ترمب يجدد هجماته على حزبه مع تراجع تأثيره الإعلامي

قيادات جمهورية تسعى إلى تصحيح مساره واسترجاع قيمه المحافظة

ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)
ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)
TT

ترمب يجدد هجماته على حزبه مع تراجع تأثيره الإعلامي

ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)
ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)

يواجه بعض الجمهوريين وتيارهم المؤيد بقوة لعودة دونالد ترمب لمنصب الرئاسة، أو على الأقل استمرار لعبه دوراً سياسياً كبيراً في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري، صعوبات كبيرة في الحفاظ على الزخم الإعلامي الذي بدأ في التراجع. ورغم كل الجهود التي يبذلها ترمب للتواصل مع مؤيديه، وتكثيف حضوره الإعلامي تعويضاً عن وقف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً «تويتر» أداته المفضلة، فإن تأثيره ونفوذه على الحياة السياسية الأميركية يشهدان تقلصاً، مع تصاعد حضور بعض الأصوات الوازنة في التيار اليميني المتشدد من أمثال جون باينر، رئيس مجلس النواب السابق، الذي يستعد لنشر مذكراته اليوم الثلاثاء، ينتقد فيه ترمب وعدداً من كبار قيادات الحزب الجمهوري المحسوبين على هذا التيار.
ترمب الذي كثف ظهوره الإعلامي خصوصاً على محطة «فوكس نيوز»، قد يكون دخل على الأقل في هذه الفترة، مرحلة تراجع التغطية والحضور الإعلامي لرئيس سابق، كما هو معروف في الحياة السياسية الأميركية. وبحسب تحليلات نشرت قبل يومين فإن نفوذ ترمب وتأثيره لن يستمرا ما لم يترشح مرة ثانية. بيد أن إحجامه حتى الآن عن إعلان ترشحه صراحة، تقف وراءه أسباب عدة، سياسية وقضائية وحتى شخصية. تغريداته التي كانت تلقى تغطية لعشرات الساعات من القنوات التلفزيونية تبخرت، مما أجبره على اللجوء إلى محطات التلفزة للتواصل مع جمهوره. لكن حتى هذه الأخيرة، باتت محرجة في تكثيف حضوره على شاشاتها، بسبب إصراره على التمسك بمزاعمه عن تزوير الانتخابات، وتفضيلها عدم الدخول في أي مواجهة قانونية، كما حصل مع «فوكس نيوز»، التي تواجه دعوى قضائية بأكثر من مليار ونصف دولار، من شركة «دومينيون» التي تزود مراكز الانتخاب بآلات الاقتراع، على خلفية اتهامها بأنها ساهمت في تزوير الانتخابات. ورغم لجوئه إلى الاعتماد على تغريدات مؤيديه الذين ينشرون رسائله على وسائل التواصل الاجتماعي، مستخدمين عباراته وأسلوبه الخاص في مهاجمة خصومه ومنتقديه، فإن تأثيراتها باتت أضعف كثيراً. وبحسب صحيفة واشنطن بوست فقد تراجعت نتائج البحث عن اسمه على محرك البحث «غوغل» إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2015 قبل أن يعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة لعام 2016. ورغم ذلك يواصل ترمب استغلال مناسبات الحزب الجمهوري، لتجديد خطابه المتشدد في الكثير من الملفات الخلافية مع إدارة الرئيس جو بايدن كملف المهاجرين، واصفاً إياهم بأنهم «قتلة ومغتصبون وتجار مخدرات». كما استعاد خصومته مع كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، واصفاً إياه في اجتماع اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري مساء السبت في نادي «مار إيه لاغو» الخاص به، في بالم بيتش بولاية فلوريدا، بأنه «الابن الغبي للعاهرة». وألقى باللوم عليه لعدم مساعدته في قلب نتائج انتخابات 2020. مكرراً ادعاءاته بأنه فاز فيها. كما وجه انتقاداته للعديد من القيادات الجمهورية، رغم أنه كان يدعو إلى وحدة الحزب، مركزاً بشكل خاص على أولئك الذين صوتوا على عزله. وقال في خطابه، «لو كان هذا هو تشاك شومر، بدلاً من هذا الابن الغبي للعاهرة ميتش ماكونيل، لما سمح بحدوث ذلك أبداً»، في إشارة إلى كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. كما هاجم زوجته إيلين تشاو التي كانت تشغل منصب وزيرة النقل في إدارته، واستقالت من منصبها احتجاجاً على ادعاءاته بحصول تزوير للانتخابات وتحريض أنصاره على اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال: «لقد وظفت زوجته، ولكن هل قال لي شكراً؟». وتابع واصفاً ماكونيل بأنه «فاشل بارد». ماكونيل لم يحضر الاجتماع، وهو لم يتحدث إلى ترمب منذ شهور، وأبلغ مساعديه أنه لا يخطط للتحدث معه مرة أخرى.
ورغم عدم تطرق ترمب بشكل مباشر إلى احتمال ترشحه في انتخابات 2024. لكنه أعرب عن ثقته بأن المرشح الجمهوري سيفوز فيها. كما هاجم العديد من أهدافه المفضلة، مثل أنتوني فاوتشي كبير علماء الأوبئة الرائد في البلاد، قائلاً إن الأخير استفاد من معارضته له ليكسب الشهرة. حتى أنه قال إن أحد الأشخاص اقترح تسمية اللقاح ضد وباء كورونا «ترمبسين»، مشيداً بتعامله مع الوباء.
في المقابل وصف جون باينر رئيس مجلس النواب السابق، وأحد رموز ما يعرف بـ«حزب الشاي»، التيار اليميني المتشدد الذي خاض صراعات مفتوحة مع الرئيس السابق باراك أوباما، وصف ادعاءات ترمب عن تزوير الانتخابات في مذكراته التي سينشرها يوم الثلاثاء بأنها «هراء»، قائلاً إنه حرض على «التمرد الدموي» في 6 يناير «لأسباب أنانية». كما انتقد السيناتور الجمهوري تيد كروز، واصفاً إياه «بالأحمق الطائش» وكذلك الإعلامي الشهير على محطة «فوكس نيوز» شون هانيتي والإعلامي الراحل راش ليمبو. واعتبرت مذكراته المليئة بالألفاظ النابية التي تشبه أسلوب ترمب، بأنها «صوت العقل في الحزب الجمهوري الذي تم الاستيلاء عليه وأصبح غير مرتبط بالواقع وبعيداً عن مبادئه المحافظة الأساسية». تعليقات عدة تمنت لو أن باينر الذي كان يعد أحد أقوى الشخصيات السياسية في واشنطن، قد عبر في وقت مبكر عن مواقفه عندما كان ترمب لا يزال في البيت الأبيض ويهيمن على تيار «حزب الشاي». باينر كان التزم الصمت طوال السنوات الخمس الماضية وظل بعيداً عن الأضواء بعد مغادرته منصبه، ما عدا إطلالات إعلامية متباعدة، بعدما أجبرته «كتلة الحرية» اليمينية المتطرفة، على التقاعد في عام 2015. وأعلنت ولاءها لترمب. ويعتقد على نطاق واسع أن عودة باينر إلى الواجهة الآن، تعكس حراكاً داخل الحزب الجمهوري، لتشكيل جبهة من الجمهوريين الذين يرفضون مسار الحزب الراهن، الذي «بالكاد يمكن التعرف عليه». ويستعد باينر هذا الأسبوع، لبدء حملة إعلامية للترويج لكتابه، حيث سيظهر على محطات تلفزة عدة وعلى محطة الإذاعة الوطنية «إن بي أر». ورغم أن ترمب لا يزال الشخصية الأكثر شعبية وقوة في الحزب الجمهوري، فإن ادعاءاته بتزوير الانتخابات وتحميله مسؤولية اقتحام الكابيتول، أثارت ردود فعل عنيفة من الشركات الأميركية وكبار المانحين للحزب الجمهوري، وشجعت عشرات الآلاف من ناخبيه على مغادرته. كما أدت إلى خسارته الرئاسة ومجلسي الشيوخ والنواب. وقال النائب الجمهوري آدم كينزينغر، الذي صوت مع 10 جمهوريين على عزل ترمب: «تمنيت لو قال باينر هذه الأشياء في وقت سابق. لكن بعد أحداث 6 يناير وكذبة الانتخابات المسروقة بأكملها، وحقيقة أن الكثيرين في الحزب ما زالوا يتبنونها نوعاً ما، أعتقد أنه صوت مهم يجب أن يكون هناك».


