استئناف مباحثات «إحياء» الاتفاق النووي في فيينا وسط تحذير إيراني

الصين تطالب بإسراعها وروسيا تتحدث عن «انطباع إيجابي»... وعراقجي يشير إلى محادثات صعبة

نائب وزير الخارجية عباس عراقجي يغادر فندقاً للمشاركة في اجتماع أطراف الاتفاق النووي  في فيينا أمس (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية عباس عراقجي يغادر فندقاً للمشاركة في اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

استئناف مباحثات «إحياء» الاتفاق النووي في فيينا وسط تحذير إيراني

نائب وزير الخارجية عباس عراقجي يغادر فندقاً للمشاركة في اجتماع أطراف الاتفاق النووي  في فيينا أمس (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية عباس عراقجي يغادر فندقاً للمشاركة في اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس (إ.ب.أ)

لهجة إيران التصعيدية العلنية التي سبقت الجولة الثانية من مباحثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي، لم تنعكس على ما يبدو توتراً داخل الاجتماعات المغلقة، بعد أول لقاء يجمع الوفد التفاوضي، عقب تفجير منشأة نطنز، وقرار إيران برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة. وانتهت الجلسة وسط «انطباع عام إيجابي»، حسب ما رأي المندوب الروسي.
وخرج ممثل الاتحاد الأوروبي، أنريكي مورا، منسق جلسة المباحثات الرسمية للدول «4+1» وإيران، ليعلن بعد انتهاء الجلسة على «تويتر» أنه «رغم التطورات والإعلانات التي تشكل تحدياً في الأيام الماضية، كان من الجيد رؤية الجميع يعود إلى فيينا، بهدف تحقيق تقدم في المحادثات، والعمل لتحقيق هدف واحد: عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي، وتطبيقه الكامل».
وانتهت الجلسة الرسمية لكبار الدبلوماسيين، ليس من ضمنهم أميركيون، بعد قرابة ساعتين من انعقادها، على اتفاق بإكمال المباحثات والاجتماعات، بـ«عدة أشكال وبطريقة غير رسمية»، بحسب ما أعلن السفير الروسي للمنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف. وقال أوليانوف الذي يرأس الوفد الروسي في الاجتماعات، في تغريدة على «تويتر»، إن «الانطباع العام كان إيجابياً»، وإن اللجنة المشتركة للاتفاق النووي قد تجتمع مجدداً، في حال دعت الحاجة، لتحديد مسار ما يتوقع دبلوماسيون أن تكون جولة صعبة من محادثات إنقاذ الاتفاق.
واستأنفت مجموعتان للعمل على مستوى الخبراء مناقشاتهما، وتسعيان لتحديد العقوبات التي يمكن أن ترفعها واشنطن، وكذلك الالتزامات التي يتعين على إيران الوفاء بها.
ورأى وانغ كون، السفير الصيني للمنظمات الدولية في فيينا، ورئيس وفد بكين، الذي خرج يتحدث للصحافيين بعد انتهاء الاجتماع، أن هناك حاجة لوقف «أي تطورات» يمكنها أن تعرقل المباحثات، داعياً أيضاً إلى تسريع وتيرة المباحثات، ليضيف أن «مفتاح التقدم» هو برفع كامل العقوبات الأميركية.
ورأى كون أن جهود إحياء المحادثات النووية «تعرضت لما يكفي من العراقيل والتعطل، وأن هناك حاجة الآن لتسريع وتيرة المفاوضات» خاصة فيما يتعلق برفع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وقبل بدء المفاوضات بقليل، حذر عباس عراقجي كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، من «استنزاف الوقت»، ولوح بانسحاب الوفد الإيراني، وقال للتلفزيون الإيراني: «سنشدد على أن طهران لا تريد عقد مفاوضات مُفسدة. هدفنا ليس مجرد إجراء محادثات من أجل المحادثات. وإذا تحققت نتيجة بناءة فسنواصل المفاوضات. وبغير ذلك ستتوقف المحادثات».
