روائع من الشرق في مزاد الفن الإسلامي بـ«سوذبيز»

حوض نحاسي نادر من خراسان مطعم بالفضة قد يكون صنع في هرات حوالي عام 1200
حوض نحاسي نادر من خراسان مطعم بالفضة قد يكون صنع في هرات حوالي عام 1200
TT

روائع من الشرق في مزاد الفن الإسلامي بـ«سوذبيز»

حوض نحاسي نادر من خراسان مطعم بالفضة قد يكون صنع في هرات حوالي عام 1200
حوض نحاسي نادر من خراسان مطعم بالفضة قد يكون صنع في هرات حوالي عام 1200

عبر كاميرا «زووم» وحديث عبر الإنترنت مع ألكساندرا روي، خبيرة الفن الإسلامي بـ«دار سوذبيز» سنحت لنا الفرصة لرؤية بعض القطع الفريدة التي يضمها مزاد الدار لفنون العالم الإسلامي الذي سيعقد مباشرة على الموقع الإلكتروني للدار يوم 31 مارس (آذار) الحالي.
معاينة القطع عبر الكاميرا ليست بالأمر الأمثل، لكنها عملية توفر لنا الفرصة لرؤية ما تخبئه غرف ومخازن قسم الفن الإسلامي بالدار. وكالعادة، توفر لنا نائبة مدير قسم الشرق الأوسط، ألكساندرا روي، عرضاً مشوقاً لأهم القطع وأهميتها، مصحوبة بقصص عن مالكيها وظروف صنعها، وفي نهاية الأمر نخرج من المحادثة وفي الخيال مشاهد من قصور النبلاء وورش الحرفيين ومكاتب الناسخين، كلها تعكس تطور الفنون في جنبات العالم الإسلامي والتأثيرات المتبادلة بين دوله وبين دول أخرى مجاورة أو بعيدة مثل دول أوروبا.
لنصحب إذن كاميرا «زووم» وصوت ألكساندرا روي في الغوص في كنوز العالمين الإسلامي والهندي، وننطلق من صندوق خشبي بديع التفاصيل مطعّم بالصدف، مستوحياً من الطبيعة النخلات الباسقات وتموجات الأغصان في كامل الصندوق، وفي داخله يتميز بالرسومات الرشيقة بالذهب. ما حكاية هذا الصندوق الأنيق إذن؟ تشرح لنا روي، أن الصندوق صنع في ولاية غوجارات بالهند في أواخر القرن السادس عشر، حيث راجت صناعة الصناديق المطعّمة بالصدف لتصديرها إلى أوروبا. تقول «التجار البرتغاليون هم من أطلق هذه التجارة عند وصولهم للهند، حيث وجدوا في شمال البلاد مهارات عالية في حرفة التطعيم بالصدف، واستغلوا ذلك في إنشاء تجارة للصناديق المطعمة بالصدف لتصديرها لقصور وكنائس أوروبا، وتوجد سجلات على وجودها في مجموعات ملكية في أوروبا، وأيضاً في مقتنيات الكنائس والأديرة. أعتقد أنها كانت قطعاً غريبة وطريفة إلى جانب قيمتها المادية؛ ما أغرى الكثيرين من الأغنياء باقتنائها وأصبحت هي الموضة السائرة في نهاية القرن السادس عشر وبدايات السابع عشر في أوروبا».
الصندوق من داخله به عدد من الأدراج الصغيرة والأرفف، قد تكون قد خصصت لحفظ أدوات الكتابة من محابر وأقلام وأوراق، أو ربما خصصت لغير ذلك «نعتقد أنها كانت تستخدم لحمل الأغراض الثمينة في السفر»، حسب ما تقول روي. الزخارف هي ما تجذبنا وهي تتغير مع الضوء، حيث نرى انعكاسات لألوان مختلفة ومنها الوردي. أما النقوشات الأخرى فتشير الخبيرة إلى أنها مستوحاة من عمارة بعض الأبنية المهمة في غوجارات «الموتيفات نعتقد أنها مستوحاة من نافذه لأحد المساجد الأثرية في أحمد آباد».

