نقص عوامل التجلط يؤدي إلى أمراض «نزف الدم الوراثي»

أهم مستجدات العلاج في اليوم العالمي لـ«الهيموفيليا»

نقص عوامل التجلط يؤدي إلى أمراض «نزف الدم الوراثي»
TT

نقص عوامل التجلط يؤدي إلى أمراض «نزف الدم الوراثي»

نقص عوامل التجلط يؤدي إلى أمراض «نزف الدم الوراثي»

تحتفل منظمة الصحة العالمية، في يوم السابع عشر من شهر أبريل (نيسان) من كل عام، الذي يصادف غداً السبت، باليوم العالمي للهيموفيليا، أو ما يعرف في بعض الدول بمرض الناعور أو النزاف (سيلان الدم أو النزف الوراثي)، وهو مرض وراثي يصيب الذكور دون الإناث، وينتقل عبر الأم، ويؤدي إلى النزيف نتيجة نقص أحد عوامل التجلط.

- أنواع نزف الدم
ما هي الهيموفيليا، وما مدى انتشارها؟ وما دور عوامل التجلط، وكيف تعمل؟
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أحمد محمد طراوة استشاري أمراض الدم الوراثية رئيس مركز المدينة لأمراض الدم الوراثية (مدينة الملك سلمان الطبية) رئيس المجموعة الخليجية لأمراض النزاف رئيس اتحاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأمراض الدم، موضحاً في البداية نظام التجلط لدى الإنسان للتحكم بالنزف. فهناك أكثر من 13 عاملَ تجلطٍ تتكامل وظائفها مع الصفائح الدموية والأوعية الدموية لمنع النزف. وعند الحاجة يقوم نظام التجلط المعقد بتنشيط عوامل التجلط على التوالي حتى حدوث الجلطة التي تمنع النزف، وأيُ نقص في أيٍ من هذه العوامل يُؤدي إلى النزف.
ومن تلك العوامل عامل «8»، يؤدي نقصه إلى الهيموفيليا (أيه) وكذا عامل «9» ونقصه يؤدي إلى الهيموفيليا (بي). وقد أطلق على الهيموفيليا اسم «المرض الملكي»، حيث كان سائداً بين العوائل الملكية الحاكمة بأوروبا وقد انتقل المرض من الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا إلى بناتها، اللاتي نقلنه عبر العائلات الملكية الأوروبية مثل روسيا وإسبانيا وألمانيا. وقد توفي مبكراً بسبب النزف اثنان من أبناء الملكة فيكتوريا؛ أوجيني ملكة إسبانيا وحفيدة الملكة فيكتوريا، ولم يستطع الطب في ذلك الوقت تقديم المساعدة. وقد وردت أحكام شرعية في التلمود تدل على الهيموفيليا، كما وردت في السجلات الفرعونية. وقد ذكر الزهراوي في التصريف في القرن الثاني عشر وصفاً دقيقاً للهيموفيليا أشبه ما يكون بما عرف عنه لاحقاً.
حتى نهاية الثمانينات من القرن العشرين كان العلاج يتمثل في منتجات البلازما، إما البلازما كاملة أو مستخلص عامل «8» أو «9» المستخرج من البلازما البشرية. وعند حدوث عدوى الإصابة بمتلازمة نقص المناعة اجتاح المرض عدداً كبيراً من المرضى. ومع بداية القرن الحادي والعشرين، أصبحت مستخلصات البلازما أكثر أماناً، وبدأ استخدام عامل «8» و«9» المصنع، وأصبح المصابون بالهيموفيليا مع توفر الرعاية الطبية يعيشون كما باقي المجتمع بعد أن كانوا يموتون مبكراً قبل عقدهم الرابع.