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مندوب يشارك في المحادثات، بأن الأحداث التي وقعت في نطنز يجب ألا تصرف الأنظار، وأنه يجب أن تركز الجولة الحالية على الأمور التي يكون الأميركيون على استعداد لتحقيقها فعلاً. وأضاف: «لم يقولوا حتى الآن ما يقصدون. ونحن بحاجة لأن يقول الأميركيون ما هي العقوبات التي هم على استعداد لرفعها».
وقالت طهران مراراً إنه يجب رفع كل العقوبات أولاً، وحذرت من أنها قد تتوقف عن التفاوض إذا لم يتم رفعها. وتريد واشنطن من إيران إلغاء الخطوات التي أخذتها بالمخالفة للاتفاق رداً على عقوبات ترمب.
وباستثناء تغريدة مورا، لم تصدر أي تصريحات من المسؤولين الغربيين، أوروبيين أم أميركيين، المشاركين في المباحثات. وكانت الدول الأوروبية الثلاث قد أصدرت بياناً شديد اللهجة قبل يوم ينتقد إعلان إيران البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، واعتبرت أن الخطوة لا تصب «في روح المباحثات» الجارية في فيينا.
وأكد الناطق باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو: «هذا أمر مقلق للغاية من وجهة نظر منع انتشار الأسلحة النووية»، مذكراً بأنه «ليس هناك أي مبرر مدني معقول لإجراء كهذا».
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي رفيع أنه رغم الرغبة في تحقيق تقدم فلا يمكن تجاهل أحدث خرق من جانب إيران، وأنه يزيد من صعوبة إحراز انفراجة قبل انتخابات الرئاسة الإيرانية في 18 يونيو (حزيران) المقبل. وقال: «خطورة القرارات الإيرانية الأخيرة أضرت بهذه العملية، وأثارت التوتر».
وتناقلت مواقع إيرانية أن عراقجي «انتقد بشدة»، خلال الاجتماع، موقف الدول الأوروبية «الضعيف» مما حصل في مفاعل نظنز، وأنه دعا أطراف الاتفاق «لإدانة العمل التخريبي، من دون اعتبارات سياسية».
واتهمت إيران إسرائيل بتخريب منشأة نطنز النووي متعهّدة بتبديل معدات التخصيب التي تضررت بأحدث منها. وبرر كذلك عراقجي أمام المجتمعين سبب قرار بلاده تخصيب اليورانيوم بنسبة في المائة، وهو ما وصفته الدول الأوروبية بأنه لا «سبب مدني وجيه» له، بأنه تم في إطار المادتين 26 و36، لتلبية بعض حاجات البلاد في المجال الطبي.
وبعد الاجتماع، قال عراقجي للتلفزيون الإيراني: «نأمل في هذه الجولة من المحادثات أن نسير على الطريق، ونصل إلى نتيجة من شأنها أن تطرح منظور واضح للتوصل إلى حل»، لكنه أضاف: «لا يزال الوقت مبكراً للقول إننا سنحقق ذلك أم لا، لأن صعوبات تنتظرنا...».
وقال عراقجي إن الاجتماع «كان جاداً وصعباً للغاية»، وأشار إلى «اتفاق الجميع» على الحاجة للدخول في عمل جاد وعملي لإعداد قائمة بالعقوبات التي يجب على واشنطن رفعها والإجراءات التي يتعين على إيران اتخاذها، للامتثال ببنود الاتفاق النووي. وقال: «ما حدث حتى الأسبوع الماضي، وحتى الآن، كان له تأثير على الاجتماع».
ورافق الوفد الإيراني مسؤولون من وزارة النفط والبنك المركزي الخاضع لعقوبات فرضتها إدارة الرئيس السابق ترمب، تتعلق بتمويل الإرهاب، في مؤشر إلى تفاؤل إيراني بأن تشمل العقوبات التي تنوي إدارة بايدن رفعها، كل ما فرضته إدارة ترمب حتى تلك غير المتعلقة بالاتفاق النووي.
