ليندركينغ: مأرب لم تسقط ولن... ولا قيود على لقائي بالحوثيين

أعلن عن تصنيف قياديين انقلابيين ضمن قائمة العقوبات الأميركية

جندي من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (أ.ف.ب)
جندي من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (أ.ف.ب)
TT

ليندركينغ: مأرب لم تسقط ولن... ولا قيود على لقائي بالحوثيين

جندي من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (أ.ف.ب)
جندي من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (أ.ف.ب)

شدد تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي إلى اليمن، على أن الجهود الأميركية ستظل مستمرة في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اليمنيين، وأن سقوط مأرب في أيدي الحوثيين يعد من المحال، إذ «توقع العديد أن تسقط قبل رمضان، أو أثناء شهر رمضان، ولكنها لم تسقط ولن تسقط»، معلناً عن عقوبات جديدة على قادة من جماعة الحوثي، وأن المجتمع الدولي أصبح «أكثر قلقاً من استخدام الحوثيين للعنف في اليمن».
وأوضح ليندركينغ خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف أمس، أن العقوبات الجديدة فرضت على محمد عبد الكريم الغماري الذي يقود هجوم الحوثيين على مأرب، ويوسف المداني القيادي الحوثي الميداني، مضيفاً «إذا لم يكن هناك عنف من الحوثيين فلن يكون هناك عقوبات، ولا حرب، ولا مبعوث أممي ولا تحالف عربي لقيادة الحرب».
وأضاف «الولايات المتحدة لديها أدوات ضغط، وتعبر على أنها غير راضية عن هذه الإجراءات من الحوثيين، وهذه الإجراءات لا تتماشى مع المجتمع الدولي بشأن هذه القضية، فيما يتعلق بتصنيف منظمة إرهابية أجنبية كمنظمة إرهابية أجنبية، فنحن باستمرار نقيّم الوضع والسلوك، وعلى استعداد لاتخاذ أي خطوات مناسبة استجابة للسلوك».
وبدا امتعاض المبعوث الأميركي إلى اليمن واضحاً خلال تصريحاته، وذلك بسبب استمرار القتال في اليمن وخصوصاً في مأرب، واستاء من تعامل الحوثيين مع الجهود المبذولة في حل الأزمة اليمنية، وتقريب وجهات وذلك بعد رفضهم لقاء المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث في مسقط.
كما بدا من حديثه وجود بعض الاختلافات في وجهات النظر بين الإدارة الأميركية والأمم المتحدة، إذ أكد أن الولايات المتحدة على صلة وثيقة بالأمم المتحدة، وعلى تشاور واتفاق تام مع أهداف خطة الأمم المتحدة للسلام، لكنه أبدى إضافة مختلفة قائلاً: «بعد قولي هذا، نحن لسنا الأمم المتحدة، نحن الولايات المتحدة لدينا صوتنا، ولدينا منظورنا الخاص، ولدينا خبراتنا الخاصة، ولدينا وجهات نظرنا الخاصة حول النزاع وكيفية حله، وفي هذا الصدد، نحن واضحون جداً مع الأمم المتحدة في المحادثات المفتوحة للغاية التي أجريناها معهم حول كيفية المضي قدماً في حل الأزمة باليمن، ولدينا احترام كبير للمبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث».
وفي ردٍ على سؤال «الشرق الأوسط» عن مدى إمكانية لقائه الحوثيين بعدما رفضوا لقاء غريفيث، أجاب ليندركينغ بالتأكيد أنه لا يوجد ما يمنعه من مقابلة الحوثيين، وأنه التقى بهم على مر السنين في عدد من المناسبات، وعلى مستويات مختلفة، «وبالتأكيد، لا توجد قيود من الإدارة على لقائي معهم، وأنا أعتبر ذلك بمثابة مشاركة بناءة، وقد تم تفويضي للسفر أثناء صعوبة المرحلة في ظل تفشي جائحة (كورونا)».
وأضاف «كما تعلمون، الحوثيون لهم دور مهم يلعبونه في اليمن. ونحن حريصون على تجاوز الصراع العسكري، حتى يتمكن الحوثيون من لعب هذا الدور والبدء في الحديث عنه. لا بد من محادثات حقيقية وجمع اليمنيين معاً لتقرير مستقبل بلدهم، ليس لنا أو للأمم المتحدة أو لأي شخص آخر مصلحة أخرى في عمل أي أمر آخر غير تسهيل ذلك. وأعتقد أن المجتمع الدولي لديه مسؤولية حريصة على الاجتماع، لإنشاء تلك المنصة حتى يتمكن اليمنيون من التحدث معاً، وكلنا نفد صبرنا للوصول إلى هناك، ومع استمرار القتال، يصبح الوصول إلى هذا الهدف المهم للغاية أكثر صعوبة».
