بن مبارك لـ«الشرق الأوسط»: اليمن على حافة الهاوية... والحوثيون حركة عنف واستيلاء

وزير الخارجية اليمني قال إن معضلة البلاد طوال العقود الماضية الاستئثار بالسلطة والثروة

د. أحمد بن مبارك وزير الخارجية اليمني (تصوير: سعد العنزي)
د. أحمد بن مبارك وزير الخارجية اليمني (تصوير: سعد العنزي)
TT

بن مبارك لـ«الشرق الأوسط»: اليمن على حافة الهاوية... والحوثيون حركة عنف واستيلاء

د. أحمد بن مبارك وزير الخارجية اليمني (تصوير: سعد العنزي)
د. أحمد بن مبارك وزير الخارجية اليمني (تصوير: سعد العنزي)

رغم إقرار وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، بأن اليمن يقف اليوم على قمة حافة الهاوية، فإنه أكد أن ثقافة التحكيم والتسويات في العقلية اليمنية لن تسمح بالذهاب إلى أبعد من ذلك.
ويذكر الوزير بأن جماعة الحوثي جاءت بتحالفات مشوهة، واستفادت من ضعف كل المكونات السياسية اليمنية، كما يرى أن معضلة اليمن طوال العقود الماضية تتمثل في الاستئثار بالسلطة والثروة، واستخدام السلاح في حسم الأمور.
وفي حوار موسع أجرته معه «الشرق الأوسط»، لم يفك الوزير غموض الوساطة العمانية التي ما زالت حتى اليوم مجهولة النتائج، إلا أنه عد أن لدى العمانيين معطياتهم، وربما حرصهم، لبذل مزيد من الجهود، وربما عدم تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن.
ويرى الوزير أنه من غير المنصف الحديث عن فشل الشرعية في تقديم نموذج للحياة في المناطق المحررة، مبيناً أن شبوة وحضرموت ومأرب والمهرة نماذج ناجحة، رغم بعض التحديات، فيما فشلت في عدن بسبب إجبارها على المغادرة مرات عدة.
وتحدث بن مبارك الذي شغل منصب سفير بلاده في واشنطن نحو أربع سنوات، قبل أن يؤدي القسم نهاية العام الماضي، عما قيل عن وجود خطوط حمراء لتحرير صنعاء، وأن إنفاذ سلطة القانون والدستور على كامل التراب اليمني قضية دستورية شرعية، لافتاً إلى أن عودة الرئيس ونائبه لليمن مرتبطة بتوفر الظروف المناسبة... وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> اليمن اليوم يبدو كالمركب التي تتقاذفها الأمواج... إلى أين تسير دفة البلاد؟
- لا شك أن البلاد تواجه تحديات كثيرة، وهناك معطيات قد تبعث على التشاؤم، لكن رغم كل ذلك أرى كثيراً من الفرص أمامنا؛ الأرضيات المتعلقة بالحلول متوافرة، خاصة إذا ما قارنا ملف اليمن بملفات أخرى في المنطقة، فلدينا توافقات تحدد كثيراً من الأسس للمرحلة المقبلة، وما نحتاج إليه هو مراجعة بعض تلك الأسس وتحديثها وفقاً للمستجدات التي أنتجتها الحرب، ولا أرى أن اليمن سيذهب بعيداً عن هذه الأرضيات. التحدي الرئيسي أمامنا هو إيقاف الحرب، ومن ثم سيتم مناقشة خيارات اليمن المقبلة، وفق الأسس التي تحدثنا عنها.
ومن وجهة نظري، فإن إشكالية اليمن طوال السنوات الماضية كانت مسألة الاستئثار بالسلطة والثروة، واستخدام السلاح في حسم الأمور، لكن لدينا كثيراً من المشتركات للجلوس بعضنا مع بعض. باختصار ومن دون تفاؤل مفرط: هناك تحديات صعبة، وفي الوقت نفسه هناك فرص كثيرة، إذا ما استغلت يمكننا العبور.