وأجبر رفض طهران إجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة الوسطاء الأوروبيين على التنقل ذهاباً وإياباً بين فنادق مختلفة في فيينا الأسبوع الماضي، عندما أجرت إيران والدول الأخرى الموقعة على الاتفاق ما وصفته بأنها محادثات «بناءة» لإنقاذ الاتفاق.
في 2018، انسحب ترمب من اتفاق فيينا الذي اعتبره متساهلاً وغير كافٍ، وأعاد فرض عقوبات رُفعت قبل ثلاث سنوات. ولم تكتف الإدارة السابقة بإعادة العقوبات التي كانت مفروضة قبل 2015. وإنما واصلت تشديدها إلى حين رحيله في يناير (كانون الثاني).
وأضافت العديد من العقوبات الأخرى بسبب اتهامات أخرى غير مرتبطة بالبرنامج النووي. وأدرجت الولايات المتحدة عام 2019 «الحرس الثوري» على اللائحة السوداء «للمنظمات الإرهابية الأجنبية».
وضاعفت فرض العقوبات المكررة مستهدفة من باب مكافحة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان وتطوير البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية، أشخاصاً وكيانات كانت مستهدفة أساساً بسبب البرنامج النووي. عوقب على سبيل المثال، البنك المركزي الإيراني، مرتين؛ أولاً لدعمه البرنامج النووي، ثم بتهمة تمويل الإرهاب. ووعد الرئيس بايدن بالعودة إلى اتفاق 2015 وبالتالي رفع العقوبات بشرط أن تعود إيران إلى التزاماتها النووية التي بدأت بالتنصل منها تدريجياً، احتجاجاً على سياسة «الضغوط القصوى» التي اعتمدتها إدارة ترمب.
كل شيء سهل على الورق؛ فقد قال في الآونة الأخيرة مستشار حكومي أميركي سابق خاض المفاوضات على اتفاق فيينا، إن الولايات المتحدة يمكنها أن «تمحو العقوبات بجرة قلم». لكن الأمر أكثر تعقيداً بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
إذ تطالب طهران بالتخلي عن «كل العقوبات التي فرضت أو أعيد فرضها أو أعيدت تحت مسمى آخر» في ظل إدارة ترمب. وقال مسؤول أميركي كبير: «هذا لا يتوافق مع الاتفاق الذي يتيح للولايات المتحدة فرض عقوبات لأسباب لا تتعلق بالملف النووي، سواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بانتهاكات حقوق الإنسان والتدخل الانتخابي وأسباب أخرى»، مضيفاً أنه إذا واصلت إيران المطالبة برفع كل العقوبات المفروضة منذ 2017 «فنحن متجهون نحو طريق مسدود».
لكن الأميركيين يتركون هامشاً للتفاوض. وقال المسؤول نفسه: «نحن مستعدون لرفع كل العقوبات التي تتعارض» مع اتفاق 2015، و«تتعارض مع الفوائد التي تتوقعها إيران منه».
وأوضح المفاوض الأميركي أن إدارة ترمب قامت ببناء «جدار من العقوبات» من أجل «تعقيد مهمة» حكومة جديدة راغبة في العودة إلى الاتفاق، معتبراً أن بعض الإجراءات العقابية غير المرتبطة بالملف النووي «غير مبررة».
ويضيف: «لذلك علينا بذل هذا الجهد المؤلم لفرز العقوبات التي يجب رفعها، وتلك التي يجب إبقاؤها»، مضيفاً أنه لم يتم بحث أي لائحة بالتفصيل بعد.
والمجازفة السياسية كبيرة بالنسبة لجو بايدن؛ إذ يندد العديد من الصقور المعارضين لاتفاق فيينا، وخاصة في صفوف الجمهوريين، منذ الآن، بما يصفونه بأنه «استسلام» من جانب الولايات المتحدة، وسيحتجون على رفع العقوبات، لا سيما تلك غير المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.