في علم الفلك والتنجيم

تجتمع عدد من القطع المعدنية المعروضة في المزاد في تصويرها للكواكب والنجوم وأيضاً للأبراج، تختلف فيما بينها في وظيفتها ما بين آنية معدنية ونحاسية للشرب أو لأسطرلابات دقيقة الصنع، أو محبرة كما نرى في القطعة التي تعرضها لنا روي. المحبرة الأسطوانية الشكل أمامنا مصنوعة من البرونز المطعّم بالفضة، وهي تعود للقرن الثالث عشر، وصنعت في خراسان. تتميز بـ12 حلية دائرية من الفضة يمثل كل منها أحد الأبراج يتخللها نقوشات لأشكال حيوانات خيالية.
هناك أيضاً أكثر من أسطرلاب نحاسي مذهب، أحدها يعود صنعه لعام 1660 من عصر الدولة الصفوية. أسطرلاب آخر يعود لعام 1336 ويحمل توقيع صانعه أحمد بن عبد الله القرطبي اليماني من مدينة تطيلة الأندلسية.
من العصر المملوكي بمصر نرى إناءً من النحاس المطعّم بالفضة بنقوش تصور الكواكب المختلفة، وفي داخلها نرى نقوشاً لسمكات كأنها تسبح في قاع الآنية «المقصود من تصوير الأسماك في القاع، وهو أمر يميز الأسلوب المملوكي نراه في الأباريق والأواني، هو التأثير الذي يحدثه وجود الماء في الآنية بحيث تبدو الأسماك وكأنها تسبح في بحيرة صغيرة».
غير أن أهم قطعة في هذه المجموعة غير موجودة في لندن حالياً ونلجأ لرؤيتها عبر الصور على الموقع الإلكتروني، وهي حوض نحاسي نادر من خراسان مطعم بالفضة، قد يكون صنع في هرات نحو عام 1200، وهو حوض عميق بحافة تشبه الصدف منقوشة بتفاصيل مختلفة، أما قاع الحوض فيتميز برموز فلكية، بما في ذلك خمسة كواكب، والشمس والقمر في المركز، وتحيط بها اثنتا عشرة علامة من البروج.

مصاحف ومخطوطات ورسومات

من القطع النادرة أيضاً نرى مصحفاً مزخرفاً جميلاً صنع لأمر رئيس قضاة القدس ونابلس، وقام بنسخه أبو الفضل محمد بن عبد الوهاب الشافي السنباتي الأعرج، مصر بتاريخ 1514م. المصحف مكتوب بخط النسخ بالحبر الأسود وتفصل بين الآيات حليات ذهبية مدببة بالأزرق والأحمر، أما الافتتاحية فهي واجهة مزخرفة باللونين الأزرق والذهبي مع نص مكتوب بالذهب، وختام الصفحة النهائية باللونين الأزرق والذهبي. وفي سلسلة ملاك المصحف نقرأ اسم الحاج عثمان كانو إسماعيل، عمدة مدينة ينبع البحر بالحجاز، في المملكة العربية السعودية حالياً.

