الأقمار الاصطناعية... أبراج فضائية للهواتف الجوالة

نظم جديدة لمراسلات سريعة عبر المدار

الأقمار الاصطناعية... أبراج فضائية للهواتف الجوالة
TT

الأقمار الاصطناعية... أبراج فضائية للهواتف الجوالة

الأقمار الاصطناعية... أبراج فضائية للهواتف الجوالة

أرسلت شبكة «ستارلينك» الفضائية وتلقّت رسائل نصية باستخدام اتصال الجيل الرابع -إل تي إي- بين الهواتف الجوالة عبر أحدث جيل من أقمارها الاصطناعية المسمّاة «في 2 ميني»، لأوّل مرّة هذا الشهر، حاذية حذو شركات أخرى مثل «أمازون»، و«أبل»، و«AST سبيس موبايل»، و«هواوي»، و«لينك غلوبال».

رسائل نصية عبر الفضاء

وتعتزم «ستارلينك» –وهي كوكبة الأقمار الاصطناعية التي تشغّلها شركة «سبيس إكس»– تقديم خدمة الرسائل النصية لمشتركي ثماني شركات مزوّدة للشبكة الجوالة على الأقل حول العالم، وقد تقدّم أيضاً في السنوات المقبلة تغطية للبيانات والرسائل الصوتية من دون الحاجة إلى المحطّات الأرضية التي يستخدمها الزبائن حالياً، حسبما أفادت شركة «تي موبايل»، شريكة «ستارلينك» الأميركية.

يعد هذا الإنجاز الجديد لـ«ستارلينك» آخر الأمثلة على التحوّل الذي تعيشه الأقمار الاصطناعية والمحطات الخلوية. ويعكف عددٌ قليلٌ من الشركات على استغلال تدني تكلفة صناعة الأقمار الاصطناعية وعمليات إطلاقها، إلى جانب تحديث التقنيات القائمة مثل «تشكيل الحزمة الموجهة»، لبناء اتصال يغطّي عدّة مئات الكيلومترات بين الهواتف الجوالة والأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض. وتستفيد هذه الشركات من عوامل عدّة، أبرزها أن الأبراج الخلوية الجديدة تمثّل ولأوّل مرّة، المكوّن المتحرّك في الشبكة، حيث تدور الأقمار الاصطناعية في مدار الأرض المنخفض بسرعة عشرات الكيلومترات في الساعة، أي إنّها تحتاج لبعض الوقت لتتواصل مع أي هاتف محمول على سطح الأرض.

وقد كشف تقرير لموقع «سبكتروم» لمجلة المهندسين الأميركيين أنّ الشركات التي تتنافس اليوم لحلّ هذه المشكلات نجحت حتّى الساعة في إرسال وتلقّي الرسائل النصية على هواتف تقليدية بواسطة قمر اصطناعي تجاري (هواوي- «تشاينا تيليكوم»- «لينك غلوبال»- أبل- و«غلوبال ستار»)، ونفّذت اتصالات صوتية وبيانية عبر شبكة اتصالات الجيل الخامس باستخدام قمر اصطناعي تجريبي (AST سبيس موبايل).

هواتف الأقمار الاصطناعية

حتى وقت قصير جداً، كانت الأقمار الاصطناعية لا تزال غير قادرة على الاتصال بالهواتف المحمولة التي تبعد عنها بضع مئات الكيلومترات.

إلا أن هواتف الأقمار الاصطناعية التي يحملها الناس معهم في رحلات الاستكشاف في الأماكن النائية تضم هوائيات ضخمة، وتتطلّب خطوط رؤية واضحة لعدّة أقمار اصطناعية، وتحتاج إلى بعض الوقت لالتقاط الإرسال. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ دمج الشبكات الأرضية والأقمار الاصطناعية الخلوية ليس بسهولة التنقّل بين الأبراج الخلوية وتسليم الإرسال من برجٍ إلى آخر.

ترى ميليسا لوبيز، باحثة متخصصة في الاتصالات اللاسلكية في جامعة «آلبورغ» الدنماركية، أنّ الهدف النهائي والأساسي هو تحقيق دمجٍ تام وسلس بين الشبكات الأرضية وغير الأرضية.

لا تعطي «ستارلينك» الكثير من التفاصيل عن اتصال الجيل الرابع الخاص بها، ولكنّ الكويكبات الموجودة تضمّ في تشكيلها لبنات عدّة للاتصالات الخلوية السلسة.

دمج الشبكات الأرضية والفضائية

هناك ثلاثة عوامل رئيسية لوصل الهواتف بالأقمار الاصطناعية، إذ عوضاً عن تعديل تصاميم الهواتف الجوالة لتصبح هواتف أقمارٍ اصطناعية، تعكف الشركات على إعادة تصميم شبكة الأقمار الاصطناعية لتلاقي الهواتف الجوالة في نقطة تتجاوز منتصف الطريق.

وفي مسعاها لتحويل الأقمار الاصطناعية إلى أبراج خلوية، تعمد الشركات إلى تكبير حجم الهوائيات بشكلٍ ملحوظ. فقد ضمّ أوّل الأقمار الاصطناعية التي عدّلتها شركة «AST سبيس موبايل» مثلاً، هوائياً بمساحة 64 متراً مربّعاً، وتبعه جيلٌ آخر من الأقمار الاصطناعية المزوّد بهوائيات بمساحة 128 متراً مربّعاً، وخططٌ لبناء أقمار بهوائيات بمساحة 400 متر مربّع.