تركيا تبدأ أولى خطوات دمج أعضاء «الكردستاني»

يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)
يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)
TT

تركيا تبدأ أولى خطوات دمج أعضاء «الكردستاني»

يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)
يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)

شرعت تركيا في تنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وتبدأ أولى خطوات تنفيذ القانون، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي وصدّق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان بعد 8 أيام من إقراره، باجتماع يعقده «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماظ، وهو أول اجتماعاته، الاثنين.

ويتولى المجلس، الذي يضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي، التحقق من انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل، وتأييده ذلك.

خطوات متتابعة

وبناء على تقرير تأييد من المجلس للانتهاء تماماً من حل الحزب ونزع أسلحته، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجوده، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

جانب من جلسة التصويت على القانون الإطاري للسلام بالبرلمان التركي في 10 أغسطس (رويترز)

وسيستفيد من القانون التركي، المؤلف من 12 مادة، والذي يطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.

وقال يلماظ إن الاجتماع سيبحث آليات وقواعد عمل المجلس، إضافة إلى اللجان الفرعية التي ستُشكل وفق احتياجات مسار إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني».

وللمجلس أن يطلب تشكيل لجان فرعية للمتابعة وإنجاز الأعمال. كما سيشكل البرلمان التركي لجنة للمتابعة برئاسة رئيسه نعمان كورتولموش، تضم أعضاء من الأحزاب الممثلة بالبرلمان، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي يعارض العملية من أساسها، ويرفض أي حوار مع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان.

إردوغان خلال استقباله بروين بولدان ومدحت سانجار عضوَي «وفد إيمرالي» في 13 أغسطس (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، كشفت نائبة رئيس البرلمان نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، عضو وفد الحزب للحوار بين أوجلان والدولة، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، بروين بولدان، عن أنه سيتم تشكيل لجنة فرعية باسم «لجنة نزع السلاح والتسييس»، ستضم أوجلان في عضويتها، وستعقد اجتماعها الأول عقب اجتماع «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، برئاسة يلماظ، وستتولى عملية تنظيم نزع الأسلحة والاندماج السياسي.

ولم يصدر عن الحكومة التركية أي تأكيد أو نفي بشأن إنشاء هذه اللجنة، وإن كان رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، سبق أن طالب في مايو (أيار) الماضي بإنشاء مكتب أو لجنة للتسييس، على أن يُمنح أوجلان دور «منسق السلام والتسييس».

بهشلي كان أول من وقّع على مشروع القانون الإطاري عشية تقديمه إلى البرلمان (حزب الحركة القومية - إكس)

وأكد بهشلي، مراراً وعقب صدور القانون الإطاري، ضرورة منح أوجلان «الحق في الأمل»؛ أي إمكانية إطلاق سراحه بموجب مبدأ قانوني أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، لصالح من أمضوا 25 سنة من عقوبة السجن المؤبد المشدد، والذي ينطبق على أوجلان الذي أمضى 27 سنة في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا.

وذكرت بولدان أنه إلى جانب هذه اللجنة، عبّر «وفد إيمرالي» خلال لقائه إردوغان في 13 أغسطس عن الحاجة إلى «لجنة نسائية»، وتم تأكيد ذلك أيضاً خلال لقاء مع مسؤولين آخرين في الحكومة.

أوجلان وحركة كردية جديدة

ولفتت بولدان إلى أن القانون الذي أقره البرلمان هو قانون أساسي وجوهري، لكنه يُعد من وجهة نظر أوجلان «مجرد إطار في القضية الكردية»، وأنه سيناقش كيفية تطويره وشكل النضال في مراحل وعمليات لاحقة.

يطالب الأكراد بإطلاق سراح أوجلان وتمكينه من استكمال دوره في عملية السلام (أ.ف.ب)

ونقلت بولدان عن أوجلان قوله في آخر لقاء مع «وفد إيمرالي» في الأول من أغسطس، إنه بذل جهداً كبيراً للوصول إلى هذه المرحلة، ولعب «لعبة شطرنج فردية»، عادّةً أنه واجه صعوبات في هذه «اللعبة الفردية»، لكنه كان ينظر دائماً إلى الجانب الإيجابي من القضية؛ إذ كان يسعى إلى مرحلة ينتهي فيها الكفاح المسلح ويبدأ الكفاح السياسي.

وأضافت أن أوجلان يتحدث عن حزب جديد بدلاً من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وعن تغييرات في الميثاق والبرنامج والكوادر، وعن حركة كردية جديدة تشمل كل الجوانب، وسيتم بحث هذه الأمور في مؤتمر عام سيعقده حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سبتمبر (أيلول) المقبل.