مجلس المهراجا

من القطع الطريفة والتي تعكس تلاقح الحضارات، رسم لمجلس المهراجا رانجيت سنغ يعود لعام 1927. التفاصيل المختلفة هنا تجذب البصر، فهنا تفاصيل ثرية ودقيقة تصور القصر في خلفية الصورة، فنرى النوافذ الخشبية المزخرفة والملونة، أيضاً نرى قطع الستائر أو السجاد الملونة، بعضها رُفع لجانب ليسمح للنور بالتدفق لداخل القصر، وبعضها مطوي للأعلى لتفسح المجال للفنان لتصوير بدقة كل تفاصيل النقوش على الحوائط بألوان محدودة مثل الأزرق والأحمر، وإن كان اللون العاجي هو المسيطر في تصوير البناء. ننظر للجالسين حول المهراجا، بعضهم على البساط الأحمر المزين بالزهور المختلفة، وهم في الغالب من الكتاب الذين جلسوا على الأرض ليدوّنوا الحديث، ربما؟ حول المهراجا جلس عدد من كبار رجاله ومستشاريه، وهنا نرى أن طريقة الجلوس على المقاعد محيرة بعض الشيء، بعضهم جلس واضعاً «رجلاً على رجل»، آخر جلس وقد وضع ساقاً على ساق وكأنه يجلس على الأرض، شخص آخر طوى ساقه تحته، بينما جلس شخص بجواره وقد وضع قدمه على حافة المقعد. أسأل روي عن ذلك المشهد، فتقول إنه من الواضح أن الجالسين غير معتادين على المقاعد الخشبية التي كانت تقليداً حديثاً مستورداً من أوروبا.

أول رسومات لمكة والمدينة بريشة أوروبي

مجموعة من الرسومات بالحبر الأسود تحمل تعليقات بالفرنسية تمثل أول رسومات بيد شخص فرنسي لمكة والمدينة. الرسام هو سير جون شاردان، وهو رحالة أوروبي زار الشرق الأوسط، لم يذهب للأماكن المقدسة، ولكنه اعتمد في تصويره لمسجد الرسول بالمدينة والكعبة في مكة على وصف وكلام أحد الحجاج. غير أن شاردان لم يكن دقيقاً في رسمه، فقد جمع في إحدى تلك الرسوم ما بين المسجد النبوي والمسجد الحرام بمكة، ولكن تظل للرسومات أهميتها التاريخية الخاصة.

سجاد ومنسوجات

يضم المزاد عدداً من المنسوجات وقطع السجاد الثمينة، لعل أهمها سجادة تعود للعهد الصفوي في إيران صنعت في منتصف القرن السادس عشر. هناك أيضاً خمسة من المنسوجات المخملية التي تعود للعصر العثماني من مقتنيات فايكونت وليدي دابرنون. وقد غزلت القطع في ورشة بمدينة بورصة التركية في أواخر القرنين السادس عشر والسابع عشر. مثل هذه المنسوجات الفاخرة لعبت دوراً رئيسياً في المجتمع العثماني كمؤشرات على الرتبة والمكانة.
في البداية كانت تمنح لكبار رجال البلاط، كان الانحدار البطيء للإمبراطورية يعني أن المنسوجات الفاخرة أصبحت متاحة في السوق المفتوحة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.



سيارة جديدة بـ100 ألف دولار لن تصنع السعادة… لماذا لا تكفي؟

للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية (بيكسلز)
للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية (بيكسلز)
TT

سيارة جديدة بـ100 ألف دولار لن تصنع السعادة… لماذا لا تكفي؟

للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية (بيكسلز)
للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية (بيكسلز)

نميل غالباً إلى الاعتقاد بأن امتلاك شيء باهظ الثمن -كسيارة جديدة بقيمة 100 ألف دولار- سيمنحنا شعوراً دائماً بالسعادة والاكتمال. غير أن التجربة الإنسانية تقول غير ذلك. فالسعادة لا تتعلق بقيمة ما نملك، بل بطبيعة رغبتنا فيه، وبالآلية النفسية التي تدفعنا إلى السعي المستمر وراء المزيد. فما الذي نبحث عنه حقاً: الشيء ذاته، أم الشعور المصاحب للحصول عليه؟

في الواقع، لدى معظم الناس تسلسل هرمي غير معلن في طريقة تفكيرهم بالإنفاق والرغبة:

- إذا لم ترغب في شيء ولم يكن لديك، فلن يشغل بالك.

- إذا رغبت في شيء وحصلت عليه، فقد تشعر بالرضا.

- إذا رغبت في شيء ولم يكن لديك بعد، فقد تشعر بالحماس والترقّب.

- أما إذا رغبت في شيء ولم تستطع الحصول عليه، فقد تصاب بإحباط شديد.