> لكن وفقاً للمعطيات الحالية، برأيك هل تتجه البلاد نحو سلام أم ما يشبه الصوملة والحرب الأهلية؟
- الحقيقة أننا نعيش خيار الصوملة، فواقع الحال أن هناك احتراباً داخلياً اليوم وصراعات كثيرة، ولأول مرة بدأنا نرى صراع هويات، وهو جديد على المجتمع اليمني. لكن أعتقد أن الإرادة الجمعية لليمنيين لا يمكن أن تسمح بذلك، فإرث اليمن وبُعدها الحضاري وما لديها من مخزون وبنية اجتماعية وقبلية ودينية تحمي هذا الأمر، ولا تسمح بالذهاب إلى آخر الطريق؛ نحن على قمة حافة الهاوية، لكن ثقافة التحكيم والتسويات في العقلية اليمنية لا تسمح لنا بالذهاب إلى أبعد من ذلك.
> ماذا عن الغموض الذي يكتنف الوساطة العمانية حتى اليوم؟
- قد باركنا الوساطة العمانية، كما باركنا وسنبارك أي جهد يدفع باتجاه تحقيق السلام؛ ما هو مطروح اليوم يدفع باتجاه وقف إطلاق النار، والعودة إلى الجلوس على طاولة الحوار، وهو بداية طريق طويل في عملية السلام، وأي جهد من أي جهة نرحب به، لا سيما الأشقاء في سلطنة عمان الذين يربطنا بهم الجوار والتاريخ.
> هل أبلغكم الجانب العماني بما توصلوا إليه مع الحوثيين؟
- لم نبلغ رسمياً بأي تفاصيل متعلقة بنتائج زيارتهم إلى صنعاء.
> لماذا برأيك؟ وهل هو مؤشر على رد سلبي من الحوثيين؟
- قراءتنا أنهم لم يأتوا بشيء يمكن البناء عليه، وكذلك حرص من قبل الأشقاء في السلطنة عمان على بذل مزيد من الجهود لإحداث اختراق حقيقي، لكننا نؤكد على مباركتنا لأي جهد من أي جهة في مسار السلام.
> هل تتفقون مع القول إن سبب قوة الحوثي حتى اليوم هو ضعف الشرعية؟
- أتفق تماماً، لكن ليس بضعف المؤسسة الشرعية، بل بضعف كل المكونات السياسية اليمنية حتى قبل دخول الحوثي صنعاء؛ الحوثي ما كان له أن يدخل صنعاء ويحقق ما حققه لولا أنه لعب على كثير من التناقضات والخلافات التي كانت موجودة بين القوى السياسية اليمنية التي تناهض المشروع الإيراني في المنطقة، كذلك بسبب فتح العاصمة والمعسكرات لهم من حلفاء رئيسين لهم آنذاك. الحوثي لم يأتِ بقوته، بل جاء بتحالفات مشوهة. واليوم، وكل هذه الأطراف أصحبت تعاني من الحوثي، وموجودة خارج صنعاء، آن الأوان لكل القوى السياسية لأن تتجاوز خلافات الماضي، وتنظر لطبيعة التحدي الرئيسي، وتتحد من أجل ثوابت جميعنا ندافع عنها.
> بعد 6 سنوات من الحرب وانهيار البلاد... لماذا لا تزال القوى السياسية اليمنية غير موحدة؟
- لاشك أن هناك تحديات أمامها، وهناك جهد صادق يبذل من كثير من القيادات السياسية، لكنها لم توفق، وكثير من هذه القوى صادرة أحكام إعدامات ضدها، ونهبت ممتلكاتهم، وهم موزعون على قارات العالم الخمس، ويواجهون تحدي في العمل من المناطق المحررة. ومع ذلك، أعتقد أن هناك إشكالية تتطلب تجاوز كل إرهاصات الماضي، وعلينا جميعاً أن نسمو فوق هذه القضايا ونتجاوزها. أتذكر في مؤتمر الحوار الوطني الشامل أنني وصفته بالمحطة الجديدة، ولم يعد هناك ستون وسبعون (في إشارة إلى ساحة الستين وساحة السعبين إبان ثورة فبراير/ شباط 2011)، وأصبحت لدينا محطة واحدة هي الحوار. واليوم، بعد 7 سنوات من الحرب، لدينا محطة أهم على الجميع التوحد فيها ونسيان كل الخلافات.
