المبعوث الأميركي لشؤون المناخ يرحب بمبادرة السعودية الخضراء

اعتبر أن طرح الأمير محمد بن سلمان يشكل «تحدياً ومصدر تشويق»

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ يرحب بمبادرة السعودية الخضراء

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)

أشاد المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري بمبادرة السعودية الخضراء (Saudi Green Initiative) باعتبارها «خطوة مهمة جداً»، مضيفاً أنها «من المبادرات التي نحتاج إليها على مستوى العالم من حيث زراعة الأشجار والبدء في تبني أنواع مختلفة من الحلول المبتكرة، بهدف خفض مستوى الانبعاثات ومعالجة النفايات بشكل أكثر فاعلية».
وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، قد أعلن عن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» في شهر أبريل (نيسان)، اللتين تهدفان إلى عكس اتجاه التدهور البيئي وتغير المناخ. ووضعت هذه الخطوة المملكة في صميم الجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق الغايات الدولية للمشاريع البيئية.
وقال كيري، في مقابلة مع صحيفة «عرب نيوز»: «أعتقد أنها مبادرة مهمة للغاية، خاصة عند جمعها بمبادرة الشرق الأوسط الأخضر».
وكان وزير الخارجية الأميركي الأسبق في طريقه إلى الرياض من أبوظبي بعد زيارته العاصمة الإماراتية للمرة الثانية، حيث حضر مؤتمر الحوار الإقليمي الأول للتغير المناخي في شهر أبريل. وركز هذا المؤتمر على التحضيرات للدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP26) والمقرر عقده في وقت لاحق من هذا العام، بهدف تسريع الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وفي إشارة إلى المشاركين في المؤتمر، وهم كناية عن 11 دولة مختلفة معظمها منتج، بما في ذلك المغرب والعراق ومصر وغيرها، قال كيري «إنهم جميعاً ملتزمون بالسير في هذا الاتجاه. ما نحتاج إلى القيام به الآن هو مواءمة الفهم العالمي للأهداف والمعايير المختلفة التي يتم تطبيقها على الأخضر (أي صديق للبيئة) وتعريف كلمة الأخضر وما إلى ذلك».
وأضاف مؤكداً أنه «يمكننا القيام بهذه الأمور وهذه هي مهمتي كمبعوث خاص لمساعدتنا على الإبقاء على تركيزنا ونحن ننتقل إلى غلاسكو، حيث سيجتمع العالم كما فعلنا في باريس لتجديد الطموح. كما علينا رفع مستوى طموحنا لإنجاز هذه المهمة، وأعتقد أن المبادرة الخضراء تشكل خطوة جيدة نحو المساهمة في تحقيق ذلك».
ويقوم كيري بجولة حول العالم منذ أشهر، حيث التقى رؤساء حكومات وملوكاً وأولياء العهد ووزراء وكبار المسؤولين، ساعياً إلى زيادة رفع مستوى الطموح في الفترة التي تسبق انعقاد الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في غلاسكو، اسكتلندا، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
ومن ضمن زيارته إلى الشرق الأوسط، وصل كيري إلى الرياض، أمس (الثلاثاء)، لإجراء محادثات مع وزراء ومسؤولين وكبار الرؤساء التنفيذيين السعوديين حول سلسلة من القضايا المرتبطة بالمناخ.
وقال كيري إن اجتماعه مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان شمل أيضاً «كل الرؤساء التنفيذيين الذين يقودون مبادرات مختلفة في القطاعات الاقتصادية المختلفة للبدء في تحويل طريقة العمل لتكون صديقة للبيئة».
وأضاف الأخير: «لقد عقدنا سلسلة من الاجتماعات المثمرة تطرقنا فيها إلى جميع الموضوعات. كما اجتمعت بخبراء الأمير محمد بن سلمان وأمضينا وقتاً طويلاً في تفقد كل جوانب ما تقوم به المملكة العربية السعودية حالياً وما يمكنها القيام به وما ستحققه».
