تطعيمات «كورونا» تثير أسئلة حول مستقبل اللقاحات

مخاوف بشأن اضطرابات التخثر النادرة

تطعيمات «كورونا» تثير أسئلة حول مستقبل اللقاحات
TT

تطعيمات «كورونا» تثير أسئلة حول مستقبل اللقاحات

تطعيمات «كورونا» تثير أسئلة حول مستقبل اللقاحات

أصدرت الجهات الصحية المشرفة على اللقاحات حكما واضحا، أن فوائد لقاحات «كوفيد 19» التي تصنعها شركتا «أسترازينيكا» و«جونسن أند جونسن» تفوق المخاطر النادرة التي قد تتسبب في حدوث اضطراب التخثر الدموي الذي قد يكون مميتا أحيانا.
لكن تظل تدور أسئلة كثيرة حول: من هو الأكثر عرضة للخطر وكيف يتم احتساب المخاطر والفوائد عند حدوث الحالات وماذا تعني الآثار الجانبية لمستقبل تلك اللقاحات، أي التي تستخدم فيروسات غدية لنقل الجين الخاص ببروتين «سارس كوف 2» إلى الخلايا البشرية؟

- لقاح «أسترازينيكا»
غانا، هي إحدى أوائل الدول في العالم التي تتلقى لقاح أسترازينيكا من خلال برنامج كوفاكس COVAX. ويقول جون أموسي عالم الأوبئة في جامعة كوامي نكروما للعلوم والتكنولوجيا بأن المطلوب وجود سياسات واضحة من الدول الغربية بشأن الفئات العمرية لاستخدام هذه اللقاحات لأن من الصعب جدًا الآن التوصية بشيء مختلف هنا. وفي حالة عدم توفر لقاحات أخرى فإن «الحد من استخدام هذا اللقاح قد يتسبب في النهاية في حدوث المزيد من حالات كوفيد 19 والمزيد من الوفيات» كما يقول.
ما هو حجم الخطر؟ يمكن أن تؤدي علامات لقاح أسترازينيكا إلى تفاعل غير عادي يسبب حدوث جلطات في جميع أنحاء الجسم مصحوبة بمستويات منخفضة من الصفائح الدموية، التي ظهرت حالاتها لأول مرة منذ شهرين في دول أوروبية مختلفة. وفي العديد من الحالات الأولى لما يسميه العلماء الآن تجلط الدم مع متلازمة قلة الصفائح (TTS) thrombocytopenia syndrome. وقد سجلت النسبة الأعلى في النساء دون سن الستين. ولربما قد يكون السبب في ذلك هو أن العديد من الدول الأوروبية استخدمت اللقاح للعاملين في مجال الرعاية الصحية من أطباء وممرضين وفنيين وأيضا لمن يعملون في سلك التعليم ومعظم هؤلاء هم من النساء تحت سن 65. وبالفعل بدأ يظهر عدم التوازن بين الجنسين مع ظهور المزيد من الحالات ومن بين 207 أشخاص الذين تضرروا في المملكة المتحدة كان هناك 87 رجلاً و120 امرأة وحدثت 139 حالة في الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عامًا. وبشكل عام تسببت حالة واحدة من بين 120 ألف جرعة من لقاح أسترازينيكا في حدوث الآثار الجانبية في البلاد.
وفي سريلانكا قال وزير الصحة للبرلمان الشهر الماضي إن واحدا من بين 150 ألف متلق للقاح قد أصيب باضطراب التخثر. وأبلغت ألمانيا عن تجلط وريدي دماغي (CVT) cerebral venous thrombosis وهو نوع غير عادي من السكتات الدماغية التي تتميز بها متلازمة قلة الصفائح في واحد من كل 76 ألف متلق للقاح، في حين كان المعدل أعلى في النرويج والدنمارك حيث ظهرت إصابة واحد تقريبًا من كل 40 ألف متلق للقاح أسترازينيكا بتجلط وريدي دماغي مع احتمالية زيادة تكرار أحداث التخثر الأخرى. وأوصت معظم الدول الأوروبية باستخدام اللقاح في الأشخاص الأكبر سنًا لكن النرويج والدنمارك أوصتا بعدم استخدام اللقاح على الإطلاق في الوقت الحالي ثم أعلنت الدنمارك مؤخراً أنها لن تستخدم لقاح جونسن أند جونسن أيضًا حتى اتضاح الصورة تماما.