كيف سيتم نزع الأسلحة؟

في الأثناء، كشفت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية تفاصيل بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني» والتصرف فيها، قائلة إنه سيتم إنشاء نظام تسجيل ومراقبة لمنع نقل الأسلحة إلى مناطق أخرى، أو وقوعها في أيدي منظمات إرهابية أخرى.

وحسب ما نقلت الصحيفة عن مصادر لم تحددها، فإنه سيتم تسليم الأسلحة والذخائر إلى وزارة الدفاع التركية، تحت إشراف جهاز المخابرات، وسيتم إعداد جرد تفصيلي للمواد المُسلّمة، ومقارنة عدد الأسلحة التي يتم تسليمها ميدانياً بالبيانات الواردة في تقارير المخابرات، لبيان ما إذا كانت هناك أي أسلحة أو ذخائر مفقودة.

تخلص مسلحون من «العمال الكردستاني» من أسلحتهم حرقاً في مراسم أقيمت بجبل قنديل في محافظة السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأضافت المصادر أنه سيتم تقسيم الأسلحة المُسلّمة إلى 3 مجموعات بعد الفحص الفني، تشمل الأولى الأسلحة والذخائر غير المستخدمة، ويمكن إضافة الأسلحة التقليدية المطابقة لمعايير «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، والطائرات المسيّرة ذات التقنية الحديثة، إلى ترسانة الجيش التركي بعد إجراء الفحوصات اللازمة.

أما المجموعة الثانية، فتشمل الأسلحة غير المتوافقة مع نظام تسليح الجيش التركي، لكن يمكن استخدامها من قبل دول أخرى؛ إذ سيتم بيعها وتحويل عائدات البيع إلى خزينة الدولة، أو مبادلتها بأسلحة صالحة للاستخدام، مع دول أخرى.

وتضم المجموعة الثالثة الأسلحة والمواد غير الصالحة للاستخدام العسكري، لكنها ذات قيمة كمواد خام، وهذه سيتم صهرها وإعادة تدويرها للاستخدام في مشروعات وزارات البيئة والصناعة والزراعة.


طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي. وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن الهجوم الأميركي دفع، حسب قوله، بعض الدول إلى اعتقاد أن امتلاك السلاح النووي يمكن أن يوفر «ردعاً» أكبر، وقال إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية».

وقال إن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي، وقبولها عمليات التفتيش وتعاونها الواسع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، معتبراً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي، وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن، هذا الشهر، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي ووزير الدفاع بالوكالة مجيد بن الرضا خوانساري خلال تفقدهما منشأة لإنتاج الصواريخ الباليسيتة السبت (التلفزيون الرسمي)

وتواجه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية واسعة بعد أشهر من الضربات التي ألحقت أضراراً بقواتها وبنيتها التحتية، لكن طهران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لعرقلة مرور ناقلات النفط، وشن هجمات على خصومها في المنطقة، بحسب تقديرات أوردتها «رويترز».

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، صوراً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد اللهي خلال زيارة مفاجئة إلى منشأة تحت الأرض لإنتاج الصواريخ الباليستية، في وقت تحاول فيه طهران إظهار استمرار قدراتها العسكرية بعد أشهر من الضربات.

وقال عبد اللهي إن حجم الإنتاج العسكري خلال العام الماضي أصبح «أكبر كثيراً»، من دون تقديم أرقام عن إنتاج الصواريخ. وذكر التلفزيون الرسمي أن إنتاج الطائرات المسيّرة الانتحارية ارتفع إلى 3 أضعاف منذ بداية حرب الأربعين يوماً.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيراني، رضا طلائي، إن تطوير الأسلحة ذات الأولوية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» بمديات مختلفة، مستمر وفق تقديرات التهديدات التي تواجهها إيران. وأضاف أن الصناعات الدفاعية تعمل بالتعاون مع أكثر من 9 آلاف شركة من القطاع الخاص، إلى جانب قدرات الجيش و«الحرس الثوري» وشركات وزارة الدفاع، وقال إن هذا التعاون أتاح إنشاء «قدرة إنتاجية محمية دفاعياً» تضمن استمرار الإنتاج،، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال طلائي إن تكلفة إنتاج الأسلحة والمعدات والذخائر في إيران تقل بما بين 10 و20 مرة عن تكلفة نظيراتها الأجنبية.