> هل تعتقد أن بعضهم ما زال يفكر بعقلية المحاصصة والحزبية؟
- ما زال اجترار الماضي يؤثر أحياناً على بعض المواقف، لكننا نسمع من كل الأطراف نية جادة لتجاوز هذا الأمر، ولكن هذه النية لم تحول بعد إلى خطوات عملية.
> سؤال يطرحه كثير من اليمنيين: لماذا لم تنجح الشرعية حتى اليوم في تقديم نموذج إيجابي للحياة في مناطقها؟
- دعني أعطيك مثالاً واضحاً: في ديسمبر (كانون الأول) من العام المنصرم، عادت الحكومة إلى عدن، وأعطى ذلك نموذجاً للمحافظات المحررة، فقد ارتفع منسوب الأمل في أوساط الناس، وحصل تحسن في كثير من القطاعات، أهمها الريال اليمني، وبدأت العجلة تسير، ثم صادفنا تحدياً حقيقياً في الميدان (المسألة الأمنية)، واضطرت الحكومة إلى أن تغادر؛ المسألة الأمنية هي نتيجة وليست سبباً؛ نحن في مرحلة قائمة على الشراكة، ويستلزم ذلك المسؤولية المشتركة.
وليس من الإنصاف القول إن كل المحافظات المحررة ليست نموذجاً، فشبوة نموذج اليوم على الاستقرار والتنمية، إذ إن هناك تحسناً في ملفي التنمية ومكافحة الإرهاب، وقد قطعنا شوطاً في مسألة الأمن والتنمية. كذلك حضرموت، حيث إن الدولة هي الحاضرة. وفي المهرة، الخدمات اليوم أفضل من مستوى ما قبل الحرب، كذلك مأرب تقدم نموذجاً لولا الهجوم الحوثي منذ فبراير (شباط) الماضي، فحجم التنمية والخدمات والاستقرار الذي شهدته مأرب، والزيادة السكانية، أفضل منه قبل 10 سنوات، وهناك جامعة ومطارات تبنى، وتزود المحافظة كل اليمن بالغاز، بما في ذلك مناطق الحوثيين.
وبالتالي، فالحديث بشكل إجمالي عن أن الوضع سيئ غير منصف، ففي المناطق التي توفر للحكومة القدرة على السيطرة يحل الأمن والاستقرار. وفي عدن لم نستطع تقديم هذا النموذج لأن الحكومة كانت تأتي 3 - 4 أشهر ثم تجبر على المغادرة. أما الكهرباء التي يشتكي منها الناس، فإن قدراً كبيراً من دخل الدولة يذهب في المشتقات النفطية التي تغذي العاصمة عدن، والرواتب للقطاع المدني في كل المحافظات المحررة منتظمة بفضل الحكومة، وكل المشاريع عبر البنك الدولي والمؤسسات الدولية الطرف الرئيسي فيها الحكومة حتى في مناطق تحت سيطرة الحوثيين، وعليه فمن الإجحاف الحديث عن عدم وجود شيء.
> ماذا عن الوضع الحالي في مأرب؟ وهل هناك مخاوف من سقوطها؟
- لدينا قناعة كاملة مطلقة بأن مأرب لن تسقط، فهي التي أسقطت رهانات الحوثي عندما سقطت كل الدولة في فترة لم يكن فيها جيش وطني، ولا حشد وتنظيم، ولا التحالف العربي، وهي التي أوقفت التمدد الحوثي في فترة صعبة، فما بالك اليوم ومأرب فيها سلطة محلية مشهود لها بالكفاءة، وهناك جيش وطني وقبائل أبية، وتحالف عربي يدرك أهمية مأرب الجيواستراتجية ودورها في تغيير الصراع.
مأرب كما أسقطت الرهانات السابقة ستسقط وهم الانتصار العسكري الذي يراهن عليه الحوثيون، علماً بأن الحوثيين إذا وصلوا مأرب لن يتوقفوا عندها، فأطماعهم لا تقف عند حدود اليمن، بل ينظرون للجزيرة العربية كلها، وهم مستمرون في الحشد والهجوم على مأرب، ويتلقون الدعم سواء من إيران أو أداوتها، وقد سمعنا حسن نصر الله يصور معركة مأرب بكربلاء جديدة، لكن صمودنا في مأرب أسقط رهاناتهم جميعاً.
