«أبل» تكشف تحديثاً واسعاً لأنظمة تشغيل أجهزتها في مؤتمرها السنوي للمطورين

رفع كفاءة الذكاء الصناعي وتعميق خيارات الخصوصية للمستخدمين

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الذي عقد افتراضياً (أ.ف.ب)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الذي عقد افتراضياً (أ.ف.ب)
TT

«أبل» تكشف تحديثاً واسعاً لأنظمة تشغيل أجهزتها في مؤتمرها السنوي للمطورين

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الذي عقد افتراضياً (أ.ف.ب)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الذي عقد افتراضياً (أ.ف.ب)

أعلنت شركة أبل الأميركية، اليوم، عن تطوير واسع في أنظمة تشغيل أجهزتها المختلفة، خلال مؤتمر سنوي مخصص للمطورين، وأضافت خيارات أكثر للمستخدمين للحفاظ على معلومات الخصوصية، في حين لم تكشف عن أي أجهزة جديدة في الحدث الذي عقد افتراضياً.
وقدمت «أبل» الإصدار الخامس عشر من نظام التشغيل لأجهزة الأيفون، والذي سيكون متاحاً للمستخدمين في الخريف المقبل. ويتميز الإصدار الجديد بعدد من المميزات من ناحية التصميم والقدرات الواسعة للذكاء الصناعي في البحث ورفع كفاءة الاستخدام.
وظهر تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل الأميركية في بداية المؤتمر للحديث عن طرح عدد من أنظمة التشغيل في المؤتمر، مشيراً إلى دور المطورين في صناعة التطبيقات لجعل العالم مكاناً أفضل.

المحفظة الرقمية

أتاحت الشركة الأميركية خدمة حفظ بطاقات الهوية الوطنية في الهاتف المحمول، على خدمة حفظ بطاقات الدفع والبطاقات الائتمانية التي أطلقتها في وقت سابق، كما سيكون استخدام المحفظة الإلكترونية في الجهاز بشكل أكبر، إضافة إلى بطاقات الدفع وبطاقات الهوية الوطنية، ويمكن أيضاً برمجة مفتاح السيارة وأيضاً إمكانية الحصول على مفتاح الغرف الفندقية، ما يختصر الوقت في عملية تسجيل الدخول في الفنادق.

«فيس تايم»

نظام التشغيل «آي أو إس 15» يجعل مكالمات الفيديو «فيس تايم» أكثر طبيعية مع إمكانات تجعله منافساً مباشراً لتطبيقات الأعمال، التي صدرت مؤخراً، على غرار تطبيق «زووم» و«ميكروسوفت تيمز»؛ حيث يمكن مشاركة الاتصال ومشاركة عروض الأعمال، وتجاوز ذلك لإمكانية مشاركة مشاهدة الأفلام التي يمكن عرضها من منصة «أبل تي في».

إمكانات جديدة

يقدم «شير بلاي» التجارب المشتركة، ويساعد المستخدمين على التركيز والوجود في لحظة واحدة، مع طرق جديدة لإدارة الإشعارات، كما أنه يجلب مزيداً من الذكاء للصور والبحث للوصول بسرعة إلى المعلومات.
كما كشف التحديث الجديد لخرائط «أبل» عن طرق جديدة جميلة لاستكشاف المدن، كما شهد تطبيق المناخ خرائط بملء الشاشة ومزيداً من العروض الرسومية للبيانات الجوية، وتضمن متصفح الإنترنت «سفاري» تطويراً جعله أبسط في الاستخدام من خلال شريط علامات لتبويب جديد لمجموعات التصميم.
وقال كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في شركة أبل: «بالنسبة لكثير من المستخدمين، أصبح الأيفون لا غنى عنه، وقد ابتكرنا هذا العام مزيداً من الطرق التي يمكن من خلالها تحسين حياتنا اليومية»، وأضاف: «يساعد (آي أو إس 15) المستخدمين على البقاء على اتصال أثناء مشاركة التجارب في الوقت الفعلي، ويمنحهم أدوات جديدة للمساعدة في تقليل الإلهاء والعثور على التركيز، ويستخدم الذكاء لتحسين تجربة الصور، ومع الترقيات الضخمة للخرائط، يجلب طرقاً جديدة لاستكشاف العالم».

