص الوثائق والرسائل بين صدام والأسد وزعماء آخرين، يتضح مرة أخرى ربط ملف العراق بملفات - مكاسب أخرى تخص سوريا. إذ إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك كان حاول في يوليو (تموز) 1996 إغراء الأسد لنزع سلاح «حزب الله» في لبنان مقابل العمل مع نتنياهو لـ«انسحاب إسرائيل من الجولان، وضمان وجود سوريا العسكري في لبنان».
بعد سنتين تقريبا، جاء الربط من زاوية أخرى وملف آخر، إذ عرض الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بوضوح «حياد» الأسد إزاء توجيه ضربة للعراق بالعمل على استئناف مفاوضات السلام مع نتنياهو «من حيث توقفت» في عهد سلفه شيمون بيريز في 1996، عندما حصل الرئيس السوري على التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة إلى خط 4 يونيو (حزيران) 19967.
ففي 21 فبراير (شباط) 1998، كتب كلينتون للأسد: «إذا ما أجبَرَنا صدام على اتخاذ إجراء عسكري، سيكون من المهم لسوريا أن تبقى ملتزمة بأن يمتثل العراق كلياً لقرارات الأمم المتحدة... إنني واعٍ تماماً لجهودنا السابقة (في مفاوضات السلام السورية - الإسرائيلية) ولست مستعداً للعودة إلى نقطة الصفر. غير أنه، وتأسيساً على محادثاتي مع رئيس وزراء إسرائيل (بنيامين نتنياهو)، فإنني أؤمن بأنه يبقى ممكناً، حتى في هذه الآونة، أن ننجز اتفاق سلام. وستكون المرونة مطلوبة من كلا الجانبين».
من جهته، رد الأسد في 13 مارس (آذار) 1998، قائلا: «لاحظتم مدى القلق والتوتر الذي ساد الرأي العام، وعلى الأخص في العالمين العربي والإسلامي، بسبب احتمال قيام عمل عسكري ضد العراق يزيد من المعاناة». ثم أضاف «لكن استئناف المفاوضات من غير النقطة التي توقفت عندها ومتابعة البناء على ما تم إنجازه على المسار السوري، لا يعتبر فقط هدراً لخمس سنوات صعبة من الجهود الأميركية والسورية والإسرائيلية، وإنما سيؤدي إلى إخراج المفاوضات عن مسارها».
كانت الأزمة العراقية من أكثر الأزمات التي شهدتها المنطقة خطورة بعد اجتياح القوات العراقية للكويت. فالضغوط الأميركية في تصاعد. كانت رائحة التصعيد في العراق ومصيره ووحدته بارزة لا تحتاج إلى تحليل أو بحث، وكانت المشكلة، أسلحة الدمار الشامل والتفتيش عنها، والوسيلة لجنة الرقابة والتفتيش التي عيّنها الأمين العام للأمم المتحدة.
ويقول نائب الرئيس عبد الحليم خدام إنه «ما كان يزيد قلقنا من القيادة العراقية، رغم تنبيهها من جهات عديدة، عربية وأجنبية، إلى الأهداف الحقيقية للحملة الأميركية، والحاجة إلى مراجعة موقفها، ما يُسقط الذرائع ويقوّي الموقف العراقي داخلياً وعربياً ودولياً، فقد استمرت في استخدام نفس الأساليب والممارسات، مقتنعة أن الجماهير العراقية متماسكة معها».
وفي ضوء الوضع المتأزّم، أجرى الرئيس حافظ الأسد اتصالاً مع الرئيس حسني مبارك، واتفقا خلاله على قيام خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع بزيارة إلى القاهرة، لدراسة الوضع واستخلاص الموقف الملائم الذي يدفع الضرر والأذى عن العراق.