وقال كيري إنه أُعجب جداً «بعمق التحليلات (السعودية) والتزامها المستقبلي، الأمر الذي يتصدى بشكل واضح لهذا التحدي». كما أقر بأنه «تحدٍّ كبير ويزداد أهمية»، مضيفاً أن الرئيس بايدن «ملتزم بنفس القدر بالمضي قدماً في هذا المجال».
وأوضح: «نعتقد أنه بإمكان المملكة أن تكون واحدة من عناصر التغيير الأساسية كونها تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وهذا الاحتمال واقعي جداً».
تضم أهداف مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المنطقة بنسبة 60 في المائة، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج 50 في المائة من الطاقة في المملكة بحلول عام 2030، والقضاء على أكثر من 130 مليون طن من انبعاثات الكربون عبر استخدام تكنولوجيا الهيدروكربون الأخضر.
كيري، الذي التقى ولي العهد في وقت سابق اليوم (الأربعاء)، لمناقشة الجهود الدولية المبذولة لمكافحة تغير المناخ ومبادرات المملكة العربية السعودية في هذا الصدد، تابع قائلاً: «أعتقد أن ما طرحه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، كمفهوم هو، في الوقت نفسه، تحدٍّ ومصدر تشويق بالفعل، كما أن لديه القدرة على تسريع هذه النقلة لنا جميعاً من خلال توفير وقود بديل».
وأضاف: «يبحث الكثير من الناس حول العالم اليوم عن حل للهيدروجين، وأعتقد أن اجتماعاتنا أدت إلى التزام بالعمل معاً لمحاولة تسريع ذلك، لذلك فأنا متفائل جداً».
انسحبت إدارة دونالد ترمب من اتفاق باريس، ولكن الرئيس بايدن وقّع أمراً تنفيذياً يقضي بإعادة انضمام الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ بعد ساعات قليلة من قسم اليمين في شهر يناير (كانون الثاني). وقد أدت هذه التحولات الجذرية في السياسة لتساؤلات حول مدى ثبات سياسة أميركا المناخية في المستقبل.
إلا أن كيري أسقط هذه المخاوف بشكل قاطع، قائلاً: «لا، بالتأكيد لا، وسأخبركم لماذا. السبب هو أن القطاع الخاص يتحرك بطريقة استثنائية في جميع أنحاء العالم، وسيتم استثمار تريليونات الدولارات في التحول هذا».
وأضاف: «خصصت ستة بنوك كبرى في الولايات المتحدة نحو 4.16 تريليون دولار للسنوات العشر المقبلة للاستثمار في مجال المناخ، وذلك باستثناء بنوك التنمية أو مديري الأصول. كما نجد عدة مؤسسات مالية في بلدان أخرى ملتزمة تماماً بالهدف عينه، أي تسجيل صفر انبعاثات بحلول عام 2050 أو قبل، وذلك بفضل جهود أشخاص عدة حول العالم يسهمون في تكوين تحالف».
وفي سياق تفسير السبب وراء عدم إمكانية العودة إلى الوراء فيما يخص السياسات، قال كيري: «أعتقد أن هناك الكثير من التكنولوجيا والابتكار والتطوير للمنتجات الجديدة والوقود الجديد. فستشكل السوق قوة عظيمة ولن يتمكن أي سياسي في أي بلد من تغيير ذلك. لن يرغبوا في تغيير هذا الوضع لأنه سيخلق ملايين الوظائف لمواطنينا خلال توجيهه العالم نحو مصادر طاقة مستدامة ومتجددة».
وشرح الأخير أن المنطق عينه ينطبق على «ما يتعلق بالكربون، لأن بلداً مُنتجاً مثل المملكة العربية السعودية قلق جداً على هذا الموضوع».
وصرح كيري قائلاً: «طالما أن الانبعاثات تنخفض بالمعدلات التي نحتاج إليها وطالما أننا قادرون على احتجاز هذه الانبعاثات واستخدامها بطريقة أو بأخرى، فسنجد مجموعة من المقاربات المختلفة وأنواع مختلفة من الوقود».
وأضاف: «أعتقد أن المستقبل واعد جداً بالفعل. نحن نشهد حالياً أكبر تحول اقتصادي منذ الثورة الصناعية، وأعتقد أنه مليء بالفرص. فالجهات أو البلدان التي ستطور بطارية تكفي سعة تخزينها لأسبوعين أو أسبوع واحد أو تكتشف طريقة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه واستخدامه في عدة مجالات، ستجني الكثير من المال، لأن هذه هي الأشياء التي يحتاج إليها العالم اليوم وسيريدها في المستقبل».
