ليندركينغ: مأرب لم تسقط ولن... ولا قيود على لقائي بالحوثيين

أعلن عن تصنيف قياديين انقلابيين ضمن قائمة العقوبات الأميركية

جندي من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (أ.ف.ب)
جندي من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (أ.ف.ب)
TT

ليندركينغ: مأرب لم تسقط ولن... ولا قيود على لقائي بالحوثيين

جندي من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (أ.ف.ب)
جندي من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (أ.ف.ب)

شدد تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي إلى اليمن، على أن الجهود الأميركية ستظل مستمرة في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اليمنيين، وأن سقوط مأرب في أيدي الحوثيين يعد من المحال، إذ «توقع العديد أن تسقط قبل رمضان، أو أثناء شهر رمضان، ولكنها لم تسقط ولن تسقط»، معلناً عن عقوبات جديدة على قادة من جماعة الحوثي، وأن المجتمع الدولي أصبح «أكثر قلقاً من استخدام الحوثيين للعنف في اليمن».
وأوضح ليندركينغ خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف أمس، أن العقوبات الجديدة فرضت على محمد عبد الكريم الغماري الذي يقود هجوم الحوثيين على مأرب، ويوسف المداني القيادي الحوثي الميداني، مضيفاً «إذا لم يكن هناك عنف من الحوثيين فلن يكون هناك عقوبات، ولا حرب، ولا مبعوث أممي ولا تحالف عربي لقيادة الحرب».
وأضاف «الولايات المتحدة لديها أدوات ضغط، وتعبر على أنها غير راضية عن هذه الإجراءات من الحوثيين، وهذه الإجراءات لا تتماشى مع المجتمع الدولي بشأن هذه القضية، فيما يتعلق بتصنيف منظمة إرهابية أجنبية كمنظمة إرهابية أجنبية، فنحن باستمرار نقيّم الوضع والسلوك، وعلى استعداد لاتخاذ أي خطوات مناسبة استجابة للسلوك».
وبدا امتعاض المبعوث الأميركي إلى اليمن واضحاً خلال تصريحاته، وذلك بسبب استمرار القتال في اليمن وخصوصاً في مأرب، واستاء من تعامل الحوثيين مع الجهود المبذولة في حل الأزمة اليمنية، وتقريب وجهات وذلك بعد رفضهم لقاء المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث في مسقط.
كما بدا من حديثه وجود بعض الاختلافات في وجهات النظر بين الإدارة الأميركية والأمم المتحدة، إذ أكد أن الولايات المتحدة على صلة وثيقة بالأمم المتحدة، وعلى تشاور واتفاق تام مع أهداف خطة الأمم المتحدة للسلام، لكنه أبدى إضافة مختلفة قائلاً: «بعد قولي هذا، نحن لسنا الأمم المتحدة، نحن الولايات المتحدة لدينا صوتنا، ولدينا منظورنا الخاص، ولدينا خبراتنا الخاصة، ولدينا وجهات نظرنا الخاصة حول النزاع وكيفية حله، وفي هذا الصدد، نحن واضحون جداً مع الأمم المتحدة في المحادثات المفتوحة للغاية التي أجريناها معهم حول كيفية المضي قدماً في حل الأزمة باليمن، ولدينا احترام كبير للمبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث».
وفي ردٍ على سؤال «الشرق الأوسط» عن مدى إمكانية لقائه الحوثيين بعدما رفضوا لقاء غريفيث، أجاب ليندركينغ بالتأكيد أنه لا يوجد ما يمنعه من مقابلة الحوثيين، وأنه التقى بهم على مر السنين في عدد من المناسبات، وعلى مستويات مختلفة، «وبالتأكيد، لا توجد قيود من الإدارة على لقائي معهم، وأنا أعتبر ذلك بمثابة مشاركة بناءة، وقد تم تفويضي للسفر أثناء صعوبة المرحلة في ظل تفشي جائحة (كورونا)».
وأضاف «كما تعلمون، الحوثيون لهم دور مهم يلعبونه في اليمن. ونحن حريصون على تجاوز الصراع العسكري، حتى يتمكن الحوثيون من لعب هذا الدور والبدء في الحديث عنه. لا بد من محادثات حقيقية وجمع اليمنيين معاً لتقرير مستقبل بلدهم، ليس لنا أو للأمم المتحدة أو لأي شخص آخر مصلحة أخرى في عمل أي أمر آخر غير تسهيل ذلك. وأعتقد أن المجتمع الدولي لديه مسؤولية حريصة على الاجتماع، لإنشاء تلك المنصة حتى يتمكن اليمنيون من التحدث معاً، وكلنا نفد صبرنا للوصول إلى هناك، ومع استمرار القتال، يصبح الوصول إلى هذا الهدف المهم للغاية أكثر صعوبة».