- انتشار عالمي
تنتشر الهيموفيليا حول العالم، وتنتشر الهيموفيليا (أيه) بمعدل مريض لكل 5000 - 10000 فرد ذكر، وأما هيموفيليا (بي) فمريض لكل 25000 فرد ذكر، ونظراً لعدم وجود سجل وطني لأمراض النزاف بالمملكة، فلا نعرف العدد على وجه الدقة، لكن تقديرياً يوجد أكثر من 3000 مريض بالمملكة.
تشكل الهيموفيليا (أيه) ما نسبته 80 في المائة من حالات الهيموفيليا مقابل 20 في المائة الهيموفيليا (بي).
يحمل الذكر نسخة من الكروموسوم (الصبغي) X ونسخة من الكروموسوم Y، بينما تحمل الأنثى نسختين من الكروموسوم X. ويحصل المولود على كروموسوم واحد من الأم وكروموسوم واحد من الأب، فإذا حصل المولود على كروموسوم X من الأب وكروموسوم X من الأم كان المولود أنثى. أما إذا حصل على كروموسوم X من الأم وكروموسوم Y من الأب كان المولود ذكراً. يقع الجين المصنع لعاملي التجلط (8) و(9) في الكروموسومX. لذا يصيب مرض الهيموفيليا الذكور، حيث إن الإناث يعوضن الجين المعطوب في أحد الكروموسومين بالآخر.
وتنقل الأم أحد الكروموسومين X لابنها، فإذا انتقل جين الهيموفيليا (المعطوب) على الكروموسوم X إلى الابن الذكر فيكون مصاباً بالهيموفيليا، أما إذا انتقل الجين السليم فيكون صحيحاً، وكذا وضع الأنثى، ولكن تكون حاملة للمرض وتنقله لأبنائها لاحقاً. ونادراً ما تصيب الهيموفيليا الإناث نتيجة زواج أب مصاب بالهيموفيليا من أم حاملة للمرض أو نتيجة كسل الكروموسوم X الصحيح لديها. هناك 30 في المائة من الذكور المصابين بالهيموفيليا أو الإناث الحاملين للهيموفيليا لديهم طفرة جديدة غير منتقلة من الأبوين.

- الأعراض والتشخيص
> شدة المرض. تنقسم الهيموفيليا من حيث شدة المرض وكمية عامل التجلط في الدم إلى:
- هيموفيليا شديدة، تكون فيها كمية عامل التجلط أقل من1 في المائة وعادة ما يكون النزيف تلقائياً.
- هيموفيليا متوسطة، تكون فيها كمية عامل التجلط 1 - 5 في المائة، ويكون النزف عادة بعد التعرض لإصابة.
- هيموفيليا خفيفة، تكون فيها كمية عامل التجلط 5 - 30 في المائة ونادراً ما يحدث نزيف.
> الأعراض. عادة ما تظهر أعراض المرض عند الطفل مبكراً بمجرد بدء المشي أو قبل ذلك عند الختان، وتبدأ الأعراض بالكدمات. تنقسم الأعراض إلى ثلاثة أنواع:
- نزف بسيط، مثل الكدمات والرعاف أو النزف من اللثة.
- نزف خطر، مثل النزف في المفاصل أو العضلات أو نزف الأغشية المخاطية الشديد أو الجهاز البولي.
- نزف أخطر، تكون فيه حياة المريض معرضة للخطر مثل النزف الدماغي أو النزف من الجهاز الهضمي والبطن أو البلعوم والرقبة. ويحدث النزف في الدماغ عادة بعد التعرض لضربة بالرأس، وقد تكون خفيفة، ونادراً ما يحدث بشكل تلقائي. وقد يحدث النزف حول النخاع الشوكي وفي كلتا الحالتين تكون المضاعفات شديدة ومنها الشلل أو الإعاقة.
> التشخيص، يتم تشخيص المرض عبر التاريخ المرضي للمريض، والتاريخ العائلي، خصوصاً النزف والجراحة. ثم التحاليل المخبرية الأولية والتي قد تدل على المرض، ومن ثم تأكيد التشخيص عن طريق فحص مستوى عامل التخثر في الدم، وأخيراً التشخيص الجيني عبر تحليل الجينات لمعرفة نوع العطب الجيني تحديداً، ونحتاج لهذا التحليل في بعض الحالات.

- نزف المفاصل والعضلات
يعتبر الجهاز الحركي (المفاصل والعضلات) الأكثر عرضة للنزف، خصوصاً مفصل الركبة والمرفق والكاحل، فيشكل نزف المفاصل 45 في المائة في مفصل الركبة، و30 في المائة في مفصل المرفق، و15 في المائة في مفصل الكاحل. يتسم نزيف المفاصل بتورم المفصل والألم وحرارة المفصل مع تقييد الحركة، ويستطيع معظم المرضى التنبؤ بحدوث النزف في المفصل.
ويؤدي النزف داخل المفصل إلى تضخم الغشاء الزليلي المبطن للمفصل، وهو غشاء ناعم يسهل حركة المفصل. ومع التضخم تتقلص المساحة داخل المفصل فتتقلص حركة المفصل، وفي مراحل متقدمة يتآكل الغشاء الزليلي ويؤدي إلى انكشاف العظم ومن ثم يؤدي إلى تآكل العظم والتصاق عظمتي المفصل ببعضهما مما يوقف عمل المفصل ويؤدي إلى إعاقة ذلك المفصل، وبالتالي إعاقة المريض من الحركة.
وبالنسبة للعضلات، فجميعها عرضة للنزف، لكن أكثرها خطورة النزف في العضلة الحرقفية القطنية، وتشبه أعراض النزف في هذه العضلة حالات ألم البطن الحاد مثل الزائدة الدودية، وأكثرها انتشاراً بين نزف العضلات هو النزف في عضلة الساق (البطة).