ولا تتوافر تقديرات مستقلة مكتملة لحجم الترسانة المتبقية بعد استهداف أجزاء من الصناعات الدفاعية ومراكز إنتاج الصواريخ. وكانت «سي إن إن» قد نقلت في أبريل (نيسان) عن تقييمات استخباراتية أميركية أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بقي سليماً، وأن طهران كانت لا تزال تمتلك آلاف المسيّرات الهجومية.

صراع على «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة، الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران. وقال ترمب خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا، السبت: «أعلن الآن مضيق هرمز أرضاً أميركية». وجدد قوله إن إيران «يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، محذراً من وقوع «أمور سيئة جداً» إذا حدث ذلك.

وترك ترمب الخيار الباب مفتوحاً أمام الخيار العسكري، بموازة تشديد الضغوط القصوى العسكرية. ورداً على سؤال عما إذا كان التركيز على «الحرب الاقتصادية» يعني تضاؤل الخيارات العسكرية، أجاب: «لا، إطلاقاً»، مضيفاً أن واشنطن تراقب «ما سيحدث».

وقال ترمب، الجمعة، إن واشنطن تراقب «ما سيحدث» في المواجهة، مضيفاً أن الإيرانيين «يرغبون في التوصل إلى اتفاق»، لكنه اعتبر أنهم ليسوا مستعدين بعد لإبرام «الاتفاق الصحيح».

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، بينما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط بوصفها «عدواً».

وفي رد على الحملة الأميركية المرتقبة، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، التهديد بفرض عقوبات جديدة، معتبراً أنه يعكس «اليأس»، وقال إن الإجراءات التي تستعد واشنطن لإعلانها لن تنجح في هزيمة طهران.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، ومن المقرر أن يعقد مؤتمراً صحافياً في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، الاثنين، للكشف عن تفاصيل الإجراءات الجديدة.

ويواجه الاقتصاد الإيراني بالفعل ضغوطاً كبيرة جراء العقوبات الدولية، بينما تعرضت البنية التحتية للبلاد لضربات متكررة، وقُتل آلاف الأشخاص في الغارات الجوية على إيران منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

ورغم مرور نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب، فلا تزال طهران تتخذ موقفاً متحدياً، مع توقف شبه كامل لحركة الشحن في مضيق هرمز بعدما رفضت السماح لناقلات النفط غير المصرح لها بالعبور في الممر الحيوي لشحنات الطاقة العالمية. وأسهم الإغلاق الفعلي للمضيق في ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ووصف عراقجي التحركات الأميركية بأنها تكرار لـ«سيناريوهات» سابقة، وقال في تسجيل مصور نشره عبر «تلغرام»: «انتقالهم من العمليات العسكرية إلى طرح الخطط القديمة نفسها يظهر أنهم في حالة يأس».

وأضاف أن على واشنطن مخاطبة إيران باحترام إذا أرادت التوصل إلى «حل قائم على العدالة والشرف».

وتابع عراقجي: «لم نشعر بالخوف أبداً. لقد باءت جميع إجراءاتهم بالفشل، سواء كانت حصاراً أو تحركات عسكرية أخرى نفذوها، وسيفشل هذا الأمر الجديد أيضاً».

«تتجاوز الحرب الاقتصادية»

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن الإجراءات الأميركية المرتقبة «تتجاوز بكثير الحرب الاقتصادية»، معتبراً أنها محاولة لفرض «سيادة أميركية خارج الحدود» على الدول الأخرى.

وأضاف أن واشنطن لا تملك الحق في إجبار مصارف وشركات أجنبية على وقف تعاملاتها المشروعة مع دول ثالثة، وقال إن العقوبات الثانوية «لا أساس لها في القانون الدولي». واعتبر الجمع بين «الترهيب الاقتصادي» والحصار البحري «نموذجاً واضحاً لعمل عدواني».

