الحلقة (1): حافظ الأسد تلقى بحذر أول رسالة من صدام حسين... واختبره قبل الرد

«الشرق الأوسط» تنشر رسائل سرية بين الرئيسين السوري والعراقي في منتصف التسعينات

الرئيس صدام حسين (أ.ف.ب)  -  الرئيس حافظ الأسد (أ.ف.ب)
الرئيس صدام حسين (أ.ف.ب) - الرئيس حافظ الأسد (أ.ف.ب)
TT

الحلقة (1): حافظ الأسد تلقى بحذر أول رسالة من صدام حسين... واختبره قبل الرد

الرئيس صدام حسين (أ.ف.ب)  -  الرئيس حافظ الأسد (أ.ف.ب)
الرئيس صدام حسين (أ.ف.ب) - الرئيس حافظ الأسد (أ.ف.ب)

في منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي، بادر الرئيس صدام حسين إلى فتح قناتي تواصل سريتين مع الرئيس حافظ الأسد. لكن الأسد قابل ذلك بـ«شكوك» في نوايا صدام، في ضوء تجارب الماضي، ودوره في إحباط تنفيذ «ميثاق العمل الوطني المشترك» بين سوريا والعراق عام 1979. قرر المضي في فتح الحوار، لكنه أخضع صدام لاختبارات عدة لتمهيد الأرضية مع الدول العربية والمعارضة العراقية، قبل الوصول إلى خطوات علنية تنهي القطيعة بين نظامي «البعث» في بغداد ودمشق، عبر تبادل رسائل سرية، تكشف «الشرق الأوسط» عنها للمرة الأولى.
هذه الرسائل جزء من الوثائق الكثيرة التي حملها نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام من مكتبه إلى باريس، لدى مغادرته سوريا في عام 2005 وإعلان انشقاقه في نهاية ذاك العام. واتصلت «الشرق الأوسط» بالمبعوث العراقي السفير أنور صبري عبد الرزاق القيسي، الذي أكد صحة الوثائق.
وبدا صدام في أولى رسائله في أغسطس (آب) 1995، إلى الأسد مستعجلاً بإعادة فتح السفارتين اللتين أغلقتا في 1982، وعقد لقاءات سياسية رفيعة وعلنية، وفتح الحدود. لكن الأسد قرر إجراء مشاورات عربية قبل الاستجابة الملموسة لمقترحات الرئيس العراقي، لـضمان «تحقيق مصلحة الأمة العربية والقطرين الشقيقين»، حسب خدام.
في أغسطس (آب) 1995، طلب السفير العراقي رافع التكريتي لقاءً مع السفير السوري عبد العزيز المصري، والتقاه في اليوم ذاته، وأبلغه أنه تلقى رسالة شخصية من رئيسه صدام لنقلها إلى الأسد، جاء فيها: «أؤكد أن الخطوة التي نتقدم بها نحو سوريا بهدف بناء الثقة والتقارب بين البلدين هي خطوة جدية جداً، وبأن أي حساسية من حساسيات الماضي لن تعاد. إن تجارب الماضي لها ظروفها وملابساتها، وعلينا أن ننساها وأن نبدأ بانفتاح حقيقي وجدي وبقلوب مفتوحة حيال هذه المرحلة الخطيرة».
وفي أواخر أغسطس من العام 1995، اتصل أنور صبري عبد الرزاق القيسي، السفير العراقي في قطر، بالمدير العام لـ«المنظمة العربية للتنمية الزراعية» يحيى بكور، طالباً منه إبلاغ دمشق برغبته في القيام بزيارة حاملاً رسالة من صدام.