يوضح الخبير في علم نفس المال، مورغان هاوسل، مؤلف كتاب «فن إنفاق المال»، أن طبيعة «الشيء» ليست هي العامل الحاسم. فكوب ماء لشخص عطشان قد يكون أثمن من طائرة خاصة لملياردير يمتلك اثنتين أخريين. القيمة هنا نفسية وسياقية، لا مادية بحتة.

وقال في حديث ضمن شبكة «سي إن بي سي» إن الأمر يصبح منطقياً عندما نفهم ما الذي يريده الدماغ فعلاً، وهو ما يتضح أكثر خلال فترات العطلات والمواسم الاستهلاكية. فعقولنا -في العموم- لا ترغب في السيارات الفاخرة أو المنازل الكبيرة بحد ذاتها، بل تبحث عن «الدوبامين». فالدوبامين مادة كيميائية تُحفّز الرغبة، وتدفع الإنسان إلى طلب المزيد باستمرار: المزيد من الأشياء، المزيد من التحفيز، المزيد من المفاجآت.

ويتابع هاوسل أن السعي وراء هذا الشعور لا تعوقه العاطفة ولا الخوف ولا حتى الأخلاق. فمن منظور الدوبامين، لا تكمن الأهمية في امتلاك الشيء، بل في الحصول على شيء جديد؛ أي شيء جديد.

بمعنى آخر، لا يرغب دماغك في الأشياء المادية لذاتها، ولا حتى في حداثتها بوصفها صفة مستقلة، بل في عملية السعي والترقّب المصاحبة للحصول عليها. يُشبه ذلك ما عبّر عنه الممثل ويل سميث في وصفه للشهرة: «أن تصبح مشهوراً أمر رائع. أن تكون مشهوراً أمر مختلط. فقدان الشهرة أمر بائس. التغيير، لا الكمية، هو المهم». فالمتعة تكمن في التحوّل والانتقال، لا في الثبات عند مستوى معيّن.

هل تحتاج فعلاً إلى ذلك... أم أنك تُطارد ما لا تملك؟

يظهر هذا النمط بوضوح في علاقتنا بالمال. يقول هاوسل: «عندما تكون شاباً، تحلم بامتلاك سيارة؛ أي سيارة. فإذا امتلكت سيارة بقيمة 10 آلاف دولار، بدأت تحلم بسيارة بقيمة 20 ألف دولار، وإذا حصلت على سيارة بـ20 ألفاً، تطلعت إلى أخرى بـ50 ألفاً. وإذا امتلكت سيارة بـ50 ألفاً، أصبح حلمك سيارة بـ100 ألف دولار. وإذا حققت ذلك، بدأت تفكر في امتلاك عدة سيارات بالقيمة نفسها».

ويضيف هاوسل: «أصحاب الملايين ينظرون إلى مَن يملكون مئات الملايين، وهؤلاء ينظرون إلى أصحاب المليارات، ثم إلى أصحاب العشرات من المليارات. أما أصحاب الملايين، فماذا يريدون في نهاية المطاف؟ الخلود».

السؤال الذي لا يفارق أذهانهم هو: «ماذا بعد؟ ما الذي ينقصني؟ كيف أصل إلى المستوى التالي؟». هذا الصوت الداخلي لا يصمت، لأنه انعكاس مباشر لما يطلبه الدماغ: المزيد، دائماً المزيد.

الاكتفاء بالقليل لا يعني الاستسلام

أوضح هاوسل أنه في المقابل، قد يكون للاكتفاء أثر نفسي يعادل -وربما يفوق- أثر زيادة المال على الصحة النفسية. فالقناعة ليست خياراً سلبياً أو علامة على ضعف الطموح، بل موقف واعٍ يمكن التحكم فيه وتحقيقه. وهي، بخلاف سباق الزيادة المستمر، معركة يمكن الفوز بها فعلاً.

وقال: «الرضا بما تملك يمنحك قدرة أعمق على الاستمتاع بالمنزل الذي اشتريته، والملابس التي ترتديها، والإجازات التي تقضيها، فهو يحوّل ما لديك من أشياء عادية إلى مصادر امتنان حقيقي».