- أعراض مشابهة
تشبه أعراض متلازمة قلة الصفائح إلى حد كبير حالة تسمى نقص الصفائح الناجم عن الهيبارين heparin - induced thrombocytopenia(HIT) وهو رد فعل مناعي ذاتي نادر ينجم عن مادة الهيبارين المسيلة للدم إذ لا يمكن للأطباء التنبؤ بمن هو معرض لخطر نقص الصفائح الناجم عن الهيبارين، كما يبدو أنه يؤثر على الرجال والنساء كبارًا وصغارًا على حد سواء. وقالت بيفرلي هانت اختصاصية أمراض الدم في كينغ كوليدج واستشارية في أقسام أمراض الدم وأمراض الروماتيزم وعلم الأمراض ومديرة وحدة أبحاث التخثر في مستشفى سانت توماس في لندن في ندوة عبر الإنترنت في 29 أبريل (نيسان) برعاية هيئة الصحة الدنماركية بأنه ليس هناك ما يشير إلى أن وجود تاريخ من جلطات الدم أو عوامل خطر التخثر الأخرى (كما هو الحال عند تناول حبوب منع الحمل)، يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة قلة الصفائح. وحتى الأشخاص الذين تعرضوا لنقص الصفائح الناجم عن الهيبارين سابقًا لا يبدو أنهم معرضون لخطر أكبر وليس من الواضح ما إذا كانت المخاطر تختلف بين الجرعتين الأولى والثانية من لقاح أسترازينيكا في جميع البلدان إذ توفي واحد من كل خمسة مرضى مصابين باضطراب التخثر. وتأمل السلطات الصحية أن يساعد الإعلان عن العلامات المبكرة لـمتلازمة قلة الصفائح وكيفية علاجها في منع الوفيات لكن من الصعب علاج التجلط الحاد خارج المستشفى.

- لقاحات أخرى
هل اللقاحات الأخرى لها نفس المشكلة؟ تشير البيانات المبكرة من الولايات المتحدة إلى أن لقاح جونسن أند جونسن يعمل حتى الآن بشكل جيد رغم أن الهيئات التنظيمية الأميركية أبلغت عن 15 حالة من متلازمة قلة الصفائح في حوالي 7 ملايين لقاح وهو معدل أقل من الذي شوهد في أوروبا مع لقاح أسترازينيكا كما يقول كلاوس سيشوتيك رئيس الوكالة التنظيمية الألمانية في معهد بول إيرليش. لكن طرح شركة جونسن أند جونسن بدأ لتوه في أوروبا كما يحذر: «مع بدء التطعيمات هنا أي في أوروبا سنرى ما إذا كانت هذه الأرقام صحيحة».
> لقاح صيني. لقاح كونفيديسيا Convidecia من إنتاج شركة كانسينو CanSino Biologics الصينية وهو لقاح غدي أيضا. وقالت الشركة الصينية إنها تراقب اضطرابات تخثر مماثلة ولم تتلق أي تقارير حتى الآن. وقد تم إعطاء أقل من مليون حقنة في ذلك الوقت وبدأ استخدام اللقاح لتوه في ماليزيا وباكستان والمكسيك ودول أخرى هذا الشهر.
> اللقاح الروسي الغدي سبوتنيك V، ويشدد صانعوه على أنه لم تكن هناك حالات لاضطرابات تجلط الدم بين المتلقين لكن من غير الواضح عدد الأشخاص الذين تلقوا اللقاح في حين يشير مقال نشر في مجلة The Lancet في 12 مايو (أيار) الجاري أيضًا إلى أن الإبلاغ عن بيانات المرحلة المؤقتة الثالثة التجريبية لـ«سبوتنيك V» غير كاف ومليء بالتناقضات حيث ذكر مؤلفو البحث أن 45 من أصل 16427 مشاركًا تلقوا اللقاح أبلغوا عن أحداث سلبية خطيرة بما في ذلك تجلط الأوردة العميقة والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم. ووفقًا للورقة البحثية أكدت لجنة مراقبة البيانات المستقلة أنه لم يتم اعتبار أي من هؤلاء متعلقًا باللقاح ويضيف إيان جونسون أستاذ علم الفيروسات في جامعة ريدنغ في المملكة المتحدة في المقال الذي نشر في 2 فبراير (شباط) 2021 في المجلة الطبية The Lancet أن اللقاح آمن للاستخدام معترفا بفاعلية وسلامة هذا اللقاح إذ يعتقد مطورو اللقاح أنفسهم أن تكنولوجيا استخدام ناقلات الفيروس الغدي كلقاحات آمنة وفعالة حيث تم استخدام هذه المنصة التكنولوجية لابتكار ثلاثة لقاحات ضد الإيبولا وتم تلقيح أكثر من 60 ألف شخص في أفريقيا والصين وروسيا دون تسجيل أي آثار جانبية.

