ترمب يجدد هجماته على حزبه مع تراجع تأثيره الإعلامي

قيادات جمهورية تسعى إلى تصحيح مساره واسترجاع قيمه المحافظة

ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)
ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)
TT

ترمب يجدد هجماته على حزبه مع تراجع تأثيره الإعلامي

ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)
ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)

يواجه بعض الجمهوريين وتيارهم المؤيد بقوة لعودة دونالد ترمب لمنصب الرئاسة، أو على الأقل استمرار لعبه دوراً سياسياً كبيراً في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري، صعوبات كبيرة في الحفاظ على الزخم الإعلامي الذي بدأ في التراجع. ورغم كل الجهود التي يبذلها ترمب للتواصل مع مؤيديه، وتكثيف حضوره الإعلامي تعويضاً عن وقف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً «تويتر» أداته المفضلة، فإن تأثيره ونفوذه على الحياة السياسية الأميركية يشهدان تقلصاً، مع تصاعد حضور بعض الأصوات الوازنة في التيار اليميني المتشدد من أمثال جون باينر، رئيس مجلس النواب السابق، الذي يستعد لنشر مذكراته اليوم الثلاثاء، ينتقد فيه ترمب وعدداً من كبار قيادات الحزب الجمهوري المحسوبين على هذا التيار.
ترمب الذي كثف ظهوره الإعلامي خصوصاً على محطة «فوكس نيوز»، قد يكون دخل على الأقل في هذه الفترة، مرحلة تراجع التغطية والحضور الإعلامي لرئيس سابق، كما هو معروف في الحياة السياسية الأميركية. وبحسب تحليلات نشرت قبل يومين فإن نفوذ ترمب وتأثيره لن يستمرا ما لم يترشح مرة ثانية. بيد أن إحجامه حتى الآن عن إعلان ترشحه صراحة، تقف وراءه أسباب عدة، سياسية وقضائية وحتى شخصية. تغريداته التي كانت تلقى تغطية لعشرات الساعات من القنوات التلفزيونية تبخرت، مما أجبره على اللجوء إلى محطات التلفزة للتواصل مع جمهوره. لكن حتى هذه الأخيرة، باتت محرجة في تكثيف حضوره على شاشاتها، بسبب إصراره على التمسك بمزاعمه عن تزوير الانتخابات، وتفضيلها عدم الدخول في أي مواجهة قانونية، كما حصل مع «فوكس نيوز»، التي تواجه دعوى قضائية بأكثر من مليار ونصف دولار، من شركة «دومينيون» التي تزود مراكز الانتخاب بآلات الاقتراع، على خلفية اتهامها بأنها ساهمت في تزوير الانتخابات. ورغم لجوئه إلى الاعتماد على تغريدات مؤيديه الذين ينشرون رسائله على وسائل التواصل الاجتماعي، مستخدمين عباراته وأسلوبه الخاص في مهاجمة خصومه ومنتقديه، فإن تأثيراتها باتت أضعف كثيراً. وبحسب صحيفة واشنطن بوست فقد تراجعت نتائج البحث عن اسمه على محرك البحث «غوغل» إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2015 قبل أن يعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة لعام 2016. ورغم ذلك يواصل ترمب استغلال مناسبات الحزب الجمهوري، لتجديد خطابه المتشدد في الكثير من الملفات الخلافية مع إدارة الرئيس جو بايدن كملف المهاجرين، واصفاً إياهم بأنهم «قتلة ومغتصبون وتجار مخدرات». كما استعاد خصومته مع كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، واصفاً إياه في اجتماع اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري مساء السبت في نادي «مار إيه لاغو» الخاص به، في بالم بيتش بولاية فلوريدا، بأنه «الابن الغبي للعاهرة». وألقى باللوم عليه لعدم مساعدته في قلب نتائج انتخابات 2020. مكرراً ادعاءاته بأنه فاز فيها. كما وجه انتقاداته للعديد من القيادات الجمهورية، رغم أنه كان يدعو إلى وحدة الحزب، مركزاً بشكل