ميندي... من عاطل عن العمل إلى حارس تشيلسي في نهائي أبطال أوروبا

اللاعب السنغالي قضى 12 شهراً من دون الانضمام إلى أي ناد ولم يكن قادراً على إعالة أسرته

السنغالي ميندي من دوري المظاليم لحارس في كبرى بطولات أوروبا (أ.ف.ب)
السنغالي ميندي من دوري المظاليم لحارس في كبرى بطولات أوروبا (أ.ف.ب)
TT

ميندي... من عاطل عن العمل إلى حارس تشيلسي في نهائي أبطال أوروبا

السنغالي ميندي من دوري المظاليم لحارس في كبرى بطولات أوروبا (أ.ف.ب)
السنغالي ميندي من دوري المظاليم لحارس في كبرى بطولات أوروبا (أ.ف.ب)

كان حارس المرمى السنغالي إدوارد ميندي على وشك التخلي عن حلمه قبل ست سنوات. فبعدما قضى 12 شهراً بدون الانضمام إلى أي ناد، كان على وشك الاستسلام لليأس، ووصلت مسيرته الكروية إلى طريق مسدود، وعاد إلى شقة والديه في ضاحية لوهافر في كورشوفيل بفرنسا، ولم يكن لديه أي فكرة عن كيفية تقديم الدعم لشريكته، التي كانت حاملا بطفلهما الأول. ولم تسر الأمور على ما يرام بالنسبة لميندي بعد أن استغنى عنه نادي شيربورغ، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة في فرنسا، في صيف عام 2014. وحتى وكيل اللاعبين الذي كان من المفترض أن يجد له فرصة جديدة توقف عن الرد على رسائله حتى فات الأوان لترتيب الانتقال إلى ناد جديد، ولم يمض وقت طويل حتى وجد حارس المرمى الشاب نفسه يتدرب بمفرده، وهو يشعر بالقلق بسبب عدم قدرته على أن يعيل أسرته الشابة.
لقد كانت فترة مروعة بالنسبة لميندي، الذي اضطر للحصول على إعانة بطالة، وفي عام 2015 كان على وشك قبول وظيفة في متجر لبيع الملابس عرضها عليه أحد أصدقائه. لكن لا شيء أهم من العائلة بالنسبة لميندي، الذي لديه خمسة أشقاء. ولم يكن ميندي يتخيل يوما ما أنه سيفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي ويكون هو الحارس الأول للبلوز في هذا الحدث الاستثنائي. وقد لعب القدر دورا كبيرا في ذلك، حيث كان تيد لافي، زميله السابق في نادي شيربورغ، يرغب بشدة في مساعدة ميندي وتواصل مع صديقه القديم، دومينيك بيرناتوفيتش، الذي كان يعمل مدربا لحراس المرمى بنادي مرسيليا. يقول بيرناتوفيتش: «لقد تواصل معي في توقيت جيد، حيث كنا نبحث عن حارس مرمى ليكون الحارس الثالث أو الرابع للفريق. ورشح لي تيد لافي زميله إدوارد ميندي، وقالي لي إنه يتعين علي أن أجربه. اتصلت بمسؤولي النادي، واتصلت بإدوارد ميندي، الذي كان سعيدا للغاية بذلك».
وسرعان ما رأى بيرناتوفيتش أن ميندي، الذي بدأ مسيرته الكروية بأكاديمية لوهافر للناشئين، يمتلك موهبة كبيرة ومرونة ورغبة جارفة في التطور. يقول بيرناتوفيتش: «منذ الحصة التدريبية الأولى، أدركت على الفور أنه يمتلك قدرات كبيرة. وكانت الخطوة التالية هي إقحامه للعب على مستوى المحترفين. ولم يكن مسؤولو مرسيليا قادرين على فهم كيف يمكن لحارس شاب بهذه الإمكانات أن يظل فترة طويلة بدون أي ناد!».
ويضيف: «كان حريصاً جداً على الاستماع. وكان أكبر قرار اتخذته هو التعاقد مع ميندي لمدة عام واحد، لأن الأمور معقدة للغاية في نادي مرسيليا. ولو ثبت أنني كنت مخطئا بشأن رأيي في مستوى ميندي، كنت سأقال من منصبي، لكنني كنت واثقا تماما من أن ميندي حارس جيد للغاية، وقد أثبت ذلك». وقدم مرسيليا عرضا متواضعا لميندي ليلعب في الفريق الرديف، لكنه وافق على الفور وكان سعيدا للغاية. ويشير بيرناتوفيتش إلى التزام ميندي قائلا: «لو قررنا إجراء التدريب في الثامنة صباحاً، فسيكون هناك دائما». وكون ميندي علاقة قوية للغاية مع بيرناتوفيتش، الذي قدمه إلى وكيل أعمال تمكن من إيجاد ناد له يلعب في دوري الدرجة الثانية بفرنسا. انضم ميندي إلى ريمس في عام 2016، وحصل على فرصته عندما طُرد الحارس الأول للفريق، يوهان كاراسو، ضد أميان في الجولة الافتتاحية من الموسم. قدم ميندي مستويات مثيرة للإعجاب وأصبح لاعبا أساسيا في صفوف الفريق في الموسم التالي، وساعد ريمس على الصعود للدوري الفرنسي الممتاز في عام 2018 بعدما حافظ على نظافة شباكه في 19 مباراة.