وفي 17 فبراير 1998 التقى خدام والشرع في القاهرة كمال الجنزوري رئيس الحكومة المصرية، وعمرو موسى وزير الخارجية، وأسامة الباز مستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية، قبل لقاء مبارك.
وبحسب محضر الاجتماع، بعد تبادل عبارات المجاملة، سأل الرئيس مبارك عن كيفية رؤية الأجواء المحيطة، ومشكلة العراق والأمم المتحدة وأميركا، وحول صحة ما نسمعه من أخبار حول نية الأميركيين لضرب العراق، وعن الوجود الإسرائيلي في المشكلة العراقية.
أجاب خدام: «طبعاً إسرائيل موجودة. سيادة الرئيس، أمام ما يحدث، تُرى هل هذه الحملة الشرسة وهذه الحشود الكبيرة من أجل البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، والتفتيش عنها في القصور الرئاسية وما إلى ذلك؟ أم أن هناك أمراً آخر يُبيت لنا كعرب وللمنطقة؟ إن التمسك بموضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية ما هو إلا عبارة عن حجج، لا أكثر ولا أقل. ثم إن صدام يقول لا شيء هناك، وإن الأسلحة قد دُمرت، وإن القصور الرئاسية الثمانية لا شيء فيها، وإنها مفتوحة أمام هيئة التفتيش التابعة لأميركا وللأمم المتحدة. ولكن، يظل الأميركيون والبريطانيون وغيرهم ممن انضم إليهم، يقولون إن من الضروري تنفيذ الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة والسماح للمفتشين الأميركيين الدوليين بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الجرثومية أو الكيماوية وما إلى ذلك، ويأتون بآراء ونظريات حولها ومكان وجودها. والسؤال المطروح هو: هل هذه الحملة وهذه التعبئة التي تجري على قدم وساق، من أجل موضوع الأسلحة تلك بالفعل ولهذا الهدف، أم أن الهدف هو هدف آخر يُخطط له قديماً ويُنفذ الآن، وإننا كعرب وهذه المنطقة نواجه ما يحصل بانتظار مشيئتهم؟».
علّق الرئيس مبارك: «هم يقولون فقط التفتيش وأسلحة الدمار الشامل، ولكن الأهداف من هذه العملية ستظهر بعد ذلك».
تابع خدام: «بعدئذٍ تظهر (الأهداف)على حقيقتها، ولكنها تبدو لنا واضحة منذ الآن، ولأن مجرد القول إن هذه الحملة وهذه التعبئة وهذا العرض للعضلات كله ليس من أجل الحرب أو الضربة العسكرية، وإنما لضرورات ومتطلبات الأمن الدولي، فهذا كلام غير منطقي وغير معقول بالتالي. تُرى، هل أن البعد الإسرائيلي ينتهي عند حدود التفتيش أم أن هناك برنامجاً خاصاً يُعد للمنطقة ويقولون هي مناورات ليس إلا؟ ولكن في رأينا يقال إن أمراً يحضّر من أجل نظام معين لهذه المنطقة، وإلا، عملياً، ما نراه كيف يفسر؟».
وهنا سأل الرئيس مبارك عن الواجب فعله لمواجهة هذا الموضوع.
أجاب خدام: «تماماً، هذا هو السؤال المطروح بالفعل، ونحن متفقون بأنه لا بد من عمل شيء لمواجهة الوضع، منعاً من الوصول إلى التفجير».
فعلّق الرئيس مبارك بأنه من الضروري العمل لمواجهة الذي يحصل.