وتبلغ مساحة هوائيات أقمار «في 2 ميني» التابعة لـ«ستارلينك» 6.21 متر مربّع، ولكنّ الشركة تخطّط لتطوير وإطلاق حجم أكبر من الأقمار الاصطناعية الخاصة بالاتصالات الخلوية بعد الانتهاء من بناء صاروخها الكبير المنتظر.

وفي إطار تحويل أقمارها الاصطناعية إلى ما يشبه أبراج الهواتف الخلوية، تعمل الشركات على تخفيض ارتفاعها في المدار. خلال العقود القليلة الأولى من العصر الفضائي، كانت الأقمار الاصطناعية الخاصة بالاتصالات تُوظّف في مدارات متزامنة أعلى بكثير من الأرض، إذ تستطيع تغطية قسمٍ أكبر من سطح الكوكب لمدّة زمنية طويلة. ولكنّ هذا النوع من الأقمار الاصطناعية كان يتعامل مع عدد أجهزة أقلّ بكثير من أقمار اليوم.

وقد فتح التقدّم الذي شهده مجال الأقمار الاصطناعية، الأصغر حجماً والأقلّ تكلفة لناحية الصناعة والإطلاق في العقد الماضي، البابَ أمام نماذج تجارية تعتمد على عددٍ كبير من الأقمار الاصطناعية الزهيدة المستوطنة في مدار الأرض المنخفض. قد لا يُعمّر هذا النوع من الأقمار لفترة طويلة، ولكنّه يتمتّع بأداء أفضل في رصد الإشارات الضعيفة من الهواتف المحمولة على الأرض والتعامل مع نشاطها المتنامي.

تُعدّ طريقة «تشكيل الحزمة الموجهة» المحسّنة عاملاً مساهماً آخر، وهو كيفية احتساب جهاز الإرسال أفضل طريقة لتوجيه الإشارة لتصل إلى أفضل متلقٍّ من دون التداخل مع متلقّين آخرين. تعتمد هذه الطريقة على بثّ الإرسال من مبنى أو سفح جبل ومن أبراج أرضية، أو قد تعتمد على الاستهداف الدقيق لإرسال ضيّق وسريع الحركة من قمرٍ اصطناعي يتحرّك لعشرات الكيلومترات في الساعة.

وقد تعتمد هذه الطريقة الأكثر تطوّراً على إرسال الإشارات نفسها من هوائيات متعدّدة حتّى تدعم كلّ واحدة منها الأخرى، فيما يشبه تناغم الموجات الصوتية.

يرى باحثون مشاركون في عددٍ من الأوراق البحثية ذات الصلة أنّه قد يكون من المجدي تعزيز انتشار طريقة الحزمة الموجهة بين عددٍ أكبر من الأقمار الاصطناعية في المستقبل. وتحدّثت إحدى هذه الأوراق عن سيناريو يعتمد على استخدام أكثر من 20 قمراً اصطناعياً صغيراً تُحلّق على مسافة قريبة بعضها من بعض لتأدية نفس العمل الذي يقوم به اليوم قمرٌ اصطناعي واحد يتوافق مع الأبراج الخلوية. يقول دييغو توزي، طالب متخصص في معالجة الإرسال من الجامعة الألمانية في ميونيخ وأحد الباحثين المشاركين في هذه الأوراق البحثية الأخيرة، إنّ «كلّ واحدٍ من هذه الأقمار الاصطناعية يتمتّع باستقلالية تامّة وله مكوّناته الخاصة. والنمط الأساسي هنا هو برامج المزامنة هذه المسؤولة عن تنظيم التردّد، والمرحلة، والوقت الذي يتيح للإشارات الوصول بشكلٍ متماسك».

في الوقت الحالي، يبقى ما تقدّمه «ستارلينك» ومنافسوها متواضعاً جداً على أهمّيته. إلا أن ما تقدّمه هذه الشركات الآن أفضل من لا شيء. ولكنّ على المدى البعيد، ستكون هناك حاجة إلى مقاربات تعزّز انتشار خدمة الجيل السادس للاتصالات.


مقالات ذات صلة

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا هاتف بتصميم بسيط للغاية... ينهي التدخل في الخصوصية

هاتف بتصميم بسيط للغاية... ينهي التدخل في الخصوصية

تحفة فنية ببطارية قابلة للاستبدال

جيسوس دياز (واشنطن)
خاص ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)

خاص من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

تطرح «لينوفو» رؤية للذكاء الاصطناعي كمنظومة متكاملة تربط الأجهزة والبنية التحتية والقطاعات المختلفة في تحول يتجاوز بيع الأجهزة نحو بناء منصة شاملة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا نظام كاميرات متقدم وأداء فائق في هيكل متين

«ماجيك 8 برو»: الهاتف الذكي للعام

مساعد شخصي متطور، بفضل التكامل العميق مع تقنيات «جيميناي» الذكية، بتقنيات تصوير متقدمة، وتصميم يقاوم أقسى الظروف.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

نظرة على صلاحيات موظفي الجمارك وحماية الحدود الأميركية وخطوات للحفاظ على بياناتك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»