- العلاج
من أجل جودة حياة أفضل ومعالجة أفضل، يجب معالجة مرضى الهيموفيليا في مركز متخصص ومن قبل فريق طبي متخصص يتكون من طبيب متخصص في الهيموفيليا وممرضة هيموفيليا وطبيب عظام واختصاصي علاج طبيعي واختصاصي اجتماعي، تتكاتف جهودهم في توفير الخدمة الطبية لمرضى الهيموفيليا والعلاج الشامل لهم، على النحو التالي:
> التعويض بعامل التخثر الناقص، عبر حقن عامل «8» أو «9» المصنع وريدياً لعلاج النزف، إضافة إلى حماية المفصل من الحركة والإجهاد والراحة واستخدام الثلج والضغط ورفع المفصل، كما يمكن استخدام المعالجات الموضعية للنزف من الأنف والفم.
> التدخل الجراحي المبكر، يعتبر مهماً في حالات تلف المفاصل، سواء في المراحل المتقدمة أو المتوسطة أو المبكرة. ففي المراحل المبكرة يتم حقن المفصل بمواد مشعة تعالج الغشاء الزليلي، وأما في المراحل المتقدمة فلا مناص من استبدال المفصل بآخر صناعي. ويعتبر العلاج الطبيعي حجر زاوية لمرض الهيموفيليا في تقوية العضلات وتحريك المفصل، خصوصاً بعد التدخل الجراحي أو بعد النزف.
> التدخل العلاجي الوقائي المبكر، يعتبر محور المحافظة على سلامة المفاصل عبر استخدام عامل 8 أو 9 وقائياً. وتعتمد الجرعة وعدد مرات الحقن الأسبوعية على نوع العلاج المستخدم ومدى تفاعل الجسم معه. وقد أثبت العديد من الدراسات الفائدة القصوى لهذا النمط من المعالجة حتى أصبحت مبدأ علاجياً ثابتاً لكل مصابي الهيموفيليا الشديدة. وتمت مقارنة المرضى الذين يتلقون العلاج الوقائي بالمرضى الذين يتلقون العلاج عند الإصابات، ووُجد أنهم يتمتعون بصحة أفضل وبمفاصل أكثر سلامة وحركة وأقل نزفاً، كما وُجد أن تكلفة العلاج الكلية لهؤلاء المرضى كانت أقل ممن لا يتلقون العلاج الوقائي مع جودة حياة أفضل. وكلما بدأ العلاج مبكراً كلما كانت النتائج أفضل.
> علاج مضادات عامل التخثر. يتعرض قرابة ثلث مرضى الهيموفيليا لعملية تولد مضادات ذاتية لديهم لعامل التخثر 8 أو 9، وعليه يجب فحص المضادات بشكل دوري لمرضى الهيموفيليا. وهناك عدد من العوامل قد تؤدي لتولد المضادات، أهمها النواحي الوراثية والعوامل الجينية.
وتتم معالجة النزف لهؤلاء المرضى بطرق مختلفة، كالتالي:
- حالات المضادات المتدنية والأقل استجابة، تتم المعالجة بجرعات مرتفعة من عوامل التخثر 8 أو 9.
- حالات المضادات المرتفعة، تتم المعالجة عبر عوامل أخرى تتجاوز عوامل التخثر.
- أما الوقاية فتكون باستخدام عقاقير لا تعتمد على عوامل التخثر.
- تتم معالجة المضادات على المدى الطويل بجرعات عالية ومستمرة بعوامل التخثر أو العلاج الكيميائي أو غيرها.