مقالات ذات صلة

طبيب: ترمب يستخدم علاجاً وقائياً لطفح جلدي ظهر على رقبته

الولايات المتحدة​ بقعة حمراء مع عدة قشور بنية بارزة فوق ياقة قميصه على الجانب الأيمن من عنق الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

طبيب: ترمب يستخدم علاجاً وقائياً لطفح جلدي ظهر على رقبته

قال طبيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الرئيس يستخدم علاجا وقائيا ​لطفح جلدي أحمر اللون ظهر على رقبته، لكن البيت الأبيض رفض تقديم مزيد من التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفينة حربية راسية في القاعدة البحرية الأميركية الإسبانية في روتا بجنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

إسبانيا تنفي موافقتها على التعاون مع أميركا في حرب إيران

نفت الحكومة الإسبانية على لسان وزير خارجيتها خوسيه مانويل ألباريس اليوم (الأربعاء)، بشكل قاطع موافقتها على التعاون مع الولايات المتحدة في حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شؤون إقليمية انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل) p-circle

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة جواً وبحراً

كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران، في إطار عملية قال البنتاغون إنها تتوسع، مع إعلان الجيش الأميركي فرض سيطرة جوية على ساحل جنوب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب) p-circle

ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

حاو الرئيس الأميركي دونالد ترمب «تبريد» الغليان في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» من يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جره الى الحرب مع ايران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».