رحيل زين الدين زيدان عن ريال مدريد يناسب كلا الطرفين

المدرّب الفرنسي هو من قرر المغادرة... والنادي طوى الصفحة كأنه كان ينتظر القرار

لاعبو ريال مدريد في ختام مباريات الدوري الإسباني الذي انتزع بطولته نادي أتلتيكو مدريد (أ.ب)
لاعبو ريال مدريد في ختام مباريات الدوري الإسباني الذي انتزع بطولته نادي أتلتيكو مدريد (أ.ب)
TT

رحيل زين الدين زيدان عن ريال مدريد يناسب كلا الطرفين

لاعبو ريال مدريد في ختام مباريات الدوري الإسباني الذي انتزع بطولته نادي أتلتيكو مدريد (أ.ب)
لاعبو ريال مدريد في ختام مباريات الدوري الإسباني الذي انتزع بطولته نادي أتلتيكو مدريد (أ.ب)

قال المدير الفني الفرنسي زين الدين زيدان: «ذات يوم أكون داخل النادي، وذات يوم أخرج منه، ثم أعود إليه مرة أخرى، ثم نتعادل أو نخسر وأرحل مجدداً». كان زيدان قد أدلى بهذه التصريحات في أوائل شهر فبراير (شباط) الماضي، وكان ذلك أيضاً جزءاً من السبب وراء رحيله عن النادي بعد 4 أشهر تقريباً. ففي اليوم الذي قرر فيه الرحيل، وعندما كانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة والنصف صباحاً تقريباً، توجه المدير الفني لريال مدريد بسيارته إلى المدينة الرياضية لريال مدريد في فالديباس، لكن بحلول الوقت الذي غادر فيه بسيارته بعد نحو ساعتين، كان قد أصبح رسمياً المدير الفني السابق للنادي الملكي!
لقد تكرر هذا الأمر مرة أخرى، بعدما استقال زيدان من تدريب الفريق قبل ذلك. وكان المدير الفني الفرنسي قد أخبر بعض اللاعبين في الليلة السابقة بهذا القرار. وصدر بيان النادي الذي يؤكد رحيل زيدان بعد ظهر اليوم مباشرة، وكان بياناً لطيفاً مقتضباً، حيث وصل طوله إلى 102 كلمة فقط. وفي الوقت الحالي، لا توجد خطط لعقد مؤتمر صحافي أو إقامة حفل وداع للمدير الفني الفرنسي، وقد اختارت وسائل الإعلام الخاصة بالنادي طي هذه الصفحة، حيث أعقب البيان صمت مدروس. وكان اللاعب الوحيد الذي استطاع زيدان أن يودعه شخصياً هو لوكاس فاسكيز الذي يخضع لتدريبات لإعادة تأهيله في فالديبيباس.
لقد كان البيان قصيراً، لكنه قال ما يكفي، ونجح في إيصال الرسالة الرئيسية التي يرغب في إيصالها، وهي أن الرحيل كان قرار زيدان، وليس النادي، وأن النادي احترم رغبة المدير الفني الفرنسي، ووافق على رحيله في هدوء. وبعد ذلك، لم يذكر البيان اسم زيدان مرة أخرى. وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يرحل فيها زيدان عن ريال مدريد: المرة الأولى لاعباً، ثم مرتين مديراً فنياً. وفي كل مرة، كان القرار من جانب واحد، وكان التعاقد بينه وبين النادي لا يزال مستمراً، وكان التنازل من جانب زيدان عن أي راتب لا يزال مستحقاً لدى النادي، وهو ما يعني أنه ترك كثيراً من الأموال. وقد قال زيدان في وقت سابق من هذا الشهر: «سوف أجعل الأمر سهلاً للغاية على النادي».
لكن هذا لا يعني أن الأمر يتعلق به فقط، أو أنه لم يشعر بأنه قد دُفع للرحيل، فزيدان لم يتخذ هذه القرارات من فراغ، فالنادي مسؤول بالطبع عن وصول الأمور للدرجة التي تجعله يرغب في الرحيل. وعلاوة على ذلك، لم يتفاجأ النادي برحيل زيدان، فقد كان يعرف أن ذلك سيحدث عند مرحلة ما. وعلى الرغم من أن النادي لا يرحب بفكرة أن شخصاً آخر هو من يحدد ما سيحدث بعد ذلك، فإنه قد استعد لذلك أيضاً. لقد بدأ النادي يبحث عن مدير فني بديل، وكان لديه تفاؤل بأنه سيتعاقد مع ماسيميليانو أليغري، لكن أليغري قرر العودة إلى يوفنتوس، ما يجعل مواطنه أنتونيو كونتي الذي ترك إنتر ميلان بعد أيام معدودة على قيادته للقب الدوري المحلي للمرة الأولى منذ 2010، وهو من أبرز المرشحين لخلافة زيدان. وهناك مرشحين آخرين، مثل ماوريسيو بوكيتينو، ويأمل النادي أن يوافق أي منهم على تولي قيادة الفريق. وهناك أيضاً راؤول الذي يتولى تدريب الفريق الرديف بالنادي.
