الكرة الإنجليزية تنتصر بتأهل تشيلسي ومانشستر سيتي لنهائي «أبطال أوروبا»

توخيل يضيف زيدان إلى لائحة ضحاياه... وريال مدريد في حاجة إلى ثورة تجديد على تشكيلته

ماونت نجم تشيلسي يسجل ثاني أهداف فريقه في مرمى كورتوا حارس ريال مدريد (رويترز)
ماونت نجم تشيلسي يسجل ثاني أهداف فريقه في مرمى كورتوا حارس ريال مدريد (رويترز)
TT

الكرة الإنجليزية تنتصر بتأهل تشيلسي ومانشستر سيتي لنهائي «أبطال أوروبا»

ماونت نجم تشيلسي يسجل ثاني أهداف فريقه في مرمى كورتوا حارس ريال مدريد (رويترز)
ماونت نجم تشيلسي يسجل ثاني أهداف فريقه في مرمى كورتوا حارس ريال مدريد (رويترز)

أكدت كرة القدم الإنجليزية علو كعبها على نظرائها في الدول الكبرى بالقارة، ببلوغ كل من تشيلسي ومانشستر سيتي المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وهي المرة الثالثة التي يلتقي فيها فريقان من إنجلترا في النهائي بعد عام 2008 حين فاز مانشستر يونايتد على تشيلسي بركلات الترجيح، وعام 2019 عندما تغلب ليفربول على توتنهام 2 - صفر.
وبفوزه المستحق على ضيفه ريال مدريد الإسباني 2 - صفر إياباً في لندن، بعد التعادل الإيجابي 1 - 1 من مدريد الأسبوع الماضي، خطف تشيلسي بطاقة النهائي الثانية وضرب موعداً مع مواطنه سيتي في 29 مايو (أيار) الحالي في إسطنبول لحسم اللقب.
وهي المرة الثالثة التي يبلغ فيها تشيلسي المباراة النهائية لدوري الأبطال بعد عام 2008، و2012 حين فاز باللقب على حساب بايرن ميونيخ الألماني بركلات الترجيح.
ونجح مدرب تشيلسي الألماني توماس توخيل الذي تسلم قيادة الفريق مطلع العام الحالي في بلوغ النهائي القاري للمرة الثانية توالياً بعد أن خسر العام الماضي عندما كان على رأس الجهاز الفني لباريس سان جيرمان الفرنسي أمام بايرن ميونيخ صفر - 1.
ونجح توخيل أيضاً في قيادة الفريق اللندني إلى نهائي كأس إنجلترا، حيث سيلتقي مع ليستر سيتي خلال الشهر الحالي، علماً بأنه هزم مانشستر سيتي 1 - صفر في نصف نهائي هذه المسابقة. وفرض تشيلسي أفضليته على معظم أوقات المباراة أمام الريال وحسم اللقاء بهدفي الألماني تيمو فيرنر في الدقيقة 28 ومايسون ماونت (85).
وقال توخيل عقب اللقاء: «أنا سعيد جداً بتحقيقنا هذا الإنجاز. أنا ممتن لفرصة تدريب هذا الفريق، وامتلاك هذا الحماس كمحترف. أنا ممتن لكل شيء والقيام بذلك على هذا المستوى. نحن بحاجة إلى الانتظار ونأمل في الذهاب إلى إسطنبول بتشكيلة جيدة وبأداء جيد وأجواء جيدة. الأمور لم تنتهِ بعد، نريد الاستمرار حتى النهاية وهذا يعني أننا سنذهب إلى إسطنبول من أجل الفوز».
وقال ماونت صاحب الهدف الثاني: «لا أستطيع أن أصف بكلمات شعوري في الوقت الحالي. أنه انتصار ضخم». وأضاف: «كانت مباراة صعبة لكن بذلنا جهوداً مضاعفة وكان باستطاعتنا تسجيل المزيد من الأهداف. لقد بلغنا نهائي مسابقتين هامتين لكننا لم نفز بشيء بعد».
وأكد توخيل أنه يستحق مكانة بين أفضل المدربين بعد أن أضاف نظيره الفرنسي زين الدين زيدان مدرب الريال إلى قائمه ضحاياه في استمرار للتحول المذهل لتشيلسي تحت قيادته.