ناقش الأسد الرسالتين معي ووزير الخارجية فاروق الشرع، وقرر الموافقة على حضور السفير العراقي بصورة سرية وحصر اتصالاته معي. وكان الحرص على أن تتم الاتصالات مع السفير العراقي في قطر وليس في أنقرة، لأسباب كثيرة بينها أمن المعلومات، لاحتمال أن تكون السفارتان (السورية والعراقية) في أنقرة مخترقتين بوسائل الاستماع من أجهزة مخابرات عديدة، ذلك لعدم قناعتنا بجدية النظام العراقي في تغيير جوهري في سياساته، وفي بناء علاقات جدية معنا، لأن مخزون العلاقات مليء بالسلبيات والأذى والأضرار الكبيرة التي لحقت بسوريا وبالأمة العربية، إضافة إلى حرصنا على استمرار علاقاتنا مع المعارضة العراقية... وعلاقاتنا العربية التي تقوم بينها وبين النظام العراقي حالة من العداء العميق.
في 5 سبتمبر (أيلول) 1995، استقبلت مساءً أنور صبري عبد الرزاق، وكان لقاءً ودياً جرى خلاله استعراض العلاقات بين البلدين ودور بغداد في تعطيل هذه العلاقات، بما في ذلك المؤامرة المزعومة في يوليو (تموز) العام 1979. أبلغني ما يلي: «تحيات حارة من الرئيس العراقي إلى الرئيس حافظ ولي، وإن صدام يؤكد أن رغبة العراق في إعادة العلاقات إلى طبيعتها مع سوريا لم يكن حدثاً طارئاً أو مرتكزاً آنياً بسبب ما يتعرض له العراق من ضغوط أميركية وإصرار مقصود لاستمرار الحصار، بل إن هذه الرغبة تنطلق من اعتبارات تتعلق بالأمن القومي العربي والمصالح العربية المصيرية».
وقال السفير: «يحيي الرئيس صدام والعراقيون جميعاً تصريحات الرئيس حافظ وتصريحاتك في إيران ويثمنونها تثميناً عالياً، والتي أكدت حرصه على وحدة العراق أرضاً وشعباً، ورافضاً أي تدخل أجنبي».
وأضاف أن صدام يقول إن المخطط الأميركي– الصهيوني واضح، وأصبح الأردن جزءاً منه، وهو يعد طبخة تهدف للإضرار ليس بالعراق فقط، وإنما بسوريا وبكل المصالح العربية، وليس الهدف إضعاف العراق وتقسيمه، وإنما استباحة المنطقة العربية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
كما نقل عن صدام قوله إن العراق يسعى بعقل مفتوح ونية صادقة إلى الحوار مع كل الأطراف العربية، وبدون استثناء، من أجل تصفية الأجواء وعقد المصالحات العربية على أسس موضوعية، تضع في اعتبارها المصلحة العربية العليا ومواجهة التحديات التي تتهددنا جميعاً، إضافة إلى إبعاد المنطقة عن دائرة التعقيد والابتزاز. و«لهذا فإن الرئيس يقترح أن يقوم محمد سعيد الصحاف، وزير الخارجية (العراقي) بزيارة دمشق لإجراء حوار سياسي واسع تتحدد فيه رؤى وتقييم الجانبين للأحداث، وهو مستعد للمجيء فوراً، بصورة سرية أو علنية».
وتابع: «يؤكد الرئيس صدام أن الأوضاع في الداخل لم تتأثر من قريب أو بعيد بالضجة الإعلامية التي أثارها الأردن بعد فرار المرتد حسين كامل، وهو الذي يقود الأوضاع في العراق والمؤسسات الرسمية والحزبية، وكل ما يثار من إشاعات هي من صنع خيال الأردن، وكان الرئيس حافظ مصيباً ودقيقاً عندما أكد ذلك. رفاقكم في العراق صامدون منذ خمس سنوات».