لقد كان زيدان يتحدث بكل شجاعة وعلى الملأ منذ فترة، وقد نفى مؤخراً التقارير التي تشير إلى أنه أبلغ اللاعبين قبل نهاية الموسم بأنه سيرحل، حيث قال: «لماذا أقول لهم ذلك الآن؟»، لكن كان ذلك بالتأكيد هو تفسير بعضهم لكلماته. وفي وسائل الإعلام أيضاً، كانت هناك تلميحات قوية بشكل متزايد، وكان المدير الفني يتعرض لكثير من الأسئلة بشأن مستقبله أكثر من أي وقت مضى. وقد قرر المدرب الفرنسي الخروج عن صمته للكشف عن أسباب رحيله عن ريال مدريد للمرة الثانية، مبرراً القرار بعدم «حصولي على الثقة التي أنا بحاجة إليها» لمواصلة مهامه في النادي الملكي. وفي الرسالة المفتوحة التي نشرتها، الاثنين، صحيفة «أس» بشكل حصري، قال: «لقد قررت الآن المغادرة، وأريد أن أشرح الأسباب بشكل صحيح؛ لقد رحلت ليس لأني أريد التهرب من المسؤولية أو لأني تعبت من التدريب».
لكن هذا الأمر لم يكن حديثاً، ففي اللحظة التي عاد فيها مديراً فنياً في مارس (آذار) 2019، لم يكن زيدان مقتنعاً على الإطلاق بأي شيء يحدث من حوله سوى أنه اضطر للعودة لقيادة الفريق. وحتى قبل ذلك، عندما رحل عن النادي وهو في القمة في مايو (أيار) 2018، بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية، فإنه لم يتخذ قرار الرحيل لأنه أمضى فترة طويلة في النادي، أو لأن هذه هي اللحظة المثالية للرحيل. ولدى عودته مرة أخرى، كان زيدان في موقف قوي، لكن ذلك لم يكن ليدوم إلى الأبد، وحتى الفوز بالمباريات نفسه لم يضمن له ذلك!
وقد قال زيدان، في فبراير (شباط) الماضي، بعد إصابته بفيروس كورونا: «لقد تم حبسي لمدة أسبوعين، كما لو كنت في قفص، وأشعر أنني في مشاجرة». لقد تم عزل زيدان في منزله خلال تلك الفترة، وكان يشاهد مباريات ريال مدريد وهو يعاني، حيث ودع الفريق بطولة كأس الملك أمام نادي أكويانو الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة، وخرج من كأس السوبر أمام أتليتك بلباو، وبدا أنه لن يكون قادراً على مواصلة المنافسة على لقب الدوري الإسباني الممتاز، وكان يحقق نتائج سيئة في دوري أبطال أوروبا، حيث خسر مرتين أمام شاختار دونيتسك الأوكراني، وكان يواجه احتمال الخروج من المسابقة من دور المجموعات للمرة الأولى.
لقد أحرز الفريق بعض التقدم بالطبع، وعاد زيدان للاعتماد مرة أخرى على الحرس القديم، ونجا من أزمة أخرى. وطالب المدير الفني الفرنسي، في مؤتمر صحافي، باحترام المجموعة الموجودة من اللاعبين، وقال: «أنا غاضب». لقد كان زيدان في تلك الفترة أكثر غضباً مما يمكن لأي شخص أن يتذكر، وكان يركز في الغالب على مطالبه بأن يحصل هذا الجيل الذي قدم الكثير للنادي على فرصة أخرى للدفاع عن اللقب، لكنه أكد بعد ذلك أنه ستكون هناك تغييرات في المستقبل، ويبدو أنه كان يشير ضمنياً إلى أنه هو شخصيا سيكون جزءاً من هذه التغييرات. ويبدو أن هذه التغييرات ستشمل قائد الفريق سيرخيو راموس الذي يريد تمديد عقده، لكنه لم يوقع على عقد جديد حتى الآن.
وقال زيدان للصحافيين: «هناك كثير من الحديث عن كثير من الأشياء، وحول تغيير المدير الفني، لكننا سنقاتل حتى النهاية، ونستحق الاحترام. أخبرني في وجهي بأنك تريد التخلص مني، وليس من خلف ظهري»، وكان من الواضح للجميع أن زيدان لا يدلي بهذه التصريحات للصحافين وحدهم، لكنه يوجه رسالة إلى أشخاص آخرين. يقال دائماً إن زيدان يعرف النادي جيداً، وهذا صحيح، سواء بالمعنى الإيجابي أو السلبي، فهو يعرف جيداً أن الشائعات والانتقادات لا تأتي دائماً من العدم، وكان يعرف جيداً أن التقارير التي كانت تتحدث عن إقالته بعد الهزيمة ضد شاختار لم تكن تقارير زائفة؛ إنه يدرك تماماً من أين تأتي هذه الإشاعات والتقارير، ويعرف أن بعض الأبواق تحمل أصواتاً معينة من داخل النادي إلى الخارج، لتوجه له الانتقادات بشكل غير مباشر، وبالتالي كانت هناك أجواء من عدم الثقة بينه وبين المسؤولين.
لقد تعهد زيدان بأن يقاتل بكل شراسة من أجل الفوز بشيء ما، وأن يسمح لهؤلاء اللاعبين الذين حقق معهم الكثير -والسماح لنفسه أيضا- بأن يضيفوا ألقاباً جديدة إلى الألقاب الـ11 التي فازوا بها معه بصفته مديراً فنياً، والتي تصل لمعدل بطولة كل 24 مباراة. لقد تنافسوا معاً، لكن زيدان رأى أن الوقت قد حان للرحيل. وفي الحقيقة، هذا القرار يصب في مصلحة الطرفين. ومع اقتراب الموسم من نهايته، وفي ظل عدم وجود لقب يحتفل الفريق بالفوز به، أو يجعل زيدان يرحل وهو في القمة هذه المرة، سُئل المدير الفني الفرنسي عما إذا كان ريال مدريد يمكن أن يتحسن تحت قيادة مدير فني مختلف، ليرد قائلاً: «بكل تأكيد»!