وتولى مدرب باريس سان جيرمان السابق المسؤولية في يناير (كانون الثاني) بدلاً من الأسطورة فرانك لامبارد في ظل معاناة تشكيلة تشيلسي الباهظة من فقدان الهوية، ولم يرق هذا التغيير لمشجعي الفريق اللندني، وخاصة الموالين للامبارد أحد هدافي النادي عبر العصور وهتفوا باسمه خارج الملعب قبل مواجهة الريال، لكن بعد نجاح توخيل في قيادة الفريق من المركز التاسع إلى الرابع في الدوري وإلى نهائي كأس إنجلترا ثم نهائي دوري الأبطال، لن يستطيع أحد إنكار أن التعاقد مع المدرب البالغ عمره 47 عاماً كان قراراً صائباً. ومنذ مجيئه فاز تشيلسي في 16 مباراة بجميع المسابقات وتعادل ست مرات وخسر في مناسبتين فقط. وتحت قيادة توخيل تألق الثنائي الألماني كاي هافرتس وتيمو فيرنر وارتفع مستوى ماونت كما أعاد نغولو كانتي اكتشاف نفسه.
في المقابل كان زيدان يسعى لبلوغ نهائي دوري الأبطال للمرة الرابعة، وهو أمر لم يسبقه إليه سوى السير أليكس فيرجسون وكارلو أنشيلوتي ومارسيلو ليبي، لكن المدرب الفرنسي كان قليل الحيلة أمام نظيره توخيل الذي أصبح أول مدرب يتأهل إلى نهائي دوري الأبطال في موسمين متتاليين مع فريقين مختلفين. وسيسعى توخيل لتكرار تفوقه على نظيره الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب سيتي في نهائي إسطنبول بعد نجاحه في إزاحة منافسه من قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
وأمام التفوق الإنجليزي يبدو في المقابل أن ريال مدريد الذي تابع سلسلة خيباته خارج أرضه في دوري الأبطال ولم يفرض نفسه على الملاعب الإنجليزية منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2014. في حاجة لثورة تغيير حقيقية.
وأدرك زيدان بعد الخروج المؤلم أن تشكيلته المرنة والمتعبة تقترب من نهاية حقبة، وأن فريق النادي الملكي بحاجة إلى الدعم في كل خطوطه.
الفرنسي كريم بنزيمة، والألماني توني كروس، والكرواتي لوكا مودريتش، والبرازيلي كاسيميرو، والقائد سيرخيو راموس... هو غيض من فيض لأسماء لاعبين كبار رفعوا الأوروبية ثلاث مرات توالياً في فترة زيدان الأولى مع الفريق بين عامي 2016 و2018، لكن هؤلاء لم يعودوا بنفس الطاقة والحماس مع تقدمهم بالسن.
وبعد الفشل الذي رافق النادي المدريدي في العامين الماضيين في مسابقة أحرز لقبها 13 مرة (رقم قياسي)، بات لزاماً عليه اتخاذ خطوات سريعة للتغيير.
ولخص المهاجم والمدير الرياضي السابق للريال بريدراغ مياتوفيتش ما يحصل بقوله: «لا يمكننا التحدث عن كارثة، فالوصول إلى نصف نهائي دوري الأبطال هو أمر صعب. لكن بإمكاننا أن نتحدث عن نهاية حقبة. في الأعوام الأخيرة لم نكن على قدر الآمال في بعض التعاقدات».
وتابع مياتوفيتش: «سيسبب هذا الإقصاء الكثير من الألم لزيدان. العام الماضي كانت الحال مشابهة، ولكن الفوز بلقب الليغا الإسبانية أخفى بعض الأمور. زيدان أخطأ في العديد من الأمور».
وفور إطلاق الحكم صافرة النهاية بالخسارة صفر - 2 أمام تشيلسي، توجهت أصابع الاتهام إلى المدرب الفرنسي بسبب العديد من خياراته، على غرار دفعه في التشكيلة الأساسية براموس الغائب عن الملاعب منذ نحو شهر بسبب الإصابة، والبلجيكي إدين هازارد مفتقد القوة وحساسية المباريات والذي لعب منذ البداية للمرة الثانية فقط في آخر ثلاثة أشهر، كما شارك الظهير الأيسر فيرلان مندي بعد غياب ثلاثة أسابيع. إضافة إلى انتقادات خيارات زيدان الفنية بالدفع بالشاب البرازيلي فينيسيوس جونيور في الجهة اليمنى وألقى على كاهله مهمات دفاعية، رغم أنه جناح أيسر، وكل ذلك من أجل أن يفسح المجال لهازارد على اليسار.