وقد حذرت الأمم المتحدة من أنه يجب على الدول مضاعفة جهودها المناخية إذا ما أرادت تحقيق الهدف المُعتمد في اتفاق باريس للمناخ والمتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة عالمياً إلى درجتين مئويتين، أو 1.5 درجة مئوية في الظروف المثالية، بحلول نهاية القرن. وقد دعا علماء المناخ إلى وجوب تحقيق تحول على أن يبدأ باكراً ويؤدي إلى تخفيض انبعاثات الكربون بشكل كبير حتى قبل عام 2030.
غير أن البلدان النامية تريد من البلدان الغنية أن تفي بتعهداتها المنبثقة عن مفاوضات باريس والرامية إلى حشد 100 مليار دولار سنوياً كتمويل عام وخاص للمساعدة في جهود التحول في مجال الطاقة. وأشار كيري إلى إحراز تقدم فيما يتعلق بهذه المسألة المثيرة للجدل.
وأضاف أنه «تم بالفعل جمع نحو 81 مليار دولار من المبلغ الواجب جمعه، الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار. لا ترتبط المسألة بمنح المال وحسب، ولكن أيضاً بالتشجيع على تقديم المال، وذلك من خلال حثّ بعض مصارف التنمية أو أشخاص آخرين للجلوس حول طاولة المفاوضات وتقديم مبلغ معين من المال».
وتابع: «لا بد من تحقيق الهدف المنشود. ومن المهم جداً أن يتمكن العالم المتقدم من توفير المبلغ الذي وعد به، علماً بأننا نسعى جاهدين لتحقيق الأمر. فقد تحدثت شخصياً مع الرئيس بايدن حول هذا الموضوع وهو على علم به. ناهيك عن أن مجموعة الدول الصناعية السبع قد ناقشت المسألة خلال القمة التي عُقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع في كورنوال في المملكة المتحدة. ومن المهم جداً أن نجمع المبلغ خلال الأشهر الأربعة المقبلة لننجز المهمة».
يثق كيري بإمكانية إيجاد الأموال اللازمة للاضطلاع بالتحولات الضرورية في مجال الطاقة من قبل الحكومات التي تبنت تغييرات كبيرة في سياساتها النقدية والمالية للحد من آثار وباء «كوفيد – 19» على الاقتصاد.
وقال إن «جزءاً من الأموال المتوخاة يجب أن تؤمنها البلدان، لأننا بحاجة إلى الأموال التي تُسمى (الأموال الميسرة)، وهي أموال موجودة للمساعدة في دفع ثمن الأشياء التي لن يهتم القطاع الخاص بالدفع لقاءها لأنه لا يتولد عنها أي عائد على الاستثمار».
وأضاف: «لكن الغالبية العظمى من هذه الأموال ستأتي من القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم، لأن لديه المال اللازم للاستثمار ولأن القطاعات المختلفة في اقتصادنا هي منتجة مثل قطاع النقل. فإذا ما كان لديكم قطار أو سكة حديدية عالية السرعة أو وسائل نقل عامة نظيفة، فهذه هي القطاعات التي تولد الإيرادات. والإيرادات هي التي تمنحكم القدرة على جذب الاستثمارات».
وفسّر كيري قائلاً: «ينطبق الأمر عينه على استخدام الطاقة. الناس سيدفعون ثمن الطاقة التي يستخدمونها لتكييف الهواء والتدفئة والإنارة، ليكون ذلك بالتالي مصدراً لتدفق الإيرادات. هذا يعني أنه يمكنكم الاستثمار في هذا المجال وجني بعض المال، حينها سيرى القطاع الخاص فرصة اقتصادية في العديد من الخيارات التي نحتاج إلى اتخاذها، ولهذا السبب وضعت تلك المصارف التي تحدثت عنها مبلغ 4.16 تريليون دولار على الطاولة».
وأضاف: «لن يقف الأمر عند هذا الحد، بل سنتخذ المزيد من الخطوات والمبادرات في جميع أنحاء العالم. والمحرك لتحقيق الأهداف المنشودة سيكون قدرة الناس على البحث عن حلول، من خلال التكنولوجيات والاستخدام الفردي، بالإضافة إلى المنتجات التي يستخدمها الناس وهم على استعداد لدفع ثمنها».


مقالات ذات صلة

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

يوميات الشرق في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

تتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً... إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.