وكان ترمب قد حذر من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران»، بينما دعا بيسنت الصين إلى التعاون مع واشنطن في الحملة. وتستورد بكين أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً، وفق بيانات «كبلر» لعام 2025.

ودعت الصين إلى الدبلوماسية لمعالجة المواجهة، في وقت تحاول فيه واشنطن دفع بكين إلى تقليص تعاملاتها النفطية مع طهران ضمن الحملة الاقتصادية الجديدة.

وبدوره، خفف رضائي في مقابلته التلفزيونية من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً». وهدد بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعد «أعداءً»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستُدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستُستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

وجاءت تصريحات رضائي بالتزامن مع حديث عسكري إيراني متزايد عن الانتقال إلى نهج أكثر هجوماً. وقدم الجيش الإيراني الهجوم على قاعدة أميركية في الأردن بوصفه جزءاً من تحول العقيدة العسكرية إلى وضع «هجومي».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة، الأسبوع الماضي، بينما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو 6 أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا، الجمعة، إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا، ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس، أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين، ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

قال قاليباف، السبت، إن طهران تلقت «رسائل كثيرة» من دول جوار بشأن إقامة ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، وفتح مسارات للتعاون الاقتصادي، من دون أن يحدد الدول التي أرسلت تلك الرسائل.

واتهم الولايات المتحدة بتعريض أمن حلفائها في المنطقة للخطر لمصلحة إسرائيل، وقال إن نظاماً إقليمياً تضعه دول المنطقة نفسها يمكن أن يوفر السلام والأمن.

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد لاستعادة السلام والأمن في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان، ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيبحث في طهران أحدث تطورات الحرب، ومن بينها تهديد واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية، عشية إعلان واشنطن تفاصيل جولة جديدة من العقوبات.

وتوجه بزشكيان وأعضاء فريقه الوزاري اليوم إلى مرقد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران، في مناسبة تقليدية بمناسبة أسبوع الحكومة.

ومن هناك، دافع بزشكيان مجدداً عن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مع الولايات المتحدة، قائلاً إنها جاءت بعد «نقاشات ومحادثات طويلة» وحظيت بإجماع داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح أن هذا الإجماع شمل المسؤولين العسكريين والأمنيين والتنفيذيين، إلى جانب المشرعين والقضاة، لافتاً إلى أن المشاركين في إدارة الحرب والأمن هم أنفسهم الذين توصلوا إلى صيغة المذكرة.

وأضاف: «هؤلاء أنفسهم جلسوا وتوصلوا إلى إطار رأوا فيه، عملياً، العزة والحكمة والمصلحة».

وشدد على ضرورة التزام مؤسسات الدولة بالقرارات المتخذة جماعياً، قائلاً: «عندما نتخذ قراراً ونتوصل إلى تفاهم، يجب على الجميع الوقوف خلف ذلك القرار والعمل به».

وحذر من أن اتخاذ قرار ثم التراجع عنه سيجعل المسار «متزعزعاً»، داعياً إلى أن تستند القرارات إلى «الخبرة والتعقل والتفكير والتعاضد والتشاور».

وجاء دفاع بزشكيان عن المذكرة بعد يوم من قوله إن إيران لا تستطيع البقاء إلى أجل غير محدد في حالة «لا حرب ولا سلام»، وإن استمرار المخاطر السياسية والأمنية يحول دون جذب الاستثمارات.

وكان قد ذكر أن الاتفاق لا يتضمن «حتى بنداً واحداً يدل على الاستسلام»، وأن المشاركين في صنع القرار داخل المجلس الأعلى للأمن القومي اعتبروه أفضل صيغة متاحة استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة».

وفي خطابه الأحد، كرر أن خصوم إيران توقعوا انهيار البلاد تحت وطأة الحرب والضغوط، قائلاً إنهم اعتقدوا أن إيران «ستتحول إلى فنزويلا»، لكنه أضاف أن تلك التوقعات لم تتحقق.

وأضاف أن مواجهة «الحرب الاقتصادية الشاملة» تتطلب مشاركة جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، قائلاً: «كما كان الجميع حاضرين في ساحة الحرب العسكرية، يجب أن يكون الجميع في الميدان في هذه الحرب أيضاً».