وما زاد من غضب المدريديين أنه فور إطلاق الحكم صافرة نهاية المباراة، تناقلت المواقع صورة لهازارد يمازح رفاقه السابقين في تشيلسي كيرت زوما وإدوار مندي ويضحك معهما، لينتقده بشدة توماس رونسيرو رئيس تحرير صحيفة مدريد الرياضية اليومية قائلاً: «لماذا تبتسم؟ هذا الصبي لم يفهم أنه في ريال مدريد. يجب (على النادي) بدء إجراءات بيعه. وداعاً هازارد».
كما كتب خافيير بالبوا جناح ريال السابق عبر «تويتر»: «يجب أن يشرح أحد لي سر سعادة هازارد لأنني لا أفهم». وانضم دون هاتشينسون لاعب ليفربول السابق للمنتقدين قائلاً: «رأيت مشاهد غريبة، ما حدث من هازارد لم يكن ليحدث من لاعب مثل كريستيانو رونالدو الذي توج باللقب أربع مرات مع ريال ومرة مع مانشستر يونايتد، نعرف أنهم أصدقاء لك في تشيلسي، لكن لا أتخيل خروجك من الملعب ضاحكاً».
ودافع زيدان عن خياراته وقال: «كنا نلعب في قبل النهائي وكل اللاعبين كانوا جاهزين. لم أكن لأشركهم لو لم يكونوا جاهزين، أنا فخور بما قدموه لنصل إلى هذا الدور، خطوة واحدة كانت تفصلنا عن النهائي. تشيلسي قدم أداءً رائعاً ويستحق التهنئة».
واعترف المدرب الفرنسي أن هازارد، صاحب أغلى صفقة انتقال في تاريخ ريال مدريد، كان بعيداً عن مستواه لكن الوسيلة الوحيدة لعودة اللاعب البلجيكي بعد موسمين مع ريال مدريد ابتلي فيهما بالإصابات هي مشاركته في المباريات. وأوضح: «يجب أن يستعيد إيدن الثقة وهو بحاجة لمواصلة اللعب. خطوة بخطوة سنتأكد من تعافيه».
ودافع زيدان عن قراره الفني بالدفع بفينيسيوس على الجهة اليمني، وقال: «المركز المفضل لفينيسيوس هو الجناح الأيسر لكنه يستطيع أيضاً اللعب في الناحية اليمنى وكان يجب علي إعادة تنظيم الفريق بهذه الطريقة. لكني أفضل التركيز على ما قدمه لاعبو فريقي طيلة هذا الموسم وليس مباراة فقط. طريقتنا كانت واضحة ولعبنا العديد من المباريات بهذه الطريقة، لكن أمام تشيلسي خسرنا الكثير من المواجهات الفردية وكنا نفتقر لشيء ما، حاولنا لكنها كانت مباراة صعبة».
وستعيد هذه الهزيمة «شبح» الرحيل ليخيم على زيدان ليتساءل البعض: «هل يغادر الصيف المقبل رغم أن عقده يمتد حتى عام 2022؟ بعدما كان رحل عن العاصمة المدريدية في قمة مجده في عام 2018 بعد فوزه بثلاثة ألقاب دوري الأبطال توالياً».
لكن زيدان سبق أن أشار قبل مواجهة تشيلسي إلى أنه ملتزم بالوجود مع الريال وينافس على لقب الدوري الإسباني. ويتأخر فريق المدرب زيدان بنقطتين عن جاره أتليتكو مدريد المتصدر متساوياً مع الغريم برشلونة بالنقط قبل 4 مراحل من النهاية.
وفي حال قرر زيدان البقاء فمع مَن مِن اللاعبين سيُتابع مغامرته؟ فتفوق تشيلسي أظهر بشكل واضح مدى حاجة الفريق الملكي لنجوم جدد كي يتفادى الغرق كما حصل مع غريمه برشلونة بعد حقبة مدربه جوسيب غوارديولا قبل 10 أعوام.


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.