> هنا يطرح سؤال: لماذا لا تفتح جبهات أخرى لتخفيف الضغط على مأرب؟
- نحن اليوم حريصون على مأرب، وحجم خسائر الحوثيين فيها كبير جداً لا يمكن وصفه، وتركيز الجهد وإضعاف الحوثي في هذه المعركة يتطلب كسره فيها.
> هل هناك خط أحمر يمنع تحرير صنعاء... كما تحدث بذلك مسؤولين في الشرعية نفسها؟
- إنفاذ سلطة القانون والدستور على كامل التراب اليمني قضية دستورية شرعية لا خطوط حمراء فيها، فالقوانين الإنسانية والدستور اليمني والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن جميعها تتحدث عن الدولة اليمنية المعترف بها، ووحدتها وأمنها واستقرارها وسيادتها على أراضيها؛ بالتأكيد نحن حريصون على أرواح المدنيين، وتجنيب المدن المكتظة بالسكان ويلات الحرب، ولذلك نمد أيدينا للسلام في أي فرصة. وفي الحديدة، كنا قاب قوسين من تحرير المدينة، ثم تعالت الأصوات واستجبنا، والاتجاه العام لدينا أن كل ذرة تراب في اليمن هي حق.
> هل أنتم نادمون على إيقاف عملية تحرير الحديدة؟
- أعتقد لسنا نحن فقط، بل المجتمع الدولي كله يراجع ما حدث في الحديدة. فبعد ثلاث سنوات من اتفاق استوكهولم، يبدو الوضع في الحديدة أسوأ إنسانياً وأمنياً وعسكرياً، وهي اليوم مركز لتصنيع القوارب المفخخة التي تهدد الملاحة الدولية. وطوال ثلاث سنوات، لم يسمح الحوثيون لأي مواكب إنسانية بالدخول لإعانة الحديدة، وأصبحت المدينة مقسمة لأشلاء عبر الأنفاق والخنادق والسواتر الترابية، وبعثة الأمم المتحدة منذ عامين غير قادرة على عقد اجتماع واحد، وقد استأجرت باخرة بملايين الدولارات لعقد اجتماعاتها في البحر.
لقد كان الهدف من اتفاق استوكهولم معالجة وضع مدينة وميناء الحديدة، وتنفيذها لليوم صفري، ورفع الحصار عن تعز كذلك صفر؛ الملف الوحيد كان تبادل الأسرى، وهو ملف نوقش قبل استكهولم، وأتُي به بصفته فاكهة جاهزة للقطف، ومع هذا تعنت الحوثيون بشأن هذا الملف في لقاءات الأردن الأخيرة.
على العالم مراجعة ما تم في استكهولم، وأن نضمن ألا يتكرر في أي اتفاق لاحق؛ علينا التركيز على النتائج وليس العمليات، المهم أن نرى نتائج مستدامة قابلة للتطبيق بوجود ضمانات.
> لماذا لا يعود الرئيس ونائبه إلى المناطق المحررة؟
- لا يمنع عودتهما سوى توفر الظروف المناسبة؛ تخيل لو كان الرئيس معنا في مطار عدن في ظل التفجير الإرهابي الذي حدث، وهو عمود الخيمة وشرعيتنا الدستورية التي نحرص على المحافظة عليها لأنها المشروعية التي تعبر عن الشرعية والدولة! ليس هناك ما يمنع سوى توفر الظروف الطبيعية، وقد كان هذا الهدف من عودة الحكومة وتطبيع الأوضاع، ثم بعد ذلك عودة الرئيس وكل مؤسسات الدولة، من الرئاسة والبرلمان.
> بحكم معرفتك بالحوثيين، بعضهم يتحدث عن جناحين في الحركة، سياسي وآخر عسكري، يوجد صراع بينهما، ما مدى دقة ذلك؟
- اليوم، هناك ما يعرف بالحوثيين والمتحوثنين، فالحوثيون عندما تحولوا لسلطة أمر واقع تحوث كثيرون للاستفادة، سواء ترهيباً أو ترغيباً؛ لا شك أنها ليست مجموعة متماسكة، لكن الحركة نفسها هي حركة عنف واستيلاء تسلطية، تعتقد أنها صاحبة الحق ورؤيتها حتمية نهائية كونية إلهية، ويجب أن تفرض ذلك على الآخرين، وهذا يجعلها عصية على القبول بالحلول؛ عندما يواجهون أي إخفاق يعدون ذلك اختباراً إلهياً يجب اجتيازه، وعندما يحققون تقدماً في تبة واحدة يعدون ذلك نصراً إلهياً.