الخصوصية

يتضمن «آي أو إس 15» عناصر تحكم جديدة في الخصوصية في البريد الإلكتروني، إضافة إلى مزيد من الأماكن عبر النظام، لتوفير مزيد من الحماية لمعلومات المستخدم؛ حيث استعرضت وسائل حماية خصوصية جديدة وقوية في جميع الأنظمة الجديدة، والتي أعلنت عنها اليوم، حيث تساعد المستخدمين على التحكم بشكل أفضل وإدارة الوصول إلى بياناتهم.
وقالت: «تمثل هذه الميزات أحدث الابتكارات في إرث (أبل) المتمثل في قيادة الخصوصية؛ حيث عملت الشركة باستمرار على توسيع التزامها بالخصوصية، وشجعت التغيير عبر الصناعة بميزات مثل شفافية تتبع التطبيقات وعلامات تغذية الخصوصية على متجر التطبيقات».
وقال فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في شركة أبل: «كانت الخصوصية أمراً محورياً في عملنا في الشركة منذ البداية... في كل عام، ندفع أنفسنا لتطوير تقنية جديدة لمساعدة المستخدمين على التحكم بشكل أكبر في بياناتهم واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن من يشاركونها معهم. تتضمن تحديثات هذا العام ميزات مبتكرة تمنح المستخدمين رؤى أعمق وتحكماً أكثر دقة من أي وقت مضى».

الآيباد

قالت «أبل» إن الجهاز اللوحي «الآيباد» شهد تطويراً مع نظام التشغيل «آيباد أو إس 15». وذلك من خلال مهام متعددة أكثر سهولة، من خلال تصميم جديد للشاشة الرئيسية مع عناصر واجهة مستخدم مدمجة، ومكتبة التطبيقات، إضافة إلى تدوين الملاحظات على مستوى النظام باستخدام «كويك نوت» وأدوات جديدة للحفاظ على التركيز.

«آي ماك»

واستعرضت «أبل» «ماك أو إس مونتيري» أحدث إصدار من نظام تشغيل سطح المكتب، والذي يأتي بطرق جديدة للمستخدمين للاتصال وإنجاز مزيد من العمل بسهولة أكبر عبر أجهزة «أبل»، وتضمن خاصية «يونيفرسال كنترول» التي تساعد على الاستمرار عبر أجهزة «أبل»، وربطها بطريقة تجعلها كجهاز واحد، ما يعطي مساحة أكبر للمستخدمين.

ساعة «أبل»

وتطرقت «أبل» لنظام «واتش أو إس 8»، وقالت إنه يحتوي على خصائص جديدة مؤثرة تجعل نظام التشغيل القابل للارتداء أكثر تقدماً؛ حيث تعمل تحديثات تطبيق المحفظة والمنزل الذكي على توسيع نطاق ساعة «أبل» كأداة مفيدة بشكل متزايد للوصول بسهولة عبر السيارة وأماكن إقامة المستخدمين وعملهم وزيارتهم.
قال كيفن لينش، نائب رئيس قسم التكنولوجيا في «أبل»؛ مع «واتش أو إس 8» نوفر وصولاً أكثر ملاءمة إلى الأماكن التي يعيش فيها المستخدمون ويعملون بها ويزورونها من خلال تحديثات مهمة على الصفحة الرئيسية والمحفظة، وتوسيع نطاق الدعم للصحة البدنية والعقلية على حد سواء، وتمكين اتصالات شخصية أكثر إثراء مع التحديات الجديدة، إضافة إلى تحديثات الرسائل.
كما أطلقت الشركة الأميركية طريقة جديدة لمشاركة المعلومات الصحية بين أفراد العائلة أو بين المستخدم وطبيبه، إضافة إلى تطوير خدمة التخزين السحابي للمستخدمين، وإدارات جديدة للمطورين تسهل عليهم تطوير التطبيقات بمختلف توجهاتها عبر أجهزة «أبل».


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​في غزة ‌في 19 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يلغي رسوماً «عقابية» على الهند بعد تعهدها بوقف شراء النفط الروسي

اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قرارا بإلغاء رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% كان قد فرضها سابقاً على السلع الهندية بسبب مواصلة نيودلهي شراء النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة،

«الشرق الأوسط» ( لندن - مسقط)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.