رد خدام: «نعم، وهناك قناعة لدى المواطن العربي وفي الشارع العربي بأن ما يجري مخطط له من قبل الأميركيين والإسرائيليين، من جهة لتوفير الدعم لإسرائيل، ومن جهة ثانية من أجل الهيمنة والسيطرة على هذه المنطقة، وذلك تنفيذاً للمشروع الإسرائيلي نفسه على مر التاريخ. وأتمنى أن نعمل معاً للمواجهة والدراسة لهذا الوضع واحتمالاته وحلوله، طبعاً مع عمرو موسى وفاروق الشرع، لكي نرى الصورة بوضوح أمامنا بكل أبعادها. وأعتقد أن أول شيء نفعله أن نعمل معاً على تجنيب العراق مثل هذه الضربة العسكرية المدمّرة، وأيضاً من خلال زيارة وفد للعراق وإجراء الاتصالات اللازمة، رحمة بالشعب العراقي، ولكي نجنّب تعرضه لكارثة ثانية تقضي على العراق وتقسمه. وها أنذا أحمل رسالة من الرئيس حافظ الأسد بهذا الموضوع. وقد تحدث السيد فاروق الشرع مع الصحاف، وزير خارجية العراق، والسيد الرئيس أيضاً تكلم معه في هذا الشأن، وأنتم ونحن أبدينا موقفاً واحداً حيال هذه القضية ومعالجتها».
قال الرئيس مبارك: «شكراً للأخ الرئيس حافظ على الرسالة. طبعاً يجب التقيّد بتنفيذ مضمون قرار مجلس الأمن والأمم المتحدة بالنسبة للتفتيش وتدمير أسلحة الدمار الشامل وما إلى ذلك من الأسلحة، ثم تنفيذ مهمة التفتيش وعدم معارضة المفتشين الأميركيين، وكل هذا لتفادي الضربة العسكرية كما يقولون، وبعد الذي حصل في الضربة السابقة للعراق كما عرفنا».
أجاب خدام: «نعم، وهذا الكلام الذي تتفضل بذكره أنا متأكد مائة بالمائة أنه ليس هناك أي موفد عراقي يجرؤ على أن ينقل مثل هذا الكلام كله إلى مسامع صدام شخصياً».
أجاب مبارك: «هذا ما يحدث بالضبط، وحدث خلال اجتياحه للكويت. نصحناه لكنه رفض النصيحة، وكانت النتيجة ما تراه اليوم».
علّق خدام : «صحيح. أعود فأقول، وكنا نتكلم في مجال التحليل في هذه القضية التي هي حديث الساعة، إذا كان الأمر هدفه خريطة جديدة توضع للمنطقة، فإنني أعتقد أن المستقبل العربي سوف يكون مستقبلاً أسود ومظلماً، ولن يسامحنا أحد بعد ذلك».
فقال مبارك: «بالضبط، وهذه مسألة مهمة وخطيرة».
أجاب خدام: «بعد أن عرضت خطورة ما يخطط للمنطقة عبر البوابة العراقية، لا بد من عمل شيء يوقف المشروع من جهة، ومن جهة ثانية يجب أن نفكر بصورة جدية بمشروع لمواجهته عربياً. والخطوة الأولى والأساسية هي في العمل على إبعاد الضربة عن العراق. فإذا وقعت الضربة، فسوف يصبح الوضع خطيراً وسيئاً للغاية».
علّق أسامة الباز بقوله: «نعم، وسوف يربكنا كحكومات، والمواطن العادي الآن، حيثما كان، تجده متعاطفاً مع العراق. هذا المواطن هذا شعوره الآن، صغيراً كان أم كبيراً. فإذا وقع الضرب كما حدث في حرب الكويت، رأينا نتيجة هذه الحرب في الوضع العربي وسيئاتها. فما بالك الآن؟ ولكن، نرى الآن إسرائيل تضرب وتحتل وتخالف قرارات الأمم المتحدة ولا أحد يتفوّه بكلمة عنها».
قال خدام للرئيس مبارك بأنه يجب أن يقال لصدام حسين صراحة بأن الضربة ستأتيك وتستهدفك بالذات، كنظام وكبلد، وتغيير النظام هو المطلوب ولا يتغيّر إلا بضربك. هكذا يجب أن يقال له. فوافقني الرئيس مبارك.
عرضت عليه «إرسال أحد إلى بغداد للقاء صدام حسين ونُصحه وتحذيره لتجنيب العراق الضربة، وأن يذهب إليه واحد من مصر وآخر من سوريا، فما هو رأيك؟».