خاص على أولئك الذين صوتوا على عزله. وقال في خطابه، «لو كان هذا هو تشاك شومر، بدلاً من هذا الابن الغبي للعاهرة ميتش ماكونيل، لما سمح بحدوث ذلك أبداً»، في إشارة إلى كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. كما هاجم زوجته إيلين تشاو التي كانت تشغل منصب وزيرة النقل في إدارته، واستقالت من منصبها احتجاجاً على ادعاءاته بحصول تزوير للانتخابات وتحريض أنصاره على اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال: «لقد وظفت زوجته، ولكن هل قال لي شكراً؟». وتابع واصفاً ماكونيل بأنه «فاشل بارد». ماكونيل لم يحضر الاجتماع، وهو لم يتحدث إلى ترمب منذ شهور، وأبلغ مساعديه أنه لا يخطط للتحدث معه مرة أخرى.
ورغم عدم تطرق ترمب بشكل مباشر إلى احتمال ترشحه في انتخابات 2024. لكنه أعرب عن ثقته بأن المرشح الجمهوري سيفوز فيها. كما هاجم العديد من أهدافه المفضلة، مثل أنتوني فاوتشي كبير علماء الأوبئة الرائد في البلاد، قائلاً إن الأخير استفاد من معارضته له ليكسب الشهرة. حتى أنه قال إن أحد الأشخاص اقترح تسمية اللقاح ضد وباء كورونا «ترمبسين»، مشيداً بتعامله مع الوباء.
في المقابل وصف جون باينر رئيس مجلس النواب السابق، وأحد رموز ما يعرف بـ«حزب الشاي»، التيار اليميني المتشدد الذي خاض صراعات مفتوحة مع الرئيس السابق باراك أوباما، وصف ادعاءات ترمب عن تزوير الانتخابات في مذكراته التي سينشرها يوم الثلاثاء بأنها «هراء»، قائلاً إنه حرض على «التمرد الدموي» في 6 يناير «لأسباب أنانية». كما انتقد السيناتور الجمهوري تيد كروز، واصفاً إياه «بالأحمق الطائش» وكذلك الإعلامي الشهير على محطة «فوكس نيوز» شون هانيتي والإعلامي الراحل راش ليمبو. واعتبرت مذكراته المليئة بالألفاظ النابية التي تشبه أسلوب ترمب، بأنها «صوت العقل في الحزب الجمهوري الذي تم الاستيلاء عليه وأصبح غير مرتبط بالواقع وبعيداً عن مبادئه المحافظة الأساسية». تعليقات عدة تمنت لو أن باينر الذي كان يعد أحد أقوى الشخصيات السياسية في واشنطن، قد عبر في وقت مبكر عن مواقفه عندما كان ترمب لا يزال في البيت الأبيض ويهيمن على تيار «حزب الشاي». باينر كان التزم الصمت طوال السنوات الخمس الماضية وظل بعيداً عن الأضواء بعد مغادرته منصبه، ما عدا إطلالات إعلامية متباعدة، بعدما أجبرته «كتلة الحرية» اليمينية المتطرفة، على التقاعد في عام 2015. وأعلنت ولاءها لترمب. ويعتقد على نطاق واسع أن عودة باينر إلى الواجهة الآن، تعكس حراكاً داخل الحزب الجمهوري، لتشكيل جبهة من الجمهوريين الذين يرفضون مسار الحزب الراهن، الذي «بالكاد يمكن التعرف عليه». ويستعد باينر هذا الأسبوع، لبدء حملة إعلامية للترويج لكتابه، حيث سيظهر على محطات تلفزة عدة وعلى محطة الإذاعة الوطنية «إن بي أر». ورغم أن ترمب لا يزال الشخصية الأكثر شعبية وقوة في الحزب الجمهوري، فإن ادعاءاته بتزوير الانتخابات وتحميله مسؤولية اقتحام الكابيتول، أثارت ردود فعل عنيفة من الشركات الأميركية وكبار المانحين للحزب الجمهوري، وشجعت عشرات الآلاف من ناخبيه على مغادرته. كما أدت إلى خسارته الرئاسة ومجلسي الشيوخ والنواب. وقال النائب الجمهوري آدم كينزينغر، الذي صوت مع 10 جمهوريين على عزل ترمب: «تمنيت لو قال باينر هذه الأشياء في وقت سابق. لكن بعد أحداث 6 يناير وكذبة الانتخابات المسروقة بأكملها، وحقيقة أن الكثيرين في الحزب ما زالوا يتبنونها نوعاً ما، أعتقد أنه صوت مهم يجب أن يكون هناك».


مقالات ذات صلة

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».