طوال السنوات الماضية، يوجد جناح في الحركة لا يمكننا تسميته (معتدل)، ويجب علينا الحذر في إطلاق مثل هذه العبارات على حركة عنيفة مثل الحوثيين، لكن يمكننا تسميته جناح من تمرس السياسة. ويدرك هؤلاء أن هناك مجالات سياسية يمكن الخوض فيها، لكنهم دائماً يصطدمون بالمجموعة التي لا ترى الأمور سوى أبيض أو أسود، وهي صاحبة القرار.
ولا يمكننا كذلك إغفال أن كثيراً من القيادات الحوثية اليوم أصبحت مستفيدة بشكل كبير من استمرار الحرب، وليس من مصلحتها إيقافها، ويعلمون أن عودة الدولة يعني إيقاف كل هذه الممارسات.
> كيف تنظرون للدور الإيراني في اليمن، ووصول رئيس جديد يوصف بأنه الأكثر تشدداً في تاريخ رؤساء إيران؟
- في إيران، تغيير الرئيس لا يغير شيئاً. فمنذ عام 1979، كان المرشد الأعلى هو الحاكم الفعلي لإيران، وهناك فقرة في الدستور تتحدث عن دولة بطابع طائفي، وأمر أخطر، وهو تصدير الثورة. وبالتالي، فمهما تعاقبت الحكومات، مرة بوجه إصلاحي ومرة محافظ، فإن ما لمسناه منذ ذلك الوقت مع تغير الوجوه دائماً يظل الإشكال: إيران دولة كبيرة ودولة جوار، وليس لدينا معها -الحضارة والشعب والجغرافيا- أي مشكلة؛ مشكلتنا الرئيسية في هذا النهج الذي يعتقد أنه صاحب حق في تصدير ثورته ورؤيته إلى دول الجوار، ونحن في اليمن أكثر ما نعاني منه هو «الحرس الثوري» المرتبط بالمرشد.
> يتداول اليوم توجه لإصدار قرار جديد من مجلس الأمن بحجة أن (2216) أصبح غير صالح للمرحلة الحالية... هل أنتم مستعدون لمناقشة أي تسوية تستبعد هذا القرار؟
- أعتقد أن قرار (2216) يوفر أساساً قانونياً يتسق مع القانون الدولي، وكل قرارات الأمم المتحدة، وأي حديث خارج هذا الإطار يشكل سابقة دولية لا يمكن للمجتمع الدولي أن يجابه نتائجها، ليس فقط في اليمن بل على مستوى العالم؛ القرارات الدولية عادة تستند إلى منظومة من الأسس والقوانين، و(2216) يصف واقع الأمر كما هو، ويتحدث عن آليات التحول الديمقراطي واحترام قوانين الدول وسيادتها والانتخابات والدستور، وهل يجب مكافأة جماعة آيديولوجية تأتي بالسلاح وتحتل العاصمة؟ هل المجتمع الدولي يمكن أن يغير هذه المفاهيم التي تنظم طبيعة العلاقات الدولية؟ أعتقد هذا حديث خارج السطر.
كذلك الحديث عن أن (2216) يشكل عائقاً حديث عجيب، ففي الكويت ناقشنا تفصيلاً حلول متعلقة بالمستقبل والشراكة، وقبول الحوثي بصفتهم جماعة، وترتيبات أمنية وعسكرية وسياسية، ولم يكن القرار هو العائق، بل كانت إرادة الحوثيين نحو السلام، وإرادة إيران بالدفع نحو هذا التوجه؛ الحديث في هذا الموضوع يتجاوز أساس المشكلة. واليوم، هناك مقترح عملي بسيط يأخذ بكل شواغل الحوثيين، ويجمع عليه كل العالم، وهو مطروح، ومن يرفضه هم الحوثيون، ولا علاقة لقرار (2216) بالأمر.
