أنبوب غاز... شرارة خلاف ملتهب بين واشنطن وبرلين

خط الأنابيب «نورد ستريم2» من أهم مشروعات روسيا في أوروبا (غيتي)
خط الأنابيب «نورد ستريم2» من أهم مشروعات روسيا في أوروبا (غيتي)
TT

أنبوب غاز... شرارة خلاف ملتهب بين واشنطن وبرلين

خط الأنابيب «نورد ستريم2» من أهم مشروعات روسيا في أوروبا (غيتي)
خط الأنابيب «نورد ستريم2» من أهم مشروعات روسيا في أوروبا (غيتي)

كان الاعتقاد السائد في ألمانيا، وذلك قبل تسلم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن سدة الرئاسة، أنه بالإمكان فتح حوار معه لحلحلة موقف واشنطن حيال أنبوب الغاز «نورد ستريم 2» الذي هدد دونالد ترمب، الرئيس الأميركي الأسبق، برلين بفرض عقوبات اقتصادية عليها إذا ما أتمت إنجازه وبدأت العمل به من أجل تزويدها بالغاز الطبيعي الروسي. لكنّ برلين أُصيبت بخيبة أمل، إذ لجأ بايدن إلى نفس اللهجة التهديدية، رغم أن بناء الأنبوب شارف على الانتهاء.
و«نورد ستريم 2» الذي يصل طوله إلى نحو 1.230 كلم وتكاليفه قرابة 10 مليارات يورو، هو مشروع سينقل الغاز الطبيعي بواسطة أنابيب من أكبر خزان لاحتياطيات الغاز في العالم في روسيا إلى بلدة لومبين بالقرب من مدينة غرايسفالد بألمانيا، ويمر عبر مناطق بحرية اقتصادية في السويد وفنلندا والدنمارك.
وتمر هذه الأنابيب في خط قريب بالتوازي مع أول خط أنابيب «نورد ستريم 1» ينقل منذ عام 2012 نحو 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى ألمانيا، ويوفر الأنبوب الجديد نفس الكمية، أي ما يكفي لتزويد 26 مليون منزل بالغاز الذي يعد رفيقاً بالبيئة والمناخ. لكنّ الغاز الروسي يعد منافساً شديداً للغاز الأميركي المسال، فسعره أرخص، وهو يُستخرج من خلال التكسير الهيدروليكي، وتسعى واشنطن إلى تسويقه في السوق الأوروبية.
وتأسست شركة «نورد ستريم» المساهمة ومقرها في سويسرا لتخطيط وبناء وتشغيل الأنبوب، وأكبر مساهم فيها هي شركة «غازبروم» الروسية (51%) ومجموعات شركات أوروبية وألمانية منها «إن جي» الفرنسية، و«إم في» النمساوية، و«شل» الهولندية، و«فنترشال»، إضافة إلى شركات تأمين دولية.
وتبرر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إصرار بلادها على بناء الأنبوب بعدم الاعتماد في التزود بالغاز على مصدر واحد، بل يجب التنويع، خصوصاً مع حلول عام 2038، حيث ستستغني ألمانيا في إنتاج الطاقة عن المفاعلات النووية والفحم الحجري، وإذا كان «نورد ستريم 2» يفي بالغرض فلمَ لا.
لكن يبدو أن التهديد الأميركي أعطى نتيجة، فإضافة إلى الدول المعارضة له (بولندا وأوكرانيا ودول البلطيق: إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) أعلنت 18 شركة من شركات التأمين العالمية المشارِكة انسحابَها منه من بينها شركة «أليانس» الألمانية، ولم يُظهر كليمان بون، وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، أي تفهم لتمسك برلين به بالقول: «لطالما قلنا إن لدينا أكبر الشكوك حول هذا المشروع، ونؤيد التخلي عنه. وأعتقد أن فرض عقوبات خيار مطروح، لكن هذا القرار اليوم بيد ألمانيا لأن أنبوب الغاز يصل إليها».
في هذه الأثناء، واقفت الهيئة الاتحادية الألمانية للملاحة البحرية والشبكات المائية على المواصلة الفورية لمشروع بناء خط الأنبوب في المياه الإقليمية الألمانية بعد أن أنجز مدّه حتى المياه الألمانية. وكانت الأعمال فيه قد استُؤنفت مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد أن عُلقت لعام بسبب عقوبات أميركية.
وسبق أن تمكنت واشنطن نهاية عام 2019 من إيقاف أعمال التمديد لمدة عام، بعد ضغطها على شركة «أوسيس» في سويسرا المشاركة في البناء، التي خشيت من العقوبات الأميركية، فاستعانت روسيا بعد فترة وجيزة بالباخرة الروسية الخاصة «فورتونا» لمتابعة مدّ الأنابيب في المياه الدنماركية.
كان الرئيس ترمب بالمرصاد للسفينة «فورتونا»، ففرض في 19 من يناير (كانون الثاني) عقوبات عليها وشدد أحكام العقوبات للتمكن من تطبيقها على الشركات الأخرى اللازمة لإكمال وتشغيل خط الأنابيب. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد شددت منتصف 2020، أحكام قانون العقوبات لمكافحة خصوم أميركا بهدف التأثير على مسار «نورد ستريم 2».
ويظل التساؤل: هل سيبقى التوتر بين واشنطن وبرلين سيد الموقف، حيث حسبما يتردد خلف كواليس ديوان المستشارية، تدرس الولايات المتحدة والحكومة الألمانية حالياً إمكانية وضع شروط إضافية على ألمانيا لاستكمالها بناء الخط، ومع أن بايدن يرفض خط أنابيب الغاز هذا، لكنه في الوقت نفسه، يوضح أن إحياء علاقة الأطلسي، التي كانت مثقلة بعبء ثقيل في عهد سلفه ترمب، أمر مهم بالنسبة له، وهو مع السماح بإكمال بناء الأنابيب إذا ما تم استيفاء شروط معينة، لكن لا برلين ولا واشنطن أفصحت عن نوع هذه الشروط؟
في الوقت نفسه صرح هايكو ماس، وزير الخارجية الألماني، بإمكانية العثور على صيغة اتفاق مع واشنطن تحفظ أيضاً مصالح الطرفين. لكنّ هذا الأمر قد يحتاج إلى وقت طويل، وتمديد الأنابيب في المياه الألمانية وشيك، لذا يخشى سياسيون ألمان مماطلة واشنطن لتقديم شروطها المعينة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.