وجرى الحديث عمن سيذهب، فاقترح (رئيس الوزراء) كمال الجنزوري وزيري خارجية البلدين، فوافق الرئيس مبارك، وأبلغته أنني سأتحدث مع الرئيس حافظ لأخذ رأيه، وأضفت «لا بد من وضع إخواننا في السعودية بالصورة، فوافق الرئيس مبارك».
اتصل خدام بالرئيس الأسد هاتفياً، وعرض عليه فكرة إرسال الوفد إلى بغداد، فرحّب بالفكرة وأكد على أن تكون بمستوى وزيري الخارجية، وأن تكون الرسالة واضحة.
وحسب وثيقة من خدام، «اتفقنا خلال اللقاء مع الرئيس مبارك أن يكون الحديث واضحاً (إلى صدام حسين)، وأن يبلغه الوفد أن سوريا ومصر درستا الوضع الخطير، لأن جميع المعطيات التي لدينا تقول إن هذا الحشد الأميركي جدي، والفرصة متوفرة لتجنّب الضربة، والمخرج هو الاتفاق مع الأمين العام للأمم المتحدة، وبذلك تكون قد كسبت تعاطف المجتمع الدولي. ونعتقد أن على الحكومة العراقية بذل كل الجهود لكي تكون مهمة الأمين العام للأمم المتحدة إيجابية. كما تم الاتفاق على سفر وزيري الخارجية إلى السعودية لإطلاع قادتها على خلفية التحرك»، مضيفا «الخلاصة، إن وجهات نظر قيادتي مصر وسوريا كانت متفقة حول خطورة الوضع، ومتفقة حول تحليل أسباب الأزمة وأهدافها، وبالتالي وجوب العمل على تجاوزها وتجنيب العراق الضربة العسكرية».
وبعد أيام من رحلة القاهرة، وصل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى بغداد، وأجرى محادثات مع القيادة العراقية أدت إلى توقيع اتفاق قبلت به تلك القيادة شروط مجلس الأمن للرقابة والتفتيش. وهكذا هدأت العاصفة، ولكن إلى متى؟ وهل تغيرت الأهداف الأميركية أم هل ستتغير وسائلها؟
وخلال هذه الأزمة الحادة بين العراق والولايات المتحدة، أجرت الإدارة الأميركية اتصالات عديدة معنا بهدف تحييد الموقف السوري والتذكير بتحالف عام 1990 إبان احتلال الكويت.
وفي 21 فبراير 1998 وجّه الرئيس كلينتون إلى الرئيس الأسد الرسالة التالية: «بينما نواصل الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة الحالية بين العراق والأمم المتحدة، أود أن أشاطركم أهداف الولايات المتحدة وآمالي بحل سلمي لهذا النزاع. أعرف أن سوريا، بصفتها عضواً في الائتلاف في حرب الخليج عام 1991 ومنادياً قوياً لامتثال العراق لقرارات الأمم المتحدة، تشاركنا اهتمامنا بضرورة منع صدام حسين من أن يهدد أبداً جيرانه مرة أخرى. إن ذلك التهديد الإقليمي الحقيقي جداً، بالإضافة إلى دلائل مقنعة بأن صدام حسين يحاول بنشاط أن يعيد تشكيل قدرته على تطوير أسلحة الدمار الشامل وإيصالها، يؤكد أهمية ضمان الوصول غير المشروط والكامل لمفتشي اللجنة الخاصة لكل مواقع الأسلحة العراقية المحتملة.
إن تفضيلي هو لحل دبلوماسي لهذه الأزمة، وأريد أن أؤكد لكم أننا بذلنا كل جهد لهذه الغاية منذ بداية هذا النزاع. إننا ننتظر الآن لنسمع كيف سيرد صدام حسين على المقترحات المقدّمة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة السيد (كوفي) أنان، فإذا فشلت هذه الجهود الدبلوماسية وأصبح استعمال القوة ضرورياً لتأمين امتثال العراق، فإن الولايات المتحدة مستعدة لتوجيه ضربة جدية من شأنها أن تقلل بصورة ذات دلالة تهديد أسلحة الدمار الشامل الموجودة لدى صدام حسين، وأن تقلص من قدرته على تهديد جيرانه. ينبغي أن يكون واضحاً أن مصير العراق بات في أيدي صدام. أؤمن بأن العراق سيكون أكثر ميلاً للموافقة على تسوية سلمية لهذا النزاع، إذا ما اقتنع صدام حسين بأننا مستعدون لعمل عسكري. وإذا فشلت الدبلوماسية بالرغم من جهودنا، وإذا ما أجبرنا صدام حسين على اتخاذ إجراء عسكري، فسيكون من المهم لسوريا أن تبقى ملتزمة بأن يمتثل العراق كلياً لقرارات الأمم المتحدة.