وأشار ليندركينغ إلى أنه خلال الخمس رحلات إلى منطقة الخليج منذ تعيينه في منصبه، التقى بمسؤولي دول مختلفة، وكان على اتصال بجميع دول الخليج وعلى اتصال وثيق جداً مع الشركاء الأوروبيين، وفي رحلته الأخيرة، سافر مع كل من المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث والسيناتور الأميركي كريس مورفي، والتي يعتقد أن هذه الرحلة «أظهرت بالفعل التوافق بين فروع الحكومة الأميركية، والكونغرس، وكذلك الأمم المتحدة، وأعتقد بوصفي مراقباً جاداً للصراع اليمني على مدى السنوات الست الماضية، لم أر هذا المستوى من التوافق بين الإدارة والكونغرس»، معبراً عن وجود توافق قوي جداً في الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن تجاه حل النزاع في اليمن.
وقال إنه شعر بخيبة أمل في الرحلة الأخيرة إلى مسقط، عندما امتنع الحوثيون عن لقاء المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث، ولم يكن هذا الاجتماع بالتحديد هو الذي كان يمثل مشكلة، «بل كان اتجاه الحوثيين الذين أظهروه في عدم انخراطهم البنّاء في عدد من المناسبات مع أصحاب المصلحة المختلفين، أو كما نقول في المصطلحات الرياضية، نقل الأهداف، إلى ما كان تم الاتفاق عليه، ولن يكون هناك اتفاق سلام دون دعم أمني قوي».
وأضاف «رغم توقعاتهم بسقوط مأرب فإنها لم تسقط خلال شهر رمضان، ولم تسقط الآن، ولن تسقط في أي وقت في المستقبل المنظور. لذا الحوثيون لم ينتصروا في مأرب، وبدلاً من ذلك، فإنهم يضعون قدراً كبيراً من الضغط على وضع إنساني هش للغاية، إنهم يضعون أرواح مليون نازح داخلياً في خطر، وهؤلاء هم الأشخاص الذين فروا بالفعل من الحرب في اليمن، ونعلم جميعاً أنه في نهاية المطاف، إذا كنت ستحقق تقدماً حقيقياً بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن، فأنت بحاجة إلى عدد من الأشياء التي تحتاج إلى الجهات المانحة لتكثيفها، والهجوم في مأرب لن يذهب إلى أي مكان. هناك قدر كبير من التخويف للقبائل والعائلات اليمنية المتورطة في حمل الشباب على الذهاب إلى ساحة المعركة. إنهم لا يموتون من أجل قضية ثمينة، من وجهة نظر الولايات المتحدة، ومن وجهة نظر المجتمع الدولي».
ورأى المبعوث الأميركي إلى اليمن، أن المجتمع الدولي أصبح أكثر انسجاماً مع حقيقة أنه كلما زاد الهجوم بشكل مقلق للغاية، فإنه يعارض ادعاءات الحوثيين بأنهم يريدون القيام بالسلام، «إذا كان هناك التزام بالسلام، فلن يكون هناك هجوم»، ويعتقد أنه إذا أظهرت جميع الأطراف للتعامل بشكل بنّاء مع مبعوث الأمم المتحدة، فلن تكون هناك حاجة للعقوبات، ولن تكون هناك حاجة لهجمات عبر الحدود مع السعودية، ولن تكون هناك حاجة للتحالف الذي تقوده السعودية لمواصلة الضربات.
وفيما يخص المحادثات التي بدأت بين السعودية وإيران، اعتبر المبعوث تلك الخطوة «مثمرة وستنعكس إيجاباً في تخفيف التوتر في المنطقة»، مضيفاً «نحن لسنا جزءاً من هذا النقاش، لكن كما تعلمون هناك تخفيف مهم في النبرة بين البلدين وبدا واضحاً خلال مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قبل بضعة أسابيع، تجاه إيران وتجاه الحوثيين، وأعتقد أن هذه مشاركة بناءة محتملة، ونتمنى لكلا الطرفين النجاح»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ترحب بأي تغيير تجاه الجانب الإيجابي من الإيرانيين فيما يتعلق بالصراع اليمني، ولكن حتى الآن لا نرى ذلك، بل نرى دعماً إيرانياً مستمراً للجهد العسكري الحوثي، سواء في مأرب، أو عبر توريد أسلحة متطورة مما يؤجج الصراع».
وأبان ليندركينغ أن الولايات المتحدة تعد على الدوام واحدة من أكبر الجهات المانحة في الصراع اليمني، «لذلك أنا فخور بزملائي الأميركيين ودافعي الضرائب لتقدمهم بالطريقة التي يفعلونها لوقف المعاناة»، مؤكداً أن الدعم الأميركي الإنساني لليمن سيستمر ولن يتوقف، إذ إن الولايات المتحدة «تنوي أن تكون مثالاً يحتذى به»، بعد أن مولت الولايات المتحدة أكثر من 3.4 مليار دولار للإغاثة في اليمن، ويشمل ذلك العديد من قطاعات الاقتصاد اليمني، والبنية الاجتماعية اليمنية، والإغاثة العاجلة لفيروس «كورونا» أيضاً.
وأضاف «سوف ندافع عن مصالحنا، وسنقف إلى جانب أصدقائنا في المنطقة. ونحن ملتزمون بالتشاور عن كثب مع شركائنا الإقليميين فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة بشأن إيران، وندعم الحوار بين دول المنطقة لمصلحة الأمن والاستقرار، ومرة أخرى، النقطة التي أشرت إليها سابقاً، إذا كانت إيران تريد أن تظهر أنها يمكن أن تكون جهة فاعلة معقولة، فقد حان الوقت الآن للبدء في القيام بذلك من خلال عدم التدخل وتأجيج الصراع في اليمن، ومن خلال دعم محادثات السلام ووقف الهجمات على السعودية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.