- لقاحات غدية أخرى
> لقاحات سابقة. قبل كوفيد 19 كانت اللقاحات الوحيدة القائمة على الفيروسات الغدية المستخدمة هي لقاحات الإيبولا التي طورتها شركتا جونسن أند جونسن وكانسينو ولم تكن هناك تقارير عن التسبب في الآثار الجانبية النادرة لكن من غير الواضح عدد الأشخاص الذين تلقوا اللقاح الصيني حيث أعطي لقاح جونسن أند جونسن لحوالي 200 ألف شخص وفقًا للشركة.
ويضيف ستانلي بلوتكين وهو طبيب يعمل كمستشار لمصنعي اللقاحات وأستاذ فخري في جامعة بنسلفانيا (UPenn) في الولايات المتحدة إلى أنه تم وصف انخفاض عدد الصفائح الدموية بعد عدوى الفيروس الغدي والتي تسبب عادة نزلات البرد ولكن يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى التهابات شديدة لذلك فمن الممكن كما يقول بأن المشاكل مع أسترازينيكا وجونسن أند جونسن قد تكون مرتبطة بنواقل الفيروس الغدي.
> ماذا عن البلدان الفقيرة؟ في الأشهر المقبلة الحاسمة يعد لقاح أسترازينيكا أحد الآمال العظيمة في الكفاح من أجل المساواة في اللقاحات مما يضمن أن البلدان الفقيرة ستكون قادرة على تطعيم سكانها أيضًا حيث لا يستطيع الكثير من هذه الدول تحمل تكلفة لقاحات الحامض النووي الريبي المرسال التي تنتجها شركتا فايزر وموديرنا والتي يصعب أيضًا تخزينها وتوزيعها لأنها تحتاج إلى الاحتفاظ بها في درجة حرارة منخفضة جدًا.
لكن القيود المفروضة على استخدام لقاح أسترازينيكا في البلدان الغنية يمكن أن تلطخ سمعتها على مستوى العالم وتبطئ أو حتى تعوق خطة تطعيم العالم لكن هناك أشياء أخرى يجب مراعاتها كما يقول جيريمي فارار خبير الأمراض المعدية ومدير «ويلكوم تراست» Wellcome Trust في لندن وأستاذ طب المناطق الحارة في جامعة أكسفورد البريطانية سابقا، هي عدم التقليل من شأن تأثير كوفيد طويل الأمد إذ يبدو أن هذه اللقاحات تحمي من ذلك كما أن تطعيم الشباب لا يحميهم فحسب بل يساعد أيضًا على منعهم من نشر الفيروس إلى الأشخاص الأكثر ضعفًا في المجتمع.


مقالات ذات صلة

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

صحتك دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

بين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن أدوية التخسيس (GLP-1) قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».


إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
TT

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها، وفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ورصدت «بي بي سي» مئات الإعلانات عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، تدّعي أن أجهزة «تسمير البشرة» قادرة على زيادة الطاقة، وعلاج الأمراض الجلدية، أو مشكلات على صعيد الصحة النفسية.

وذكر أحد الإعلانات أن استخدام أجهزة «تسمير البشرة»، لمدة «8 دقائق»، قد يقي من نزلات البرد والإنفلونزا، في حين زعم إعلان آخر أن الأشعة فوق البنفسجية «تُحفز الغدة الدرقية» للمساعدة على إنقاص الوزن.

من جهتها، وصفت الحكومة هذه الادعاءات بأنها «غير مسؤولة» و«تنطوي على خطر محتمل»، في حين وصف طبيب أمراض جلدية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حجم المعلومات المضللة حول أجهزة «تسمير البشرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها «مرعبة عن حق».