وأشار الخبير إلى أنه في نهاية المطاف، يبقى السؤال الجوهري: هل تفضّل أن تكون مليارديراً تستيقظ كل صباح قلقاً بشأن ما ينقصك، وحاسداً مَن يملكون أكثر، أم إنساناً عادياً يستيقظ راضياً، ممتلئاً بالسكينة، قادراً على تقدير ما لديه - مهما كان مقداره؟

قد لا تجعلك سيارة بـ100 ألف دولار سعيداً، لكن فهمك لما يدفعك إلى الرغبة، وقدرتك على تهذيب هذا الدافع، قد يقرّبانك من سعادة أكثر ثباتاً وعمقاً.


حلويات رمضان المصرية... من المنافسة على المذاق إلى «الاستعراض»

كنافة بالتوت أحد اختراعات حلوى رمضان (إنستغرام)
كنافة بالتوت أحد اختراعات حلوى رمضان (إنستغرام)
TT

حلويات رمضان المصرية... من المنافسة على المذاق إلى «الاستعراض»

كنافة بالتوت أحد اختراعات حلوى رمضان (إنستغرام)
كنافة بالتوت أحد اختراعات حلوى رمضان (إنستغرام)

بالتوازي مع منافسات الدراما التلفزيونية، تشتعل منافسة بين أصناف الحلويات الرمضانية في مصر، التي يبدو أنها باتت تؤثر المغامرة على حساب المزاج التقليدي، فلم تعد الكنافة صينية محشوة بالقشطة أو بالمكسرات كما ارتبطت عبر تاريخها، بل باتت رهينة لإضافات «الكريم بروليه» و«الكراميل كرانش» وسواهما من توليفات تندرج تحت «اختراعات» حلويات رمضان.

وتجد هذه «التوليفات» الجديدة لنفسها سوقاً رائجة تغذيها منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما مع تبادل الترشيحات للأصناف المستحدثة، سواء لاختيارها هدية لعزائم الشهر، أو بدافع الفضول وتجربة حلوى جديدة بعد الإفطار، ويعزز ذلك حضور صناع المحتوى المتخصصين في الطعام وتجربة التذوق، الذين يخوضون سباقاً يومياً لتجريب أكثر من صنف خلال أيام رمضان، لترجيح كفة صنف على آخر، بل وربما ترتيبها تصاعدياً من الأقل تفضيلاً إلى «الأفضل»، حسب ذائقتهم.

تُبدي الشيف فاطمة سراج، صاحبة صفحة «فوديز» على «فيسبوك»، حماساً واضحاً لما تصفه بـ«اختراعات» الموسم، وتقول: «هذه السنة هناك تجديد كبير في طريقة عرض أطباق الحلوى، مثل تقديم طبق الكنافة بغطاء مصنوع من الشوكولاته التي يمكن إذابتها في الميكروويف، أو الدمج بين الآيس كريم والشوكولاته الساخنة مع قمر الدين، أو حتى تقديم المكسرات والحليب المكثف في عبوات منفصلة، بحيث يقوم المشتري بدمجها في البيت بنفسه مع طبقات الكنافة، بما يجعل الترند الأكثر رواجاً هذا العام هو تقديم الحلوى باعتبارها تجربة متكاملة لا مجرد مذاق».

تقديم الحلوى الرمضانية في علب فخمة ترفع من تكلفة شرائها (إنستغرام)

وتشير إلى أصناف لفتت نظرها في قوائم هذا العام مثل «بقلاوة بالتراميسو»، و«بروفيترول بالكنافة»، و«الكنافة بالتوت» وغيرها من التركيبات التي تمزج بين الشرقي والغربي في طبق واحد، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ سنوات وهناك ترقب للجديد والغريب في حلوى رمضان، وكثيراً ما تكون تلك الإضافات مبالغاً فيها، بغرض الوصول إلى الترند فقط، حتى لو جاء ذلك أحياناً على حساب المذاق».