بدأت كل الأنظار تتجه نحو ميندي، الذي ولد لأم سنغالية وأب من غينيا بيساو. وفي عام 2018، انتهزت السنغال الفرصة وضمته إلى قائمتها بعد أن أدركت أنه لم يلعب أي مباراة رسمية مع أي منتخب آخر في منافسات تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعدما لعب لأول مرة مع منتخب غينيا بيساو في عام 2016. وقد أثبت ميندي نفسه على المستوى الدولي وأصبح الحارس الأول للمنتخب السنغالي، وجذب اهتمام مسؤولي نادي بورتو البرتغالي، وكريستوف لوليتشون، مدرب حراس مرمى تشيلسي.
ومع ذلك، كان من السابق لأوانه أن ينتقل ميندي إلى خارج فرنسا، لذا انضم إلى رين في صيف 2019 ولعب دوراً مهماً في تأهل الفريق إلى دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. يقول أوليفييه سورين، مدرب حراس المرمى بنادي رين: «تفانيه في العمل جعله حارس مرمى لا يصدق. ميندي يمتلك شخصية قوية، لكن بالمعنى الإيجابي وليس السلبي. إنه صارم للغاية مع نفسه ومع اللاعبين الآخرين. لم يستمر مع رين إلا لموسم واحد فقط، لكننا شعرنا بأنه كان هنا لمدة 10 سنوات».
وبحلول صيف عام 2020، كان تشيلسي مستعداً لتأكيد اهتمامه بالحارس السنغالي الدولي. لقد كان النادي اللندني بحاجة إلى حارس قادر على الدخول في منافسة قوية مع كيبا المتعثر، لذلك قرر تشيلسي التحرك للتعاقد مع ميندي بناء على توصية من بيتر تشيك، مستشار الأمور الفنية بالنادي. لقد كان الأمر يستحق الاستماع إلى تشيك، الذي أصبح أحد أفضل حراس المرمى في العالم بعد انضمامه إلى تشيلسي قادما من رين في عام 2004. وسرعان ما أطاح ميندي بكيبا من حراسة مرمى البلوز، بعد انتقاله إلى «ستامفورد بريدج» مقابل 22 مليون جنيه إسترليني.
يقول بيرناتوفيتش: «إنه يمتلك بنية جسدية قوية للغاية، لكنه يلعب بقدميه بشكل رائع. لديه ذراعان طويلتان جدا، ويجيد الكرات الهوائية بشكل رائع. كان هناك شيء واحد يتعلق بأدائه وهو أنه كان يميل للإمساك بالكرات العرضية عندما ينخفض مستواها وتقترب من الأرض. كل حراس المرمى يفعلون ذلك، حيث ينتظرون حتى تصل الكرة إليهم، ويعتقدون أن هذا الأمر يمنحهم ميزة». ويضيف: «لقد بذلت مجهوداً كبيراً من أجل تقوية عمله بقدمه اليمنى بحيث يمكنه القفز عاليا والإمساك بالكرة بنفس القوة كما لو كانت على الناحية اليسرى، ثم شجعته على الإمساك بالكرات العرضية وهي في أعلى نقطة ممكنة بدلا من الانتظار حتى تهبط الكرة. وكان الشيء الآخر الذي ساعدته فيه هو التصدي للتسديدات الأرضية بسرعة أكبر، وقد حقق تقدما كبيرا للغاية في تعلم هذه الأشياء».
وكان بيرناتوفيتش سعيداً للغاية عندما تصدى ميندي لركلة الجزاء التي سددها سيرجيو أغويرو خلال المباراة التي فاز فيها تشيلسي على مانشستر سيتي خلال الشهر السابق. ويقول عن ذلك: «كان أحد الأشياء التي كنت أقولها له هو أنه كان يميل إلى التحرك مبكرا في ركلات الجزاء. فكلما ظل حارس المرمى واقفا على قدميه لفترة أطول، كانت فرصه أفضل في التصدي لركلة الجزاء. وهذا هو ما فعله مع أغويرو».
ولا يمكنك أن تجد شخصا واحدا يقول كلمة سيئة عن ميندي. ويصفه بيرناتوفيتش بأنه جوكر ورجل نبيل وقائد. وكان فرانك لامبارد، الذي رحل عن القيادة الفنية لتشيلسي وحل محله توماس توخيل في يناير (كانون الثاني) الماضي، يحب ميندي ويشيد دائما بسلوكه. وقد تكيف حارس المرمى السنغالي البالغ من العمر 29 عاماً مع أجواء اللعب والمعيشة في إنجلترا سريعا، ويعد أحد اللاعبين المحبوبين للغاية في صفوف تشيلسي، وتربطه علاقة خاصة بكل من بن تشيلويل وماسون ماونت ونغولو كانتي.
وبعد فوز تشيلسي على ليستر سيتي على ملعب «ستامفورد بريدج» في المرحلة قبل الأخيرة من مسابقة الدوري، بدا ميندي سعيداً وقانعاً وهو يتجول في الملعب مع ولديه الصغيرين. وبعد ست سنوات من أقل نقطة في مسيرة ميندي الكروية، أصبحت الفرصة سانحة تماما لكي يصبح أحد أعظم حراس المرمى في عالم الكرة القدم اليوم، خاصة بعدما قاد تشيلسي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.


