دليلك لاستغلال البطارية القديمة... لأطول وقت ممكن

حافظ على هاتفك الحالي بدلاً من شراء جهاز جديد

بطاريات «مورفي» الخارجية للهواتف
بطاريات «مورفي» الخارجية للهواتف
TT

دليلك لاستغلال البطارية القديمة... لأطول وقت ممكن

بطاريات «مورفي» الخارجية للهواتف
بطاريات «مورفي» الخارجية للهواتف

من السهل أن تغريك العروض الجديدة بالسعي للحصول على هاتف جديد أحدث - لكن ماذا لو كنت مضطراً إلى الاستمرار في الاعتماد على هاتفك الراهن لفترة أطول قليلاً - حتى مع نفاد بطارية هاتفك القديم قبل حلول موعد الغداء؛ ما يجعل جُلَّ تركيزك مُنصبّاً هذه الفترة على العناية بهذا الهاتف ليبقى معك أطول فترة ممكنة؟

خطوات الحفاظ على البطارية

كتبت دي. جيه. بيرسدوفر (*) إنه لحسن الحظ، هناك بعض الخطوات التي يمكنها أن تعينك في الحفاظ على طاقة هاتفك المتداعي، خصوصاً إذا لم تكن مستعداً تماماً لشراء آخر جديد؛ لأنك تنتظر مجموعة الأجهزة الجديدة لهذا العام، أو تنتظر انتهاء تعاقد مع شركة اتصالات، أو تعكف على تنظيم أمورك المالية. وفيما يلي مجموعة من الإرشادات المفيدة بهذا الصدد.

بوجه عام، تتدهور بطاريات أيونات الليثيوم بمرور الوقت ودورات الشحن، ومن المألوف أن يواجه الجهاز المستخدم بكثافة، فترات أقصر بين الشحنات بعد عامين أو ثلاثة أعوام من الاستخدام المنتظم. ومع ذلك، وحتى مع وجود بطارية قديمة، فإن تقليل الأنشطة التي تحتاج إلى الكثير من الطاقة، يمكن أن يوفر المزيد من الوقت بين الشحنات.

إعدادات البطارية في أجهزة «أبل»

خفض سطوع الشاشة وتقليل الألعاب

ويمكن للمقترحات المعتادة - مثل خفض سطوع الشاشة، وتجنب الألعاب التي تتطلب الكثير من المعالجة، والحفاظ على برودة الهاتف أو وضع الجهاز مؤقتاً في وضع الطيران لتقليل نشاط الشبكة - أن تضيف دقائق إلى عمر البطارية. وبشكل عام، تختلف نصائح توفير الطاقة تبعاً لنوع الجهاز وبرامج النظام الخاصة بها. لذا؛ عليك التحقق من الشركة المصنعة أو شركة الاتصالات اللاسلكية، للحصول على تعليمات محددة بخصوص أجهزة «أندرويد» (بما في ذلك هواتف «بكسل» من «غوغل»، وهواتف «غالاكسي» من «سامسونغ»)، بجانب الهواتف والأجهزة اللوحية من «أبل».

ميزة تقليل استهلاك الطاقة

من جهتها، تتضمن هواتف «أبل» و«غوغل» ميزة تقلل استهلاك الطاقة بنقرة واحدة: وضع الطاقة المنخفضة Low Power Mode في نظام «آي أو إس»، أو وضع توفير البطارية Battery Saver في نظام «أندرويد». (يتنوع الاسم بأجهزة «أندرويد»، فمثلاً يطلق عليه في بعض هواتف «سامسونغ غالاكسي»، وضع توفير الطاقة Power saving mode).

إعدادات البطارية في أجهزة «أندرويد»

ولدى تفعيل هذه الميزة، يتحول رمز البطارية إلى اللون الأصفر، ويعمل هذا الوضع على تقليل سطوع الشاشة وإيقاف بعض أنشطة الشبكة مؤقتاً (مثل النسخ الاحتياطي للصور عبر الإنترنت)، وتقييد إجراءات التطبيقات، مثل جلب رسائل البريد الإلكتروني والتنزيلات التلقائية، وغيرها من العمليات التي تحرق البطارية. قد تنخفض سرعة المعالج كذلك؛ الأمر الذي قد يدفع الهاتف للعمل بشكل أبطأ.

وللعثور على ميزة خفض الطاقة في هواتف نظام تشغيل «آي أو إس»؛ افتح أيقونة الإعدادات الرئيسية بالهاتف، ثم حدد البطارية واضغط على الزر لتفعيل الوضع. أما وضع الطاقة المنخفض بهواتف «آيفون»، فقد يجري تفعيله تلقائياً عندما تنخفض طاقة البطارية، لكن تفعيله يدوياً - حتى بعد الانتهاء من شحن الهاتف - يمكن أن يسهم في تحقيق أقصى استفادة من البطارية.