- مستجدات العلاج
خلال السنوات القليلة الماضية، حدثت ثورة في معالجة الهيموفيليا بالتوصل إلى:
- عوامل التخثر ممتدة الاستخدام، التي يمكن استخدامها مرة في الأسبوع أو الأسبوعين بدلاً من ثلاث مرات في الأسبوع كما هي الحال في العوامل التقليدية.
- الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، التي تستخدم مرة في الشهر عن طريق الجلد وليس الوريد.
- العلاج الجيني وهو العلاج الشافي للمرض.
> حالات نادرة. هناك نوع نادر من الهيموفيليا وهو «الهيموفيليا المكتسبة» وهو ليس وراثياً، ولكنه يحدث نتيجة إفراز الجسم لمضادات ضد عامل التخثر الثامن (8)، مما يؤدي إلى تعطيل عمله ونقصه. ويقترن المرض في 50 في المائة من الحالات بأمراض المناعة الذاتية الأخرى. ويعاني المصابون بنزف في الجلد أو الجهاز الهضمي أو البولي قد يؤدي إلى الوفاة. ويعالج هؤلاء المرضى كما يعالج مرضى الهيموفيليا عند حدوث الإصابات.
> ثلث النساء الناقلات للهيموفيليا يكون لديهن مستوى عامل التخثر 8 أو 9 أقل من 60 في المائة، ولهذا فإنهن يعانين من بعض أعراض النزف مثل الكدمات والنزف بعد العمليات الجراحية. كما يعاني هؤلاء النسوة من غزارة الطمث وآلام الدورة، ويمكن أن يستمر دم النفاس لفترة أطول ويكون أكثر غزارة. ويتم تشخيص هذه الحالات عبر التاريخ المرضي العائلي ومستوى عامل التخثر في الدم والتحليل الجيني.
> الهيموفيليا وممارسة الرياضة. لا ينصح مرضى الهيموفيليا بممارسة الرياضات العنيفة مثل الملاكمة والأسكواش والتزلج على الماء والهوكي والمصارعة والركبي وكرة القدم وهوكي الجليد والرقص وكرة السلة.
> كما يجب حثهم على ممارسة الرياضات غير العنيفة مثل الغولف والسباحة والمشي والرماية والإبحار والتنس وركوب الدراجات وصيد الأسماك.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
TT

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن دواءً شائعاً لمرض السكري قد يُبطئ من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

فقد كان مرضى السكري الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً ويتناولون الميتفورمين -وهو دواء يُصرف بوصفة طبية ويُستخدم عادة لعلاج النوع الثاني من داء السكري- أقل عرضة بنسبة 37 في المائة للإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالسن خلال 5 سنوات مقارنة بمن لا يتناولونه.

واستخدم باحثون من جامعة ليفربول صوراً لعيون ألفَي شخص خضعوا لفحوصات روتينية للكشف عن أمراض العيون المرتبطة بمرض السكري على مدار 5 سنوات.

بعد ذلك، قاموا بتقييم ما إذا كان مرض التنكس البقعي المرتبط بالسن موجوداً في الصور ومدى شدة كل حالة، قبل مقارنة الاختلافات بين الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين وأولئك الذين لا يتناولونه، وفقاً لبيان صحافي، كما قاموا بتعديل النتائج لمراعاة العوامل التي قد تؤثر عليها، مثل السن والجنس ومدة الإصابة بداء السكري.

وفي هذا الصدد، قال نيك بير، طبيب العيون بجامعة ليفربول في المملكة المتحدة، والذي قاد البحث: «لا يتلقى معظم المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالسن أي علاج، لذا يُعد هذا إنجازاً كبيراً في سعينا لإيجاد علاجات جديدة».

وأضاف: «ما نحتاج إليه الآن هو اختبار الميتفورمين كعلاج للتنكس البقعي المرتبط بالسن في تجربة سريرية. فالميتفورمين لديه القدرة على إنقاذ بصر كثيرين».

ورغم أن النتائج واعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، أي أنها تُظهر وجود صلة بين الدواء وصحة العين، ولكنها لا تُثبت أن الميتفورمين هو السبب المباشر للتحسن. كما ركزت الدراسة على مرضى السكري فقط. ومن غير الواضح ما إذا كان للدواء التأثير نفسه على الأشخاص غير المصابين بهذا المرض.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتوفر لدى الباحثين بيانات حول الجرعات المحددة التي تناولها المرضى من الميتفورمين، أو مدى التزامهم بالوصفات الطبية، حسبما أورد تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

والميتفورمين آمن بشكل عام، ولكنه قد يسبب آثاراً جانبية هضمية، ونقص فيتامين «ب 12» لدى بعض المرضى، ويعتقد العلماء أن خصائصه المضادة للالتهابات والشيخوخة قد تساعد في حماية شبكية العين.

ووفقاً لـ«مايو كلينيك»، فإن الميتفورمين دواء منخفض التكلفة وغير خاضع لبراءة اختراع، ويُستخدم على نطاق واسع بالفعل لإدارة نسبة السكر في الدم.


دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.


5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.