تتفهم الولايات المتحدة وتشاطركم اهتمامكم بمعاناة الشعب العراقي. ولهذا السبب تدعم الولايات المتحدة اتخاذ مجلس الأمن إجراءات لزيادة النفط من أجل الغذاء بصورة جوهرية، شريطة أن تتوفر لنا الضمانات الكافية من أجل هذه المساعدات الإنسانية لتصل للشعب العراقي ولا تتحول لعساكر صدام. ونوافق بأن المحافظة على سيادة العراق أمر حيوي للأمن والاستقرار الإقليميين. أريدكم أن تعرفوا أنني أتفهم قلقكم حول هذه المسألة، وأؤكد لكم بأن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بالمحافظة على سلامة الأراضي العراقية. هدفنا في هذه الأزمة هو تقليل التهديد الذي تشكّله أسلحة الدمار الشامل العراقية على جيران العراق، وليس تشجيع تفكيك العراق ولا معاقبة الشعب العراقي.
لقد ساعد قراركم بالانضمام إلى ائتلاف حرب الخليج عام 1991 في تقوية علاقاتنا الثنائية وفي تشجيع التقدم نحو هدف آخر نتقاسمه، سلام شامل في الشرق الأوسط. لقد أشرتم إلى شيء مهم في رسالتكم المؤرّخة في 2 (فبراير) أن المحادثات بين سورية وإسرائيل أنتجت اتفاقاً حول مسائل مركزية بالنسبة لعملية السلام، فاقت أهميتها تلك العناصر المتبقية للاتفاق حولها. تلك المحادثات كانت بالطبع، مع الحكومة الإسرائيلية السابقة. إنني واعٍ تماماً لجهودنا السابقة، ولست مستعداً للعودة إلى نقطة الصفر. غير أنه، وتأسيساً على محادثاتي مع رئيس وزراء إسرائيل، فإني أؤمن بأنه يبقى ممكناً حتى في هذه الآونة أن ننجز اتفاق سلام. ستكون المرونة مطلوبة من كلا الجانبين إذا ما كان علينا أن نعيد مفاوضاتكم مع إسرائيل إلى مسارها وأن نحقق الهدف الذي نسعى إليه كلانا.
بمواصلة العمل سوياً، يمكننا معاً أن نضع حداً لتهديد صدام حسين الماثل مجدداً، وأن نجدد سعينا من أجل سلام إقليمي».
وبعث الرئيس الأسد بالرسالة الجوابية التالية في 13 مارس 1998:
«أشكركم على رسالتكم المؤرخة في 21 فبراير 1998، وأنا على ثقة من أنكم اطلعتم على موقفنا من الأزمة العراقية الأخيرة، من وجوب التزام العراق بقرارات مجلس الأمن التزاماً تاماً، وتفادي العمل العسكري والحفاظ على سيادة العراق وسلامة الأراضي العراقية.
وقد لاحظتم مدى القلق والتوتر الذي ساد الرأي العام، وعلى الأخص في العالمين العربي والإسلامي، بسبب احتمال قيام عمل عسكري ضد العراق سيزيد من معاناة شعبه دون أن يؤدي إلى حل للمشكلة، ولا شك أنكم لمستم مدى حساسية الرأي العربي وسخطه عندما يرى إسرائيل تنفرد من بين دول المنطقة بامتلاك السلاح النووي وتواصل احتلالها للأراضي العربية، دون اكتراث بقرارات مجلس الأمن التي استندت إليها عملية السلام، ولا بتنفيذ الالتزامات التي ترتبت عليها.
