«أبل» تكشف تحديثاً واسعاً لأنظمة تشغيل أجهزتها في مؤتمرها السنوي للمطورين

رفع كفاءة الذكاء الصناعي وتعميق خيارات الخصوصية للمستخدمين

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الذي عقد افتراضياً (أ.ف.ب)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الذي عقد افتراضياً (أ.ف.ب)
TT

«أبل» تكشف تحديثاً واسعاً لأنظمة تشغيل أجهزتها في مؤتمرها السنوي للمطورين

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الذي عقد افتراضياً (أ.ف.ب)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الذي عقد افتراضياً (أ.ف.ب)

أعلنت شركة أبل الأميركية، اليوم، عن تطوير واسع في أنظمة تشغيل أجهزتها المختلفة، خلال مؤتمر سنوي مخصص للمطورين، وأضافت خيارات أكثر للمستخدمين للحفاظ على معلومات الخصوصية، في حين لم تكشف عن أي أجهزة جديدة في الحدث الذي عقد افتراضياً.
وقدمت «أبل» الإصدار الخامس عشر من نظام التشغيل لأجهزة الأيفون، والذي سيكون متاحاً للمستخدمين في الخريف المقبل. ويتميز الإصدار الجديد بعدد من المميزات من ناحية التصميم والقدرات الواسعة للذكاء الصناعي في البحث ورفع كفاءة الاستخدام.
وظهر تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل الأميركية في بداية المؤتمر للحديث عن طرح عدد من أنظمة التشغيل في المؤتمر، مشيراً إلى دور المطورين في صناعة التطبيقات لجعل العالم مكاناً أفضل.

المحفظة الرقمية

أتاحت الشركة الأميركية خدمة حفظ بطاقات الهوية الوطنية في الهاتف المحمول، على خدمة حفظ بطاقات الدفع والبطاقات الائتمانية التي أطلقتها في وقت سابق، كما سيكون استخدام المحفظة الإلكترونية في الجهاز بشكل أكبر، إضافة إلى بطاقات الدفع وبطاقات الهوية الوطنية، ويمكن أيضاً برمجة مفتاح السيارة وأيضاً إمكانية الحصول على مفتاح الغرف الفندقية، ما يختصر الوقت في عملية تسجيل الدخول في الفنادق.

«فيس تايم»

نظام التشغيل «آي أو إس 15» يجعل مكالمات الفيديو «فيس تايم» أكثر طبيعية مع إمكانات تجعله منافساً مباشراً لتطبيقات الأعمال، التي صدرت مؤخراً، على غرار تطبيق «زووم» و«ميكروسوفت تيمز»؛ حيث يمكن مشاركة الاتصال ومشاركة عروض الأعمال، وتجاوز ذلك لإمكانية مشاركة مشاهدة الأفلام التي يمكن عرضها من منصة «أبل تي في».

إمكانات جديدة

يقدم «شير بلاي» التجارب المشتركة، ويساعد المستخدمين على التركيز والوجود في لحظة واحدة، مع طرق جديدة لإدارة الإشعارات، كما أنه يجلب مزيداً من الذكاء للصور والبحث للوصول بسرعة إلى المعلومات.
كما كشف التحديث الجديد لخرائط «أبل» عن طرق جديدة جميلة لاستكشاف المدن، كما شهد تطبيق المناخ خرائط بملء الشاشة ومزيداً من العروض الرسومية للبيانات الجوية، وتضمن متصفح الإنترنت «سفاري» تطويراً جعله أبسط في الاستخدام من خلال شريط علامات لتبويب جديد لمجموعات التصميم.
وقال كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في شركة أبل: «بالنسبة لكثير من المستخدمين، أصبح الأيفون لا غنى عنه، وقد ابتكرنا هذا العام مزيداً من الطرق التي يمكن من خلالها تحسين حياتنا اليومية»، وأضاف: «يساعد (آي أو إس 15) المستخدمين على البقاء على اتصال أثناء مشاركة التجارب في الوقت الفعلي، ويمنحهم أدوات جديدة للمساعدة في تقليل الإلهاء والعثور على التركيز، ويستخدم الذكاء لتحسين تجربة الصور، ومع الترقيات الضخمة للخرائط، يجلب طرقاً جديدة لاستكشاف العالم».