في قائمة البطارية على الكثير من هواتف «أندرويد»، يمكنك الاختيار بين وضعي توفير البطارية القياسي وتوفير البطارية الشديد (لمزيد من ترشيد الطاقة)، وربط الوضع بجدول زمني.

شاشة «صحة البطارية»

وفي معظم الهواتف، تتضمن إعدادات البطارية ميزات أخرى تساعدك على التعرف على صحة البطارية بشكل عام، والتي قد تؤثر على قرارك بخصوص شراء جهاز جديد.

تتضمن شاشة إعدادات البطارية في نظام التشغيل «آي أو إس»، رسوماً بيانية توضح مستوى البطارية ونشاطها، بجانب قائمة بالتطبيقات التي تستهلك معظم الطاقة. تعرض شاشة صحة البطارية والشحن أقصى سعة للبطارية؛ أقل عن 100 في المائة يعني وقت احتفاظ أقل بالشحن. وجرى تصميم الشحن المحسن للبطارية، والذي يجري تشغيله عادةً افتراضياً، للمساعدة في إطالة عمر البطارية عبر تقليل الوقت الذي يجري شحنها فيه بالكامل؛ ما يضيف في النهاية من 300 إلى 500 دورة شحن متوقعة من معظم البطاريات.

تتضمن إعدادات البطارية في نظام «أندرويد» شاشة استخدام، لإظهار التطبيقات التي تستهلك أكبر قدر من الطاقة، بالإضافة إلى أداة تشخيص للمساعدة في استكشاف مشكلات البطارية وإصلاحها. وعند تمكينها، يحلل إعداد البطارية التكيفية استخدام الهاتف، ويعدّل مقدار الطاقة التي يمكن للتطبيقات الحصول عليها.

شراء بطارية خارجية

إذا نفدت بطارية هاتفك ولم تتمكن من الحصول على هاتف جديد أفضل بعد، فإن الاستثمار في بطارية خارجية يمكن أن يساعدك على تجاوز الأزمة المؤقتة. وتأتي هذه البطارية بأشكال وأحجام مختلفة، وبعد شحن البطارية الخارجية، ما عليك سوى توصيل هاتفك بها للحصول على دفعة من الطاقة.

تتنوع أسعار أجهزة الطاقة المحمولة، لكنها تتراوح، في المجمل، بين 50 و75 دولاراً فيما يخص الطرازات التي يمكنها إعادة شحن الهاتف ثلاث مرات على الأقل، بين عمليات الشحن الخاصة به. ويقدم موقع «وايركتر»، المعني بمراجعة المنتجات في صحيفة «نيويورك تايمز»، توصيات بخصوص الأجهزة الموصى باقتنائها، ومنها Belkin BoostCharge Plus 10K.

كما تتولى الكثير من الشركات ـ مثل «زاغ» و«زيروليمون» ـ إنتاج أجهزة شحن محمولة صغيرة لاسلكية وأغطية هواتف تعمل بمثابة بطاريات احتياطية. وتتراوح الأسعار بين 30 و100 دولار.

إعدادات استبدال البطارية في هواتف «آيفون»

استبدال البطارية وإصلاحها

وإذا اخترت التمسك بهاتفك الحالي، فإن استبدال البطارية يعدّ أحد الخيارات الجيدة أمامك. وهنا، عليك استشارة الشركة المصنعة بخصوص الإصلاحات المعتمدة، خصوصاً إذا كان لديك ضمان ممتد أو تأمين على الهاتف. ويوفر موقع «أبل» معلومات بخصوص خدمة بطارية «آيفون»، وكذلك موقع «غوغل» فيما يخص هواتف «بكسل»، وموقع «سامسونغ» فيما يتعلق بهواتف «غالاكسي».

أما إذا كان هاتفك خارج الضمان، فإن بعض المتاجر الأميركية مثل «Best Buy» و«Staples» و«uBreakiFix»، بمقدورها استبدال البطاريات، أحياناً، مقابل أقل عن 100 دولار.

وإذا كانت ميزانيتك محدودة، وتملك حس المغامرة، فأمامك دائماً نهج «افعل ذلك بنفسك». ويتضمن موقع «iFixit» المعني بالإصلاح الفني للأجهزة، إرشادات توضيحية بخصوص كيفية استبدال البطارية لدى الكثير من طرز الهواتف، كما توجد مقاطع فيديو أخرى عبر الإنترنت لكيفية إصلاح الأجهزة.

احرص أولاً على نسخ بيانات هاتفك على سبيل الاحتياط، ثم امض على مسؤوليتك الخاصة وكن حذراً - أو ربما تضطر إلى شراء هاتف جديد على أي حال.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.


روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.