> انتقل لاتفاق الرياض والجهود السعودية الأخيرة لتجاوز الخلافات مع المجلس الانتقالي الجنوبي: أين وصلتكم؟ وهل هناك عودة قريبة للحكومة إلى عدن؟
- بداية، الحكومة عادت إلى عدن، بحسب اتفاق الرياض، على أساس تنفيذ كل بنوده المعلنة. وأصدر الرئيس قراراً بتعيين محافظ ومدير أمن، ولم يمُّكن مدير الأمن المعين من قبلنا، وتم تغييره، وقبلنا وذهبنا لتوفير أرضية مشتركة للعمل، وأمضينا أشهر في عدن، وقدمنا تشكيل الحكومة على الجانب العسكري والأمني خلافاً للاتفاق حرصاً منا على التنفيذ، كما عدنا من دون أي ترتيبات أمنية من قبلنا، وتعاملنا مع الأمر بكل أريحية، واتسم عمل الحكومة بمستوى عالٍ من الإيجابية، لكن واجهنا التحدي الأمني وتصعيد الخطاب الإعلامي، وتطور الأمر لحادثة اقتحام قصر معاشيق، لذلك غادرت الحكومة مجبرة، ولم تخرج كاملة، فهناك عدد كبير من الوزراء في عدن من كل الأحزاب، لكن كان لا بد من معالجة هذا الإشكال، خاصة الجانب الأمني والعسكري.
واليوم، هناك جهود كبيرة تبذل، وأجواء إيجابية على مستوى النقاش لم تنعكس بعد على مستوى التنفيذ، ويمكنني القول إن أفكاراً إيجابية تناقش بمستوى عالٍ من المسؤولية، لكنها لم تصل إلى تفاهمات نهائية بعد، ثم الانتقال إلى مستوى التطبيق، ونحن نثق ونراهن على دور أشقائنا في السعودية، بصفتهم راعياً لهذا الاتفاق، وعلى حرص كل مكونات الشرعية، بما فيها الانتقالي الذي أصبح جزءاً أصيلاً من الشرعية، على ذلك، وسنبذل كل الجهود المطلوبة لبناء الثقة، والمضي قدماً في استكمال تنفيذ الاتفاق.
> معالي الوزير، هل يمكنكم توضيح ما أثير مؤخراً بشأن الجزر اليمنية وقضية السيادة، لا سيما سقطرى وميون؟
- بداية، استكمال تنفيذ اتفاق الرياض وفقاً للصيغة المتفق عليها التي تضمن وجود مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية سيعالج كل هذه القضايا، بما فيها الوضع في سقطرى، والثابت لدينا هو سيادة اليمن على كل مدنه وجزره وأجوائه وبحاره، وسبق أن أكدت عدم وجود أي اتفاقية عقدت بين الجمهورية اليمنية وأي طرف آخر في مسألة الجزر أو المعسكرات؛ هذا أمر لم يتم. وإذا تم يجب أن يكون من خلال المؤسسات الدستورية، ممثلة بمجلس النواب، لكن بالتأكيد هناك تعاون كبير جداً ضمن التحالف العربي وعمليات عسكرية مشتركة، ومعارك قائمة تستلزم بعض الترتيبات، ونؤكد أن اليمن حريص على سيادته على كامل أراضيه ووحدته الترابية، لكن هناك شراكة وتنسيقاً في معركة قائمة قد تتطلب جملة من التنسيقات ليس المجال لذكرها.
> إلى أي حد يؤثر ملف الفساد في الحكومة على أدائها وتعامل الخارج معها؟
- علينا الإقرار بأن الدولة اليمنية تعاني تاريخياً من إشكالات هيكلية حتى قبل ثورة 2011. فقد كان هناك ضعف في البنية الرقابية، فما بالك بعد سقوط الدولة إثر الانقلاب، إذ عانت الدولة من تهتك مؤسساتها وأجهزتها الرقابية. نعم، هناك خلل في هذه المنظومة، ونحن في حكومة الكفاءات السياسية كان أحد أهم المبادئ تقوية الأداء الرقابي لمؤسسات الدولة ومكافحة الفساد، لكن في المقابل هناك مبالغة كبيرة في هذا الأمر. وكما تعلمون، فإن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أصدر تقريراً، وبنى قراراته على كثير مما يدار في الصحف وبعض الوشايات، ثم بمسؤولية تواصلنا معه وزودناه بكل المعطيات، ولأول مرة، في سابقة على مستوى الأمم المتحدة، سحب الجزء المتعلق بكل الاتهامات السابقة.