وتأتي هذه النتائج بعد أن حظرت هيئة معايير الإعلان 6 إعلانات لأجهزة «تسمير للبشرة» لاحتوائها على ادعاءات صحية غير مسؤولة، أو لادعائها أن أجهزة التسمير آمنة.

من ناحيتها، تُؤكد جمعيات خيرية معنية بالسرطان، وكذلك عدد من الأطباء، مخاطر استخدام أجهزة التسمير، ويشيرون إلى ارتباط هذه الأجهزة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك سرطان الجلد الميلانيني.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن استخدام أجهزة التسمير قبل سن 35 عاماً يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59 في المائة في مراحل لاحقة من العمر.

في المقابل، يقول «اتحاد أجهزة التسمير»، الذي يمثّل نحو نصف مراكز التسمير في المملكة المتحدة، إن «هيئة معايير الإعلان» ومنظمة الصحة العالمية تستندان إلى «بيانات قديمة». ومع ذلك، فهو يحثّ أعضاءه في الوقت نفسه على عدم استخدام ادعاءات طبية في إعلاناتهم.

ويُشكل الشباب الفئة الأكثر استخداماً لأجهزة التسمير في المملكة المتحدة، إذ أفاد واحد من كل 7 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدامهم أحد هذه الأجهزة خلال العام الماضي، أي ضعف المتوسط لجميع الفئات العمرية، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» عام 2025.


ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
TT

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن وصف الأسبرين يومياً لجميع الحوامل قبل الولادة ارتبط بانخفاض عام في حالات الإصابة بتسمّم الحمل الحاد.

وزّع باحثو الدراسة 162 مليغراماً من الأسبرين يومياً على جميع المريضات في أول زيارة لهن قبل الولادة، عند أو قبل الأسبوع الـ16 من الحمل، بدءاً من أغسطس (آب) 2022، بهدف فهم أثر العلاج الشامل بالأسبرين في الحد من تسمّم الحمل بين الحوامل.

ووفقاً للدراسة المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2026 من مجلة «الحمل»، قارن الباحثون نتائج أكثر من 18 ألف مريضة أنجبن في مستشفى باركلاند في دالاس، تكساس، بالولايات المتحدة، بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق العلاج الشامل بالأسبرين، مع نتائج عدد مماثل من المريضات قبل بدء استخدام الأسبرين.

ووجد الباحثون أن معدل الإصابة بتسمّم الحمل لدى الحوامل اللاتي تناولن الأسبرين يومياً انخفض بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناوله.

كما كانت المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتناولن الأسبرين، أقل عرضة للإصابة بتسمّم الحمل. ولم تُظهر الدراسة أي زيادة في نزيف الأم، أو انفصال المشيمة مع العلاج بالأسبرين.

ويُعدّ تسمّم الحمل من الأسباب الرئيسة لاعتلال ووفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم، وهو من مضاعفات الحمل الخطيرة، وقد يؤدي إلى ارتفاع كبير في ضغط الدم، وظهور علامات تلف في الأعضاء الحيوية، مثل الكبد، أو الكلى، أو الدماغ.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، شكّلت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم 7.7 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة وحدها عام 2024.

فعالية في الوقاية

ورغم أن العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين أثبت فعاليته في وقاية الحوامل المعرّضات لخطر الإصابة بتسمّم الحمل عند تناوله بين الأسبوعين الـ12 والـ28 من الحمل، فإن هذه الفائدة لا تزال غير مستغلّة على النحو الأمثل، وفق نتائج الدراسة التي عُرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لطب الأم والجنين (SMFM) لعام 2026.

وقالت الباحثة الرئيسة، الدكتورة إيلين ل. دوريا، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض النساء والتوليد في المركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس في دالاس، ورئيسة قسم التوليد في باركلاند هيلث، إن «تطبيق نظام لصرف الأسبرين مباشرة لهذه الفئة من الحوامل المعرّضات لمخاطر عالية أدى إلى تأخير ظهور تسمّم الحمل، بل ومنع تطوره تماماً لدى بعض المريضات».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «مع أننا لا نستطيع الجزم بظهور نتائج مماثلة لدى فئات أخرى من المريضات، فإنه لم يُرصد أي دليل على ضرر ناجم عن تناول الأسبرين بين المشاركات في الدراسة».