ويبدو أن الاهتمام بتقديم الأصناف الجديدة في عروض بصرية «استعراضية» يُعد من أبرز ملامح «ترند» هذا العام، إذ يتكوّن أحد الأصناف من قبة مجسدة مصنوعة من كريمة الفستق، تذوب سرعان ما يُسكب فوقها صوص الشوكولاته الساخنة، لتنساب فوق طبقة الكنافة أسفلها، بما يعزز فكرة الطبقات المتداخلة بين الأطعمة والمذاقات، في صياغة تقوم على الإبهار قبل الاكتفاء بالمذاق.

فوازير شريهان تشارك في «ترند» الحلويات الرمضانية (إنستغرام)

كما يستلهم أحد محلات الحلوى، طابع الفوازير الرمضانية للنجمة شريهان، حيث يقدمون الحلوى داخل علب معدنية تحمل عنوان الفوازير الشهيرة «حاجات ومحتاجات»، لتحمل كل علبة صورة واسم واحدة من شخصيات الفوازير وعلى رأسهن «كريمة» و«فاطيما» و«حليمة»، وتحت غطاء كل علبة «فزورة»، في محاولة لدمج الحلوى بجرعة من الحنين لذكريات رمضان، وواحدة من أشهر فوازيره.

ويعلّق الدكتور أيمن السعيد، استشاري التغذية العلاجية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بأن «تباري المحلات في تعقيد صناعة الحلويات صار لافتاً منذ فترة، بعدما كانت الحلويات تميل سابقاً إلى البساطة وتعتمد على مكونات محدودة وبسيطة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إضافة طبقات من صوصات الشوكولاته والفستق والكراميل وغيرها من الإضافات التي تُغرق الطبق الحلو تكسبه مزيداً من السعرات الحرارية والسكريات والدهون، وهو ما يضاعف العبء الصحي، خصوصاً لدى الأطفال».

كنافة تعلوها قبة من كريمة الفستق (إنستغرام)

ويضيف أن «فكرة تضخيم الكميات وتكثيف المكونات تحوّل الحلوى من متعة إلى حمل غذائي ثقيل، في شهر يُفترض أن يعزز مفهوم الاعتدال لا الإفراط».

ويبدو أن الإضافات التي تُكسب الحلويات الرمضانية مزيداً من السعرات، تُكسبها كذلك ارتفاعاً في الأسعار، إذ باتت بعض الأصناف الرائجة ضمن «ترندات» الحلوى الرمضانية تتراوح بين 600 و1400 جنيه مصري (الدولار يساوي 49.2 جنيه مصري)، غير أن كثيرين يرون أن هذه الأسعار المبالغ فيها لا تستحق تلك المغامرة.

في المقابل، لا تزال الشوادر التقليدية لبيع الكنافة والقطايف بالكيلو تحتفظ بحضورها في الشوارع، حيث تُباع عجائنها طازجة، لتُعد في المنازل وفق الوصفات المعتادة، بعيداً عن صخب الصوصات والتغليف الباذخ.

وتقول آية محمود، موظفة في شركة مبيعات وأم لطفلين: «لا أزال أعد القطايف المقلية، وصينية الكنافة المحشوة بالكريمة كما كنا نأكلها في بيوتنا وبوصفتها التقليدية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «قد أُدخل عليها بعض التغييرات، كإضافة صوص النوتيلا مثلاً للتزيين، لكن في النهاية تظل تكلفة إعدادها منزلياً أقل بمراحل من شرائها جاهزة».