كذلك فإن كل مليارات المساعدات التي تأتي لليمن لا تمر عبر الجهاز الحكومي ليكون هناك شبهة فساد، كلها تنفذ عبر هيئات أممية ودولية ومشاريع وصناديق، حتى ما ينفذ عبر الأشقاء يتم عبر إجراءات حوكمة ورقابة كاملة.
ويبقى حجم ما هو تحت يد الحكومة الشيء اليسير جداً؛ حجم تصديرنا النفطي لا يذكر. ومع ذلك، نعتقد أن مكافحة الفساد مسألة مهمة يجب معالجتها بشكل جذري، وأن نظهر مجموعة من السياسيات للتعاطي الجاد مع هذه المسألة، لنقدم نموذجاً لشعبنا ثم للهيئات الدولية التي تتعامل معنا. لكن في المقابل، أعتقد أن هناك مبالغة كبيرة فيما يتم تداوله حول هذا الموضوع.
> ماذا عن ملف السلك الدبلوماسي الذي تعرض هو الآخر لكثير من التدخلات؟ هل لديكم برنامج واضح لإصلاحه؟
- نعم، هناك برنامج تقييم كامل للأداء الدبلوماسي ومراجعات كبيرة، خاصة تقليل الأعداد والتركيز على الكفاءة، ومعالجة أي اختلالات حدثت خلال الفترة الماضية. ومنذ عام 2015، خفضنا الأعداد بأكثر من 45 في المائة، إذ كان هناك تضخم في السلك الدبلوماسي، ونحن نحاول الحصول على فرق أكثر كفاءة في البعثات، وتطوير للاستراتيجيات، والمقاربات السياسية التي يجب أن ننتهجها في كل قارة وكيفية التحرك. وسأكون في ألمانيا نهاية الشهر الحالي، وسيكون لي لقاء مع سفرائنا في أوروبا لمناقشة آلية تفعيل الدبلوماسية اليمنية هناك.
وأعتقد أنه كانت هناك موجة اغتيال للمؤسسات الدبلوماسية اليمنية، وهجوم كان جزء كبير منه برأيي غير مبرر. ومن دون مبالغة، أقول إنني أفخر بكادرنا الدبلوماسي، فخلال 6 سنوات من الحرب استطاعت هذه المؤسسة المحافظة على وحدتها، ولم يخرج صوت دبلوماسي واحد في أي عاصمة عن الشرعية، رغم أنهم يعملون في ظروف أقل ما يقال عنها إنها صعبة! هل تعلم أنه منذ 10 أشهر، لم يتسلم الدبلوماسيون رواتبهم، ومع ذلك يعملون بصمت؟! نحن نعمل بموازنات لا تشكل 10 في المائة من الموازنات التشغيلية التي كانت سائدة قبل الحرب، وأغلب دبلوماسيينا من دون تأمين صحي؛ هناك صورة نمطية خاطئة عن الدبلوماسيين في الخارج.
> ماذا عن تعيين السفراء في الدول التي ما زالت شاغرة؟
- هناك نقاش وخطوات في هذا المجال، وجهود مرتبطة بترشيحات وقبول الدول التي سيعمل فيها السفراء، ونتوقع إنجاز ذلك خلال أشهر قليلة.
> ماذا عن القراءة واهتماماتك الثقافية والأدبية؟
- في حياتي الدراسية، كنت أقرأ كثيراً، ليس فقط في تخصصي بل في مجالات كثيرة. وفي كل صيف، كنت أختار موضوعاً معيناً للتركيز عليه. ومع الأسف، فقدت جزءاً كبيراً من مكتبتي مرتين: الأولى في بغداد إبان دراستي الدكتوراه هناك، حيث تركتها على أمل إرسالها لليمن، لكنها ذهبت أدراج الرياح بعد الحرب هناك، والمرة الثانية بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ونهبهم المكتبة. لكن في فترة وجودي في أميركا بدأت برنامج قراءة مختلف، يركز على السياسة الخارجية والعلاقات الدولية نظراً لطبيعة عملي. وفي الأشهر الأخيرة، أصبح وقت القراءة بسيطاً، ربما في أثناء السفر فقط عبر الهاتف المحمول.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».