الخصوصية

يتضمن «آي أو إس 15» عناصر تحكم جديدة في الخصوصية في البريد الإلكتروني، إضافة إلى مزيد من الأماكن عبر النظام، لتوفير مزيد من الحماية لمعلومات المستخدم؛ حيث استعرضت وسائل حماية خصوصية جديدة وقوية في جميع الأنظمة الجديدة، والتي أعلنت عنها اليوم، حيث تساعد المستخدمين على التحكم بشكل أفضل وإدارة الوصول إلى بياناتهم.
وقالت: «تمثل هذه الميزات أحدث الابتكارات في إرث (أبل) المتمثل في قيادة الخصوصية؛ حيث عملت الشركة باستمرار على توسيع التزامها بالخصوصية، وشجعت التغيير عبر الصناعة بميزات مثل شفافية تتبع التطبيقات وعلامات تغذية الخصوصية على متجر التطبيقات».
وقال فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في شركة أبل: «كانت الخصوصية أمراً محورياً في عملنا في الشركة منذ البداية... في كل عام، ندفع أنفسنا لتطوير تقنية جديدة لمساعدة المستخدمين على التحكم بشكل أكبر في بياناتهم واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن من يشاركونها معهم. تتضمن تحديثات هذا العام ميزات مبتكرة تمنح المستخدمين رؤى أعمق وتحكماً أكثر دقة من أي وقت مضى».

الآيباد

قالت «أبل» إن الجهاز اللوحي «الآيباد» شهد تطويراً مع نظام التشغيل «آيباد أو إس 15». وذلك من خلال مهام متعددة أكثر سهولة، من خلال تصميم جديد للشاشة الرئيسية مع عناصر واجهة مستخدم مدمجة، ومكتبة التطبيقات، إضافة إلى تدوين الملاحظات على مستوى النظام باستخدام «كويك نوت» وأدوات جديدة للحفاظ على التركيز.

«آي ماك»

واستعرضت «أبل» «ماك أو إس مونتيري» أحدث إصدار من نظام تشغيل سطح المكتب، والذي يأتي بطرق جديدة للمستخدمين للاتصال وإنجاز مزيد من العمل بسهولة أكبر عبر أجهزة «أبل»، وتضمن خاصية «يونيفرسال كنترول» التي تساعد على الاستمرار عبر أجهزة «أبل»، وربطها بطريقة تجعلها كجهاز واحد، ما يعطي مساحة أكبر للمستخدمين.

ساعة «أبل»

وتطرقت «أبل» لنظام «واتش أو إس 8»، وقالت إنه يحتوي على خصائص جديدة مؤثرة تجعل نظام التشغيل القابل للارتداء أكثر تقدماً؛ حيث تعمل تحديثات تطبيق المحفظة والمنزل الذكي على توسيع نطاق ساعة «أبل» كأداة مفيدة بشكل متزايد للوصول بسهولة عبر السيارة وأماكن إقامة المستخدمين وعملهم وزيارتهم.
قال كيفن لينش، نائب رئيس قسم التكنولوجيا في «أبل»؛ مع «واتش أو إس 8» نوفر وصولاً أكثر ملاءمة إلى الأماكن التي يعيش فيها المستخدمون ويعملون بها ويزورونها من خلال تحديثات مهمة على الصفحة الرئيسية والمحفظة، وتوسيع نطاق الدعم للصحة البدنية والعقلية على حد سواء، وتمكين اتصالات شخصية أكثر إثراء مع التحديات الجديدة، إضافة إلى تحديثات الرسائل.
كما أطلقت الشركة الأميركية طريقة جديدة لمشاركة المعلومات الصحية بين أفراد العائلة أو بين المستخدم وطبيبه، إضافة إلى تطوير خدمة التخزين السحابي للمستخدمين، وإدارات جديدة للمطورين تسهل عليهم تطوير التطبيقات بمختلف توجهاتها عبر أجهزة «أبل».


مقالات ذات صلة

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

أفريقيا نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
رياضة عالمية هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

في وقتٍ مبكر من موسمه الأول بقميص ليفربول نجح المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي في التحول إلى أحد الأسماء المحبوبة لدى جماهير «أنفيلد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.