عرضت الرسالة على الرئيس حافظ، وناقشها معي مطولاً في ضوء صورة الماضي الأسود في العلاقات بين البلدين. ومع ذلك، فقد رأى أن يكون الجواب إيجابياً وودياً، يطلب فيه لقاءً لمعرفة جدية الموقف العراقي.
وفي 13 سبتمبر (أيلول) 1995، استقبلت السفير العراقي وأمليت عليه الرسالة التالية: «تحيات الرئيس حافظ وتحياتي للرئيس صدام. يؤكد الرئيس حافظ أن المرحلة التي تمر بها الأمة العربية والتهديدات التي يتعرض لها كل من العراق وسوريا، تقتضي أن يبادر الطرفان، ومن دون تأخير، إلى ضرورة تجاوز العقبات وتجاوز الخلافات، لإيقاف حالة التدهور في الوضع العربي وانقسامه إلى شلل ومحاور، يحاول فيه كل محور أن يلعب على الآخر ضماناً لمصالح خاصة ومعروفة، تبتعد كلياً عن المصالح العليا للأمة العربية، إرضاءً لهذا الطرف الدولي أو ذاك. لذلك فإن قدر سوريا والعراق يفرض عليهما انتشال الوضع العربي من حالة الزيف والتردي، لأنهما يشكلان قوة هائلة في مواجهة الأخطار المحدقة بالوطن العربي. وأبرز هذه المخاطر الدور الأردني، الذي كما قلنا سابقاً، أصبح جزءاً مهماً من الاستراتيجية الأميركية - الصهيونية، والمحاولات المشبوهة التي يحاول التحرك بها سواء مع واشنطن أو تركيا أو مع الكيان الصهيوني، وما يتردد عن الأحلاف التي أخذت تتشكل وتظهر إلى العلن، وخطورتها ليست فقط على سوريا والعراق، وإنما على الأمة العربية. لذلك، فعودة العلاقات إلى طبيعتها في هذا الوقت بالذات بين البلدين الشقيقين، العراق وسوريا، التي هي بحد ذاتها قادرة على بناء موقف عربي موحد وفاعل وقادر على مواجهة التحديات التي بدأت تتفاعل يوماً بعد يوم، والتي من ضمنها التحدي الصهيوني الذي يحاول إلغاء الهوية العربية، وكذلك الخطر التركي بمشاريعه المائية والعسكرية التي تتمتع بغطاء أميركي - صهيوني».
وقلت إنه من المفيد قبل أن يحصل لقاء معرفة وجهة نظر الإخوان في العراق، حول كيفية استئناف العلاقات والتعاون، وفي ضوء ذلك يمكن تحديد مستوى اللقاء.
تلقى السفير العراقي بارتياح كبير الرسالة، وبدا شديد الحماس لعودة فورية إلى العراق.
وفي 19 سبتمبر (أيلول)، التقى السفير العراقي في أنقرة نظيره السوري، وأبلغه أن القيادة في بغداد تلقت استفسارات القيادة السورية هذه بكل الارتياح، وهي تترك للقيادة السورية تحديد طبيعة ومستوى ومدى الحوار والتعاون، فهي على استعداد للقاء سوري على الحدود السورية - العراقية، تحدد القيادة السورية درجة سريته والمستوى والتاريخ «كما ترغب القيادة العراقية في إعادة العلاقات الدبلوماسية، على مستوى رعاية مصالح أو قائم بالأعمال أو سفير».
كان الوضع بالنسبة لنا مقلقاً بسبب التحرك الأميركي والأردني من جهة، ومن جهة ثانية فإن تجارب الماضي مع القيادة العراقية وما عانيناه من مرارة وآلام، شكل عامل حذر. إضافة إلى أن التقارب السريع، دون تحضير عربي له، سيؤدي إلى تشويش علاقاتنا العربية وإلى قيام حالة من البرود مع التيار القومي في المعارضة العراقية، وشكوك بيننا وبين التيار الإسلامي والجبهة الكردية التي تربطنا بها علاقات جيدة.
وفي 2 فبراير (شباط) 1996 استقبلت أنور صبري، وأبلغني رسالة نصها: «الرئيس صدام حملني تحياته إلى أخيه الرئيس حافظ ولكم، وهو يكرر شكره وتقديره العالي لموقف الرئيس الأسد وموقفكم من الدعوة المشبوهة لإقامة الكونفدرالية أو أي فيدرالية يتبناها النظام الأردني ويحاول الترويح لها في إطار اللعب على حبال السياسة والمصالح الذاتية التي تتناغم مع المشروع الصهيوني الاستعماري القديم لتقسيم المنطقة والهيمنة عليها.