ذكريات الإفطار الرمضاني في القصور الأثرية بمنطقة عسير

 إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة في منطقة عسير (واس)
إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة في منطقة عسير (واس)
TT

ذكريات الإفطار الرمضاني في القصور الأثرية بمنطقة عسير

 إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة في منطقة عسير (واس)
إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة في منطقة عسير (واس)

خلال شهر رمضان، تتجدد في أحياء منطقة عسير جنوب غربي السعودية مشاهد الألفة التي عُرفت بها المجالس الشعبية قديماً، إذ يعود المجتمع إلى إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة، في صورة تعكس عمق الترابط الاجتماعي ودفء العلاقات بين الجيران. وتأتي هذه العودة المتنامية في ظل إطلاق مبادرة «أجاويد» التي أطلقها أمير منطقة عسير وأسهمت في تحفيز المجتمعات المحلية على استعادة روح التكافل والتراحم، وإحياء الموروث الرمضاني الذي كان يجمع الصغير والكبير حول مائدة واحدة في مشهد يستحضر بساطة الماضي.

فعاليات رمضان تجمع كبار السن والشباب في موقع تاريخي (واس)

واحتضن حصن آل ثابت الأثري بمركز «الماوين» - شمال مدينة أبها بنحو 50 كيلومتراً - أول من أمس، مبادرة رمضانية نظمها أهالي المركز ضمن فعاليات «أجاويد 4»، جمعت كبار السن والشباب في موقع تاريخي يستحضر ملامح رمضان في الماضي. وشهدت المبادرة عرضاً لأنواع المأكولات الشعبية التي كانت تُقدَّم قديماً خلال الشهر الفضيل، مثل: التمر، والبر، والسمن، والزبدة المستخرجة من الأغنام والأبقار، إلى جانب استعراض طرق إعدادها وأهميتها بوصفها مصدراً رئيساً للغذاء آنذاك، في مشهد أعاد للأذهان بساطة الحياة وتكاتف المجتمع في توفير احتياجاته. وتضمّن المتحف التراثي المصاحب للمبادرة عرضاً لمكونات الحياة اليومية في الماضي، شملت أدوات الحرث والسقيا، والملبوسات القديمة للرجال والنساء، وأدوات الزينة؛ بما يمثل مرجعاً بصرياً حياً يعرّف الأجيال الناشئة بما كان عليه الآباء والأجداد.

وبالنسبة لمسفر بن سعد آل حامد من سكان المنطقة فالمحافظة على العادات والتقاليد وإحياؤها من خلال مثل هذه المبادرات يعدان واجباً مجتمعياً يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية، وتحفيز الشباب على الحضور والمشاركة والتعرف على تاريخ آبائهم وأجدادهم. واستعاد آل حامد خلال حديثه مع «واس» الذكريات في بناء البيوت التاريخية، مشيراً إلى ما كان يشهده ذلك من تعاون بين أهالي القرية في تشييد البيوت قديماً، داعياً إلى المحافظة على ما تبقى من البيوت القديمة وإعادة إعمارها، والعناية بالمزارع والإنتاج المحلي الذي كان يمثل مصدر قوت الآباء والأجداد.

مبادرات تستعيد ذكريات الإفطار الرمضاني في منطقة عسير (واس)

من جانبه، عبّر صاحب المبادرة مشبب آل ثابت عن سعادته بإقامة هذه الفعالية ضمن المبادرة المجتمعية «أجاويد 4»، مؤكداً أثرها البالغ في نفوس الحاضرين، لما وفرته من فرصة لاستضافة مختلف شرائح المجتمع، وتفعيل دور التكافل الاجتماعي، وتعريف الأجيال بما كان عليه الآباء والأجداد من عناء ومشقة.

وتُجسِّد المبادرة في مجملها نموذجاً حياً لتعزيز حضور الثقافة والتراث في الفعاليات الرمضانية، وربط الماضي بالحاضر؛ بما يسهم في صون الموروث الشعبي. وأكَّد قائد المبادرة بالمركز عبد الله أحمد شفلوت أن إطلاق المبادرات الرمضانية لم يقتصر على الجوانب الثقافية والاجتماعية والتراثية فحسب، بل شمل حزمة من المبادرات الطبية والبيئية والتوعوية التي جمعت نخبة من أبناء المركز، كلٌّ في مجال تخصصه؛ لتقديم خدمات مجتمعية نوعية لمنسوبي المركز والقرى المجاورة.