وأشار ليندركينغ إلى أنه خلال الخمس رحلات إلى منطقة الخليج منذ تعيينه في منصبه، التقى بمسؤولي دول مختلفة، وكان على اتصال بجميع دول الخليج وعلى اتصال وثيق جداً مع الشركاء الأوروبيين، وفي رحلته الأخيرة، سافر مع كل من المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث والسيناتور الأميركي كريس مورفي، والتي يعتقد أن هذه الرحلة «أظهرت بالفعل التوافق بين فروع الحكومة الأميركية، والكونغرس، وكذلك الأمم المتحدة، وأعتقد بوصفي مراقباً جاداً للصراع اليمني على مدى السنوات الست الماضية، لم أر هذا المستوى من التوافق بين الإدارة والكونغرس»، معبراً عن وجود توافق قوي جداً في الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن تجاه حل النزاع في اليمن.
وقال إنه شعر بخيبة أمل في الرحلة الأخيرة إلى مسقط، عندما امتنع الحوثيون عن لقاء المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث، ولم يكن هذا الاجتماع بالتحديد هو الذي كان يمثل مشكلة، «بل كان اتجاه الحوثيين الذين أظهروه في عدم انخراطهم البنّاء في عدد من المناسبات مع أصحاب المصلحة المختلفين، أو كما نقول في المصطلحات الرياضية، نقل الأهداف، إلى ما كان تم الاتفاق عليه، ولن يكون هناك اتفاق سلام دون دعم أمني قوي».
وأضاف «رغم توقعاتهم بسقوط مأرب فإنها لم تسقط خلال شهر رمضان، ولم تسقط الآن، ولن تسقط في أي وقت في المستقبل المنظور. لذا الحوثيون لم ينتصروا في مأرب، وبدلاً من ذلك، فإنهم يضعون قدراً كبيراً من الضغط على وضع إنساني هش للغاية، إنهم يضعون أرواح مليون نازح داخلياً في خطر، وهؤلاء هم الأشخاص الذين فروا بالفعل من الحرب في اليمن، ونعلم جميعاً أنه في نهاية المطاف، إذا كنت ستحقق تقدماً حقيقياً بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن، فأنت بحاجة إلى عدد من الأشياء التي تحتاج إلى الجهات المانحة لتكثيفها، والهجوم في مأرب لن يذهب إلى أي مكان. هناك قدر كبير من التخويف للقبائل والعائلات اليمنية المتورطة في حمل الشباب على الذهاب إلى ساحة المعركة. إنهم لا يموتون من أجل قضية ثمينة، من وجهة نظر الولايات المتحدة، ومن وجهة نظر المجتمع الدولي».
ورأى المبعوث الأميركي إلى اليمن، أن المجتمع الدولي أصبح أكثر انسجاماً مع حقيقة أنه كلما زاد الهجوم بشكل مقلق للغاية، فإنه يعارض ادعاءات الحوثيين بأنهم يريدون القيام بالسلام، «إذا كان هناك التزام بالسلام، فلن يكون هناك هجوم»، ويعتقد أنه إذا أظهرت جميع الأطراف للتعامل بشكل بنّاء مع مبعوث الأمم المتحدة، فلن تكون هناك حاجة للعقوبات، ولن تكون هناك حاجة لهجمات عبر الحدود مع السعودية، ولن تكون هناك حاجة للتحالف الذي تقوده السعودية لمواصلة الضربات.
وفيما يخص المحادثات التي بدأت بين السعودية وإيران، اعتبر المبعوث تلك الخطوة «مثمرة وستنعكس إيجاباً في تخفيف التوتر في المنطقة»، مضيفاً «نحن لسنا جزءاً من هذا النقاش، لكن كما تعلمون هناك تخفيف مهم في النبرة بين البلدين وبدا واضحاً خلال مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قبل بضعة أسابيع، تجاه إيران وتجاه الحوثيين، وأعتقد أن هذه مشاركة بناءة محتملة، ونتمنى لكلا الطرفين النجاح»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ترحب بأي تغيير تجاه الجانب الإيجابي من الإيرانيين فيما يتعلق بالصراع اليمني، ولكن حتى الآن لا نرى ذلك، بل نرى دعماً إيرانياً مستمراً للجهد العسكري الحوثي، سواء في مأرب، أو عبر توريد أسلحة متطورة مما يؤجج الصراع».
وأبان ليندركينغ أن الولايات المتحدة تعد على الدوام واحدة من أكبر الجهات المانحة في الصراع اليمني، «لذلك أنا فخور بزملائي الأميركيين ودافعي الضرائب لتقدمهم بالطريقة التي يفعلونها لوقف المعاناة»، مؤكداً أن الدعم الأميركي الإنساني لليمن سيستمر ولن يتوقف، إذ إن الولايات المتحدة «تنوي أن تكون مثالاً يحتذى به»، بعد أن مولت الولايات المتحدة أكثر من 3.4 مليار دولار للإغاثة في اليمن، ويشمل ذلك العديد من قطاعات الاقتصاد اليمني، والبنية الاجتماعية اليمنية، والإغاثة العاجلة لفيروس «كورونا» أيضاً.
وأضاف «سوف ندافع عن مصالحنا، وسنقف إلى جانب أصدقائنا في المنطقة. ونحن ملتزمون بالتشاور عن كثب مع شركائنا الإقليميين فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة بشأن إيران، وندعم الحوار بين دول المنطقة لمصلحة الأمن والاستقرار، ومرة أخرى، النقطة التي أشرت إليها سابقاً، إذا كانت إيران تريد أن تظهر أنها يمكن أن تكون جهة فاعلة معقولة، فقد حان الوقت الآن للبدء في القيام بذلك من خلال عدم التدخل وتأجيج الصراع في اليمن، ومن خلال دعم محادثات السلام ووقف الهجمات على السعودية».


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.