إن استمرار الحصار على العراق، تحت حجة عدم التزام العراق بالقرارات الدولية، أصبح يطرح أكثر من تحد، وتجاوز موضوع الكويت والضغط الذي يمارس على العراق سيصل إلى كل العرب لتنفيذ طلبات أميركية لتطويع العالم العربي، وذلك باستخدام الشرعية الدولية في إطار ما يسمى النظام الدولي الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية. إن الوضع العربي الذي تمر به الأمة العربية حالياً، لا يشكل تهديداً للأمن القومي العربي فقط، وإنما هو تهديد لمواقع ومستقبل الهوية العربية، من خلال طروحات مفهوم الشرق أوسطية الذي أصبحت تتبناه وتعمل له أكثر من دولة عربية، ما زاد وكرس حالة التمزق العربي، وبالتالي قد فتح المجال أمام القوى الأجنبية لفرض الهيمنة الشاملة السياسية والاقتصادية، وهذا ما يحدث بالتحديد في منطقة الخليج العربي».
وأضاف السفير: «يؤكد الرئيس صدام أن المطلوب من العراق وسوريا، وهما جناحا الأمة العربية في هذه المرحلة، التحرك بسرعة وقبل فوات الأوان، لإيقاف حالة التدهور العربي، من خلال عودة العلاقات الأخوية والمبدئية، مهما كان عمق الخلافات. فالمسؤولية التاريخية تحتم عليهما رأب الصدع. العالم العربي مهدد بالتفكك والاختراق الشامل، خصوصاً إذا رصدنا التصريحات الأميركية الأخيرة، والتي وجدت صدى وحماساً من طرف عربي أصبح جزءاً من المخطط الأميركي - الصهيوني، ويعني بذلك الأردن الذي أخذ يتبنى فكرة إقامة حلف عسكري تقوده أميركا وتلعب الدور فيه إسرائيل والأردن وتركيا، تحت ذريعة حماية مكتسبات السلام، وكذلك الإعلان الأميركي عن تقديم المعدات العسكرية للأردن في هذا الوقت بالذات، دليل عملي لهذا التوجه الذي يقصدون به العراق وسوريا».
وحسب محضر الاجتماع، قال السفير: «رغم الإيجابيات التي تحققت في اللقاءات العراقية - السورية الأخيرة، فإن الرئيس صدام يعتقد أنها لا تستجيب لمستوى التحديات التي نواجهها في هذه المرحلة، والمتمثلة بالدور الأردني المشبوه، وطبيعة التحالف مع الكيان الصهيوني، في إعادة رسم خريطة التحالفات في المنطقة، بما يتلاءم وظروف التحول السياسي المتسارع الذي تعيشه الأمة العربية منذ بداية المفاوضات مع إسرائيل».
وأضاف: «سيبقى العراق العمق العسكري والسياسي والاقتصادي لسوريا مهما كانت الظروف والتحديات، ويعتقد الرئيس صدام أن عودة العلاقات مع سوريا إلى سابق عهدها سيكون عامل قوة لموقفها التفاوضي مع إسرائيل، من أجل تحقيق الثوابت القومية فيما يتعلق بالصراع العربي - الصهيوني والعودة بالتضامن العربي إلى دائرة الفصل السياسي في مواجهة استحقاقات الوضع الجديد في المنطقة وحماية المصالح العربية. وإن السياسة التركية، بما يتعلق بالتحكم بالموارد المائية، تشكل خطراً حقيقياً على العراق وسوريا في الزمن المنظور، وتركيا تستفيد في سياستها هذه من الحالة الراهنة للعلاقات السورية - العراقية. ولمواجهة هذا التحدي، لا بد من التحرك بسرعة لتوحيد المواقف والضغط على بعض الأطراف العربية التي ساهمت وتسهم في الجهد التركي لبناء السدود، من خلال المساعدات التي قدمت وتقدم تحت غطاء تحديث الجيش التركي، والذي خصص له أكثر من أربعة مليارات دولار، تدفع دول الخليج معظمها. العراق سيقبل عرض الأمين العام للأمم المتحدة فيما يتعلق بتصدير النفط مقابل الغذاء والدواء، فيما لو ابتعدت آلية التنفيذ عن الإخلال بسيادة العراق ولفترة محددة لجهة تنفيذ الفقرة 22 من القرار 586».