السيد الرئيس، إننا نقدّر ما أعربتم عنه في رسالتكم من مشاطرتنا الحرص على الوصول إلى السلام العادل والشامل في منطقتنا. تلك هي رغبتنا الأكيدة، منطلقين من مرجعية وأسس مؤتمر مدريد، والتي كان للولايات المتحدة دور أساسي في صياغتها وفي المفاوضات التي أسفرت بمساعيكم ومشاركتكم الفاعلة عن نتائج مهمة كادت أن تتكلل باتفاق سلام، لولا استمرار تنكّر الحكومة الإسرائيلية الحالية للنتائج التي تم التوصل إليها من خلال المفاوضات.
إنني ملتزم بالتعاون معكم من أجل تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط. وأريدكم، السيد الرئيس، أن تعلموا أن سوريا لو لم تتحلَّ بالمرونة الكافية خلال مسيرة السلام منذ مؤتمر مدريد لما استمرت هذه المسيرة حتى الآن، ولما تحققت تحت رعايتكم إنجازات مهمة. لكن استئناف المفاوضات من غير النقطة التي توقفت عندها ومتابعة البناء على ما تم إنجازه على المسار السوري لا يعتبر فقط هدراً لخمس سنوات صعبة من الجهود الأميركية والسورية والإسرائيلية، وإنما سيؤدي إلى إخراج المفاوضات عن مسارها الصحيح وأسسها المتفق عليها، وتحويلها إلى مفاوضات من أجل المفاوضات لا يهدف الطرف الآخر منها إلى تحقيق السلام العادل والشامل الذي تنشده شعوب المنطقة.
إننا نرحب بقوة بما أعربتم عنه من عزمكم على تكثيف مساعيكم لتحقيق السلام العادل والشامل الذي من دونه لا يمكن عملياً ضمان أمن منطقتنا واستقرارها، ولا الحفاظ فعلياً على المصالح المشتركة للمعنيين حقاً بإقامة هذا السلام».
صدام وافق على مطالب الأمين العام للأمم المتحدة. واتخذ الرئيس الأميركي كلينتون بعد اتهام بغداد بعدم التعاون مع مفتشي ومراقبي الأمم المتحدة، قراراً بقصف العراق في 15 ديسمبر (كانون الأول) 1998، وتركز القصف في بغداد والمواقع الاستراتيجية في العراق. وفي 19 ديسمبر، أمر الرئيس كلينتون بوقف القصف، الذي كانت بريطانيا شريكة في القرار وفي العمليات الجوية.
كان لتلك العمليات صدى عميق في العالمين العربي والإسلامي، وقامت مظاهرات صاخبة. في دمشق تظاهر سوريون وهاجموا السفارة الأميركية وأنزلوا العلم كما هاجموا دار السفير ومقر السفير البريطاني.
ثنائياً، خلال السنوات التي تلت فتح الحدود نشطت الحركة التجارية والزيارات المتبادلة بين الوزراء المعنيين وغرف التجارة، وتم التوقيع على عدد من الاتفاقات لا سيما خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو إلى بغداد بتاريخ 11 اغسطس (آب) 2001، وكان أبرز الاتفاقات تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البلدين.
أما الزيارة الثانية على مستوى رئيس اللجنة العليا، كانت زيارة طه ياسين رمضان إلى دمشق بتاريخ 11 أغسطس 2002، ليرأس اجتماع اللجنة العليا المشتركة حيث تم خلال هذه الاجتماعات استعراض الاتفاقيات ومراحل تنفيذها. كان هناك انفتاح تجاري نحو سوريا بسبب عزلة العراق من جهة، و«المضايقات» الأردنية من جهة ثانية، بالإضافة إلى رفض سوريا سياسة الحصار المفروضة على العراق، وساعد الانفتاح الاقتصادي على تنشيط حركة السوق السورية، حسب قناعة دمشق.
اللافت، أن خدام يقول إن «التوجّهات المعطاة للجانب السوري في جميع الزيارات واللقاءات، كانت بعدم الدخول في مناقشة العلاقات السياسية، لأن الأرضية لمثل هذه المناقشات غير متوفرة لانعدام الثقة بين الجانبين. لذلك كان الحديث السياسي خلال اللقاءات مع المسؤولين مركزاً على مسألة الحصار والعمل على إزالته».