بزشكيان يقف إلى جانب حفيد خميني على هامش زيارة الفريق الوزاري لمرقد المرشد الأول (الرئاسة الإيرانية)

تحت وطأة الحرب

وقال بزشكيان: «أعلم أن هناك الآن مشكلات كثيرة في المجتمع، ونحاول قدر استطاعتنا ألا يقع الناس في الضيق». وأضاف أن الحكومة تسعى إلى خفض التضخم ومعالجة مشكلات المعيشة والتوظيف ومستقبل المواطنين.

وأوضح أن البلاد تواجه منذ تولي حكومته السلطة «الحرب والعقوبات والضغوط المختلفة والاغتيالات المتواصلة»، إلى جانب اختلالات في المياه والكهرباء والغاز والوقود والبيئة والمصارف.

وقال: «البلاد تخوض حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعلن صراحة فرض «أقسى العقوبات وأكثرها رعباً» على إيران.

وتأتي تصريحاته بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمها تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لفرض «أشد العقوبات في التاريخ»، في إطار حملة قال إنها تستهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني.

وقدم بزشكيان وصفاً أكثر تفصيلاً للضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها بلاده، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى قطع طرق التجارة الإيرانية والضغط على دول أخرى لوقف تعاملاتها مع طهران.

وقال: «عندما يغلق العدو الطرق علناً ويتحدث مع الحكومات الإسلامية والحكومات التي تدعي الحوار كي لا تتعامل مع إيران، وحتى يجبر البلاد على الاستسلام، فكيف يمكن أن نوضح بصورة أكثر صراحة نوع الحرب الشاملة التي نخوضها؟».

وأضاف أن «الحرب الشاملة ليست إطلاق الصواريخ فقط»، داعياً إلى التعامل مع الضغوط الاقتصادية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها البلاد مع المواجهة العسكرية.

وأوضح بزشكيان أن حكومته تحاول، رغم الضغوط، الحفاظ على عمل الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن الهجمات لم تؤد، حسب قوله، إلى الاضطرابات التي توقعها خصوم إيران.

وأضاف: «رغم كل الهجمات، لم تواجه سوق البلاد المشكلات التي كان العدو يتوقعها، ولم يحدث خلل خطير في توفير البنزين والمواد الغذائية والطرق والمياه وسائر القطاعات الإدارية».

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق بطهران (إ.ب.أ)

لكنه أقر في الوقت نفسه باستمرار الضغوط، قائلاً إن الحكومة «تشعر بالخجل» من بقاء المشكلات، وإنها تسعى إلى معالجة التضخم والمعيشة والتوظيف، فيما يحاول «العدو بكل قوته» منع ذلك.

وكان بزشكيان قد أفاد، الأسبوع الماضي، بأن الحصار البحري الأميركي أغلق طرق دخول السلع إلى إيران، وأن البضائع التي كانت تصل بحراً أصبحت تسلك مسارات أطول وأكثر كلفة.

وأضاف أن البلاد تبيع كميات أقل من النفط، بينما تراجعت الإيرادات الضريبية من الشركات المتضررة أو المتعثرة.

وتظهر البيانات الرسمية اتساع الضغوط المعيشية؛ إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المائة في يوليو (تموز)، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، بينما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

والأسبوع الماضي، وصف النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف ارتفاع الأسعار بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وكانت الحكومة قد خفضت خلال الحرب حصة البنزين بالسعر المدعوم الأعلى من 100 لتر إلى 70 لتراً، ثم إلى 50 لتراً، فيما تدرس خيارات جديدة لخفض الاستهلاك من دون اعتماد قرار نهائي حتى الآن.

وعارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خططاً تدرسها حكومة بزشكيان لرفع أسعار البنزين، معتبراً أن الزيادة في الظروف الحالية «ليست تدبيراً محسوباً».

وتبحث الحكومة خيارات لخفض الاستهلاك، بينها تقليص الكميات المدعومة، وتوزيع الحصص على الأفراد بدلاً من المركبات، وبيع الاستهلاك الإضافي بسعر حر، من دون اعتماد صيغة نهائية حتى الآن.