وعليه، فإن الرئيس صدام، حسب الرسالة التي نقلها السفير العراقي في الدوحة، «يقترح على سوريا ضرورة فتح أنبوب النفط الذي يمر عبرها، واتخاذ الخطوات الفنية لتهيئة هذا الأنبوب ليكون من المنافذ الخمسة التي سوف يعتمد عليها العراق في تصدير النفط خلال تنفيذ عرض الأمم المتحدة، أو بعد رفع الحصار، وكذلك بالنسبة للموانئ السورية، لتكون المنفذ التجاري للعراق. وفي ضوء الأمور التي تم التعرض لها، فالرئيس صدام يقترح على وجه السرعة ما يلي:
1 - إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الشقيقين، وسيبادر العراق للإعلان عن ذلك.
2 - بدء اتصالات سياسية على أعلى المستويات، لتحديد أولويات لبناء العلاقات بين البلدين.
3 - المباشرة في إجراء مباحثات أمنية بين البلدين الشقيقين على مستوى رئيسي الجهاز الأمني.
4 - فتح الحدود وفق إجراءات يتفق عليها الجانبان».
بعد أن اطلعت على الرسالة، شرحت للسفير موقفنا من المشروع الأردني الذي يشكل خطراً حقيقياً على الأمة العربية ويفتح الطريق أمام المكاسب الإسرائيلية، كما شرحت له الإجراءات والخطوات التي قمنا بها لتعطيل هذا المشروع، بما في ذلك اتصالاتنا مع أطراف المعارضة العراقية وعدد من الدول العربية وإيران، كما أننا سنجري اتصالات مع بعض الدول العربية، حتى لا تؤدي اتصالاتنا مع بعضنا إلى زيادة تعقيد الوضع العربي. وأبلغت السفير أني سأطلع الرئيس الأسد على رسالة الرئيس صدام.
عرضت الرسالة على الرئيس حافظ، وكان واضحاً أن ما تعرضه القيادة العراقية فيه نفع كبير لسوريا وسياستنا، وفي الوقت نفسه كان الخوف من التراجع العراقي، لأنه سيؤدي إلى خسارتين: خسارة كتلة عربية تقف إلى جانبنا وترفض السلام مع إسرائيل قبل أن يتحقق مع سوريا، وخسارة العراق ستكون مضاعفة بما يتحمله من انتكاسات كبرى.
اتفقت مع الرئيس حافظ على إعداد مشروع رد يبقي طريق الحوار مفتوحاً، لسبر إمكانية الوصول إلى اتفاق جدي من جهة، وتهيئة المناخ، لا سيما مع السعودية والكويت اللتين كانتا الأشد تضرراً من اجتياح الكويت والأكثر حساسية بين دول الخليج لهذه المسألة، من جهة ثانية.
في 4 فبراير (شباط) 1996، عرضت مشروع الرسالة على الرئيس فوافق عليه، ثم استدعيت السفير العراقي وأمليتها عليه، وهذا نصها: «السيد الرئيس يهدي تحياته إلى أخيه الرئيس صدام، ويعبر عن ارتياحه لمبادرته، ويشاركه القلق حول الوضع في المنطقة وحول المؤامرة الهادفة إلى تفكيك العرب وإلغاء الهوية العربية (...) والمشروع الأردني - الإسرائيلي هو جزء من هذه المؤامرة التي تستهدف العرب في ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم... وقلقنا بدأ منذ فترة، وكنا نتوقع مثل هذه التطورات الجارية في الساحة العربية. لذلك، فإن الرئيس حافظ تحدث عن حول وجوب تحقيق المصالحة العربية وتجاوز أحداث الماضي، وأن الجميع مهدد من الخارج. وفي كل اتصالاتنا العربية التي أجريناها، كنا نركز على هذا الأمر وعلى معاناة العراق ووجوب إيجاد مخارج لإنهاء هذه المعاناة، وبالتالي استعادة التضامن العربي. وكذلك فعلنا في اتصالاتنا الدولية، وآخرها اتصالنا مع فرنسا».
وأضاف الأسد: «تشكلت لدينا، بعد إعلان الملك حسين عن مشروعه، توجهات نعتقد أنها في مصلحة الأمة العربية ومصلحة العراق وسوريا، وكنا بصدد إجراء اتصال مع عدد من الدول العربية من أجل أن نوسع شمولية هذه التوجهات، ثم جاءت مبادرتكم (صدام). ولذلك، خلال الأيام القادمة، ستجرى اتصالات مع هذه الدول على مستوى رفيع، بهدف إقناعهم بتوجهاتنا المشار إليها».

تحالفات ومؤامرات خيّمت على «رسائل الغزل» بين الأسد وصدام

الحلقة (2): صدام عرض على الأسد «قمة سرية» في 1996... ومواجهة «عدوان إسرائيل» على لبنان
الحلقة (3): شيراك عرض على الأسد نزع سلاح «حزب الله» مقابل البقاء في لبنان
الحلقة (4): الأسد فتح الحدود مع العراق ونصح صدام بـ«إسقاط الذرائع» لتجنب ضربة أميركية
الحلقة الخامسة والأخيرة: كلينتون حاول «تحييد» الأسد إزاء قصف العراق باستئناف المفاوضات مع إسرائيل

 



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.