مقالات ذات صلة

ريكيلمي يتحدى بيريز في أول انتخابات تنافسية لريال مدريد منذ 2006

رياضة عالمية إنريكي ريكيلمي (إ.ب.أ)

ريكيلمي يتحدى بيريز في أول انتخابات تنافسية لريال مدريد منذ 2006

يستعد نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم لإجراء أول انتخابات رئاسية تنافسية منذ عام 2006، بعدما تم الإعلان عن ترشُّح رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ب)

مونديال 2026: يامال على رأس قائمة إسبانيا وغياب غير مسبوق للاعبي ريال مدريد

يقود النجم اليافع لامين يامال تشكيلة منتخب إسبانيا لكرة القدم التي أعلنها المدرب لويس دي لا فوينتي الاثنين والتي خلت من أي لاعب من ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فيرمين لوبيز (أ.ب)

فيرمين لوبيز لاعب برشلونة يخضع لجراحة ناجحة

خضع فيرمين لوبيز، صانع ألعاب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، لعملية جراحية ناجحة لعلاج كسر في مشط القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كارفاخال (إ.ب.أ)

ريال مدريد يعلن رحيل قائده داني كارفاخال بنهاية الموسم

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، اليوم الاثنين، رحيل قائده داني كارفاخال عن صفوف الفريق بنهاية الموسم الجاري.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

مورينيو يقرّ بمحادثات بين وكيله وريال مدريد

أقرّ مورينيو الذي بات على وشك العودة إلى الريال للإشراف مجدداً على المهام الفنية بأن وكيل أعماله كان على اتصال بالنادي الملكي

«الشرق الأوسط» (باريس )

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.