الحلقة (1): حافظ الأسد تلقى بحذر أول رسالة من صدام حسين... واختبره قبل الرد

تحالفات ومؤامرات خيّمت على «رسائل الغزل» بين الأسد وصدام
الحلقة (2): صدام عرض على الأسد «قمة سرية» في 1996... ومواجهة «عدوان إسرائيل» على لبنان
الحلقة (3): شيراك عرض على الأسد نزع سلاح «حزب الله» مقابل البقاء في لبنان
الحلقة (4): الأسد فتح الحدود مع العراق ونصح صدام بـ«إسقاط الذرائع» لتجنب ضربة أميركية

 



بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.


جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.


بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
TT

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد سنوات من استهداف الأقليات الدينية في اليمن، صعّدت جماعة الحوثيين من حملتها القمعية لتطول معتنقي المسيحية، في تطور وصفه حقوقيون بأنه «حلقة جديدة» على مسار من الاضطهاد الديني المنهجي.

ووفق مصادر محلية وبيانات حقوقية، فقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية حملات اعتقال واسعة، شملت العشرات من اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، بالتوازي مع استمرار احتجاز أكثر من 100 ناشط ومدني في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وأكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، وهو كيان حقوقي يضم ممثلين عن الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن الاعتقالات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوّض ما تبقى من القيم الإنسانية والقانونية في البلاد، محذراً بأن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى «الاضطهاد الديني المنظم».

وأوضح «المجلس»، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، أن جماعة الحوثيين، وبعد «استئصال الوجود اليهودي في اليمن، وترحيل رموز الطائفة البهائية، خلال السنوات الماضية، وجّهت بوصلتها القمعية نحو أتباع الديانة المسيحية، في إطار سياسة منظمة تقوم على الإقصاء الديني واستهداف التنوع المذهبي والفكري».

الجماعة الحوثية استهدفت أتباع الديانات الأخرى بالاعتقال والترحيل (إعلام محلي)

وأشار البيان إلى أن الجماعة سبق أن اعتقلت 7 يمنيين مسيحيين، عادّاً ذلك مؤشراً واضحاً على «مسار ممنهج في الاضطهاد، وليس حوادث معزولة». وأضاف أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة شملت «مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والوجدان والمعتقد».

وشدد «المجلس» على أن اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية، وعلى وحدة المجتمع، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام.

انتهاك فاضح

ووصف «المجلس الوطني للأقليات» هذه الممارسات بأنها «انتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، وهي حق أصيل كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية»، مؤكداً أن «العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار والضمير الحر، لا على الإكراه والترهيب». وعدّ أن ما تقوم به جماعة الحوثيين يكشف عن زيف شعارات «التعايش» التي ترفعها، و«يفضح التناقض العميق بين خطابها الديني المعلن وسلوكها القائم على الإكراه والعقاب الجماعي على أساس المعتقد».

وأكد البيان أن هذه الممارسات تضع الجماعة في خانة «الجماعات المتطرفة الراديكالية» التي «تستخدم الدين أداة للهيمنة والسيطرة، وتحول الخلاف الديني إلى ذريعة للقمع والاعتقال، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، وتشكل نوعاً من الإرهاب الفكري والعقائدي».

العشرات من عمال الإغاثة يواجهون أحكاماً بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، حذر حقوقيون بأن تصاعد الانتهاكات لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل يشمل أيضاً عمال الإغاثة والناشطين، حيث يواجه العشرات منهم أحكاماً بالإعدام أو محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ مما يعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.

وطالب «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين، وكل معتقلي الرأي والمعتقد، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.

دعوة لمساءلة دولية

ودعا «المجلس» المعني بحقوق الأقليات، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد، وكل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، إلى «اتخاذ موقف واضح وحازم، والضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب».

وفي الوقت ذاته، حمّل «المجلس» الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، مطالباً بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، والعمل على إدخال تعديلات دستورية وقانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، وتكفل حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو وصاية.

وشدد البيان على أن «حرية الدين والمعتقد ليست امتيازاً تمنحه سلطة سياسية أو دينية، بل حق إنساني أصيل»، وأن «أي سلام حقيقي أو دولة عادلة في اليمن لا يمكن أن تقوم دون ضمان هذا الحق، وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، سواء مورست بالسلاح أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي»، محذراً بأن «استمرار الصمت الدولي سيشجع على مزيد من الانتهاكات ويعمّق مأساة اليمنيين».