مقالات ذات صلة

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

رياضة عالمية فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد وعرّاب مشروع دوري السوبر الأوروبي (د.ب.أ)

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

يسعى ريال مدريد إلى الحصول على مساهمات لتغطية تكاليف تأسيس مشروع دوري السوبر الأوروبي لكرة القدم الذي فشل، من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جوردان هندرسون لاعب وسط تشيلسي (أ.ف.ب)

هندرسون: تشيلسي يسير في الاتجاه الصحيح

قال جوردان هندرسون لاعب وسط تشيلسي، إن فريقه يسير في الاتجاه الصحيح، وذلك بعدما ارتقى للمركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز (د.ب.أ)

حارس مرمى تشيلسي: سأعود إلى الملاعب خلال أسابيع

قال الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، حارس مرمى فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، إنه سيعود «بعد أسابيع قليلة» بعدما خضع لجراحة عقب تعرُّضه لاصطدام في الرأس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز حارس مرمى تشيلسي لحظة إصابته بمواجهة إيفرتون (رويترز)

ترقب لفحوصات إيميليانو مارتينيز بعد نقله للمستشفى

غادر إيميليانو مارتينيز حارس مرمى تشيلسي الملعب على محفة بعد محاولات إسعافه لمدة 10 دقائق لإصابته في أثناء محاولة التصدي لركلة حرة في مباراة بالدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية البرتغالي بيدرو نيتو يحتفل بثنائية تشيلسي في مرمى إيفرتون (رويترز)

«البريميرليغ»: ثنائية نيتو تُلحق بإيفرتون هزيمته الأولى

قادت ثنائية للبرتغالي بيدرو نيتو تشيلسي لمواصلة العودة للسكة الصحيحة، عندما ألحق بمضيّفه إيفرتون أول خسارة هذا الموسم بهدفين نظيفين.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.